تزوجتُ رجلًا مصابًا بمتلازمة داون من أجل ماله... لكن ما فعله يوم وقفت عائلته ضدي غيّر حياتي كلها!

لمحة نيوز

مقابل. وأنا لم أمثل عليه حبًا رومانسيًا. كنا شخصين موجوعين دخلا في اتفاق غريب، نعم، لكنه نظيف.
كنت أطبخ لأنني أحب الطبخ، ولأنه كان يأكل كأنه مراهق تُرك وحده إذا لم ينتبه له أحد. هو كان يدفع ثمن حاجات البيت لأنه يستطيع. أنا أغسل الملابس. وهو يعلمني كيف أرتب الفواتير حسب الألوان. أنا أذكره بمواعيده الطبية. وهو يذكرني بفيتاميناتي.
شيئًا فشيئًا، توقف البيت عن رائحة الوحدة.
وصار يشبه رائحة الشوربة، وصابون الأطفال، وقهوة الصباح، والخبز المحمص المحروق لأن حيدر كان دائمًا يرفع حرارة المحمصة أكثر من اللازم.
وتوقفت العائلة عن الدخول من دون استئذان لأننا غيّرنا القفل.
حسنًا، حيدر هو من غيّره.
أنا فقط ذهبت معه.
سألته
هل أنت متأكد؟
قال
بيتي، ومفتاحي.
عندما وُلدت ابنتي، كان المطر يهطل مثل ذلك اليوم الذي وجدني فيه حيدر أمام الصيدلية.
كانت ولادة طويلة ومؤلمة. من تلك الولادات التي تجعل المرأة تقسم أنها لن تنظر إلى رجل مرة أخرى في حياتها.
كانت أمي معي.
أما حيدر فكان ينتظر في الخارج، يمشي ذهابًا وإيابًا، يحمل دبدوبًا كبيرًا وكيس حفاضات كأنه يحمل أوراقًا سرية.
وعندما سمحوا له بالدخول أخيرًا، دخل ببطء.
كنت متعبة، شاحبة، منهكة، أحمل طفلة صغيرة جدًا، وجهها مجعد، ويداها مقبوضتان.
قلت له
اسمها زهراء.
فتح حيدر عينيه بدهشة.
زهراء التي ستأمر الجميع؟
هي نفسها.
اقترب بخوف.
صغيرة جدًا.
الأطفال هكذا.
تبدو غاضبة.
وهم أيضًا هكذا.
نظر إليها خمس ثوانٍ ثم قال
وجهها يقول إنها ستأمر كثيرًا.
وكان محقًا.
زهراء بدأت تأمر منذ اليوم الأول.
تأمر بالبكاء، بالجوع، بالمغص، بالنوم. تحكم مواعيدي، وألعاب حيدر، والتلفاز، والبيت كله.
وحيدر، الذي كان يقول إنه لا يعرف كيف يكون أبًا، تعلم قبل الجميع.
تعلم كيف يسخّن الرضاعات.
وتعلم أن الحفاضات تُربط من الجهة الصحيحة.
حسنًا، بعد أن وضع ثلاث حفاضات بالعكس.
وتعلم أن يصدر أصواتًا مضحكة حتى تضحك زهراء.
وعندما
أكملت ثمانية أشهر، بدأت تزحف نحوه كلما سمعت صوته.
كان يقول مذعورًا
لا. اذهبي إلى أمك. أنا لست خبيرًا.
لكن زهراء كانت تتسلق قدميه.
فيرفع يديه مستسلمًا ويقول
سلمى، رئيستك تريد شيئًا.
في المرة الأولى التي قالت فيها زهراء له بابا، كنا في الصالة.
كان حيدر جالسًا على الأرض، يبني مكعبات ملوّنة. وكنت أنا أطوي الملابس على الأريكة. تمايلت زهراء خطوتين، أمسكت بكتفه وقالت
با... با.
توقف العالم.
شحُب وجه حيدر.
لا.
صفقت زهراء.
بابا.
لا، لا، لا قال وهو ينظر إليّ سلمى، قولي لها. أنا لا أعرف كيف أكون أبًا.
شعرت أن شيئًا داخلي انكسر واستقر في الوقت نفسه.
قلت له
هي اختارتك.
لكنني لم أوقّع على هذا.
وقّعت على الزواج. كانت مكتوبة بخط صغير.
نظر إليّ حيدر برعب.
وقالت زهراء مرة أخرى
بابا.
ابتلع ريقه، ثم لمس رأسها ببطء شديد.
حسنًا. لكن بابا مبتدئ.
ضحكت زهراء.
ومنذ ذلك اليوم، صار حيدر أبًا.
ليس بالدم.
ولا بالواجب.
بل بالحضور.
كان يأخذها إلى الحديقة، وكانت أمي ترافقه في البداية لأنه كان يخاف من عبور الشوارع بعربة الأطفال. كان يشتري لها جوارب عليها بطات صغيرة. كان يقرأ لها القصص ويغير الأصوات. علّمها أن تقول لا، شكرًا عندما لا تريد أن يحملها أحد.
وهنا فهمت أن حيدر لم يكن طفلًا كبيرًا.
كان رجلًا بالغًا، لكن كثيرين عاملوه كطفل حتى يستطيعوا سرقة حياته.
استمر الهدوء عامين.
كانت زهراء تمشي، وتتكلم مثل العصفورة، وتناديه بابا حيدو لأن اسم حيدر كان يبدو طويلًا عليها.
كنت قد حصلت على عمل نصف دوام في عيادة أسنان، أرتب المواعيد وأستلم أجور الكشف. لم يكن الراتب كبيرًا، لكنه كان لي. بدأت أدفع بعض مصاريف زهراء. حفاضات، أحذية، ملابس.
لم أكن أريد أن أظل مدينة لحيدر بحياتي كلها.
وكان هو ينزعج.
نحن فريق.
نعم، لكنني أيضًا أستطيع.
جدتي كانت تقول إن من يستطيع، يجب أن يُترك ليحاول.
جدتك كانت حكيمة.
وكثيرة الأوامر.
كان كل شيء يبدو جيدًا.
إلى أن عادت
عمته سعاد.
وصلت يوم أحد في الساعة الحادية عشرة، بينما كنا نتناول الفطور. ضغطت الجرس كأن أحدًا يطاردها.
نظر حيدر إلى كاميرا الباب وتوتر.
إنها عمتي.
قلت
لا يجب أن تفتح.
إذا لم أفتح، ستصرخ.
وفعلًا صرخت.
حيدر! أعرف أنك في الداخل!
تنفس بعمق.
سأفتح، لكنها لن تدخل إذا لم أرد.
رافقته إلى الباب.
كانت سعاد ترتدي نظارات سوداء، وتحمل حقيبة غالية، وتضع ملفًا تحت ذراعها. وكان مهند خلفها بابتسامة مزيفة.
قالت وهي تحاول أن تعانقه
ابن أخي.
تراجع حيدر خطوة.
أهلًا.
نظرت إليّ عمته كأنني رطوبة على الحائط.
سلمى.
أم مهند.
قالت
جئنا نتكلم في موضوع عائلي.
قال حيدر فورًا
سلمى عائلتي.
ضحك مهند بسخرية.
لا تبدأ يا حيدر.
شد حيدر شفتيه.
لا تقل لا تبدأ.
فتحت سعاد الملف.
اسمع، وضعك يقلقنا. وصلنا أنك صرت تترك هذه المرأة تعمل وتتحرك كثيرًا، وربما تتصرف بأشياء لا تخصها.
شعرت بالنار تصعد إلى وجهي.
عفوًا؟
قالت ببرود
أنا لا أتكلم معك.
خطف حيدر الملف من يدها.
لم يتوقع أحد ذلك.
بدأ يقلب الأوراق ببطء. رأيت شعارات لمكاتب قانونية، وصورًا لوثائق البيت، وأوراقًا طبية.
سأل
ما هذا؟
ابتسم مهند.
طريقة لحمايتك. نريد أن نطلب دعمًا قانونيًا لإدارة أملاكك. تعرف... بسبب حالتك.
سقطت كلمة حالتك قذرة وثقيلة.
بقي حيدر ساكنًا جدًا.
قال
حالتي هي أنني
لا أريد بيع بيتي.
تنهدت سعاد.
المسألة ليست ما تريده يا حبيبي. المسألة ما يناسبك.
تقدمت خطوة.
هو قال لا.
أشار مهند نحوي.
أنتِ اسكتي. أنتِ أخذتِ أكثر مما يكفي من هذه الصفقة.
لا أعرف ماذا كان سيحدث لو لم تظهر زهراء في تلك اللحظة، وهي تحمل كوبها الصغير بيدها.
بابا حيدو، لماذا تصرخون؟
تغير وجه حيدر.
انحنى أمامها.
لا شيء يا رئيستي. اذهبي إلى جدتك أم حسن في المطبخ.
نظرت زهراء إلى سعاد، ثم إلى مهند، وقطبت أنفها.
لا أحبهم.
ثم غادرت.
وقف حيدر.
اخرجوا.
اشتد صوت سعاد.
أنت لا تعرف ماذا تقول.
أعرف.
حيدر، من دوننا أنت لا شيء.

في تلك اللحظة تغيّر شيء فيه.
لم يصرخ.
لم يبكِ.
ولم يختبئ.
فتح الباب على آخره فقط.
أنا حيدر الساعدي. هذا بيتي. وهذه زوجتي. وهذه ابنتي. وأنتم ستخرجون الآن.
اقترب مهند أكثر مما يجب.
لا تصعّب الأمور.
وقفت بينهما، لكن حيدر رفع يده.
سلمى، أنا.
أخرج هاتفه واتصل.
سألت سعاد
بمن تتصل؟
قال
بالأستاذ قاسم.
شتم مهند بصوت منخفض.
وغادرا قبل أن يرد المحامي.
لكنهم لم يستسلموا.
بعد أسبوعين، وصلتنا ورقة تبليغ. كانت سعاد ومهند قد بدآ إجراءً قانونيًا لإثبات أن حيدر غير قادر على إدارة أملاكه. قالا إنني أسيطر عليه. وإن الزواج مشبوه. وإن زهراء ليست ابنته، وإنني أستخدم الطفلة للتحكم به.
قرأت تلك الأوراق وأنا جالسة على طاولة الطعام، ويداي باردتان.
كان مكتوبًا فيها كل ما كنت أخاف أن يفكر به العالم عني.
مستغلة.
انتهازية.
خطيرة.
وجدني حيدر أبكي.
هل يؤلمك؟
نعم.
لأنهم يقولون كذبًا؟
لأن بعض الأشياء تشبه الحقيقة.
جلس أمامي.
تزوجتِ من أجل المساعدة.
قلت بصوت مكسور
من أجل المال يا حيدر.
نظر إليّ بجدية.
لا. من أجل الخوف.
لم أستطع الرد.
قال
وأنا تزوجت من أجل الوحدة. وهذا أيضًا يبدو سيئًا.
ليس الأمر نفسه.
بلى. أنتِ أردتِ سقفًا. وأنا أردتُ مائدة عليها ناس. كلانا أراد شيئًا.
غطيت وجهي بيدي.
لكنك أعطيتني أكثر.
وأنتِ أيضًا.
ماذا أعطيتك؟
أشار إلى الصالة، حيث كانت زهراء نائمة وهي تحتضن الدبدوب الكبير.
الضجيج.
ضحكت وأنا أبكي.
وهل هذا شيء جيد؟
قال
عندما يعيش الإنسان وحده طويلًا، نعم.
كانت الإجراءات ثقيلة.
مقابلات.
زيارات.
أسئلة محرجة.
جاءت باحثة اجتماعية إلى البيت، ورأت الفواتير التي يرتبها حيدر، ودفاتره التي يكتب فيها المصاريف، ومواعيده، وقراراته. سألته وحده إن كان يريد الاستمرار في الزواج.
قال
نعم. لكن إذا تصرفت سلمى بوقاحة، يمكنها النوم في غرفة البطانيات.
خرجت السيدة وهي تحاول ألا تضحك.
وأرسلونا أيضًا إلى أخصائية نفسية. سألت حيدر ماذا يفهم
عن المال.
فشرح لها أفضل مني كيف تعمل حساباته، ومدفوعاته، ومدخراته، وحتى ذكر أن مهند حاول مرة إقناعه بالاستثمار في مشروع قطع غيار سيارات لم يكن موجودًا أصلًا.
قدم الأستاذ قاسم الأدلة تسجيلات لكاميرات تظهر
تم نسخ الرابط