انا وسلفتي اتجوزنا
اختفى بعدها.
ثم التفت لي مباشرة
وأنتِ يا رشا وجود اسمك في الملف مش صدفة ده رسالة.
سألته بصوت مكسور
رسالة لمين؟
اقترب أكثر وقال
لللي قتله.
في تلك اللحظة
سمعت صوت باب العمارة بيتقفل تحت.
ثم صوت عربيات أكتر من واحدة بتقف.
طارق بص من الشباك وقال بصدمة
إحنا متراقبين.
كريم مسك إيدي فجأة
إنتي لازم تخرجي من هنا حالًا.
لكن الرجل الغريب قال بسرعة
ما ينفعش اللي بره دلوقتي مش جاي يسأل ده جاي ياخد الورق.
ثم نظر لي وقال الجملة الأخيرة
ولو أخده محدش فيكم هيعيش يعرف الحقيقة.
وفي نفس اللحظة
سمعنا خبط عنيف على باب العمارة.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
ثم صوت قوي من تحت
افتحوا دي الشرطة.
لكن الرجل الغريب هز رأسه وقال بهدوء مخيف
دي مش الشرطة.
وانطفأ كل نور الشارع في لحظة واحدة.
وبقيت رشا
واقفة في نص لعبة أكبر من أي حد كان يتخيلها.
بين حقيقة موت أبوها
وخيانة داخلية
وشخص لسه مجهول بدأ أخيرًا يدخل على الخط الخبط على باب العمارة كان بيزيد لكن الصوت اللي تحت ما كانش فيه أي ملامح رسمية فعلًا. لا نداء واضح، لا أوامر، ولا حتى لغة شرطة معتادة.
فجأة
صوت العربية اللي وقفت تحت اتحرك.
كأن اللي بره غير رأيه.
طارق بص من الشباك بسرعة وقال
لا دول مش رايحين دول بيطوّقوا المكان.
كريم شدني من إيدي
إحنا لازم ننزل من السطح أو نطلع أي مخرج تاني.
لكن الرجل الغريب هز رأسه بسرعة
متتحركوش أي حركة غلط دلوقتي هتخليهم يدخلوا فورًا.
سكت لحظة، ثم أضاف
هم مش جايين ياخدوا ورق هم جايين ياخدوا اللي يعرف الحقيقة.
ونظر لي مباشرة.
حماتي كانت واقفة عند الحيطة، ملامحها منهارة لأول مرة
يا ساتر يا رب إحنا دخلنا في إيه؟
وسلوى كانت لأول مرة مش بتتكلم خالص عيونها بتتحرك بسرعة بين كل شخص في الغرفة.
واضح إنها فاهمة أخطر مننا.
فجأة
طفي النور اللي رجع لحظة تاني.
لكن المرة دي مش ظلام عادي.
دي كانت لحظة صمت كاملة.
لا صوت تحت.
لا خبط.
لا حركة.
كأن كل حاجة اتجمّدت.
ثم
طرقة واحدة على باب الشقة.
خفيفة.
هادية.
لكن كفيلة تقلب القلب.
وصوت رجل من برّه
رشا افتحي. إحنا عارفين إن الورق هنا.
طارق همس
ده نفس الصوت اللي كان بيتكلم قبل كده.
كريم شد قبضته
مش هتفتحي.
لكن قبل ما حد يمنعني
حسيت بحاجة غريبة.
إحساس مش خوف إحساس إن فيه حاجة لازم تتكشف.
قربت من الباب.
حماتي صرخت
لا يا بنتي!
لكن إيدي كانت على المقبض بالفعل.
الرجل الغريب قال بسرعة
لو فتحتي مش هتعرفي ترجعي.
سألت بصوت منخفض
هو عايز إيه مني أنا؟
الرد جه من برّه فورًا، كأنه سامعني
عايز الحقيقة اللي أبوكي خبّاها واللي محدش غيرك يقدر يفتحها.
وقتها
حسيت إن اسمي مش مجرد اسم في ملف.
ده مفتاح.
فتحت الباب.
اللي واقف برّه ما كانش راجل واحد
كانوا اتنين.
لكن اللي في النص هو اللي خطف أنفاسي.
راجل كبير في السن ملامحه هادية جدًا وعيونه فيها ثقل سنين طويلة.
نَفَس واحد منه كان كفاية يخلي كل الموجودين يسكتوا.
بص لي وقال
أخيرًا بنتي وصلت.
اتجمدت
أنا مش بنتك
ابتسم ابتسامة حزينة
أنا مش أبوكي الحقيقي بس أنا الوحيد اللي عارف هو مات إزاي وليه مات وإنتي اسمك اتكتب في الملف.
طارق بص له بصدمة
إنت هو نفس شريك أبوها؟
الرجل هز رأسه
كنت شريكه لحد ما اتخان.
ثم أخرج ورقة قديمة جدًا وفتحها قدامي.
وفيها توقيع أبي.
وتوقيع آخر تحته مختلف متكرر.
وقال جملة خلت الدم في عروقي يتجمد
أبوك ما اتقتلش عشان فلوس اتقتل عشان رفض يسلّمك ليهم.
سكت لحظة.
ثم أكمل
وهم دلوقتي عرفوا إنك رجعتي في الصورة.
قبل ما أستوعب الكلام
سمعنا صوت خطوات سريعة طالعة على السلم.
مش خطوات واحدة
ده عدد كبير.
كريم قال بخوف
دول طالعين!
الرجل الغريب صرخ
اقفلوا الباب فورًا!
لكن كان متأخر.
الضوء اتقطع بالكامل.
وصوت أول ضربة عنيفة خبطت الباب من برّه
بدأت حرب على عتبة الشقة.
وفي وسط الضرب والصوت والصراخ
الرجل اللي قال إنه شريك أبي قرب مني وهمس
في حاجة لازم تعرفيها الورق اللي في إيدك مش بس ميراث.
سألته
إيه؟
قال
ده دليل على إنك الهدف الحقيقي من البداية.
ثم أضاف بصوت أخفض
ولو وقع في إيدهم مش هيمسحوا اسم أبوكي هيمسحوا اسمك إنتِ.
والباب بدأ يتكسر فعليًا
والحقيقة بدأت تخرج من العتمة بالقوة صوت الخشب وهو بيتكسر كان أعلى من أي صراخ.
ضربة اتنين تلاتة
وآخر جزء من الباب بدأ يتخلع فعليًا.
طارق صرخ
ورا ورا بسرعة!
كريم مسك إيدي وجرّني ناحية المطبخ، لكن الرجل الغريب وقف في النص فجأة، كأنه قرر يثبت مكانه.
بص لنا وقال بهدوء غريب وسط الفوضى
لو خرجنا دلوقتي هنضيع كل حاجة لازم الورق يطلع الأول.
حماتي صرخت
ورق إيه؟ إحنا هنموت!
لكن محدش كان سامعها تقريبًا.
الصوت برّه كان بيقرب خطوات داخلة فعليًا الشقة.
فجأة
الرجل اللي قال إنه شريك أبي فتح درج صغير في صدره، وطلع منه فلاش ميموري قديم جدًا.
وقال لي
ده أهم من الورق اللي في البيت كله.
سألته بانفعال
إيه ده؟!
قال بسرعة
تسجيل أبوكي سجّله قبل ما يموت بأيام. فيه كل حاجة.
وقبل ما أمد إيدي آخده
الباب وقع.
بصوت صادم.
ودخلوا.
رجال ملثمين عددهم مش أقل من خمسة.
ملابسهم سوداء، مفيش أي علامات.
أول واحد رفع إيده وقال
اللي اسمه رشا يطلع فورًا.
كريم وقف قدامي
هي مش طالعة في حتة.
لكن واحد منهم رفع مسدس وقال بهدوء مرعب
ما عنديش وقت للكلام.
في اللحظة دي
الرجل الغريب رمى الفلاش ناحية طارق وقال
شغّله دلوقتي!
طارق مسكه بسرعة واختفى ناحية أوضة صغيرة.
أنا واقفة مش فاهمة مين فيهم الصح ومين العدو.
لكن واحد من الملثمين قرب مني خطوة.
وقال بصوت منخفض
إنتي مش فاهمة إنتي إيه أبوكي كان خطر عليهم كلهم.
سألته
إنتو مين؟!
رد
إحنا اللي بنقفل الملفات اللي ماينفعش تفضل مفتوحة.
وفجأة مد إيده ناحيتي.
لكن كريم ضربه فجأة، ووقع الاتنين
حصلت فوضى.
صراخ.
زجاج اتكسر.
وحماتي كانت بتصرخ لأول مرة مش عارفة تتدخل.
طارق خرج فجأة من الأوضة وهو بيصرخ
شغّلته!
وبدأت شاشة صغيرة تشتغل على الفلاش.
صوت أبي
صوت هادي لكن متعب.
قال في التسجيل
لو إنتي بتسمعي الكلام ده يا رشا يبقى أنا ماقدرتش أحميكي.
تجمدت مكاني.
الصوت كمل
اللي حواليكي مش كلهم أعداء وفيه حد قريب جدًا منك هو اللي باعني.
رفعت عيني ببطء على الموجودين
كريم.
حماتي.
سلوى.
طارق.
الرجل الغريب.
كلهم بقوا فجأة مش واضحين.
الصوت في التسجيل قال الجملة الأخطر
لو الحقيقة خرجت أول حاجة لازم تعمليها إنك ما تثقيش في أي حد حتى اللي شايفاه بينقذك.
وفي اللحظة دي
الضوء رجع فجأة.
والملثمين توقفوا لحظة كأنهم اتفاجئوا بالتسجيل.
ثم واحد فيهم قال
اقطعوا الكهرباء فورًا!
لكن كان فات الأوان
لأن طارق كان بالفعل رفع الفيديو قدامهم.
وقال
اتأخرتم الحقيقة بدأت تظهر.
وفجأة
أحد الملثمين قال جملة خلت المكان كله يتجمد
مش مهم الفيديو المهم إن البنت لسه عايشة.
وبصوا ناحيتي.
بشكل مختلف تمامًا.
كأن القرار اتاخد.
لازم تخرج حالًا وهي مش هتخرج سليمة.
وفي اللحظة دي
الرجل الغريب صرخ
خدوها من الباب الخلفي!
لكن قبل ما نتحرك
سمعت صوت كريم ورايا بيهمس
رشا ما تصدقيش أي حد حتى أنا.
وبعدها
اتسحبت إيدي في اتجاهين مختلفين
وبدأت اللعبة الحقيقية خارج حدود البيت لأول مرة الشدّ على إيدي كان عنيف لحظة واحدة وفصلت بيني وبين كريم.
اتسحبت ناحية الباب الخلفي، لكني بصيت ورايا لقيته بيحاول يجي ناحيتي، واحد من الملثمين ماسكه.
صوت طارق كان عالي
امشوا! امشوا بسرعة!
لكن الرجل الغريب وقف في النص تاني، وكأنه قرر يشتري ثواني غالية جدًا.
قال بصوت ثابت
لو خرجتوا بيها دلوقتي مش هتعرفوا تحموها برّه.
أحد الملثمين رد ببرود
ده مش مطلوب. المطلوب إنها توصل.
الجملة دي كانت أخطر من أي سلاح.
اتسحبت غصب عني على السلم الخلفي.
الظلام برّه كان خانق.
لكن اللي كان أخطر هو الإحساس إن فيه ناس مستنياني برّه من الأساس.
نزلنا بسرعة.
وكل خطوة كانت كأنها بتقربني من مصير مش مكتوب بإيدي.
فجأة
صوت
إطلاق نار جاي من فوق.
اتجمدت.
صرخت
كريم!
لكن اللي ماسك إيدي شدني أكتر وقال
ما تبصّيش وراكي!
خرجنا من باب خلفي على شارع جانبي ضيق.
سيارة سوداء كانت واقفة.
فتحوا الباب
اركبي.
وقبل ما أرفض
سمعت صوت رجل ورايا بيقول
هي مش هتركب.
التفتنا.
كان طارق واقف، وشه عليه تراب، وبيتنفس بسرعة.
ومعه كريم لكنه كان مصاب في دراعه.
قلبي وقع.
صرخت
كريم!
ركضت ناحيته، لكن طارق وقف بيني وبينه
مفيش وقت لازم تختاري دلوقتي.
بصيت له بصدمة
أختار إيه؟!
رفع ورقة في إيده.
وقال
الفلاش اللي شغّلناه اتبعت تلقائي لناس تانية. دلوقتي في جهتين بيتحركوا اللي عايزين يحمّوكي واللي عايزين يسكتوكي للأبد.
سكت لحظة.
ثم أضاف
والحقيقة
نظرت له مش قادرة أستوعب.
كريم قال بصوت ضعيف
رشا ما تروحيش معاهم.
لكن الرجل اللي جاي من الشقة صاح
لو ما ركبتش العربية خلال عشر ثواني هتتقبضي هنا أو أسوأ.
اللحظة كانت مستحيلة.
كريم بين الحياة والدم.
طارق بيضغط عليّ.
الرجل الغريب اختفى.
وسلوى وحماتي مش عارفين فين وسط الفوضى.
وفجأة
جالي نفس الإحساس اللي جالي أول ما عرفت سر أبويا.
إن كل اختيار هنا ممكن يكون فخ.
نظرت لكريم.
ثم لطارق.
ثم للعربية السودا.
وسألت بصوت منخفض
لو ركبت هاعرف الحقيقة؟
طارق رد بسرعة
هتعرفي جزء منها.
كريم قال بصعوبة
ولو ما ركبتِيش هتضيع منك كل حاجة.
صمت لحظة
ثم فتحت باب العربية.
لكن قبل ما أدخل
قلت جملة واحدة
لو في حد بيكدب أنا هعرفه بنفسي.
وركبت.
العربية اتحركت بسرعة جنونية.
وورايا
كان كريم بيصرخ باسمي.
وطارق واقف مش بيتحرك.
لكن اللي لفت انتباهي أكتر
إن العربية اللي ركبتها ما كانتش رايحة لمكان أمان.
كانت رايحة لمكان محدد جدًا
مكان مكتوب في ملف أبي من سنين
وممنوع أقرب له.
وفي اللحظة دي فهمت
أنا مش رايحة أكتشف الحقيقة
أنا رايحة أقابلها وجهًا لوجه العربية كانت بتجري في طرق شبه فاضية، والمدينة برّه كأنها بتختفي واحدة واحدة مع كل دقيقة.
مفيش كلام.
السائق ما بيتكلمش.
أنا قاعدة في الخلف، ماسكة إيدي بإيد باردة، وكأن الأعصاب كلها اتسحبت مني.
كل اللي في دماغي جملة واحدة
أنا رايحة أقابل الحقيقة.
بعد حوالي ساعة، العربية دخلت طريق صحراوي هادي.
وبعدها ظهرت بوابة حديد ضخمة وسط العدم.
وقفت العربية.
السائق قال لأول مرة بصوت منخفض
وصلنا.
نزلت.
البوابة اتفتحت لوحدها ببطء.
قدامي كان مبنى قديم شكله إداري، لكنه مهجور من برّه.
نقش على الباب
شركة الجوهري للاستثمار أرشيف مغلق
اسم أبويا كان مكتوب في الملف وده نفس الاسم اللي على المبنى.
دخلت.
الجو جوا كان بارد.
فيه ممر طويل، وعلى الجانبين ملفات قديمة وأوراق متراكمة.
وفي نهاية الممر
كان فيه باب مفتوح.
نور خافت جاي منه.
خطوة خطوة دخلت.
ولقيته.
راجل كبير في السن نفس اللي شوفته قبل كده.
لكن المرة دي كان قاعد، مستني.
بص لي وقال بهدوء
اتأخرتي.
سألته
إنت مين؟
رد
أنا اللي أبوكي كان بيحاول ينقذكي منه وأنا اللي قررت أسيبك تيجي بنفسك.
قلبي دق بسرعة
تنقذني من إيه؟!
قام ببطء، وفتح ملف كبير قدامه.
وقال
أبوك كان شريك في مشروع ضخم لكن اكتشف إن الشراكة دي كانت غطاء لغسيل أموال وجرائم.
سكت لحظة
ثم أكمل
ولما حاول ينسحب اتقتل.
دموعي بدأت تنزل من غير إرادة.
ومين اللي قتله؟
بص لي مباشرة وقال
اللي كنتِ داخلة بيتهم من أول يوم وبتعيشي وسطهم.
اتجمدت.
رجعت كل الصور في دماغي
البيت حماتي سلوى كريم طارق
سألته بصوت مكسور
يعني إيه؟
رد
يعني الحقيقة اللي بتدوري عليها مش برّه.
ثم أشار خلفي.
التفتّ.
وكان الباب اتقفل.
وصوت خطوات
هادية.
قريبة.
ولأول مرة
سمعت صوت أعرفه جدًا.
صوت كريم.
لكن المرة دي كان بيقول جملة واحدة
انتي لازم تختاري دلوقتي يا رشا الحقيقة أو حياتك.
وقفت مكاني.
وبصيت قدامي وبصيت ورايا
وفهمت إن النهاية مش إن الحقيقة تظهر
لكن إنك تقدر تعيش بعدها ولا لا.
وفي اللحظة دي
النور انقطع.
وسكت كل شيء.
وما بقاش في غير سؤال واحد
مين فيهم كان بيحميك ومين كان بيسلّمك من البداية؟