مدير المستشفى طرد ممرضه الارياف
عليهاده واجب ووفاء، حاجة ناس كتير نستها.
الدكتور شريف وقف، ومسح وجهه بيده كأنه بيصحى من كابوس طويل، وبص لسعاد بندم وامتنان
سامحيني يا بنتي. حكمت عليكي من غير ما أعرف، وكنت جاهز أرمي كل تعبك ووفائك ورا ظهري. أنتِ مش بس ممرضة ممتازة أنتِ درس في الشرف والوفاء ما كانش ينفعني أتعلمه إلا منك.
ثم بص لسامي، ومسك إيده بكل قوة
وأنت يا صديقي سامحني أنا كمان. دفنتك وأنا مقتنع إنك ميت، وما حاولتش أبحث ولا أسأل. من النهاردة، الحقيقة هتظهر. مهما كان الثمن، مهما كان اللي هيحصل. أنا مش
هسمح لحد يضيع حقك ولا
حق أي حد
اتظلم.
من اليوم ده، اتغير كل حاجة. الدكتور شريف ما رجعش لمكتبه عشان يوقع قرار فصل، لكن رجع ومعاه قرارات تانية كتير. جمع كل الأوراق والملفات اللي كانت مخفية، وطلب من عماد يساعده في التحقيق، واتصل بجهات نزيهة يثق فيها عشان يبدأوا التحقيق الرسمي. وسعاد استمرت تروح لسامي، بس المرة دي مش بسرعة وخوف، لكن بثقة واطمئنانكانت بتجيب له أخبار إيجابية كل يوم، وبتقول له إن النور قرب يظهر في نهاية
طبعًا، المشاكل ما خلصتش بسهولة. الناس اللي كانت ورا الفساد حست إن الأرض بدأت تتحرك تحت أقدامهم، وحاولوا كل وسيلة عشان يوقفوا الحقيقةهددوا، وحاولوا يلصقوا تهم بسعاد وشريف وحتى عماد، وحاولوا يخدعوا الباقي من الموظفين. لكن كل محاولة كانت بتفشل، لأن كلمة الحقيقة لما بتطلع، بتكون أقوى من أي كذب، وكل ما يحاولوا يخفوها، بتكبر وتنتشر أكتر.
الممرضات والموظفين اللي كانوا
بيشوفوا سعاد غريبة ومش من مستوى المكان، بدأوا ينظروا لها باحترام وتقدير. عرفوا إن البنت البسيطة اللي بتضحك بصوت عالي وتناديهم يا حبيبي كانت تحمل في قلبها جبل من المسؤولية، وما خافتش إلا من إن السر يتكشف قبل ما يأخذ حقه. وحتى الأستاذة منى اللي كانت خايفة من الفصل، كانت أول واحدة وقفت جنبهم، وقالت إنها شافت من أول يوم إن في سعاد حاجة خاصة، وإنها ما كانتش تقدر تتصور إن البنت دي بتعمل كل ده.
بعد شهرين من العمل الدؤوب، ظهرت كل الحقائق. اتعرضت الأسماء، واتقدمت الأدلة، وبدأت الإجراءات القانونية تتخذ ضد كل متورط. وذات
في ذلك اليوم، دخل سامي مستشفى النخبة التخصصي لأول مرة من سنين، ومش على عكازين فقط، لكن معاه سعاد وشريف وعماد.
كل من كان في المستشفى وقف لهم، والكل كان بيحييهم. ووقفت سعاد جنبه، بابتسامتها اللي ما فترت يوم، وقالت بصوت عالٍ للي حاضرين
ده مش مجرد راجل رجع للحياة. ده رمز لإن الحق مهما طال زمن الظلم، لازم يظهر. وإن الوفاء مهما كان صاحبه بسيط أو غريب، هو أغلى حاجة في الدنيا.
وبعد أيام، قرر الدكتور شريف يعين سعاد مسؤولة عن فريق الرعاية الطبية للمرضى المحتاجين، وخصص لها مبنى كامل يخدم أهل الأرياف والمناطق الفقيرة، عشان تقدر تستخدم خبرتها وقلوبها الطيبة في خدمة اللي محتاجين أكتر. وحتى سامي، لما شفي شوية، قرر يساعد في تنظيم العمل، ويعمل كاستشاري أمني ومدقق لعمليات المستشفى، عشان ما يتكرر الفساد ده تاني أبدًا.
وكانت ناس كتير بتقول لسعاد أنتِ عملتي
لكن كانت بتضحك وتقول
معجزة إيه بس؟ أنا بس عملت الواجب. وكل إنسان لو حب الحق، وصدق اللي قلبه بيقوله، ويصبر لوقته ربنا بيفتح له أبواب
ما كانش يتخيلها موجودة. ومش المهم تكون من عيلة غنية أو عندك شهادات عالية المهم تكون عندك قلب نظيف، وتعرف معنى الوفاء.
وهكذا، انتهت قصة السر اللي كان مخفي تحت أنقاض الماضي، وبدأت صفحة جديدة في المستشفى، وفي حياة كل من عرف القصة. وكل ما كان أحد يمر على البيت القديم في الحي البعيد، كان يتذكر إن خلف كل سر صعب، غالبًا بتكون قصة وفاء وشجاعة من ناس ما يتوقعش منهم أحد شيء.
والدكتور شريف كان كل ما يشوف سعاد بتضحك مع مريض أو بتساعد زميلة، بيقول لنفسه
أكبر خطأ في حياتك إنك حكمت على إنسان من مظهره أو من أين جاء. وأكبر نعمة إنك لقيت ناس بيعرفوا معنى الحق ويضحوا من أجله.
وحتى يومنا ده، قصة سعاد وسامي ما زالت تتقال في المستشفى، وفي البلد الصغير في الصعيد، وكل مكان عرفها. وتعلم منها الجميع إن الظلم مهما قوي، والسر مهما خفي، والحق مهما تأخر فالنور آخر الليل، والحق