جـوزها حبسـها وهـي رايحـة تـودّع أمـها اللي بتـموت حكـايات منـي الـسـيد
زوروا الورق وطردوا أهالينا. أمك كانت الضهر الوحيد اللي لينا هنا، وكانت بتدفع للمحاميين عشان يرجعوا الأرض، بس كان فيه حد أكبر من محمود بيعطل كل حاجة.
في اللحظة دي فهمت. محمود ما كانش هو رأس الأفعى، محمود كان مجرد مخلب. دخلتُ البيت القديم اللي كان ملك جدي، بيت ريحة الطين فيه قوية، ريحة أصالة. قعدت على الأرض، وفتحت الصندوق اللي كان مدفون تحت بلاطة في ركن الأوضة، الصندوق اللي أمي سابت لي رسالة عنه.
الصندوق كان فيه أوراق ملكية أصلية، ومحاضر رسمية، وتسجيلات صوتية ل رجل أعمال كبير، اسمه منصور الديب.. الاسم اللي سمعته كتير في قصص أمي وهي بتترعب منه. طلع هو ده اللي كان بيستخدم محمود ك واجهة عشان ينهب أملاك الناس في الصعيد.
سمعت صوت عربيات داخلة العزبة. الغبار بدأ يعفر المكان. قلبي دق، بس مش خوفاً، ده كان نبض القوة. محمود كان في السجن، بس منصور الديب كان طليق، وكان فاكر إن بمجرد ما محمود اتسجن،
أهلاً يا مروة. بقالك فترة بتلعبي بالنار. فاكرة إنك لما تحبسي محمود هتهدي اللعب؟
وقفت قدامه، كنت لابسة أسود، وقفتي كانت أقوى من وقفته.
اللعب ما هداش يا منصور. اللعب بدأ دلوقتي. محمود دفع تمن خيانته، ودورك أنت جاي.
ضحك منصور بسخرية
أنتِ فاكرة إنك معاكي ورق؟ الورق ده ملوش قيمة هنا. سوهاج دي بلدي، والقانون فيها أنا.
في اللحظة دي، طلعت من جيبي الموبايل، وعملت بث مباشر لكل اللي بيحصل على صفحة روايات واقتباسات اللي بقيت أقوى منصة في مصر، والصفحة اللي بقت صوتي اللي بيوصل للملايين.
بص يا منصور، أنا مش لوحدي. أنا ورايا آلاف الستات اللي زيه، وآلاف الناس اللي اتظلمت. أنا سجلت كل كلمة قلتها دلوقتي، وكل تهديد وجهته لي. والناس دي كلها.. بتسمعنا دلوقتي.
الراجل اللي كان معاه تراجع، والناس اللي كانت متجمعة حوالين
في الوقت ده، وصلت عربيات الشرطة. بس المرة دي، مش عربيات عادية. كانت لجنة رقابية كبيرة، عرفت عن فساد الديب من خلال الفلاشة اللي بعتها المحامي عادل، ومن خلال الضغط اللي عملته على السوشيال ميديا.
لما اتقبض على منصور، حسيت إن جبل من على صدري انزاح. مش بس حق أمي اللي رجع، حق كل فلاح انطرد من أرضه، حق كل إنسان غلبان كان بيفتكر إن الظلم أبدي.
بعد ما هديت الأمور، قعدت مع العجوز في الجنينة، والجو كان هادي لأول مرة.
عملتيها يا بنتي. رجعتي هيبة العيلة.
بصيت للسما، وشفت خيال أمي.
مكنش حقي لوحدي يا عمي. ده حق الكل.
رجعت القاهرة، بس ما رجعتش مروة اللي كانت بتستنى محمود يرجع من السهرة. رجعت صاحبة القرار. محمود خسر كل شيء، وطلبت الطلاق وأخدت كل حقوقي القانونية. أمينة
بدأتُ أدير أملاك أبويا وأمي. حولت العزبة في سوهاج ل مشروع تنموي بيشغل شباب البلد، وبيزرع أرضها تاني. بقيت الكاتبة اللي بتكتب قصص حقيقية، مش بس خيال، قصص عن القوة بعد الانكسار.
قعدت في مكتبي، بكتب الفصل الأخير من حياتي القديمة. كتبت مفيش وجع بيستمر للأبد، ومفيش ظالم بيفضل في مكانه. اللي بيبدأ حياته على أكتاف الناس، بينتهي وهو بيدور على مخرج.. وأنا لقيت مخرجي.. مش في الهروب، بس في المواجهة.
مسحت الدمعة الأخيرة من عيني، وقمت عشان أقابل المحامي عادل، كان عندي اجتماع بخصوص تأسيس مؤسسة خيرية باسم الحاجة فاطمة. خرجت من الفيلا، والشمس كانت طالعة، شمس جديدة، لنفس جديدة، مروة اللي ما بقتش تخاف من الضلمة، لأنها بقيت هي النور اللي بيكشف خبايا الظلمة.
الحكاية ما انتهتش، لأن كل يوم فيه قصة جديدة، وكل قصة محتاجة بطلة تكسر حاجز الصمت. وأنا.. أنا كنت أول واحدة
تمت بحمد الله.