جوزى اشترى شقه لضرتى وقال انها استثمار
جوزي اشترى شقة لضرتي وقال إنها استثمار وأنا كنت لسه بدفع إيجار شقتي.
لما عرفت إن جوزي اشترى شقة جديدة
فرحت.
افتكرت أخيرًا هنبطل رمي فلوسنا في الإيجار كل شهر.
قلتله وأنا ببتسم
يعني هننقل إمتى؟
بصلي باستغراب وقال
ننقل فين؟
قلت
الشقة الجديدة.
رد بكل برود
دي مش لينا.
استغربت.
وسألته
أمال لمين؟
ابتسم وقال الجملة اللي عمري ما نسيتها
دي استثمار.
صدقته.
وقلت يمكن فعلًا هيشتريها ويأجرها.
لحد ما بالصدفة
شفت ضرتي نازلة من العمارة دي.
ومعاها المفتاح.
ولما سألت البواب
قال وهو ما يعرفنيش
دي مدام الأستاذ ساكنة هنا بقالها شهر.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
رجعت البيت.
واستنيته.
ولما دخل
حطيت المفتاح قدامه على الترابيزة.
وشه اتغير.
قلت بهدوء
الاستثمار ساكن فيه.
سكت.
وبعدين قال
ما تكبريش الموضوع.
قلت
وأنا اللي بدفع إيجار الشقة اللي عايشة فيها من مرتبي كل شهر؟
قال بمنتهى البرود
دي ظروف مؤقتة.
ضحكت.
أول مرة أضحك وأنا موجوعة.
وقلت
يعني ضرتي تعيش في شقة تمليك، وأنا وولادك كل شهر مهددين بالطرد لو اتأخرنا في الإيجار؟
فضل ساكت.
وده كان أكبر اعتراف.
من يومها
بطلت أجادل.
وبدأت أجمع كل ورقة.
كل تحويل بنكي.
وكل إيصال إيجار.
واكتشفت إن فلوس مقدم الشقة
ما كانتش من مرتبه لوحده.
كان فيها جزء كبير من فلوس
استنيت.
لحد ما جه اليوم اللي قرر فيه يبيع الشقة باسمها.
دخل مكتب الشهر العقاري وهو واثق إن كل حاجة خلصت.
لكن أول ما الموظف فتح الملف
قال له
للأسف على الشقة دي أمر منع تصرف، وفيه دعوى مرفوعة بتطالب بإثبات حق شريك في ثمنها.
وقتها
لف ناحيتي پصدمة.
وأدرك إن الاستثمار الوحيد اللي عمله
كان إنه كشف خيانته بالأوراق قبل ما يكشفها بالكلام.
وقتها لما لف ناحيتي بعينيه اللي اتسعت من الصدمة، حسيت إن قلبي كان بيدق بصوت عالي بس مش من الخۏف، من الراحة اللي جت بعد شهور طويلة من الكتمان والۏجع. كان واقف هناك، واقف في مكتب الشهر العقاري، بين الناس وبين الموظف، ووشه تغير من لون لون، كأنه فجأة شاف الحقيقة اللي حاول يخبيها بكل طرقه.
قال بصوت متقطع، مش مصدق اللي بيسمعه
إيه الكلام ده؟ إيه منع التصرف ده؟ ومنين جت الدعوى دي؟
الموظف رد بهدوء رسمي، وهو بيشاور على الأوراق قدامه
الإجراءات دي سليمة تمام، وردت من المحكمة المختصة قبل ثلاثة أيام، وبيقول فيها إن فيه ڼزاع قائم على مبلغ مالي دخل في ثمن العقار، وطرف ثالث يطالب بحقه فيه، فلا يمكن إتمام أي بيع أو تنازل لحد ما تُفصل القضية.
جوزي اللي كان لحد دقائق شايف نفسه سيد الموقف، قادر
أنتِ اللي عملتي كده؟ صح؟
بصيتله بنظرة هادئة، نظرة مش فيها ڠضب زي الأول، ولا صړاخ، نظرة اللي شافت كل حاجة وفهمت كل شيء، وقلت له بصوت واضح يسمعه كل اللي في المكتب
أنا اللي طلبت حقي بس، مش أكتر ولا أقل. لما كنت تقولي إن المشروع خسران، وإننا مضطرين نقص في مصاريفنا، وإن الإيجار لازم ندفعه من مرتبي عشان نكمل، ما كنتش أعرف إن الخسارة دي كانت في جيبي، والربح كان بيجيب بيت لغيري.
اتقدم خطوة ناحيتي، وهمس بصوت حاد
هتفضحينا قدام الناس؟ هتعملي ڤضيحة في الشارع كله عشان شقة؟
ضحكت نفس الضحكة اللي ضحكتها في البيت يوم ما عرفت الحقيقة، وقالت له بصوت مسموع
الڤضيحة مش في الحق اللي بطالبه، الڤضيحة في اللي سرق وخبى وكذب، واعتقد إن الناس كلها عمياء ومش هتشوف. أنا مش هفضحك، أنا بس هعطي القاضي الأوراق، وهو اللي يقرر مين اللي أخذ حق غيره، ومين اللي ضاع حقه سنين.
خرجنا من المكتب ساكتين،
السماء بره كانت شمسها قوية، لكن أنا حسيت ببرودة غريبة، برودة مش من الجو، برودة من السنين اللي ضاعت في ثقة كاذبة، في رعاية بيت وولاد وعلاقة اعتقدت إنها مبنية على الصدق، وطلعت مبنية على الكذب والخداع.
ركبنا العربة،
اتذكرت أيام البداية، لما كان شاب بسيط، طموح، كان يقولي يوم من الأيام هنبني بيتنا، ونعيش فيه مرتاحين، ولا نحس بثقل الإيجار ولا طلبات الملاك. كنت أصدقه، وأساعده بكل ما أملك، لما بدأ مشروعه الصغير، كنت أخرج مدخراتي اللي جمعتها من سنوات عمل قبل الجواز، وأعطيه له بكل ثقة، قلت ده بيتي وولادي ومستقبلنا.
كان أول سنتين كل حاجة ماشية تمام، كنا نعيش ببساطة، نحسب حساب كل جنيه، نحلم باليوم اللي نملك فيه بيتنا. بعدين بدأت الحكايات تتغير، بدأ يقول إن المشروع واجه خسائر، إن السوق اتغير، إننا محتاجين نصبر شوية. كنت أصدق، كنت أقلل من مصاريفي، ألبس ملابس قديمة، أقلل من طلبات ولادي، كل ده عشان نخرج من الأزمة زي ما كان يقول.
وكان في نفس الوقت، يختفي أيام، يقول عند شغل، عند اجتماع، عند سفر، وكنت أصدق كل مرة، لحد ما بدأت علامات الغرابة تظهر، زيادة في النفقات اللي مش مفهومة، اختفاء مبالغ من الحساب المشترك، رفضه يوريني أي ورقة من حسابات المشروع بحجة ده شغل رجالة ومش هتفهمي فيه.
والحقيقة اللي جت في النهاية، إن الخسائر كانت مجرد كلام، والفلوس كانت تروح لجهة