انا مش خدامة عند امك ج 1 حكـايات ضحي
المحتويات
كتفها عشان يهدا، وقالت بصوت هادي بس مليان ۏجع
يا طنط... أنا شغال من الصبح. المطبخ وحده أخد مني أربع ساعات عشان الجبس والبقع اللي كانت ماسكة فيه. والشبابيك طلعت عيني على ما شيلت اللزق والدهان. أنا مش قادرة أقف على رجلي، وياسين مش بطبيعي... الولد مكتوم من ريحة الدهان والتراب.
أم أحمد حطت كوباية الشاي على الطقطوقة اللي جنبها بصوت يرن، ولفت لمنى وشها كله استنكار
جرى إيه يا منى؟ إيه الدلع ده يا حبيبتي؟ هو إنتِ عملتي إيه يعني عشان كل النواح ده؟ ده حبة دهان على الأرض وشوية غسيل شبابيك! إحنا زمان كنا بنشيل ونحط وننضف الشقق في يوم واحد ونطبخ للبيت كله، وما كناش بنفتح بقنا ولا بنقول ضهرنا بيوجعنا!
ده زمان يا طنط... وبعدين أنا معايا عيل صغير في أيدي!
والعيل الصغير ماله؟ ما هو محطوط في سريره اهو وبيلعب! ولا إنتِ عايزة حجة عشان تقعدي وتكسلي؟ أصل الصراحة... القعدة في البيت بتنسي الواحدة الشغل وبترخي العزم. إنتِ اتعودتي خلاص على الراحة والنوم للظهر.
منى حست إن الأرض بتدور بيها. الراحة؟ النوم للظهر؟
افتكرت أليام اللي كانت بتقوم فيها الساعة خمسة الصبح عشان ترضع ياسين، والتغيير، والغسيل، والطبيخ، والتفكير اللي مش بيبطل. افتكرت الشغل في البيوتي سنتر اللي
ردت بصوت بيترعش
من الڠضب المكتوم
أنا مش كسلانة يا طنط... وأنا ما بنامش للظهر. أنا بفضل صاحية طول الليل مع ابنك وابنك التاني اللي في حضڼي!
أم أحمد اتعدلت في قعدتها ورفعت حواجبها فوق
ابنك؟ ما هو ابن أحمد برضو يا منى! ولا تكوني مخلفاه لوحدك؟ وبعدين كتر خيره أحمد جوزك، شايل الهم وشغال طافح الكوته في المصنع عشان يصرف عليكِ وعلى ابنك، وإنتِ هنا قاعدالك في التكييف ومكيفة نفسك! أقل واجب يعني لما أمه تطلب منك مساعدة، تقفي جنبها وتبيّني أصلك، مش تقعدي تتشرطي وتتحججي بالولد!
قبل ما منى ترد... الباب اتفتح.
دخل أحمد.
كان باين عليه التعب من شغل المصنع، قميصه مطفي من التراب ووشه مرهق. أول ما دخل، بص على الشقة، وبص لمراته اللي واقفة شايلة الولد وشكلها يقطع القلب، وبعدين بص لأمه.
أم أحمد على طول غيرت نبرة صوتها، حطت إيدها على خدها وقالت بصوت مكسور
تعبت نفسك ليه بس يا أحمد يا حبيبي؟ تعالى يا ابني استريح... معلش الشقة لسه كركبة زي ما أنت شايف، المرفّهة هانم لسه مخلصتش حاجة من الصبح.
أحمد بص لمنى بعتاب وقال
إيه ده يا منى؟
منى بصت لأحمد بذهول.
الراجل اللي مفروض عارف هي بتتعب قد إيه... الراجل اللي شافها الصبح وهي نازلة شايلة الشنطة والعربية والولد على كتافها... جاي دلوقتي يحاسبها؟
أحمد... أنت شايف الشقة كان شكلها إيه؟ أنت عارف يعني إيه تنظيف بعد تشطيب وصنايعية؟ الشقة كانت محتاجة فرقة نضافات كاملة بالعدات بتاعتهم! أنا بقالي من الساعة تسعة الصبح شغال بإيدي دول، بفرك الجبس بضوافري!
أحمد حط شنطته على الترابيزة ونفخ بضيق
يا منى ما توجعليش دماغي! هي أمي طلبت منك إيه يعني؟ مساعدة بسيطة! إيه التهويل ده كله؟ إنتِ طول النهار قاعدة في البيت ومابتفرقيش السرير، لما تجيلك فرصة تردي الجميل لأمي وتساعديها شوية تعملي كل المهرجان ده؟
أرد الجميل؟ جمِيل إيه يا أحمد؟ هي إيه العلاقة بين إني أساعد أمك وبين إنك تهيني وترخصني بالشكل ده؟ أنا مش خدامة هنا!
الكلمة طلعت من بقها حامية، هزت أركان الصالة.
أم أحمد شهقت وحطت إيدها على صدرها
خدامة؟ سمعت يا أحمد؟ سمعت مراتك بتقول إيه على بيتي؟ بتقول عليّ إنها خدامة عندي! يقطع الشغل ويقطع اليوم اللي اطلبت منك فيه مساعدة! خلاص يا سيدي، كتر خيرها، سبيها تمشي وتسيب
أحمد وشه احمر من الڠضب، وقرب من منى بحدة
منى! اتلمي واعقلي! إيه طريقة الكلام دي مع أمي؟ أنتِ اټجننتي ولا إيه؟ اتأسفي لأمي فورًا!
منى كانت بتترعش. الدموع اللي كانت حابساها في عينيها طول اليوم بدأت تنزل سخنة على خدودها، بس المرة دي ما كانتش دموع ضعف... كانت دموع قهر وڠضب اڼفجر.
بصت لأحمد بجمود، وبعدين بصت لحماتها.
ياسين بدأ يعيط بصوت عالي تاني كأنه حاسس پالنار اللي شعللت بين أبوه وأمه.
منى قربت من سرير الأطفال، جابت الشنطة، حطت فيها حاجات الولد بسرعة، ولفت لأحمد وقالت بحدة وصوت ثابت بالرغم من الدموع
أتأسف؟ أتأسف على إيه يا أحمد؟ على إني جيت هنا من الصبح وهنت نفسي عشان أرضيك؟ ولا على إن أختك الموظفة الهانم قاعدالك في التكييف ومش فاضية تنضف شقة أمها، وأنا عشان قاعدة بربي ابنك وبراعيه بقيت الفاضية والخدامة اللي مالهاش قيمة؟
أختي بتشتغل وتعبانة في شغلها!
وأنا كنت بشتغل! أقسم بالله أنا كنت بشتغل وأحسن منك ومن أختك! كنت بشتغل في مكان نضيف، والناس كانت بتقف بالدور عشان أعملهم شغل، وكانت كلمتي لها احترامها! أنا اللي قعدت في البيت عشان خاطر ابنك! عشان أصونه وأربيه!
متابعة القراءة