جـوزها حبسـها وهـي رايحـة تـودّع أمـها اللي بتـموت حكـايات منـي الـسـيد

لمحة نيوز

نائمة بسلام، كأنها أخيراً ارتاحت من هموم الدنيا ومن ابنة غبية مثلي لم تدرك خديعتهم إلا بعد فوات الأوان.
قبلتُ يدها الباردة وهمست
حقك في رقبتي يا أمي. مش هسيبهم يتهنوا بقرش واحد من تعبك.
خرجتُ من المستشفى، ولم أعد مروة التي تبكي. بدأتُ أتصل بمحامي أمي، الأستاذ عادل، الرجل الذي كانت أمي تثق فيه ثقة عمياء، والذي كان دائماً يحذرني من محمود، لكني كنت أظنه حاقداً.
أستاذ عادل، أنا مروة. محمود استولى على الفيلا وكل حاجة بتمضية مزورة أو بخدعة قانونية، أنا محتاجة أتحرك دلوقتي.
أجابني بصوته الهادئ الواثق
كنت مستني المكالمة دي يا مروة. من يوم ما محمود بدأ يسألني عن التوكيلات، وأنا عارف إن اليوم ده هييجي. أنا مجهز كل العقود الأصلية، ومسجل كل محاولاتهم للضغط عليكي. محمود مفكر نفسه ذكي، بس هو وقع في غلطة كبيرة.. هو فاكر إنك لوحدك، بس هو نسي إن الخزنة اللي بيحاول يفتحها فيها مفتاح سري هو ما يعرفوش.
مفتاح إيه؟
أمك يا بنتي، قبل ما تموت بشهر، كانت حاسة بشيء مش مريح. عملت نقل ملكية مشروط لشركاتها وأملاكها لاسمك أنتِ فقط، بشرط إن محمود لو حاول يمس شعرة منك أو يطردك من بيتك، كل الورق اللي مضيتي عليه يتحرق قانونياً ويرجع كل شيء لأصل الوضع. هو فاكر
إنه ملك كل حاجة، وهو فعلاً ما يملكش غير ورق ملوش قيمة.
شعرتُ بابتسامة نصر باردة ترتسم على وجهي. محمود وأهله، في هذه اللحظة، يحتفلون في مطعم على النيل، يتخيلون أنهم سيعودون ليجدوني مكسورة، محبوسة، أو ربما منهارة. لا يعرفون أنني خرجت من الغرفة، ومن القبر الذي أرادوا دفني فيه، لأصبح أنا القبر الذي سيضم أحلامهم بالثراء.
عدتُ إلى الفيلا. كانت الأنوار مطفأة. دخلتُ بهدوء. وجدتُ محمود ونيروز وأمينة يدخلون من باب الفيلا وهم يضحكون بصخب، رائحة الخمر والشماتة تفوح منهم.
توقفت نيروز عندما رأتني واقفة في الصالة، بملابسي التي تحمل آثار التراب، لكن بوقفة ملكة.
إنتِ.. إنتِ إزاي خرجتِ؟!
لم أنطق. تقدمتُ بخطوات ثابتة نحوهم. محمود، الذي كان يترنح قليلاً، حاول أن يستعيد سطوته
مروة؟ إنتِ فاكرة نفسك راجعة تعملي إيه؟ دي بيتي دلوقتي، والبوليس ممكن يخرجك في ثانية.
ضحكتُ، ضحكة صافية جعلتهم يتجمدون في أماكنهم.
لا يا محمود.. ده مش بيتك. ده بيت أمي، وبموجب القانون، أنا اللي ليا الحق أطردكم منه دلوقتي حالا.
استشاط محمود غضباً، ورفع يده ليضربني كما فعل قبل ساعات، لكنني كنت أسرع. أخرجتُ هاتفي وسجلتُ كل حركة، وفي اللحظة التي اقترب فيها، دخل رجال الشرطة الذين
كنت قد استدعيتهم مسبقاً بناءً على نصيحة المحامي من باب الفيلا الذي كان لا يزال مفتوحاً.
نظرتُ في أعين محمود المذعورة وقلت بصوت هادئ
كنت بتقولي البيت ده مابقاش بيلف حواليكي.. عندك حق. البيت ده من النهاردة هيلف حوالين المحاكم، وأنت وأهلك.. هتعرفوا قيمة ال ضهر لما يتكسر فعلاً.
لم تكن هذه سوى البداية. في الأيام القادمة، اكتشفتُ أن محمود لم يكن يسرقني فقط، بل كان يدير شبكة غسيل أموال صغيرة، وأن نيروز كانت متورطة في تزوير مستندات لشركات أخرى. كنت قد حفرتُ لهم حفرة، لكنهم في الواقع كانوا يحفرون قبورهم بأيديهم، وأنا كنت فقط أحمل لهم المجرفة.
جلستُ على أريكتي في الفيلا التي استعدتها، أنظر إلى صورتي أنا وأمي، وأقسمت أنني سأحول مروة الضعيفة إلى إمبراطورة لا يجرؤ أحد على مس كرامتها. ولكن، وسط هذه الأوراق والوثائق التي كنت أراجعها مع المحامي عادل، وجدتُ وثيقة غريبة.. وثيقة تخص والدي الذي قيل لي إنه توفي قبل ولادتي.. وثيقة تفتح باباً لأسرار قد تجعل قصة محمود ونيروز تبدو مجرد نزهة عابرة في طريق طويل من الانتقام.
يتبع..
فتحتُ الظرف الأصفر القديم اللي كان مختوم بشمع أحمر، وكأنني بفتح صندوق أسرار من عالم تاني. أوراق قانونية، صور قديمة، ورسالة
بخط إيد أمي، الحاجة فاطمة، اللي اكتشفت إنها ما كانتش مجرد ست أعمال وشطارة، دي كانت بتخبي زلزال كامل عني.
قرأت الرسالة ويدي بتترعش يا مروة يا بنتي، لو وصلك الورق ده، يبقى محمود كشر عن أنيابه، ويبقى أنا خلاص مش جنبك. يا بنتي أبوكي ما ماتش في حادثة، أبوكي كان شريك في أكبر مؤسسة استثمارية في مصر، والورق ده يثبت إن محمود لما اتجوزك، ما كانش بيدور على ست بيت، كان بيدور على الوارث الوحيد لشركة النور، الشركة اللي محمود وعيلته دمروا حياة أبوكي علشان يسيطروا عليها زمان.. ومحمود ما هو إلا أداة في إيدين ناس أكبر منه بكتير.
وقفتُ وسط صالة الفيلا، والبيت اللي كان دايماً بيبان لي كبير ومهيب، بدأ يحسسني بضيق تنفس. كل قطعة عفش، كل حيطة، بدأت تحكي لي حكاية خيانة. محمود ما كانش مجرد طماع، كان مهمة متنكرة في صورة جوز، وأمه أمينة ونيروز كانوا الحراس اللي بيراقبوا الرهينة اللي هي أنا.
في اللحظة دي، الموبايل رن. رقم غريب. رديت وقلبي بيدق بعنف.
مروة.. اسمعيني كويس. محمود وأهله ما دخلوش السجن، حد كبير دفع كفالة وخرجهم، وهما دلوقتي في طريقهم للفيلا.. مش عشان يتفاهموا، بس عشان ينهوا المشكلة اللي هي أنتِ.
صوت المحامي عادل كان مليان قلق. قفلت السكة، وبصيت
حواليا. كان لازم أتحرك. مش
تم نسخ الرابط