نهاية الطمع ج 1 حكـايات مني السيد
الكبير! اللي لما كنتِ بتقعي في أي زنقة كان بيشيلك، هو إحنا أغراب ولا بناكل مال نبي؟
حماتي اتدخلت بسرعة وبصوت كله سم
جرى إيه يا مرات ابني؟ البت بتطلب حقها، ولا عشان مش عارفين تسدوا اللي عليكم هتعملوا علينا أسياد؟ اللي يعيش في شقة قصر وهو مش قَدّها، لازم يتدين ويبقى شكله وحش قدام الناس كده.
بصيت لحماتي ودموعي كانت هتفر من عيني بس حبستها، مش هبقى أنا وهو مكسورين في نفس الوقت. قلت لها
لا يا طنط، إحنا قد شقتنا وقد كلامنا. والألفين جنيه دول مش هما اللي هيكسروا جوزي، ولا هما اللي هيخلوكم تفرجوا علينا الناس.
فتحت شنطتي وطلعت منها الموبايل، وبصيت لجوزي اللي كان لسه واقف مذهول ومش ناطق، الصدمة في أمه وأخته كانت شالّاه تمامًا. كلمت واحدة صاحبتي وأنا واقفة قدامهم، وقلت لها صابرين، معلش حولي لي ألفين جنيه حالا فودافون كاش، وأنا هردّهم لك أول ما أنزل. صاحبتي مأخرتش ثانية، وفي أقل من دقيقتين الرسالة وصلت.
بصيت لشيماء وقلت لها ببرود شديد
ابعتي لي رقمك حالا، الفلوس وصلت اهي، ومباقش ليكي عندنا مليم واحد، وياريت تفتكري الموقف ده كويس عشان الأيام بتلف، والقرش بيروح ويجي، بس الأصول لو راحت مبترجعش.
شيماء وشها
يلا بينا يا حبيبي، إحنا مكاننا مش هنا.
خرجنا من البيت والجو كان ليل، الهوا بيخبط في وشنا بس مكنش قادر يبرد النار اللي جوة قلوبنا. طول الطريق في التاكسي جوزي منقش ولا كلمة. كان باصص من الشباك، وعينه مدمعة، بس بيحاول يخبي عني. أنا مكنتش عارفة أقول له إيه، الكسرة لما بتيجي من القريب بتبقى توجع أكتر من ضرب السكاكين. لو غريب اللي عمل كده كنت هقول مش مهم، لكن أمه؟ أمه اللي هانت ضي حيلتها قدام الناس عشان شقة؟
أول ما دخلنا شقتنا، الشقة اللي تعبنا فيها وشطبناها قرش قرش، جوزي قعد على أول كرسي في الصالون، وحط راسه بين إيديه وانفجر في البكاء. أنا عمري ما شفته بيعيط بالشكل ده، صوت شهقاته كان بيقطع في فروة راسي. قعدت على الأرض جنبه، ومسكت ركبه وقلت له
وحد الله يا مصطفى، فداك ألف جنيه وألف شقة، متعملش في نفسك كده يا حبيبي.
رفع راسه وبصلي
كسرتني يا منى... أمي كسرتني قدام الناس وجيراننا اللي متربي معاهم. أختي اللي كنت بشتري لها لبس العيد من مصروفي زمان، بتذلني عشان ألفين جنيه؟ أنا لو كنت طلبت منهم عمري مكنتش هبخل عليهم، ليه يعملوا فيا كده؟ عشان قُلت لأ؟ عشان مش عايز أسيب شقتي اللي طفحت الدم فيها؟
قلت له وأنا بطبطب عليه
عشان هما شايفين إن مالك وحياتك مش بتوعك، شايفين إنك لازم تضحي علطول وأنت ساكت. معلش يا مصطفى، الموقف ده عرفنا مين معانا ومين علينا. الشقة دي مش هتطلع منها، ودي خط أحمر، والقرشين اللي استلفناهم هيرجعوا لصاحبتي بككرة، وإحنا مش هنموت من الجوع.
مسح دموعه وحسيت بنبرة صوته اتغيرت، الكسرة بدأت تتحول لجمود وقسوة، وقال
من اليوم مش هيدخلوا بيتي، وأمي دي فوق راسي بس علاقتي بيها حدودها هتبقى مكالمة وسؤال من بعيد، هما ميرضيهمش إني أكون راجل وصاحب بيت، هما عايزينني دايما مكسور وتحت طوعهم.
حصري على صفحة روايات و اقتباسات...
فات يومين والبيت عندنا كان كأنه سرادق عزا، الجو مشحون، ومصطفى نزل شغله ورجع وهو ساكت، بس بيحاول يتماسك قدامي. أنا كنت حاسة إن الهدوء ده وراه عاصفة، وحماتي مش من النوع اللي هيسكت بعد ما خطتها
وفي اليوم الثالث، العصر كده، الباب خبط. قمت فتحت، لقيت أحمد، أخو جوزي الصغير، اللي الشقة كانت عشانه. كان واقف ووشه في الأرض، باين عليه الإحراج والكسوف.
دخلت وقلت له اتفضل يا أحمد، ادخل.
مصطفى خرج من الأوضة لما سمع صوته، وبص له بنظرة جافة من غير أي ترحيب. أحمد قعد على طرف الكنبة ومكنش عارف يبدأ منين، فضل يفرك في إيده شوية وبعدين قال
أنا أسف يا أبيه... والله العظيم أنا ما كنت أعرف إن أمي وشيماء هيعملوا كده. أنا عرفت باللي حصل في موضوع الفلوس وجيت جري، أنا ميرضينيش إنك تتكسر بسببي، ولا يرضيني أخد شقتك.
مصطفى أخد نفس عميق وقال له
الشقة دي موضوع وقفلناه يا أحمد، ومظنش إنك جاي عشان الشقة بس. أمك بعتاك تقول إيه؟
أحمد بلع ريقه وقال بصوت واطي
أمي زعلانة ومقاطعة البيت، وبتقول إنك طردت أختك ورميت لها الفلوس في وشها، والناس في الحتة عمالة تتكلم. وهي... هي بتقول إنها مش هتسامحك إلا لو جيت واعتذرت ليها وبست على إيدها، ورضيت باللي هي عايزاه بخصوص الجوازة.
مصطفى ضحك ضحكة كلها وجع وسخرية
أعتذر؟ أعتذر عشان اتفضحت في وسط بيتها؟ أعتذر عشان أختك زقت إيدي والفلوس اتطوحت على الأرض؟