تعب جوزي المفاجئ بقلم روماني مكرم

لمحة نيوز

تعب جوزي المفاجئ هو اللي خلاني لأول مرة أروح مكان شغله بنفسي عشان أقدّم طلب إجازته.
ماكانش عندي أي فكرة إني داخلة برجلي على أكبر سر مخبيه عني السنين كلها...
أول ما دخلت ريسبشن الشركة، البنت اللي قاعدة ورا المكتب بصّتلي باستغراب.
وقالت هو حضرتك تقصدي الأستاذ كريم السيوفي؟
هزيت راسي.
قالت حضرتك تقربي له إيه؟
قلت أنا مراته.
ساعتها وشها اتغير تمامًا.
وقالت مراته؟!
وقبل ما أستوعب رد فعلها، لقيتها واقفة من مكانها.
حضرتك اتفضلي اقعدي... الأستاذ كريم نازل حالًا.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
أنا جاية لشخص طول عمره مقنعني إنه موظف بسيط بيقبض مرتب على قد حاله.
فجأة رفعت عيني على الحائط اللي وراها.
واتجمدت.
اسم الشركة كلها كان السيوفي جروب للاستثمار.
نفس اسم كريم.
قلت لنفسي أكيد تشابه أسماء.
لكن الشك بدأ ياكلني.
وفجأة باب الأسانسير اتفتح.
وخرج كريم.
بس مش كريم اللي أعرفه.
بدلة فخمة.
حواليه ناس بتسلم عليه باحترام.
وكل الموظفين واقفين أول ما شافوه.
أول ما لمحني اتصدم.
ولأول مرة أشوف الخوف في عينه.
معاه كانت واقفة يارا منصور.
بنت محترمة في منتصف الثلاثينات.
أول ما شافتني ابتسمت وقالت
أخيرًا قابلتك.
بصيت لها باستغراب.
قالت أنا كنت مستنية اللحظة دي من سنين.
كريم قاطعها بسرعة يارا... مش دلوقتي.
لكنها أخرجت ملف سميك من شنطتها.
وحطته قدامي.
وقالت الحقيقة كلها هنا.
فتحت أول صفحة...
ولقيت اسمي.
اسمي أنا.
ومعه صور قديمة لأبويا الله يرحمه.
وصور لأماكن عمري ما شفتها.
رفعت عيني لكريم.
وكان واقف ساكت.
ساكت بشكل مرعب.
قلت إيه ده؟
فرد لأول مرة
السر ده كان المفروض تعرفيه يوم فرحنا... لكن حصلت حاجة خلتني أخاف.
في اللحظة دي...
شعرت إن حياتي كلها مبنية على قصة ناقصة.
وإن الرجل اللي عشت معاه 8 سنين...
مش كذاب.
لكن مخبي سر أكبر بكتير مما أتصور.
والملف

اللي قدامي...
كان هيكشف سبب اختفاء أبويا قبل 20 سنة.
وسبب إن كريم دخل حياتي من الأساس...
لكن قبل ما يفتح الملف ويشرح أي حاجة...
دخل رجل مسن الشركة وهو بيصرخ
أوعوا تدوها الملف! لو عرفت الحقيقة دلوقتي... كل حاجة هتضيع!
وهنا أدركت...
إن الموضوع عمره ما كان قصة حب أو خيانة.
الموضوع كان سرًا مدفونًا من عشرات السنين...
وسر أبي كان في قلبه الرجل المسن كان بيهتف بصوت مرتجف وهو داخل الشركة
أوعوا تفتحوا الملف! اللي جوا هيدمّر حياتها!
سكتت كل الأصوات في اللوبي.
حتى صوت الأجهزة اللي حواليه كان كأنه اختفى.
كريم اتحرك خطوة قدامي بسرعة، كأنه بيحاول ياخد الملف مني سيبي الورق ده دلوقتي!
لكن إيده وقفت في الهوا.
مش أنا اللي وقفتها
اللي وقفها كان الموظفين اللي فجأة اتجمعوا حوالينا، كأن في حاجة غير طبيعية بتحصل.
يارا رفعت إيدها وقالت بهدوء غريب هي لازم تعرف قبل ما يضيع كل حاجة تاني.
بصيت لها وأنا مش فاهمة أي حاجة كل حاجة إيه؟ أنتم بتتكلموا عن إيه؟!
الراجل المسن قرب مني وبص لي بعينين مليانة خوف وقال أبوكي ما اختفاش أبوكي اتخفّى.
الكلمة وقعت عليا زي الطلقة.
اتخفّى؟
رحت بصيت لكريم بسرعة إنت كنت عارف؟
سكت.
سكوته كان الإجابة.
رجلي بدأت تهز.
فتحت أول صفحة في الملف بإيدي المرتعشة
وصورة قديمة وقعت قدامي.
أبويا واقف جنب كريم وهو أصغر بكتير.
لكن اللي جمبهم
كان شركة مكتوب عليها اسم مختلف تمامًا السيوفي الهنيدي للمشروعات المشتركة
رفعت عيني بصدمة إيه علاقة أبويا بكريم؟
قبل ما حد يرد
الإضاءة في الشركة كلها فصلت فجأة.
وصوت إنذار اشتغل.
وصوت خطوات جري ناحية السلم الخلفي.
يارا صرخت حد خد النسخة التانية!
كريم لف بسرعة وبص ناحيتي لأول مرة بصوت مكسور كان لازم أعرف إنهم هيوصلوا ليكي قبل ما أشرحلك.
أنا اتجمدت هم مين؟!
رد بصوت واطي اللي قتلوا أبوكي ولسه
بيكملوا الشغل.
وفي اللحظة دي
باب الشركة اتفتح بقوة.
ودخل شخص عمره ما شفته قبل كده
وقال جملة واحدة قلبت كل اللي فات
الوريثة رجعت.
وساعتها بس
فهمت إن اللي جاي مش مجرد سر
ده حرب كاملة بدأت تفتح بابها ليا أنا الراجل اللي دخل وقف عند باب الشركة كأنه مالك المكان، رغم إن مفيش حد جرؤ يقرب منه.
بصلي مباشرة وقال إنتِ شبهه نفس العيون.
كريم اتحرك ناحيتي بسرعة وحط نفسه بيني وبينه متتكلمش معاها.
بس الراجل ابتسم ابتسامة باردة متأخر يا كريم اللعبة بدأت من زمان، وهي دلوقتي دخلت فيها برجليها.
قلبي كان بيدق بطريقة مش طبيعية.
مسكت الملف أكتر وكأنه طوق نجاة.
يارا فجأة همست لو عرفوا إنك معاها الورق مش هتخرجوا من هنا.
قبل ما أفهم الجملة
سمعت صوت زجاج بيتكسر في الخلف.
و رجال لابسين بدلات سود دخلوا من باب جانبي.
مش موظفين.
ناس شكلها جاي لهدف واحد بس.
كريم شد إيدي بسرعة وقال إجري معايا دلوقتي!
جرينا ناحية السلم الخلفي وسط صدمة الموظفين.
الصوت وراينا كان بيقرب.
مسكوا الورق! ما تسيبوش حد يخرج!
نزلنا سلالم بسرعة مش طبيعية.
ولأول مرة أشوف كريم بيجري كده مش مدير شركة لكن واحد بيحاول يهرب من حاجة أكبر منه.
وأنا وسط الجري صرخت إنتوا عايزين مني إيه؟!
كريم رد وهو بيجري إنتِ المفتاح مش الورق!
الجملة دي خلت رجلي تتلخبط.
مفتاح إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة!
وصلنا للجراج تحت الأرض.
عربيتين واقفين.
كريم فتح باب عربية بسرعة اركبي!
بس قبل ما أركب
ظهر نفس الراجل المسن فوق السلم وهو بيصرخ لو ركبتِ معاه مش هتعرفي الحقيقة أبدًا!
سكتنا لحظة.
كل حاجة وقفت.
كريم بصلي بعينين كلها توتر إما تثقي فيا دلوقتي أو حياتك كلها هتفضل كذب.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت خطوات جايه من ورايا.
قريبة جدًا.
لفيت ببطء
ولقيت واحد من الرجالة السود واقف ورايا مباشرة
وبيهمس أخيرًا لقيناكي.
وساعتها
كريم
شدني جوه العربية بسرعة وقفّل الباب.
والعربية اتحركت بأقصى سرعة.
ووراينا
بدأت المطاردة الحقيقية العربية انطلقت بسرعة جنونية داخل جراج مظلم، وصوت الإطارات كان بيخبط في الجدران كأنه إنذار خطر.
كريم كان ماسك الدركسيون بإيد واحدة والتانية بتحاول تهدي تنفسه ما تبصيليش بصي قدامك بس.
لكن أنا كنت لسه تحت الصدمة هم مين؟ وإنت هربان ليه؟ وإزاي أبويا داخل في الموضوع ده؟!
سكت لحظة كأنه بيختار بين إنه يقول الحقيقة أو يكمل هروب.
وفجأة قال مش وقت شرح لو وقفنا ثانية واحدة هيمسكونا.
العربية طلعت من الجراج على طريق جانبي سريع.
لكن اللي كان مرعب إن في عربية سودا لزقة فينا من ورا.
قريبة جدًا.
يارا كانت في العربية التانية اللي وراهم، بتسوق كأنها بتحاول تلحقنا.
صرخت إحنا متراقبين من زمان الموضوع أكبر مننا كلنا!
فجأة العربية اللي ورا ضربت نور عالي في مرايتنا.
كريم لف بسرعة ودخل في شارع جانبي ضيق.
العربية اتخبطت في الحيط، لكن ما وقفتش.
أنا بصيت له وقلت بانفعال أنا مش لعبة! لو عايزين حاجة مني قولوا!
رد بصوت أخف لأول مرة أبوك ماكانش مجرد موظف كان شريك في مشروع خطير جدًا اسمه الخط الأحمر.
سكت.
الكلمة دي وقعت عليا كالصاعقة.
الخط الأحمر؟
قال مش مشروع فلوس ده مشروع معلومات. ملفات عن ناس كبار جدًا وأبوك اختفى عشان رفض يكمل.
العربية اللي ورا قربت أكتر.
كريم شد الدركسيون وقال وأنا كنت الشخص الوحيد اللي أبوكي سلّمني أمانته وهو فاكر إنه بيحميني لكن الحقيقة إني كنت بخبيك إنتِ من اللي بيدوروا عليك.
قلبي وقع.
يعني إيه؟
قبل ما يرد
العربية اللي ورا عملت حركة جنونية وحاولت تصطدم بينا.
كريم صرخ امسكي نفسك!
الضربة جت.
العربية اتقلبت مرة نص قلبة على جنب الطريق.
صوت تكسير الحديد كان مرعب.
أنا فتحت عيني بصعوبة
ولقيت الباب بيتفتح من بره.
وشخص بيقول بهدوء مخيف
خلصت الرحلة هنرجع نكمل من الأول.
وبص ناحيتي مباشرة بس المرة دي من غير كريم.
وساعتها فهمت
إن اللعبة اللي دخلتها مش مطاردة عادية
دي بداية فصل جديد من الحقيقة اللي
 

تم نسخ الرابط