جوزى اشترى شقه لضرتى وقال انها استثمار
بنيتها بحړق حياتنا، بسړقة حقنا، وبالكذب المستمر. أنا ما أكرهك، لكنني مش قادرة أنسى ولا أتغاضى، عشان لو فعلت، فهذا يعني أنني أهين نفسي وكل ما ضحيت به.
مرت أشهر، وكل جلسة تكشف المزيد، وتثبت الحق، وبدأ يظهر بوضوح أن ثمن الشقة كان مكونًا من نصيب كبير من أموالي، ومن أموال المشروع اللي كنت شريكة فيه، ولم يكن استثمارًا كما زعم، بل كان محاولة لتحويل المال العام لملكية خاصة باسم طرف آخر.
وفي النهاية، أصدر القاضي حكمه ثبت أن مبلغًا كبيرًا من ثمن العقار يعود لي، ويجب إعادته مع تعويض عن الفترة الزمنية، ولا يُسمح بتحويل الملكية إلا بعد سداد هذا الحق كاملاً. كما أقر بأن لي نصيبًا في أرباح المشروع التي أخفاها طوال الفترة الماضية، بناءً على الأدلة المقدمة.
كان الحكم عادلًا، وإن كان لم يرد لي السنين اللي ضاعت، ولا الثقة اللي انكسرت، ولا المشاعر اللي ماټت. لكنه أعطاني شيء أهم الكرامة، والحق،
بعد الحكم، انتهت العلاقة مع ضرتي، طبعًا، عندما عرفت أن الشقة ستباع لدفع الحقوق، وأنها لن تحصل على شيء، تركته، واختفت من حياته، فلم يعد لها مصلحة في البقاء معه بعد أن انكشف كل شيء وفقدت المكان الذي كانت تعيش فيه.
وهنا أدرك جوزي أخيرًا، أن الاستثمار الذي ظن أنه رابح، كان في الحقيقة خسارة كل شيء خسر زوجته، خسر ثقة ولاده، خسر سمعته بين الناس، خسر راحة البال، وخسر حتى المرأة التي ظن أنه يحصل بها على سعادة جديدة.
بدأ يعيش في عزلة، يحاول إصلاح ما يمكن إصلاحه، يأتي لزيارة ولاده، يعاملهم باحترام، ويحاول أن يعتذر لي في كل فرصة، لكنني كنت أتعامل معه باحترام رسمي، لا عداء ولا تقارب، عرفت أن الحياة تستمر، وأنني لست بحاجة للاڼتقام، فالندم والخسارة هي أشد عقۏبة لمن يخدع ويسرق.
استخدمت المبلغ الذي حصلت عليه لشراء شقة صغيرة، مناسبة لنا، في منطقة
انتقلنا للعيش فيها، وبدأت حياة جديدة، هادئة، بلا قلق من الإيجار، بلا شكوك، بلا خفايا. كنت أعمل، وأهتم بولادي، وأرى فيهم المستقبل، وكلما مررت بعمارة الشقة القديمة، كنت أبتسم، لا من فرح بالانتصار، بل من راحة الضمير، ومن إدراك أن الحق وإن طال الزمن، فهو يظهر في النهاية.
وفي ليلة من الليالي، جلس جوزي معي لنتكلم بصراحة لأول مرة منذ سنوات، قال لي بصوت مليان ندم حقيقي
كنت أظن إن الاستثمار ده هو أفضل قرار أتخذه، إنه يحميني ويجعل لي خيار ثاني لو حصل أي شيء، لكنني اكتشفت إن أسوأ استثمار ممكن يعمله الإنسان، هو استثمار في الكذب والخداع، لأنه ما بيعطي ربح إلا الندم والخسارة. لو كنت قلت لك الحقيقة، لو كنت صارحتك، ربما كنا نتفق، وربما كنا نختار معًا،
رديت عليه بهدوء
الطمع ما بيجيب إلا الخسارة، والكذب مهما طال، فله نهاية. أنا ما أتمنى لك شرًا، لكن أتمنى أن تكون درسًا تتعلمه، وتعلمه غيرك، إن الحياة الزوجية مبنية على الصدق والشراكة، مش على الاحتياط والخداع. ما تملكه بصدق واضح، هو اللي يبقى، وما تملكه بطرق ملتوية، يذهب أسرع مما جاء.
ومرت الأيام، وتحولت القصة لدرس يُحكى
بين الأهل والجيران، وكل من سمعها تعلم أن الحق لا يضيع، وأن الخفايا مهما صغرت، فهي تظهر في يوم من الأيام، وأن أغلى ما يملكه الإنسان هو ثقة من حوله، وكرامته، وضميره النظيف.
أما أنا، فقد وجدت السلام الذي كنت أبحث عنه، ليس في المال ولا في البيت، بل في أنني كنت صادقة مع نفسي، حاربت من أجل حقي بطرق سليمة، ولم أتنازل عن كرامتي مقابل أي شيء، وعلمت أولادي أن الحق له صاحب، وأن الصبر والعدل هما أقوى سلاح