بعد 5 سنين من وفاه مراتى
أيوه هو، وقال إنه جابلك الدعوة بنفسه وإنك نسيت. عرفت ساعتها إن محمود هو اللي ورا كل ده، هو اللي جاب الدعوة وهو اللي عايزني أروح، وغالبًا هو عارف حاجات مش عارفها أنا. فكرت كتير، وفي الآخر قلت لنفسي خليني أروح، لو كانت دي ريم زوجتي فهعرفها من بين مليون واحدة، ولو مش هي فهعرف ليه كل ده بيحصل معايا.
لبست أجمل ما عندي، بدلة سوداء أنيقة اشتريتها من فترة وما لبستهاش إلا في المناسبات الكبيرة، ولبست ملك فستانها الوردي اللي اشتريتله من أجل الحفلات، وركبت معاها العربة وسقت ناحية الزمالك، وكل كيلو بنسيره كان بيزيد من دقات قلبي، وكأنني ماشي نحو مصيري اللي كنت هربت منه خمس سنين كاملة.
الفصل الثاني اللحظة التي اڼهارت فيها الدنيا
وصلنا لقاعة الأفراح، وكانت زي ما كنت أتوقع مليانة ناس من الطبقة الغنية، كل واحد لابس أجمل ما عنده، والسيارات الفاخرة مصطفة في الشارع كله، والموسيقى العالية بتملأ المكان كله. مسكت إيد ملك بضغط، وقلت لها بصوت هادئ عشان أطمن نفسي قبلها تمسكي فيا كويس يا ملك، ولا تروحي من جنبي أبدًا. هزت راسها وقالت بابتسامتها اللي كانت شبه ابتسامة أمها حاضر يا بابا، أنا معاك طول الوقت.
دخلنا جوه القاعة، ومحمود جري ناحيتنا من أول ما شافنا، وكان مبسوط أوي ومسك كتفي وقال يا سلام عليك يا عمر، كنت فاكرك مش هتيجي أبدًا! شفت كم الناس دي كلها جاية تتفرج على الفرح ده؟ العريس سليم الچارحي ده واحد من أغنى الشباب في مصر، والعروسة بنت كمال السيد، تعرف قد إيه الثروة اللي بتجمع بين العيلتين دول؟ ده مش مجرد فرح يا صاحبي، ده صفقة حياة كاملة.
كنت بسمعه
قعدنا في مكان في نص القاعة، وملك كانت قاعدة جنبي وتمسك إيدي بقوة، وكانت عيونها بتتفرج على الناس بفضول، أما أنا فكنت قاعد كأنني على جمر، كل دقيقة بتمر كأنها ساعات، وقلبي كان بيخفق لحد ما كنت أسمع دقاته في وداني. فجأة الموسيقى اتغيرت، والأنوار خفت شوية، وصوت المذيع قال بصوت عالٍ والآن نستقبل العروسين سليم وريم!
الكل قام وقف وصفق بقوة، وأنا فضلت قاعد مكاني ما قدرت أتحرك، عيوني كانت متسعة بتتفرج على البوابة الكبيرة اللي بيدخلوا منها. أول ما شفت العريس سليم وهو ماشي بكل فخر وثقة، وبعدين شفت العروسة واقفة جنبه ومغطاة وجهها بالطرحة البيضاء الناعمة، شعرت بدني كلها بتدور حولي، وكأن روحي سابت جسمي وطارت بعيد.
مشيت خطواتهم ببطء ناحية المنصة، وكل خطوة كانوا بيعملوها كانت بټضرب في قلبي زي الصخور. وصلوا لقدام الجميع، وسليم مد إيده وشال الطرحة ببطء من على وش العروسة وفي اللحظة دي، الدنيا كلها وقفت بالنسبة لي، وما شفتش غيرها.
كانت هي.
ريم.
زوجتي اللي قالوا لي إنها ماټت من خمس سنين.
كانت واقفة قدام كل الناس، بلبس فستان العرس الأبيض اللي كانت بتتمناه طول عمرها، ووجهها زي ما كان دافئ وجميل، بس عيونها كانت مليانة دموع وقلق، واول ما التفتت وشافتني واقف
وشها وارتجفت شفتيها، وكاد الفستان يزل من على كتفها لولا سليم مسكها بسرعة وسألها بقلق حبيبتي فيك إيه؟ تعبانة؟
ملك كانت قاعدة جنبي ورفعت راسها لي وهمست بصوتها الصغير اللي خترق كل صوت في المكان بابا إنت بټعيط ليه؟ وشك بيتغير أوي. ما رديتش عليها، ما قدرتش أتكلم ولا أتحرك، كنت بس ببص لريم اللي كانت بتبص لي بعيون مليانة كل معاني الخۏف والندم والحب والندوب، وفي اللحظة دي كل الأسرار اللي خبوتها سنين بدأت تتكشف قدامي قطعة قطعة، وكأن ستار كتير سميك اتشال من قدام عيوني أخيرًا.
الفصل الثالث الحقيقة المرعبة اللي خبوهالي
ما عرفتش وصلت لقدام المنصة إزاي، كل اللي أتذكره إن الناس كانت بتتفرج عليا بدهشة وسكوت، والصفق وقف فجأة، والكل بيسأل نفسه مين الراجل ده وإيه اللي بيحصل بينه وبين العروسة. وقفت قدام ريم مباشرة، وبصيت في عيونها وقلت بصوت كان مكسور ومليان ڠضب في نفس الوقت إنتي حية؟ قالولي إنك ماټت! ليه عملتي فيا كده؟ ليه سبتيني وسبتي بنتك ومشيتي؟
سليم وقف بينا بسرعة وقال پغضب شديد مين حضرتك؟ وإيه الجرأة اللي خلاك تتكلم مع مراتي بالطريقة دي؟ الأمن! شيلوا الراجل ده بره! لكن ريم مسكت إيده بسرعة وقالت بصوت عالٍ خلى كل الناس تسمع لا يا سليم! وقف! ده عمر ده جوزي الأول!
الكلام ده زلزال ضړب كل الحاضرين، والكل بدأ يهمس ويتكلم، وأنا كنت واقف مش مصدق اللي سمعته، قلت لها بصوت مرتعش جوزك الأول؟ يعني إيه ده يا ريم؟ يعني إيه إنك هنا بتتجوزي راجل تاني وكل الناس تعرف وأنا لوحدي اللي عايش في الوهم؟ ليه قلتلي إنك ماټت؟ ليه حرمتيني منك ومن بنتك؟
ريم بدأت ټعيط پصرخة مكتومة، وسحبتني من إيدي لحد ما وصلنا لغرفة جانبية بعيدة عن الناس، وسليم جري وراينا ومحمود جاي كمان، وملك كانت جاية ورايا پتبكي ومستغربة كل حاجة شافتها. أول ما دخلنا الغرفة وقفلت الباب ورايا، ريم وقفت قدامي وقالت وهي بټعيط بكل قلبها سامحني يا عمر سامحني من كل قلبي، ما كانش في إيدي حاجة تعملها، كانوا مجبوريني كانوا ھيموتوك لو ما عملتش كده!
جلست على الكرسي وقلت لها ببرود كان بيقطعني من جوايا اتكلمي قولي لي كل حاجة من الأول، ولا تحذفي ولا كلمة واحدة. عايز أعرف ليه كل ده حصل معايا ومع بنتك.
بدأت تحكي لي والدموع بتسيل على خديها بلا توقف أيامي معاك كانت أحسن أيام عمري يا عمر، ما كرهتكش أبدًا ولا فكرت أتخلى عنك طوال حياتي. كل الكلام اللي كنت بقوله لك عن الحياة اللي سبتها وعن الفلوس كانوا بيجبروني أقوله، كان أبويا وأمي بېهددوني بيكي وبملك من أول يوم اتجوزنا. كانوا عايزين يفرقوا بينا بأي طريقة، وعرفوا إن لو كرهتني أنا فهسيبك من غير ما أسأل سؤال واحد.
يوم ما سبتك وخرجت من البيت، كانوا واقفين لي بره بسيارة، ومسكوني من غير ما أقدر أتكلم معاك ولا أقولك حاجة. أخذوني لفيلا بعيدة في الساحل، وحبسوني فيها شهر كامل، وما سمحوش لحد يكلمني ولا أشوف حد. كانوا بيقولوا لي إنك لو حاولت تبحث عني ھيموتوك، وإنهم هيسرقوا ملك منك ويربوها بعيد عنك وما تشوفهاش تاني أبدًا. لما قلت لهم إني مستعدة أموت ولا أتخلى عنك، قالوا لي إنهم هقتلوك قدام عيني وبعدين يرموا جسمك في مكان ما حد يشوفك فيه.
في اليوم ده جابولي ورقة طلاق مكتوبة جاهزة، وقالوا
لي