ارتدت ابنتي فستان حفلة تخرجي لعام 1996 ثم سلّمتني صديقتها صورة قديمة وقالت أنا أعرف ما فعلته قبل 30 عامًاعندما عثرت ابنتي ليلى على فستان حفلة تخرجي القديم في القبو، لم أتخيل أبدًا أنه سيعيد إلى حياتي ذكرى قضيت ثلاثين عامًا أعتقد أنها دُفنت إلى الأبد كان الفستان مخبأً داخل صندوق كرتوني قديم تحت زينة الأعياد وألبومات الصور العائلية لم ألمسه منذ سنوات طويلة لكن عندما أخرجته ليلى من الصندوق، لمع الساتان الأزرق تحت ضوء القبو وكأنه ما زال جديدًا شهقت وهي تمسكه بين يديها يا إلهي يا أمي هذا أجمل فستان رأيته في حياتي!ضحكت أجمل فستان؟ هذا الفستان عمره أكثر من ثلاثين سنة أدارت عينيها وقالتاسمه كلاسيكي يا أمي وليس قديمًا ثم أسرعت نحو المرآة ووضعت الفستان أمامها في تلك اللحظة رأيت نفسي نفس الابتسامة نفس الحماس نفس البراءة التي كنت أمتلكها وأنا في السابعة عشرة من عمري
لكن ذلك الفستان لم يكن مجرد قطعة قماش عندما توسلت إليّ أن ترتديه في حفلة التخرج وافقت فورًا لم أكن أعلم أن هذا القرار سيغير كل شيء جاءت ليلة الحفل أخيرًا وعندما نزلت ليلى السلم مرتدية الفستان، كادت الدموع تفر من عيني بدت رائعة لكن ما جعلها أجمل هو السعادة التي كانت تملأ وجهها وبجانبها وقفت صديقتها المقربة صوفيا كانت فتاة مهذبة وذكية وهادئة كثيرًا ما كانت تزور منزلنا، وكنت أحبها كأنها ابنتي الثانية قبل أن تغادرا، التقطت لهما عشرات الصور فضحكت ليلى وقالتأمي! لقد التقطتِ مليون صورة!فقلتوسألتقط مليونًا أخرى أما صوفيا فاكتفت بالضحك في تلك السنة كنت متطوعة للإشراف على الحفل كنت أريد أن أعيش تلك الأجواء مرة أخرى أن أرى ابنتي تصنع ذكرياتها الخاصة امتلأت القاعة بالموسيقى والضحكات وكان الطلاب يضحكون ويلتقطون الصور في كل زاوية بين الحين والآخر كنت أراقب ليلى وصوفيا
كانتا تضحكان باستمرار انتهى الحفل وغادر معظم الطلاب وبقيت مع بعض المعلمين لترتيب المكان كنت أجمع الأكواب الفارغة عندما سمعت صوتًا خلفي السيدة إيما؟استدرت كانت صوفيا وحدها شيء ما في وجهها جعل قلبي ينقبض بدت متوترة سألتهاأين ليلى؟قالتفي الخارج تنتظرني تنفست براحة لكن صوفيا لم تبتسم بل نظرت حولها وكأنها تتأكد أن لا أحد يسمعنا ثم قالتأريد أن أريك شيئًا شعرت بقشعريرة غريبة وأخرجت صورة قديمة من حقيبتها كانت مهترئة الأطراف باهتة الألوان ناولتني إياها ثم قالت بهدوءتعرفت على هذا الفستان فور أن رأيته توقفت أنفاسي نظرت إلى الصورة وشعرت وكأن الزمن توقف لأن الفتاة الموجودة فيها كانت أنا في السابعة عشرة من عمري أرتدي الفستان نفسه وبجانبي فتاة أخرى فتاة لم أرها منذ ثلاثين عامًا راشيل ارتجفت يداي ورفعت رأسي ببطء فقالت صوفياأنا أعرف ما فعلته قبل ثلاثين سنة كدت أسقط من الصدمة
همستمن أين حصلتِ على هذه الصورة؟ابتسمت ابتسامة صغيرة ثم قالتمن امي تجمدت في مكاني امك؟أومأت ثم قالت الكلمات التي لم أتوقع سماعها أبدًاراشيل كانت امي شعرت وكأن العالم يدور حولي راشيل؟امك؟مستحيل آخر مرة رأيت فيها راشيل كانت بعد التخرج بأسابيع قليلة ثم انتقلت عائلتي إلى ولاية أخرى وفقدنا التواصل ولم أسمع عنها شيئًا بعدها جلست على أقرب كرسي بينما كانت صوفيا تراقبني ثم سألتها بصوت مرتجفكيف عرفتِ من أنا؟ابتسمت وقالتلأن امي كانت تتحدث عنك طوال حياتها لم أستوعب ما سمعته عني أنا؟أومأت برأسها ثم جلست بجانبي وقالتهناك قصة كانت ترويها لنا دائمًا قبل ثلاثين عامًا كانت راشيل أفضل صديقة لي كنا نفعل كل شيء معًا نذهب إلى المدرسة معًا وندرس معًا ونحلم بمستقبلنا معًا لكن في سنة التخرج مرت عائلتها بظروف صعبة جدًا فقد والدها عمله وأصبحت والدتها تعمل لساعات طويلة لتوفر