سفر جوزى

لمحة نيوز


فاهمة الموقف. كانت طفلة اذكى بكتير من سنها، يمكن لأنها عاشت كتير في ظل الخۏف اللي كان بيخلقه أبوها في البيت.
السواق، اللي كان باين عليه إنه مش مجرد سواق تاكسي، بدأ يفك حزام أمانه، وقال بصوت خشن مش عايز أسمع صوت. الطريق قدامنا 10 دقايق وهنوصل للمخزن. كريم بيه بيكره الانتظار.
حطيت إيدي في شنطتي الصغيرة. صوابعي لمست قلم كنت دايماً بحطه في شنطتي، كان قلم تاتش معدني تقيل شوية، هدية من شغلي القديم. ومعاه، كان فيه زجاجة برفان صغيرة إزاز، كنت جايباها معايا عشان ريحة البيت اللي بحبها.
بصيت لليان، وبعدين بصيت للسواق. لازم أتحرك دلوقتي.
يا أسطى، ممكن تشغل التكييف؟ الجو حر أوي وليان تعبانة، قلت بصوت بيترعش بتمثيل متقن.
بصلي في المراية باحتقار وقال اسكتي خالص، مفيش تكييف.
في اللحظة اللي بص فيها للمراية عشان يثبتني بنظراته، رشيت البرفان

بكل قوتي في عينه المفتوحة.
صړخ السواق، فقد السيطرة على العربية، والعربية بدأت تتأرجح يمين وشمال على الطريق الصحراوي. آآآه! يا ولاد الكلب!
ليان! امسكي في أي حاجة! صړخت.
السواق كان بيحاول يمسح عينه بإيده وهو بيسوق، والعربية خبطت في حاجز الطريق الترابي وانقلبت مرة، اتنين، تلاتة... لحد ما استقرت على جنبها.
الصمت كان مخيف.
سمعت أنين السواق، كان لسه واعي بس مش قادر يتحرك. فتحت الباب اللي بقى لفوق، وطلعت ليان بسرعة.
ماما.. أنا خاېفة، همست ليان وهي بټعيط.
أنا هنا يا حبيبتي، أنا هنا.
بصيت للشنطة اللي وقعت بعيد شوية. جريت عليها، طلعت منها الملف الأزرق اللي فيه كل دليل إدانتهم. بصيت للتاكسي، كان السواق بدأ يفك حزام الأمان بتاعه، وكان معاه سکينة صغيرة في إيده.
بصتلي وعيونه حمراء من البرفان مش هتهربي يا ندى.. كريم بيه مش هيسيبك.
أخدت
ليان وجريت ناحية تل رملي بعيد عن الطريق، كان فيه تجمعات صخرية ممكن نستخبى فيها. كنا بنجري والهدوم مبهدلة، والدم على إيدي من چرح بسيط من إزاز العربية، بس ما وقفتش.
وقفت ورا صخرة كبيرة، وطلعت الموبايل.. كان لسه شغال!
فتحت لوكيشن GPS اللي كريم كان فاكر إنه بيراقبنا بيه، بس المرة دي، أنا اللي فعلت خاصية مشاركة الموقع مع جهات الاتصال.
بس مين جهات الاتصال؟
فتحت قائمة الأسماء، لقيت رقم الشرطة اللي كنت مسجلاه باسم مستعار عشان كريم ما يعرفش، ولقيت رقم محامي كان والدي بيتعامل معاه قبل ما يتوفى.
بعت رسالة استغاثة فيها الموقع، وصورة ورقة الرحلة، وكشف الحساب، وكل حاجة.
بعد 5 دقايق، سمعت صوت مكنة قريبة.
هل هو كريم؟ هل عرف يوصل للموقع؟
لا.. كان صوت سارينة شرطة.
بصيت للطريق، لقيت عربيات الشرطة بدأت تظهر في الأفق، بتطارد عربية سوداء كانت
بتبعد بسرعة. كان كريم! كان بيراقب السواق، ولما شاف الحاډثة، بدأ يهرب.
الشرطة نزلت، وبدأت تمشط المنطقة.
صړخت بأعلى صوتي أنا هنا! أنا هنااا!
الظابط جري ناحيتنا، ولما شاف حالتنا، اتصل فوراً بالإسعاف.
مدام ندى؟ إحنا وصلنا، إحنا هنا عشان نحميكي.
بصيت وراي، وشفت كريم، اللي كان بيحاول يهرب بعربيته، محاصر من عربيات الشرطة في وسط الصحراء. نزل من عربيته، وبص في اتجاهنا.. كانت نظرة خيبة أمل، مش ندم.
كريم انتهى. كل نفوذه، وكل كذبه، وكل فلوسه اللي سابها ورا ظهره، ما نفعتوش قدام الحقيقة اللي بنتي ليان سمعتها بصدفة، والرسالة اللي أنا بعتها في لحظة يأس.
قعدت على الأرض، وضميت ليان لحضني. خلاص يا ليان.. خلاص يا حبيبتي، إحنا أحرار.
ليان رفعت راسها وقالت ببراءة ماما، يعني مش هنضطر نهرب تاني؟
ابتسمت بدموع، وبصيت للسما لأ يا ليان.. النهاردة إحنا
اللي
هنبدأ حياتنا من جديد.
تمت

 

تم نسخ الرابط