انا مش خدامة عند امك ج 1 حكـايات ضحي

لمحة نيوز

أنا مش خدامة عند أمك... عندها بنت، خليها هي تنظف! قالتها منى وهي خلاص طفح بيها الكيل.
منى كانت شايلة ابنها الصغير ياسين اللي لسه مكمل سنة، وعدلت له المريلة للمرة اللي مش عارفة كام. الواد كان بيحاول يمسك الحمام اللي ماشي في ساحة العمارة، وهي كانت ماشية معاه تتمشى شوية في الجو قبل ما ترجع البيت.
وفجأة... تليفونها رن.
بصت في الشاشة، لقت اسم جوزها أحمد.
أيوه يا أحمد.
عاملة إيه؟
الحمد لله.
بصي... أمي كلمتني، وعايزاكي تيجي بكرة تساعديها تنظف الشقة بعد التشطيب.
منى وقفت مكانها.
كالعادة... أحمد بيتكلم وكأن القرار اتاخد من غير حتى ما يسألها.
قالت بهدوء
يعني إيه أنضف؟ تقصد إيه بالظبط؟
يعني شوية ترتيب وتنضيف وخلاص.
شوية إزاي؟
يا منى... أمي لوحدها، وأختي شغالة ومش فاضية. وإنتِ أصلاً قاعدة في البيت بإجازة رعاية الطفل، يعني عندك وقت.
الكلمة دي خبطتها في قلبها.
قاعدة في البيت!
كأن تربية طفل عمره سنة، وسهر كل ليلة، والأكل والغسيل والحفاضات... كل ده اسمه راحة!
سكتت شوية وقالت
ماشي... بس هاخد ياسين معايا.
خديه طبعًا... أمي بتحب الأطفال.
قبل ما تولد، منى كانت شغالة كوافيرة في بيوتي سنتر معروف في القاهرة. الزباين كانوا بيحجزوا معاها قبلها بأسابيع.
أحمد وقتها كان دايمًا يفتخر بيها قدام الناس ويقول
مراتي شاطرة جدًا.
لكن أول ما قعدت في البيت مع ابنها...
بقى كل شوية يعايرها إنها مش بتشتغل.
تاني يوم الصبح...
أحمد نزل شغله في المصنع.
منى حضرت شنطة

ياسين، حطت فيها لبس احتياطي، حفاضات، رضاعته، ولعبه، وبعد ما أكلته خرجت على شقة حماتها.
حماتها أم أحمد كانت ساكنة في العمارة اللي جنبهم، في الدور التالت.
ولحد ما طلعت السلم وهي شايلة الشنطة والعربية...
كانت خلاص نفسها اتقطع.
ياسين كمان بدأ يعيط لأنه ميعاد نومه قرب.
أول ما خبطت...
الباب اتفتح فورًا.
تعالى يا منى... استنيتك.
دخلت...
وأول ما بصت للشقة...
وقفت مصډومة.
الشقة شكلها كأن إعصار عدى عليها.
تراب في كل مكان.
بقايا دهان على الأرض.
جرائد مرمية.
وبصمات العمال على الحيطان الجديدة.
حماتها فتحت دراعاتها بفخر وقالت
إيه رأيك؟ التشطيب طلع حلو، بس الصنايعية وسخوا الدنيا.
ياسين زود في العياط.
منى هزت العربية تحاول تهديه وقالت
حضرتك محتاجة أعمل إيه؟
ردت بكل بساطة
كل حاجة.
اغسلي الشبابيك.
شيلي بقع الدهان من الأرض.
نظفي الحمام.
المطبخ محتاج يتغسل كله.
وامسحي الوزر في الشقة كلها.
والبلكونة مليانة تراب.
منى بصتلها باستغراب وقالت
وأخت أحمد فين؟
في الشغل... دي موظفة ومش فاضية.
سكتت لحظة وكملت
لكن إنتِ قاعدة في البيت... يعني فاضية.
منى فتحت سرير الأطفال الصغير، وحطت فيه ياسين ومعاه لعبه.
الولد بدأ يعض في اللعبة وهو بيبصلها.
أما حماتها...
فدخلت أوضة الصالون وسابتها وسط كل الفوضى.
دخلت منى المطبخ...
ولقت الحيطة البلاستيك عليها جبس ناشف وبصمات وإيدين كلها دهان.
الحوض نفسه مسدود بمخلفات التشطيب.
شمرت كمها...
وبدأت تشتغل.
نضفت الحوض الأول عشان
تعرف تملأه مية.
وبعدين طلعت المنظفات والليف.
بقع الجبس كانت ناشفة جدًا.
ولا إسفنجة ولا سلك كانوا بيشيلوها.
فضلت تحك بضوافرها واحدة واحدة.
كل شوية كانت تخرج تبص على ياسين.
لحد ما قالت
ينفع أدخل السرير الصغير جوه الصالة؟ هنا كله تراب.
حماتها ردت بسرعة
لا... هيعطلني في الحركة.
رجعت تكمل شغلها.
بعد ساعات...
كانت لسه مخلصة نص المطبخ بالعافية.
حماتها دخلت وقالت
هتاكلي؟
لا... خليني أكمل طالما ياسين هادي.
أحسن... لسه قدامك الشبابيك والحمام والأرضيات.
منى مسحت عرقها.
إيديها وجعتها من كتر الحك.
وضهرها بدأ يوجعها.
كل شوية حماتها تراجع وراها.
الحتة دي لسه فيها وساخة.
وهنا كمان.
في الآخر منى قالت
ما تجيبي شركة تنظيف بعد التشطيب؟
ضحكت حماتها وقالت
أدفع فلوس ليه؟
ما إنتِ موجودة...
وفاضية.
في اللحظة دي...
ياسين عيط لأنه جعان.
منى قامت غسلِت إيديها وراحت ترضعه.
حماتها قالت وهي واقفة
بسرعة
بقى... اليوم هيخلص ولسه قدامنا شغل كتير.
غيرتله الحفاضة.
وحاولت تنيمه.
لكن الطفل كان مرهق، وريحة الدهان والتراب مخلياه مش عارف ينام.
فضلت تهزه وهي بتغني له بصوت واطي.
حماتها بصتلها وقالت بسخرية
هو تعب من دلوقتي؟
أمال إنتوا الأمهات الشباب طاقتكم فين؟
منى ما ردتش.
رجعت تكمل التنضيف.
خلصت باقي المطبخ.
لكن لسه الشبابيك...
والحمام...
والأرضيات...
كلهم مستنيينها.
الشبابيك كانت حالتها کاړثة.
دهان ناشف.
ولزق لاصق.
وبقع برايمر.
طلعت السلم الصغير وبدأت تحك.
إيديها
كانت بتوجعها من كتر ما رافعاهم.
وضهرها بقى مولع.
وياسين رجع يعيط تاني.
نزلت من على السلم وجريت عليه.
الطفل مد إيده ناحيتها عايزها تشيله.
حضنته وقالت وهي بتحاول تبتسم
استحمل يا حبيبي... ماما هتخلص حالًا.
لكنها كانت عارفة...
إنها لسه ما خلصتش أي حاجة تقريبًا.
وفي الوقت اللي كانت هي بتجري بين ابنها والتنضيف...
كانت حماتها قاعدة على الكنبة، بتشرب شاي، وبتقول بكل هدوء
أول ما تخلصي الشبابيك... ادخلي اغسلي الحمام كويس، وبعدها امسحي أرضية الشقة كلها.
منى ما ردتش.
كانت عطشانة...
وتعبانة...
وحاسة إن الشغل مش بيخلص مهما عملت.
يتبع...
الجزء الثاني
وقفت منى في نص الصالة، وشها دبلان، وعينيها بتزوغ من كتر التعب. ضهرها حاسة إنه مقسوم نصين، وإيديها الاتنين حمر ومحرقين من كتر المية والمواد الكيماوية بتاعة التنظيف.
ياسين ابنها كان على دراعها، دموعه مقطعة خده، وراسه نازلة على كتفها بقلة حيلة. الولد فضل يعيط لحد ما صوته اتنبح، وصدره بقى بيعلا وينزل مع كل نفس، حاسس بالتراب المكتوم في الشقة اللي خنق زوره الصغير.
بصت لحماتها... أم أحمد كانت قاعدة بكل أريحية، حاطة رجل على رجل، وفي إيدها كوباية الشاي بالنعناع اللي بخارها طالع، بتشرب منها ببطء وهي بتبص لمنى من فوق لتحت، وكأنها بتبص لخدامة جايبينها بالساعة وما أنجزتش في الشغل.
بسرعة شوية يا منى... أحمد زمانه طالع، ومسافة الطريق وهيشرّف، ومش معقول يعني يدخل يلاقي الشقة كدة زي المزبلة!
منى غمضت عينيها
قوي. الكلمة نزلت على ودنها زي مية ڼار.
هو ده اللي هما شايفينه؟ إنها مقصرة؟ إنها الشغالة اللي اتأخرت في التسليم؟
رفعت راسها بصعوبة، وهزت ياسين بالراحة على
تم نسخ الرابط