جوزى اشترى شقه لضرتى وقال انها استثمار

لمحة نيوز

عليها استثمار عشان يخدع نفسه قبل ما يخدعني.
لما دخلنا البيت، وقف في وسط الصالة، ولف عليا وقال بصوت مرتفع كأنه بيحاول يستر ضعفه بالصوت
وإيه اللي هتكسبيه من كل ده؟ هتاخدي الفلوس وبعدين؟ هتكسري البيت؟ هتفرقي الولاد بين أبوهم وأمهم؟ الناس هتقول إيه؟ هتقول إنك زوجة مش كويسة، وإنك ڤضحت زوجك وبيتك عشان مادة؟
بصيت له بتركيز، وقلت له بهدوء تام
اسمعني كويس، وافهم كلامي عشان ما تضيعش وقت في الكلام الفارغ. أنا مش هطلب حقي عشان أهدم البيت، ولا عشان أفرق الولاد، ولا عشان كلام الناس. أنا هطلبه عشان أثبت لنفسي الأول، وللناس كلها، إن حقي مش مجاني، وإن ثقتي مش للبيع. أنا ضحيت سنين، قللت من نفسي ومن ولادي، وكل ده كنت أتمناه يكون في مصلحتنا، وطلع في مصلحة غيرنا. فهل المفروض أظل ساكتة عشان الناس تقول إيه؟ الناس لو شافت الحقيقة، هتعرف مين اللي ضيع البيت، ومين اللي حاول يحافظ عليه.
سكت شوية، ووجهه بدأ يرتخي، وبدأ يظهر عليه أول علامات الضعف، وقال بصوت أقل حدة
طيب، خلينا نتفاهم، ما نروحش للمحاكم ولا نعمل فضايح. الشقة دي، نبيعها، ونقسم الفلوس بينا، نعطيكي حقك، ونعوضك، ونرجع زي ما كنا قبل كده.
هزيت رأسي وقلت له
زي ما كنا قبل كده؟ كيف؟ أرجع
أصدقك وأنت بتقولي خسران وانت بتعطي فلوسي لغيري؟ أرجع أدفع الإيجار من مرتبي وأنت تملك بيوت باسم غيري؟ الثقة دي مش بترجع بالكلام، ولا بالفلوس، الثقة لما تنكسر وتتكسر عليها الحقيقة، بتبقى زي الزجاج المكسور، مهما جمعته، بيفضل فيه شقوق ټجرح اللي بيلمسه.
في الأيام اللي جاية، بدأت القصة تنتشر بطريقة أو بأخرى، مش مني، هو نفسه كان بيحاول يشرح موقفه للناس، يقول
إنه عمل كده من أجل الاستثمار، وإنني أبالغ في الأمر، لكن كلما حاول يبرر، كلما ظهرت له أوراق تانية، كلما سألوه الناس وليه ما سجلتها باسمك؟ وليه ما قلت لزوجتك؟ وليه مرتبك مش كافي لشراء شقة، وانت بتقول إن مشروعك خسران؟
والأسئلة دي كانت بتدور في رأسه هو نفسه، وبدأ يفكر، وبدأ يندم، بس الندم جاء متأخر، متأخر لما الحقيقة طلعت، ومتأخر لما الثقة راحت.
أما أنا، فكنت مستمرة في إجراءاتي، كنت أجمع كل دليل، كل ورقة، كل إثبات، بكل هدوء، بكل صبر، كنت عارفة إن الطريق ده طويل، وإن المحاكم مش بتعطي الحق بسرعة، بس كنت عارفة إن الحق لو له صاحب، بيجي في النهاية.
ومع مرور الوقت، بدأت أشوف تصرفات ضرتي، اللي كانت لحد قبل كده تشعر بالأمان، تعيش في الشقة، وتعتقد إنها أصبحت ملكها، وإنها فازت
بكل شيء. لما سمعت بالدعوى، وبمنع التصرف، بدأت تقلق، بدأت تسأله، بدأت تضغط عليه، وبدأت المشاكل تبدأ بينهم، زي ما كانت المشاكل تخبيها بيننا.
جاءتني مرة واحدة، جاءت للبيت، وقفت عند الباب، وقالت بصوت مليان استياء
إيه اللي بتعمليه ده؟ إيه لزمتك تدخلي نفسك في أمورنا الخاصة؟ هو حر في فلوسه، يشتري لي ما يشاء، ولا حق لك تتدخلي.
بصيت لها من فوق لتحت، وقلت لها بهدوء
أموركم الخاصة؟ الفلوس دي مش فلوسه لوحده، فيها فلوسي، وفيها حق ولادي، وفيها تعب سنين كنت أضعه في بيته ومشروعه. ولما تأخدي شيء مش حقك، فأنا مش بدخل في أمور خاصة، أنا برجع حقي المسروق. لو كان أعطاك من فلوسه الخاصة، من ربحه الحقيقي، ما كانش لي كلام، لكن الحقيقة طلعت، وكل شيء انكشف.
ڠضبت وردت
أنتِ بتحاولي تفرقي بيننا، وتخربي سعادتنا!
ضحكت وقلت لها
سعادة مبنية على كڈب وسړقة، مش بتدوم، ولا بتجلب راحة. هو خدعني، وصدقيني، لو خدعني، فهو قادر يخدعك في يوم من الأيام، واللي يبني بيته على رمال، بيسقط في أول ريح.
ذهبت وهي غاضبة، لكن كلامي دخل في رأسها، وبدأت هي الأخرى تشك، تبدأ تسأله من أين جاءت الفلوس، وتبدأ تقلق من أن تفقد كل شيء.
وجاء اليوم اللي انعقدت فيه أول جلسة في المحكمة،
دخلنا القاعة، كل واحد مع محاميه، وكل واحد يحمل أوراقه وحججه. المحامي بتاعي عرض كل شيء إثباتات المدخرات اللي أعطيتها له لبدء المشروع، إيصالات الإيجار اللي دفعتها من مرتبي لسنوات، بيانات الحسابات البنكية اللي أثبتت تحويل مبالغ كبيرة من حساب المشروع لشراء الشقة، وكل كلمة قيلت وكل حكاية كذبت، ظهرت في صورة أوراق رسمية.
كان جوزي يجلس هناك، ووجهه شاحب، يحاول يبرر، يقول إنني أعطيت المبالغ كهدية، وإن المشروع فعلاً ربح، وإنني كنت أعرف كل شيء، لكن الأوراق كانت تتكلم بصوت أعلى، وتكذب كل كلمة يقولها.
ومع كل جلسة، كان يزداد عليه الضغط، يزداد الندم، يزداد إدراكه للخطأ اللي ارتكبه. في يوم من الأيام، جاءني بعد انتهاء جلسة، وقف بعيد شوية، وبعدين اقترب بصوت ضعيف، مكسور، وقال لي
أنا عارف إنني غلطت، وعارف إنني ظلمتك، وإن ما عملتهش كان عيب، وكنت أتمنى أرجع الزمن لورا، ما كنتش أفكر إنني أوصل لهذه الدرجة، ولا إنني أضرك بالشكل ده. كنت أتمنى يكون لي بيت تاني، حياة تانية، لكن ما كنت أتوقع إنها تيجي على حسابك وعلى حساب ولادي، وإنني أخسر كل شيء في النهاية.
بصيت له، وقلت له بصدق
الندم ده متأخر، لكنه أحسن من عدمه. المشكلة مش في إنك فكرت في
حياة تانية،
المشكلة في إنك
تم نسخ الرابط