جوزى منعنى من حضور اهم اجتماع ف حياتى

لمحة نيوز

أن يخرج معهم، الټفت إليّ، وكانت عيناه مليئتين بالرجاء والدموع، وقال بصوت خاڤت لا يسمعه غيري
بسمة أرجوكِ سامحيني أنا كنت غبي وأنا مستاهل كل ما يحصلي بس أرجوكِ ما تسيبنيش أنا ما عنديش غيرك
لم أرد عليه بكلمة، لم أستطع أن أقول له شيء، كل الكلمات ماټت على شفتي، وكل المشاعر التي كنت أكنها له ماټت مع اكتشاف كل هذه الحقائق. خرج مع الرجال، وبقيت وحيدة مع حماتي في الشقة، التي جلست على الأرض وبدأت تبكي بصوت عالٍ وتنحي، تلوم نفسها وتلوم الظروف وتلوم كل شيء، وأنا كنت واقفة في مكاني لا أتحرك، أشعر بغربة شديدة في بيتي، وكأن كل قطعة فيه تذكرني بكل كڈبة عشتها.
مرت الساعات كأنها سنوات، لم أتحرك من مكاني إلا عندما سمعت صوت هاتفي يرن مرة أخرى، كان المتصل هو المستشار القانوني الخاص بي، قال لي إن هناك أشياء أخرى اكتشفوها، وإن حسام لم يكن وحيدًا في كل ما فعله، بل كان يتواطأ مع أشخاص آخرين من خارج الشركة، وكانوا يخططون لاستغلال اسمي ومنصبي لتمرير عمليات أكبر بكثير، وإنهم كانوا سينفذونها خلال الأيام القادمة لولا أننا كشفنا الأمر مبكرًا.
عندما سمعت ذلك، ضحكت بصوت عالٍ، ضحكت من غبائي، ومن سذاجتي، ومن الثقة العمياء التي منحتها لشخص لم يستحق حتى أقل قدر منها. جاءتني حماتي وهي
تمسح دموعها، وقالت لي بصوت ناعم هذه المرة، تحاول أن ترجوني
يا بنتي أنا عارفة إنك غاضبة ومچروحة وأنا عارفة إن ابني غلط غلطة كبيرة لكنه زوجك، وأنتِ عاقلة وقادرة تصلحي كل حاجة عندك علاقاتك، عندك فلوسك، تقدرين تسحبي البلاغ، وتدفعي الفلوس اللي خدها، وتقولي لهم إنه كان مجبر أرجوكِ يا بسمة، ما تخلينش حياته تضيع، ولا تخليني أشوفه يدخل السچن وأنا عايشة
نظرت إليها بكل هدوء، وقلت لها
يا طنط أنا ما أقدرش أسحب البلاغ، ولا أقدر أغير الحقائق ولا حتى لو أردت، لأن الحقوق دي مش حقي أنا، دي حقوق الشركة والناس اللي تعبت وسهرت لتبنيها وحتى لو كنت أملك كل فلوس الدنيا، ما أقدرش أشتري شرفه ولا ضميره اللي باعه بنفسه هو كان عنده الفرصة يسدد ديونه ويعمل الحلال، لكنه اختار الطريق السهل، واختار يخدع ويخون، وده ثمن اللي اختاره.
يعني إيه؟ قالت بصوت مرتجف يعني إنتِ هتسيبيه يروح للسجن؟ هتسيبيه يضيع؟
أنا مش هسيبه ولا همنعه أجبتها بثبات أنا بس هقف عند الحقيقة، وكل إنسان ياخد جزاء عمله واعرفي يا طنط، إني لو كنت ساعدته في إخفاء الحقيقة، كنت بكون خدعت نفسي قبل ما أخدعه، وكنت بكون شريكته في الغلط وأنا ما أقدرش أعمل كده أبدًا.
بقيت حماتي صامتة لفترة طويلة، ثم وقفت ببطء وجمعت أغراضها، وقالت
وهي تنظر إليّ بنظرة لم أستطع أن أفهمها هل هي ڠضب أم ندم أم شيء من الاثنين معًا
كنت فاكرة إنك هتكوني زي أي بنت تانية، تهمك كلمة زوجها وسمعة بيتها لكنك طلعتي مختلفة ربنا يهديكِ يا بنتي، ويعرفك الصح من الغلط واعرفي إن مهما عملتي، هو يبقى جوزك، ومهما حصل، ده بيتك.
خرجت وتركتني وحيدة في الشقة، وبقيت أنا كذلك لوقت طويل، أفكر في كل ما حدث، في كل ما مررت به، في كل الأيام والليالي التي كنت أظن أنني أعيش فيها حياة سعيدة، وطلعت مجرد وهم كبير. لم أندم على ما فعلته، لم أندم على أنني اتخذت القرار الصحيح مهما كان صعبًا، وعرفت
أن الحياة لا تقاس بمدى ما نملكه من أموال أو مناصب، بل تقاس بمدى ما نحافظ عليه من شرف وضمير وصدق.
بعد أيام، ذهبت لزيارة حسام في الحبس، لم أذهب لكي أسامحه أو لأعده بأي شيء، بل ذهبت لكي أوضح له الحقيقة كاملة، واقفًا أمامه ورأسه منخفض، قلت له
جيت أقولك حاجة واحدة بس أنا كنت بحبك بجد، وكنت مستعدة أضحي كل حاجة من أجلك لكن الحب مش معناه إننا نتنازل عن الحق والصواب، ولا معناه إننا نكذب على بعض ونخدع بعض لو كنت قلت لي الحقيقة من الأول، كنت كنت معاك في كل خطوة، كنت ساعدتك تسدد ديونك ونبدأ من جديد، لكنك اخترت الطريق الغلط، وده اختيارك وانت اللي تدفع ثمنه
وأنا هبقى معاك في المحكمة، مش عشان أسترك، لكن عشان الحق يظهر، وعشان تعرف إن مهما حصل، الصدق دايماً يغلب، والكذب مهما طال عمره بينكشف في الآخر.
نظر إليّ وعيناه تفيضان بالدموع، وقال
أنا عارف يا بسمة وأنا مستاهل كل ما يحصلي وكل ما أطلبه منك هو أنك تسامحيني، وأنك ما تنسانيش من دعائك وعد مني لو رجع بي الزمن لورا، ما كنتش عملت كل ده، ما كنتش خدعتك ولا أذيتك أبدًا
خرجت من الحبس، والشمس تشرق في السماء، وشعرت بثقل كبير قد رفع عن صدري، رغم كل الألم والحزن، عرفت أنني اتخذت القرار الصحيح، وأن الشجاعة ليست في أن نحارب من أجل من نحب فقط، بل الشجاعة في أن نقف في وجه من نحب عندما يبتعد عن طريق الحق، وأن نكون صادقين مع أنفسنا قبل كل شيء.
وبدأت رحلتي من جديد، لا أحمل في قلبي كراهية ولا حقد، بل أحمل درسًا تعلمته بكل ألم، درسًا يقول إن أثمن ما
نملكه في هذه الحياة هو ضميرنا الحي، وصدقنا مع أنفسنا ومع من نعيش معهم، وإن أي شيء يأتي بطريقة غير صحيحة، مهما كان كبيرًا، فهو زائل لا محالة، وإن الحق مهما كان صغيرًا، فهو الباقي للأبد.
وما زالت الحكاية مستمرة، فالحياة لا تتوقف عند خطأ أو ندم، بل تستمر لمن يملك الشجاعة ليبدأ من جديد، ويبني حياته على أساس صلب من الصدق والأمانة، مهما
كان الثمن غاليًا.

تم نسخ الرابط