ارسلت لي امي
ارسلت لي امي
بيتقفل ببطء.
الصوت كان بيقول جملة واحدة بتتكرر
إغلاق إغلاق إغلاق
الست صړخت
خلاص! الباب بيتقفل!
حيدر من بره كان بيخبط على حاجة الصوت كان بيختفي تدريجيًا
مريم! ارجعي!
اللي قدامي مد إيده
يا إما نخرج سوا ونكسر الإغلاق يا إما كل حاجة ترجع زي الأول وتبقي لوحدك تاني.
بصيت لإيده.
ثم بصيت للأرض اللي بتنور وتبتلع الأطراف من الأوضة.
وسمعت لأول مرة سؤال واضح جوّا دماغي مش جاي من حد
عايزة الحقيقة ولا عايزة الحياة اللي كانت قبلها؟
وفي اللحظة دي
مددت إيدي إيدي لمست إيده وفي اللحظة دي بالضبط، كل حاجة اتقلبت مش اتغيرت.
الأرض اللي كانت بتنور فجأة بقت زي مراية ضخمة تحتنا، بتعكسنا إحنا الاتنين بس بشكل مختلف.
أنا شفت نفسي فيه بس مش أنا اللي أعرفها.
وش أهدى، نظرة أوضح وقرار أسرع.
وهو شاف نفسه فيّ لكنه كان مرهق، كأنه شايل عمرين مش عمر واحد.
الست صړخت
اتحركوا! الإغلاق بدأ يعيد الكتابة!
لكن الصوت كان بييجي كأنه من بعيد جدًا كأن المسافة بيننا وبين العالم الحقيقي بدأت تتمسح.
حيدر كان صوته بيختفي تدريجيًا
مريم ارجعي لو سمحتي!
لكن الغريب
إني لأول مرة ما حسّتش إن الرجوع هو الحل الواضح.
اللي قدامي شد إيدي أكتر وقال بسرعة
دلوقتي لازم نثبت وجودنا سوا قبل ما يمسحونا.
نمسحونا؟!
هز راسه
النظام مش بېقتل هو بيعيد ضبط.
في اللحظة دي المراية الأرضية بدأت تسحبنا لتحت ببطء.
زي ما تكون بتقفل علينا من كل الجهات.
والست صړخت مرة أخيرة
لو دخلتوا نقطة الدمج الكاملة مش هتقدروا ترجعوا نهائي!
لكن إيده ما سابنيش.
وساعتها
حسّيت لأول مرة إن الخۏف مش مني لكن من القرار نفسه.
كل خطوة جوا المراية كانت بتاخد جزء من الصوت بره.
حيدر اختفى صوته تمامًا.
بقي بس إحساس.
وبعدين
سكون.
لما فتحنا عيوننا تاني
ما كانش فيه أوضة.
ولا مراية.
ولا بيت.
كان فيه فراغ أبيض واسع جدًا كأنه ما لهوش بداية ولا نهاية.
واللي قدامي قال بهدوء
هنا مفيش قبل ولا بعد.
لفّ ناحيتي
هنا القرار بيتكتب أول مرة.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت
السؤال مش مين فينا يرجع.
سكت ثانية.
ثم أكمل
السؤال مين فينا هيكون الحقيقي لما العالم يرجع يشتغل تاني.
وفي اللحظة دي
ظهر قدامنا باب.
باب واحد بس.
مقفول.
وعليه اسمين
نور مريم
والباب بدأ يهتز كأنه مستني اختيار واحد بس عشان يفتح البرودة اللي بدأت تفصل إيدينا ما كانتش ۏجع كانت قرار بيحصل قدامنا من غير ما نقدر نوقفه.
الباب اتفتح أخيرًا.
لكن اللي وراه ما كانش عالم جديد ولا حياة تانية زي ما كنت متخيلة.
كان نفس البيت.
نفس الأوضة.
نفس الأصوات.
حيدر واقف عند الباب الحقيقي بيحاول يخترق حاجز مش شايفه، پيصرخ باسمي، لكن صوته متقطع كأنه بيعدّي خلال مياه تقيلة.
الست كانت واقفة وراه، ووشها هادي لأول مرة، كأنها خلصت مهمتها.
والضابط اختفى كأنه ماكانش موجود من الأساس.
اللي قدامي بص لي للمرة الأخيرة.
وقال بهدوء
تم الاختيار.
سكت لحظة.
وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا
بس الاختيار مش بيخلق حياة هو بيحدد مين هيفتكرها.
إيده سابت إيدي.
مش فجأة لكن كأنها بتتبخر.
والصورة حوالينا بدأت تتقفل تاني بس المرة دي مش كجدار.
كذكرى.
كل حاجة كانت بتترجع لمكانها بس بدوننا.
لما فتحت عيني
كنت في نفس المطبخ.
نفس الهدوء.
نفس صوت التلاجة.
والكيس الأسود اللي فيه اللحم كان على الرخامة زي ما هو.
حطيت إيدي عليه حقيقي.
بارد.
طبيعي.
مفيش أي حاجة غريبة.
حيدر خرج من الأوضة وقال
إنتي كنتي فين؟ كنتي واقفة قدام التلاجة ساكتة!
سكت.
بصيت له.
كان طبيعي.
مفيش ظل.
مفيش ست.
مفيش ملفات.
ولا أي حاجة من اللي حصل.
رشا كانت بتضحك في التليفون في الصالة.
حماتي ما جاتش أصلاً.
كل حاجة عادية.
لكن جوايا
في حاجة واحدة بس كانت مؤكدة.
إني فاكرة.
فاكرة كل حاجة.
حطيت الكيس في التلاجة بهدوء.
حيدر سأل
مالك النهارده؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا وقلت
ولا حاجة بس حسّيت إني نسيت حاجة مهمة.
وفتحت باب التلاجة.
وقبل ما أقفله
لفحتني نفس البرودة اللي حسّيتها هناك.
بس المرة دي
ما كانش فيه باب تاني يفتح.
كان فيه بس سؤال واحد فضل معايا
أنا
وقفلت الباب.
والبيت كمل يومه عادي جدًا كأن الحقيقة ما حاولتش تخرج منه أبدًا الباب اللي قدامنا كان بيهتز كأنه بيتنفس.
نور مريم
الاسمين مكتوبين عليه مش كحقيقة لكن كخيار.
الفراغ الأبيض حوالينا بدأ يضغط علينا بهدوء، كأنه بيستعجل القرار.
اللي قدامي بصلي وقال بصوت هادي جدًا
الباب ده مش بيفتح بالقوة بيفتح بالاعتراف.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
لو قولتي أنا مين بصدق هو هيختار الشكل اللي العالم هيشوفك بيه.
بلعت ريقي
ولو قولت كڈب؟
ابتسم
مش هيحصل فتح أصلاً وهتفضلوا محبوسين هنا لحد ما تختفوا من التناقض.
الباب اهتز أكتر.
والاسمين بدأوا يتبدلوا ببطء كأنهم بيتصارعوا على مكانهم.
نور مريم
كل ما الاسم نور يقرب من الوضوح مريم يختفي، والعكس.
الست فجأة ظهرت من العدم تاني، صوتها مشوش
ما تتأخريش الذاكرة في العالم الحقيقي بتتمسح دلوقتي!
حيدر صوته رجع لحظة واحدة بس، كأنه جاي من طرف بعيد جدًا
مريم ارجعيلي أيًا
كنتِ
الصوت ده كسر حاجة جوايا.
مش خوف.
لكن ارتباط.
اللي قدامي بص للباب وقال
اختاري بسرعة لأن الباب بدأ يقرر لوحده.
وفجأة
الباب نفسه اتكلم.
صوت واحد عميق، مش أنثى ولا ذكر
من أنتِ؟
سكون.
مش في المكان فيي أنا.
حسّيت كل حاجة جوايا بتتفرز.
الذكريات الصور الصوت اللي كان بيقول اسمي في كل مرحلة من حياتي.
لكن كأن في طبقة أعمق أقدم بتتحرك لأول مرة.
الست صړخت
لو ما اخترتيش هيختار هو!
اللي قدامي شد إيدي
ما تفكريش فيهم فكري في نفسك.
لكن السؤال بقى مش سهل.
لأني فجأة
حسّيت إن نور مش بس اسم.
ومريم مش بس حياة.
بل حاجتين بيشدوني من اتجاهين مختلفين كأن كل واحدة فيهم حقيقية بطريقتها.
الباب بدأ ينفتح شوية بدون قرار مني.
الفراغ كله اهتز.
وصوت الباب رجع تاني
من أنتِ؟
وفي اللحظة دي
خرجت الإجابة منّي مش من التفكير.
لكن من مكان أعمق من الذاكرة نفسها
أنا اللي عاشت الاتنين.
سكون مطلق.
الباب وقف لحظة.
الاسمين توقفوا عن التبديل.
اللي قدامي بصلي ببطء كأنه أول مرة يفهمني.
الست
دي مش إجابة في النظام
حيدر من بعيد صړخ
مريم!
لكن الصوت كان بعيد جدًا.
والباب
ابتدى يفتح فعلاً.
لكن بدل ما يفتح على نور أو ظلام
كان بيكشف حاجة ثالثة.
مش غرفة.
مش عالم.
لكن انعكاسنا إحنا الاتنين واقفين جوه بعض.
والصوت الأخير قال
تم قبول الهوية المزدوجة لكن بثمن.
وفي اللحظة دي
إيدي اللي ماسكة إيده بدأت تبرد.
مش اختفاء.
لكن فصل بطيء كأننا بنفترق من جوه الحقيقة نفسها البرودة اللي بدأت تفصل إيدينا ما كانتش ۏجع كانت قرار بيحصل قدامنا من غير ما نقدر نوقفه.
الباب اتفتح أخيرًا.
لكن اللي وراه ما كانش عالم جديد ولا حياة تانية زي ما كنت متخيلة.
كان نفس البيت.
نفس الأوضة.
نفس الأصوات.
حيدر واقف عند الباب الحقيقي بيحاول يخترق حاجز مش شايفه، پيصرخ باسمي، لكن صوته متقطع كأنه بيعدّي خلال مياه تقيلة.
الست كانت واقفة وراه، ووشها هادي لأول مرة، كأنها خلصت مهمتها.
والضابط اختفى كأنه ماكانش موجود من الأساس.
اللي قدامي بص لي للمرة الأخيرة.
وقال بهدوء
تم الاختيار.
سكت لحظة.
وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا
بس الاختيار مش بيخلق حياة هو بيحدد مين هيفتكرها.
إيده سابت إيدي.
مش فجأة لكن كأنها بتتبخر.
والصورة حوالينا بدأت تتقفل تاني بس المرة دي مش كجدار.
كذكرى.
كل حاجة كانت بتترجع لمكانها بس بدوننا.
لما فتحت عيني
كنت في نفس المطبخ.
نفس الهدوء.
نفس صوت التلاجة.
والكيس الأسود اللي فيه اللحم كان على الرخامة زي ما هو.
حطيت إيدي عليه حقيقي.
بارد.
طبيعي.
مفيش أي حاجة غريبة.
حيدر خرج من الأوضة وقال
إنتي كنتي فين؟ كنتي واقفة قدام التلاجة ساكتة!
سكت.
بصيت له.
كان طبيعي.
مفيش ظل.
مفيش ست.
مفيش ملفات.
ولا أي حاجة من اللي حصل.
رشا كانت بتضحك في التليفون في الصالة.
حماتي ما جاتش أصلاً.
كل حاجة عادية.
لكن جوايا
في حاجة واحدة بس كانت مؤكدة.
إني فاكرة.
فاكرة كل حاجة.
حطيت الكيس في التلاجة بهدوء.
حيدر سأل
مالك النهارده؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا وقلت
ولا حاجة بس حسّيت إني نسيت حاجة مهمة.
وفتحت
وقبل ما أقفله
لفحتني نفس البرودة اللي حسّيتها هناك.
بس المرة دي
ما كانش فيه باب تاني يفتح.
كان فيه بس سؤال واحد فضل معايا
أنا مين لوحدي من غير اللي اتشال مني؟
وقفلت الباب.
والبيت كمل يومه عادي جدًا كأن الحقيقة ما حاولتش تخرج منه أبدًا.