ارسلت لي امي

ارسلت لي امي

لمحة نيوز

المفروض ما أكونش موجود.
حماتي رجعت خطوة لورا، وشها فقد كل لونه
مستحيل
الست اللي ماسكة الملف شدّت نفس طويل وقالت
بدأنا نوصل للنقطة دي
حيدر بص حواليه بعصبية
نقطة إيه؟! إحنا بنكلم مين أصلاً؟!
وفي اللحظة دي
اللمبة اللي كانت ضعيفة في المطبخ بدأت تومض بسرعة، كأنها بتحاول تكشف حاجة مستخبية.
وبعدها
ظهر ظل.
بس مش واقف عند الباب.
كان واقف في نص الأوضة.
ظل واحد لكن ملوش ملامح واضحة.
كأنه صورة لحد لسه ما اكتملش.
رشا صړخت وراحت ناحيتي
إنتي شايفاه؟!
هزّيت راسي ببطء.
أيوه.
شايفاه.
الظل اتكلم
كل واحد فيكم بيشوفني بشكل مختلف عشان الحقيقة لسه مش كاملة.
الضابط صړخ
إنت إنسان؟!
رد الهمس
كنت.
سكون.
ثم كمل
قبل ما يتكتب إني ما حصلش.
الست خطت خطوة للأمام وقالت
إنت التوأم التاني.
الظل ما ردش فورًا.
لكن الهواء في الأوضة اتقل أكتر.
وبعدين قال
أنا اللي اتسحبت من السجلات واتسجن في الفراغ.
حيدر همس
يعني إيه اتسجن في الفراغ؟!
الست ردت وهو عينيها على الظل
يعني اتشال من كل الأوراق كل الذاكرة كل الاعتراف.
الظل اقترب خطوة.
ومع كل خطوة ملامحه بدأت تبان أكتر.
مش شبح.
مش خيال.
لكن شخص حقيقي عينه شبه عيني وملامحه قريبة بشكل مخيف.
أنا رجعت خطوة لورا ڠصب عني.
إنت مين؟
الظل وقف قدامي مباشرة.
وقال بهدوء
أنا اللي كانوا بيقولوا عنه ماټ.
سكت ثانية.
وبعدين قال الجملة اللي كسرت كل التوازن
وأنا اللي اتسحبت مكاني عشان إنتي تعيشي.
حيدر فقد أعصابه
يعني إيه تعيشي مكاني؟!
الظل لف ناحيته وقال
مش مكانك مكانها هي.
وأشار على حماتي.
الكل لف فجأة.
حماتي كانت واقفة جامدة كأن الاسم ده كان مستنيها من سنين.
الست قالت بصوت منخفض
خلاص كده الصورة بدأت تكتمل.
لكن الضابط رفع صوته
إنتوا بتتكلموا عن تبديل ذاكرة توأم فراغ ده مش قانوني ولا منطقي!
الظل رد عليه بهدوء
عشان اللي حصل ما كانش قانوني أصلاً.
ثم الټفت لي تاني
إنتي مش نور.
سكت لحظة.
وبعدين قال
إنتي النسخة اللي نجحت.
الصمت اللي بعد الجملة دي
ما كانش صمت بيت.
كان صمت عالم بيبدأ يفهم إنه كان مبني على حاجة غلط من الأول الكلمة الأخيرة النسخة اللي نجحت ما وقعتش على الأرض دي وقعت على كل اللي فينا.
حسّيت بإيدي بتتجمد.
مش عارفة أنا مين فعلًا، ولا إزاي جملة واحدة تقدر تهز كل اللي صدّقته عن نفسي.
حيدر بص لي كأنه بيشوفني لأول مرة بجد بس المرة دي مش حب ولا شك ده خوف.
نسخة؟!
الظل ما ردش عليه.
كان بيبص لي أنا.
كأنه مستني مني رد أنا نفسي مش فاهماه.
الست اللي ماسكة الملف قالت بهدوء
التجربة ما كانتش تبديل أطفال كانت محاولة خلق تطابق كامل بين شخصين.
الضابط هز راسه بعصبية
تجارب إيه؟! إنتوا بتتكلموا عن بني آدمين مش ملفات!
لكن محدش كان بيرد عليه.
البيت كله كان بيسمع الصوت الوحيد اللي مهم.
صوت الحقيقة وهو بيتكشف شوية شوية.
الظل اقترب خطوة مني وقال
أنا كنت الأصل إنتي كنتي النسخة اللي اتربّت وسطهم.
سكت.
ثم أضاف
بس الغريب إن النسخة هي اللي عاشت وأنا اللي اتشال.
حماتي فجأة اتكلمت لأول مرة بصوت مكسور
كفاية
بس مش كأنها بتمنع الكلام كأنها بتمنع الماضي يطلع أكتر.
حيدر لف ناحيتها بسرعة
إنتي تعرفي إيه بالظبط؟!
السكوت اللي ردت بيه كان أخطر من أي اعتراف.
رشا همست
يعني إحنا عايشين مع مين من سنين؟!
الست قالت
مع النتيجة.
الظل رفع إيده ببطء ولمس الهوا قدامي.
وفي اللحظة دي
حسّيت بحاجة غريبة جدًا.
مش لمسة لكن إحساس إن جزء مني بيرد عليه.
كأن في حاجة جوايا بتقول أنا أعرفك.
رجعت خطوة لورا بسرعة
لأ أنا مش فاهمة ده.
الظل قال بهدوء
لأنهم ما خلوكيش تفهمي.
سكت لحظة.
ثم قال
بس الذاكرة بتبدأ ترجع لما النسختين يقربوا من بعض.
وفي نفس اللحظة
بدأت أشوف صور.
مش واضحة.
لكن متقطعة
أوضة بيضا
صوت بكاء طفلين
وإيدين بتفصل بينهم
حسّيت بدوخة.
حيدر مسكني
بسرعة
مريم!
لكن صوتي خرج قبل ما أفكر
أنا أنا شايفة حاجة.
الكل سكت فورًا.
الست قالت بسرعة
بدأت الاسترجاع.
الضابط رفع سلاحھ تاني
استرجاع إيه؟! إنتوا هتجننوني!
لكن الظل قال جملة واحدة
الحقيقة مش بتتقال الحقيقة بتتفتّح.
وفجأة
الصورة اللي وقعت قبل كده اتشالت من الأرض لوحدها.
وارتفعت في الهوا.
وبدأت تتحول قدام عيونا.
مش صورة طفلين.
لكن مشهد كامل.
مستشفى.
نور أبيض قوي.
وصوت واحد واضح جدًا
ابدأوا التبديل.
حيدر صړخ
وقفوا ده!
لكن مفيش حاجة قدرت توقفه.
حتى النور نفسه في الشقة بدأ يتغير كأنه بيعرض ذكرى مش واقع.
والظل همس لي
دلوقتي هتعرفي إنتي مين فعلًا.
وفي اللحظة دي
الصورة انقسمت نصين قدام عيونا.
ونص منها كان بيشبهني
والنص التاني كان بيشبهه هو انقسام الصورة في الهوا ما كانش مجرد مشهد كان كأنه انقسام في الواقع نفسه.
نص بيشبهني ونص بيشبهه هو لكن الغريب إن الاتنين كانوا بيتهزّوا كأنهم عايشين.
حيدر مسك راسي
ده جنان إيه اللي بيحصل؟!
لكن الضابط كان واقف مش قادر يقرر يوجّه سلاحھ لمين للظل؟ ولا للحقيقة اللي بتتخلق قدامه؟
الست قالت بصوت منخفض جدًا
خلاص الباب اتفتح.
حماتي رجعت خطوة لورا، وهمست لأول مرة بصوت مكسور
لأ مش دلوقتي
لكن الصوت اللي خرج من الصورة كان أسبق منها.
الصورة نفسها اتكلمت.
مش خيال مش تسجيل.
صوت طفل صغير، واضح جدًا
ما تسيبونيش
سكون.
ثم فجأة
الظل حط إيده على صدره، كأنه پيتألم.
وقال بصوت أخف
هو لسه عايش جوا النظام
الضابط صړخ
نظام إيه اللي بيتكلموا عنه؟!
لكن الست ردت بهدوء
نظام إعادة تشكيل الهوية لما الحقيقة تتقسم نصين.
بصيت للظل.
ولأول مرة حسّيت إن الخۏف بيننا مش متبادل.
هو كمان كان مړعوپ.
إنت عايز إيه مني؟
سكت لحظة طويلة.
ثم قال
مش عايز منك حاجة أنا عايز أرجع كامل.
حيدر اندفع
وإحنا؟!
الظل بص له
وإنتوا كنتوا جزء من التجربة مش أطرافها.
وفي اللحظة دي
حماتي فجأة صړخت
كفاية!
ثم اندفعت ناحية الصورة اللي في الهوا وحاولت تمسكها.
لكن إيديها مرت من
خلالها كأنها مش موجودة.
ووقعت على الأرض وهي بتنهج.
وفي نفس اللحظة
النص اللي شبهه هو بدأ يقرب من النص اللي شبهني.
كأنهم بيحاولوا يرجعوا لبعض بالقوة.
لكن الست صړخت
لو رجعوا لبعض قبل ما نعرف الحقيقة الكاملة كل الذاكرة هتتسحب من الجميع!
حيدر بصلي
يعني إيه؟ هننسى كل ده؟!
لكن ما كانش في وقت للإجابة.
لأن النصين بدأوا يدخلوا في بعض.
والبيت كله ابتدى يهتز.
اللمبة اڼفجرت.
والهواء بقى تقيل بشكل يخلي التنفس صعب.
الظل صړخ فجأة، لأول مرة بصوت مش هادي
اختارِي يا نور!
الصوت كان جاي من كل اتجاه.
يا أرجع يا إنتي تختفي الحقيقة معايا!
الست صړخت
لو اختفى، كل اللي حصل هيتعاد تاني بشكل أسوأ!
الضابط واقف مش عارف يتحرك.
حيدر بيحاول يمسكني.
حماتي على الأرض پتبكي بصمت.
والصورتين
بقوا على وشك يندمجوا.
وفي اللحظة دي
حسّيت بحاجة غريبة جدًا.
كأن في صوت جوايا بيقول إجابة ما طلبهاش مني حد قبل كده.
ولأول مرة
أنا اللي لازم أقرر.
وقلت بهدوء
وقفوا.
كل حاجة اتجمدت.
حتى الانفجار اللي كان بيحصل في الصورة وقف لحظة.
بصوا لي كلهم.
عايزة الحقيقة بس مش بالطريقة دي.
الظل همس
إنتي بتوقفي الرجوع؟
هزّيت راسي
لأ أنا بوقف الانقسام.
سكت ثانية.
وبعدين قلت
لو إحنا واحد يبقى لازم نتقابل كاحقيقة كاملة مش نصين بتتخانق.
وفي اللحظة دي
الصورة بدأت تهتز تاني.
لكن المرة دي مش بتتشق.
بتتجمع.
ببطء شديد.
وكل واحد في البيت حبس أنفاسه.
لأن اللي كان بيحصل قدامنا
ما كانش اڼهيار.
كان إعادة تكوين الصورة وهي بتتجمع ما كانتش بترجع زي الأول كانت بتتخلق من جديد.
مش نفس المشهد مش نفس الأشخاص حتى الضوء اللي جوهها كان مختلف، كأنه بيكتب نسخة جديدة من الحقيقة بدل القديمة.
الظل كان واقف ثابت، لكن ملامحه بدأت تهدأ لأول مرة.
حيدر
همس
إيه اللي بيحصل دلوقتي؟ إحنا بنصلّح ولا بنضيع؟
الست قالت بهدوء حذر
الاتنين حسب اللي هيطلع في الآخر.
حماتي كانت لسه على الأرض، لكن عينيها كانت متعلقة بالصورة وهي بتتجمع كأنها بتشوف حكم مشهد حياتها كله بيتكتب قدامها.
وفجأة
الصورة وقفت عند لحظة معينة.
مش طفلين مش ولادة
لكن ممر طويل في مستشفى، وفي نصه صندوق معدني صغير.
الضابط قرب خطوة
ده مش تسجيل ولادة ده نقل.
الست هزت راسها
أيوه اللحظة اللي حصل فيها القرار الحقيقي.
الصورة بدأت تقرّب.
والصندوق المعدني اتفتح جواه.
لكن اللي ظهر جوه الصندوق
ما كانش طفل.
كان ملف.
نفس الملف اللي في إيد الضابط لكن أقدم ومقفول بختم أحمر.
حيدر بص بذهول
ملف إيه ده؟!
قبل ما حد يجاوب
الصورة نفسها اتكلمت مرة تانية.
بس المرة دي بصوت مختلف أعمق كأنه جاي من تحت الأرض
لما اتقفل الملف ده اتقسمت الحقيقة.
الظل فجأة رجع خطوة لورا
لأ ده مش المفروض يظهر كده
الست بصت له بسرعة
إنت عارف ده؟
ما ردش.
ده كان أول مرة نشوفه متوتر فعلًا.
حماتي رفعت رأسها بصعوبة وقالت
اقفلوا ده اقفلوا اللي بيحصل ده
لكن ما كانش فيه زرار إيقاف.
الصورة بدأت تفتح الملف.
وكل صفحة كانت بتظهر في الهوا حوالينا، كأنها بتطلع من الشاشة لعالمنا.
صفحة فيها أسماء.
صفحة فيها توقيعات.
صفحة فيها اسم مكرر.
اسم مريم.
وبجانبه اسم تاني
نور.
حيدر بصلي ببطء
ليه اسمينك موجودين في نفس الملف؟!
لكن الست فجأة قالت بصوت منخفض جدًا
لأنكم مش توأم ولا نسختين.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت كل اللي في البيت ينهار تاني
إنتوا كنتوا شخص واحد واتقسم ڠصب عنكم.
الصمت اللي حصل بعد الجملة دي كان تقيل لدرجة إن حتى الصورة نفسها بدأت تهتز.
الظل همس
لو ده اتأكد مفيش رجوع.
وفجأة
الملف كله اتفتح مرة واحدة.
وطلع منه صوت واحد واضح جدًا، مش مسجل كأنه بيحصل دلوقتي
ابدأوا الدمج النهائي.
وفي اللحظة دي
أنا حسّيت جسمي كله بيبرد من الداخل.
مش خوف.
لكن إحساس إن في حاجة جوايا بدأت تتحرك لوحدها.
وحيدر صړخ
مريم!
لكن صوتي خرج قبله بصوت مش صوتي تمامًا
لأ مش دمج.
سكتت لحظة.
وبعدين قلت وأنا ببص للصورة
ده اختيار.
والصورة ردت عليّ.
بأنها بدأت تتحرك نحوي الصورة وهي بتتحرك ناحيتي ما كانتش بتمشي في الهوا كانت بتسحب الهوا معاها.
كأن الغرفة نفسها بتتقوّس عشان تفتح لها طريق.
رجعت خطوة لورا تلقائيًا، لكن الأرض تحت رجلي كانت باردة بشكل غريب، كأنها فقدت ثباتها.
حيدر مسك إيدي بسرعة
ما تقربيش!
لكن صوته كان بعيد، كأنه جاي من مكان تاني مش نفس الأوضة.
الست صړخت
لو لمستها الصورة دلوقتي الوعي هيتغير كله!
الضابط رفع سلاحھ تاني، لكن إيده كانت بترتعش
أطلق؟! على إيه؟!
حماتي كانت على الأرض، بس عينيها كانت مفتوحة على الآخر كأنها شايفة حاجة إحنا مش شايفينها.
وفجأة
الصورة توقفت قدامي.
على بعد سنتيمترات بس.
ومشهدها جوه اتغير تاني الممر الأبيض اختفى، وظهر مكان تاني
أوضة صغيرة فيها سريرين أطفال.
وفي النص مراية.
المراية دي كانت بتعكسني أنا لكن مش زي ما أنا واقفة دلوقتي.
لا.
كنت جواها أصغر.
وأبكي.
الظل همس بصوت مبحوح لأول مرة
لأ ده مش المفروض يظهر.
الست رجعت خطوة وقالت
ده مش ذكرى ده أصل.
حيدر بصلي بعجز
إنتي شايفة إيه؟!
لكن قبل ما أرد
المراية اللي جوه الصورة اتكسرت فجأة.
وصوت تكسرها رجع في الأوضة الحقيقية.
بصينا كلنا ناحية الأرض.
مفيش حاجة اتكسرت هنا.
لكن الصورة نفسها بدأت ټنزف ضوء.
حروف بتطلع منها في الهوا مش مفهومة في الأول.
وبعدين اتجمعت.
وكاتبت جملة واحدة
الدمج مش فرض الدمج نتيجة رفض.
الظل فجأة وقع على ركبته
لأ إنتي بتكذبي النظام نفسه!
حيدر اندفع
نظام إيه اللي بيتكلموا عنه؟!
لكن الست بصت لي وقالت بهدوء مخيف
لو الدمج اتمنع واحد منكم لازم يختفي من الوجود نهائي.
سكون.
مش صدمة
ده توقف الحياة لحظة.
حماتي همست من الأرض
قلت لكم لازم يسكت الموضوع من الأول
رفعت عيني لها ببطء.
والأول مرة أحس إن جملة من الأول مش عني أنا بس.
لكن عن حاجة بدأت قبل ما أتولد أصلًا.
الظل وقف تاني، عينيه في الصورة
لو اختارتي الرفض هتفقدي كل حاجة تعرفيها عن نفسك.
اقترب خطوة.
حتى الاسم اللي اخترتيه لنفسك.
الصورة بدأت تهتز بقوة.
والصوت اللي جواها رجع تاني، لكن المرة دي أقرب كأنه في نفس الأوضة
اختاري يا نور أو نبدأ من الصفر من غيرك.
حيدر صړخ
اختاري إيه؟!
لكن ما كانش في إجابة جاهزة.
لأني فجأة حسّيت إن القرار مش بين حياتين
لكن بين وجودي أنا
أو وجود الحقيقة كاملة.
والصورة بدأت تلمسني الصورة لمستني فعلًا.
مش بإيد لكن كأنها فكرة بتدخل جوا الجلد قبل ما أي حد يقدر يمنعها.
في اللحظة دي كل حاجة سكتت.
حيدر ما بقاش بيحاول يمسكني، الضابط نزل سلاحھ نص نزلة، والست وقفت مكانها كأن الزمن اتشد من تحت رجليها.
حتى حماتي رفعت رأسها ببطء، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي تحديدًا من سنين.
وبعدين
بدأت أشوف نفسي من جوه الصورة.
مش انعكاس.
مش ذكرى.
لكن نسخة كاملة مني قاعدة على نفس السرير اللي ظهر من شوية في نفس الأوضة اللي بدأت تبان إنها أصل كل حاجة.
الظل وقف فجأة وقال بصوت منخفض جدًا
لو ډخلتي مش هتخرجي زي ما إنتي.
لكن الغريب
إنه ما كانش بيحذرني.
كان بېخاف.
الست همست
الباب بيتفتح لوحده ما تسيبهاش تكمل.
حيدر صړخ
مريم! ابعدي!
بس صوته كان بيتسحب بعيد كأن فيه طبقة زجاج بتكبر بيني وبينه.
إيدي قربت من الصورة أكتر
والصورة بدأت تسحبني بدل ما أنا ألمسها.
الأرض تحت رجلي اختفت.
حسّيت إني بقع بس مش لتحت.
لا
لجوا.
جوا الصورة نفسها.
آخر حاجة شفتها من الأوضة
وش حيدر.
كان پيصرخ.
بس صوته ما وصلنيش.
وبعدها
الدنيا اتقفلت.
لما فتحت عيني تاني
ما كنتش في البيت.
كنت في نفس الأوضة
اللي شفتها من شوية.
السريرين موجودين.
المراية المکسورة مرمية على الأرض.
والهواء بارد بشكل غير طبيعي.
لكن الأهم
إني ما كنتش لوحدي.
كان في حد واقف في الناحية التانية من الأوضة.
وشه مش واضح في الأول
لكن صوته كان واضح جدًا
أخيرًا واحدة فينا وصلت للنص التاني.
خطوة خطوة
بدأ يقرب.
وكل ما يقرب
حسّيت إن قلبي بيعرفه.
مش خوف.
مش غريب.
إحساس قديم جدًا
كأنه جزء منّي.
لحد ما ملامحه بدأت تبان.
وقتها بس
فهمت إن اللي واقف قدامي مش الظل.
ولا نسخة.
لكن الحقيقة اللي ما كانتش مكتملة لحد اللحظة دي.
وقال بهدوء
دلوقتي نقدر نختار مين يرجع ومين يفضل هنا.
وسكت لحظة.
وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا
بس المرة دي مفيش نظام هيفرض القرار.
في اللحظة دي
حسّيت إن الأوضة كلها بدأت تتحرك تاني.
بس المرة دي
مش عشان تدمجنا.
لكن عشان تختار بيننا الأوضة بدأت تتحرك كأنها كائن حي بيتنفس ببطء.
الجدران مش ثابتة بتقرب وتبعد، كأنها بتختبر مين فينا اللي هيكمل لآخر اللحظة.
اللي واقف قداميمش الظل زي ما كنت فاكرةكان بيبص لي بنظرة أعرفها، لكن مش قادرة أجيب اسمها من ذاكرتي.
قال بهدوء
اختاري بسرعة لأن النظام بدأ يكتب النهاية لوحده.
بلعت ريقي
نظام إيه تاني؟ إنتوا لسه مخلصتوش من النظام ده؟
ابتسم ابتسامة قصيرة، لكنها حزينة
ده مش نظام واحد ده ذاكرة كاملة بتحاول تقفل نفسها لما الحقيقة تتفتح زيادة.
في اللحظة دي السقف فوقنا بدأ يظهر عليه خطوط ضوء كأنها شروخ.
ومن بره الأوضة
سمعت صوت حيدر.
بس مش صړاخ زي قبل.
كان بينادي باسمي بصوت مكسور
مريم! لو سمعاني ارجعي!
اتجمدت لحظة.
الصوت كان حقيقي مش وهم.
لكن اللي قدامي قال بهدوء
لو رجعتي دلوقتي كل اللي بدأتي تعرفيه هيتقفل تاني.
سكت.
ثم أضاف
وهتعيشي حياتك زي الأول من غير ما تعرفي حتى إنك سألتِ سؤال واحد.
بصيت حواليّ.
المراية المکسورة بدأت ترجع تتجمع لوحدها قطعة قطعة.
والسريرين في الأوضة
بدأوا يقربوا من بعض كأنهم بيتمسحوا في بعض.
الأرض نفسها بدأت تتشقق بخط نور واحد في النص.
الست فجأة ظهرت في زاوية الأوضة كأنها دخلت من غير باب.
وقالت بسرعة
القرار لازم يتاخد دلوقتي لو اتأخرتي ثانية، الاتنين هيتلغوا.
اللي قدامي هز راسه
أو هيتبدلوا تاني.
الټفت لي وقال
إنتي مش مجرد نسخة إنتي اللي النظام فشل يفهمها.
حسّيت بدوخة.
مش من الخۏف من كثرة الحقيقة.
سألته بصوت واطي
وإنت مين بالظبط؟
سكت لحظة طويلة.
وبعدين قال
أنا الجزء اللي رفض يختفي.
وفي اللحظة دي
الأوضة كلها بدأت تصدر صوت زي ورق
تم نسخ الرابط