كـابوس في بيـت بقلم منـال علي

لمحة نيوز


منها..
على الكومودينو جنب سرير ابني.. كان فيه قزايز قطرة ودوا شرب صغار فاضيين ومرميين على الأرض.. قزايز مخصصة للمهدئات القوية اللي بتنيم الكبار!
وفي اللحظة دي بس.. عرفت إن الموضوع ما كانش مجرد خناقة حمات وسلايف.. دي كانت جريمة كاملة بتتحاك جوه بيتي!
الأوضة غرقت في سكوت تقيل ومخيف..
لثواني مابقتش سامع فيها غير ضربات قلبي، كنت واقف ببص لياسمين وأنا مش مصدق اللي عيني شايفاه واللي قلبي رافض يستوعبه تماماً.بقلم منال علي 
شيلت ابننا حمزة بين إيديا.. جسمه الصغير كان دافي وأخف بكثير من المفروض.. شفايفه وبقه ناشفين تماماً، وماكانش عنده حتى القوة إنه يصرخ أو يبكي.
عمري ما هنسى الصوت اللي كان بيطلعه.. كأن كل أنين خافت طالع منه كان رجاء أخير وصعب للمساعدة.
بصيت تاني لياسمين.. كانت شفايفها بتتحرك وبتحاول تنطق بكلمات مكسورة. نزلت على ركبي جنبها وسندت راسها
ما تتكلميش دلوقتي يا حبيبتي.. ارتاحي بقلم منال علي 
مسكت إيدي بضعف شديد وقالت بصوت مهدود
كانوا... بيقولوا لي... لازم أتعلم...
الحروف تاهت منها وراحت في غيبوبة تانية قبل ما تكمل جملتها. في اللحظة دي حسيت برعشة برد غريبة ومرعبة جرت في جسمي كله.
جريت على الحمام.. بليت فوطة نضيفة مية سعة وحطيتها بالراحة على راسها عشان تهدي السخونية اللي بتاكل في جسمها.

. وبعدين طلعت تليفوني بسرعة.
أمي ظهرت عند باب الأوضة وقالت بنبرة باردة ومستفزةبقلم منال علي 
إنت بتهول الأمور وتعمل دراما على فاضي.. البنت مافيهاش حاجة!
ما بصتلهاش أصلاً ولا كلفت نفسي أرد عليها.
طلبت نمرة الإسعاف فوراً.. وبسرعة وصوت مرعوش شرحت للموظفة إن مراتي لسه والدة والحرارة واكلة جسمها ومستنزفة على الآخر، وإن ابني الرضيع مهدود ومابينطقش تقريباً. الموظفة طلبت مني أفضل معاها على الخط ومقفلش السكة بقلم منال علي 
وأنا بجاوب على أسئلتها، سمعت صوت أمي ورايا بتبرطم
جرى إيه يا مصطفى! هتطلب إسعاف وتلم علينا الجيران والناس في المنطقة عشان شوية دلع بنات؟!
فضلت مكمل مكالمتي ومركز مع الموظفة. في اللحظة دي، أختي شيماء دخلت الأوضة وحاولت تمد إيدها عشان تاخد الواد من حضني.. بعدت عنها فوراً وبصيتلها بحدة وقلت بصوت حاسم ومخيف
لأ!بقلم منال علي 
دي كانت الكلمة الوحيدة اللي قدرت أنطقها، بس كانت كافية تخليها ترجع لورا بخوف.
بعد دقايق معدودة، صوت سرينة الإسعاف رن في الشارع وكسر السكون المريب.. المسعفين طلعوا السلم جري ودخلوا الأوضة بشنطهم.
الممرضة بدأت تكشف على ياسمين وتقيس الضغط والنبض، والمسعف التاني بيبص على حمزة.. ملامح وشهم هما الاتنين اتغيرت واتقبضت في نفس اللحظة
لازم نقل فوراً على المستشفى.
. الحالة حرجة!بقلم منال علي 
نزلوا بياسمين على النقالة بسرعة وبحذر، وأنا ماشي وراهم وشايل ابني اللي نايم زي الملاك المنهك..
أمي كانت لسه ماشية ورايا في الشارع وبتحاول تبرر موقفها وتدافع عن نفسها وتوشوش الجيران اللي اتلموا
هي اللي كانت رافضة لقمة تدخل بقها! كانت بتنام طول الوقت وسايبة الواد.. إحنا عملنا اللي علينا وزيادة!
ماحدش من طاقم الإسعاف عبرها ولا رد عليها بكلمة واحدة.
جوة عربية الإسعاف، الدكتورة بدأت تكشف بتركيز شديد على ياسمين وتركبلها المحاليل.. وبصتلي وسألتني بنبرة مهنية عن الأدوية اللي الدكتور كاتبها ليها بعد الولادة بقلم منال علي 
بصيت حواليا بحزن وقلت وصوتي بيتخنق
قالتلي إنهم رموها في الزبالة وما خلوهاش تاخد حاجة..
الدكتورة سكتت لثواني مريبة.. وبعدين سألت
ومين اللي اتجرأ وعمل كدا؟
وقبل ما أفتح بقي وأرد، سمعت صوت أمي طالع من عند باب العربية المفتوح وهي بتقول بكل ثقةبقلم منال علي 
الأدوية دي كانت بتخليها مأريفة وتنام طول اليوم وتسيب ابنها.. أنا قولت نوقفها أحسن عشان تفوق لبيتها!
الدكتورة رفعت عيونها ببطء شديد.. ملامح وشها خلت من أي تعبير وبقت زي الجليد.. وسألتها بسؤال بارد ومرعب
وهي وافقت يا فندم أو فوضت حضرتك تعملي كدا وتوقفي علاج حيوي ل مريضة في فترة نفاس؟
ماحدش رد..
السكوت كان سيد الموقف.
الدكتورة رجعت تكشف على ياسمين بتركيز، وبعدين بصت لحمزة الصغير اللي كان هادي وساكت زيادة عن اللزوم.. وطلبت من المسعف يعيد قياس علاماته الحيوية ونبضه تاني.. الثواني كانت بتمر علينا جوة العربية كأنها سنين وسنين.
أول ما خلصت الكشف، خدت نفس عميق وبصتلي بنبرة قوية وثابتة عمري ما هنسى هيبتها في حياتي
بلغوا استقبال المستشفى يستعد لحالة تسمم نفاس وجفاف شديد للرضيع فوراً..بقلم منال علي 
عملت وقفة بسيطة، وبصت للمسعف التاني وقالت
واطلبوا قوة من الشرطة تكون في انتظارنا أول ما نوصل عشان محتاجين نعمل محضر إثبات حالة بالواقعة دي.
ضربات قلبي بقت سريعة جداً ومرعوبة
الشرطة؟! يا دكتورة إيه الموضوع؟
بصتلي الدكتورة، وكان فيه مهنية شديدة في عيونها بس معاها شفقة وقلق حقيقي
يا أستاذ مصطفى.. فيه حالات بنكون ملزمين فيها قانوناً وإنسانياً إننا نحمي المرضى المستضعفين لما نلاقي شواهد ودلائل واضحة تتطلب التحقيق والمساءلة بقلم منال علي 
ما وجهتش اتهام مباشر لأمي ولا شاورت بصابعها لحد.. رجعت تكمل شغلها بمهنية وتراعي ياسمين وحمزة بقلم منال علي 
بصيت من شباك عربية الإسعاف وهي بتتحرك.. شوفت أمي واقفة على الرصيف مابتتحركش.. ولأول مرة من يوم ما وعيت على الدنيا، أشوفها واقفة عاجزة تماماً وماعندهاش
أي رد جاهز تدافع بيه عن نفسها أو تهاجم
 

تم نسخ الرابط