مدير المستشفى طرد ممرضه الارياف
سعاد
وهي بتجلس جنبه، وتمسح الغبار عن كم سترة القديمة اللي لابسها أنتِ صديق أبويا، وكنت بتحميه لما كان شغال هنا في القاهرة، وكنت بتدعم أهلنا في الصعيد لما كنا محتاجين. وعدتني أمي قبل ما تموت إن ما نساعدكش، وإن السر ده يبقى بيننا وبين ربنا لحد ما نعرف الحقيقة كاملة.
عماد سمع الكلام ده، وعقله بدأ يربط الخيوط بعضها ببعض. سعاد ما جاتش للمستشفى صدفة. هي جت تبحث. جت تعرف ليه صديق أبويا اتقال إنه مات، وطلع مختبئ في بيت وحيد، مصاب، وممنوع يتكلم مع حد. واللي كان بيجيب له الدواء والطعام والمعلومات، هي هي الممرضة البسيطة اللي كلهم كانوا بيشوفوها غريبة ومش من مستوى المكان.
في نفس الوقت، سمع صوت سيارة الدكتور شريف قادمة من بعيد. الدكتور ما استنى كلام تاني، لما سمع نبرة عماد، عرف إن فيه حاجة تخلت عن كل الحسابات، وطلع من المستشفى فورًا من غير ما يقول لحد رايح فين. وقف السيارة على بعد شوية، ونزل بسرعة، وعينيه بتدور على عماد اللي أشار عليه ييجي بسرعة ويختبي ورا السور.
لما شاف الدكتور شريف
سامي؟ ده مستحيل دفنتك يا راجل دفنتك بنفسي.
سامي
سمع الصوت، ورفع رأسه ببطء. لما شاف شريف، عينيه اتسعت، وحرك شفتينه ببطء كأن الكلام بيخرج منه بثقل
شريف أنا ما ميتش. هم أرادوا أكون ميت.
سعاد وقفت بسرعة، ووقفت قدام سامي كأنها بتحميه، وقالت بصوت حازم ما فيه أي خوف
أنا قلتلك يا دكتور إن فيه سر ما ينفعش أتكلم عنه. والسر ده لو اتكشف، حياة ناس كتير هتتدمر. لكن لو جيت هنا عشان تطردني فأنا مستعدة أمشي، بس قبل ما تمشي، اسمع الحقيقة كاملة.
الدكتور شريف بص لها، وبص للراجل اللي كان أعز أصدقائه لسنوات طويلة، ورجع بص للبيت المتواضع اللي هو مختبئ فيه، وقال بصوت خافت
اتكلمي يا بنتي. سامعك.
جلست سعاد تاني جنب سامي، وبدأت تحكي
أبويا كان شغال سائق عند واحد من أكبر رجال الأعمال اللي لهم علاقة بالمستشفى ده. وسمع حاجات ما كانش المفروض يسمعها. سمع إنهم كانوا بيعالجوا ناس من كبار المسؤولين بطرق غير قانونية، وبياخدوا مبالغ
يحقق لوحده. ولما وصل للحقائق، قرر يقدم تقرير للجهات المختصة. لكن قبل ما يعمل ده حصل الحادث.
سامي أكمل الكلام بصوت متقطع
الحادث كان مدبر يا شريف. لقوني في الطريق، ضربوني، وحرقوا سيارة تانية فيها جثة مجهولة عشان يقولوا إنها أنا. كانوا عايزين يخلصوا مني، ومن الحقيقة اللي عندي. لكن ستر ربنا، ومرت عربة نقل من هناك، وشافتني وأنا لسه عايش، ونقلوني لبيت بعيد، واتصلوا ببنت صديقيسعادلأنها كانت الوحيدة اللي أبوها كان يثق فيها ويخبرها عني. من يومها، وأنا مختبئ هنا. كل ما أحتاج دواء، أو فحص، أو حتى معلومات عن اللي بيحصل في المستشفى، سعاد بتجيبلي. هي دخلت المستشفى عشان تتابع الموضوع، وتعرف مين اللي ورا كل ده، وتحاول تثبت الحقيقة مش بس عشان أبوها
الدكتور شريف سمع كل كلمة، وكل كلمة كانت بتضرب في قلبه زي السوط. هو كان عارف إن فيه حاجات غريبة بتحصل، لكنه كان مشغول بعملياته وسمعته، وكل مرة كان بيقول لنفسه إن الشكوك دي مجرد وساوس. لحد ما وصل لمرحلة إنه بدأ يخاف يسأل، خاف يعرف حاجات تخلّه يخسر كل ما بناه.
وعرفتي مين اللي ورا كل ده؟ سأل شريف بصوت ثقيل.
سعاد هزت رأسها
لسه مش عارفين بالظبط كل الأسماء، لكن نعرف إن فيه ناس من مجلس الإدارة، وناس من الأطباء الكبار، وعلاقاتهم بتمتد لبعيد. وكل ما نحاول نجمع دليل، بيتضيع أو بيتدمر. وكل ما نحاول نكلم حد، بيتخوف ويسكت. وأنا كنت خايفة لو قلتلك الحقيقة من أول يوم، تكون أنتِ كمان متورط، أو خايف تتكلم، فقررت أستنى لحد ما أجمع أدلة تخلّ الحقيقة ما تتكسرش.
عماد اللي لسه واقف جنبهم، قال بصوت جاد
يا دكتور، أنا كنت ظابط، وعارف القضايا دي. السر ده لو بقي مخفي، هم هيتخلصوا من كل حد يعرفه. سعاد كانت بتخاطر بحياتها كل يوم، مش بس شغلها.