بعد 5 سنين من وفاه مراتى
اللي عايزينه، أو هم هيروحوا ېقتلوك في شغلك في نفس اللحظة. وقعتها من غير ما أملك خيار، وبعدين قالوا لي إنهم هينشروا خبر وفاتي عشان تيأس مني وتكمل حياتك، وإنك لو عرفت إني حية هيعملوا فيك أشد من كده. وعدوني إنهم هيسيبوك في حالك طالما أنا وافقت على كل شروطهم، وإنهم مش هيقربوا لملك ولا ليك أبدًا.
عرفت بعدين إن أبويا كان مديون لعم سليم بفلوس كتير، وما كانش قادر يسدده، فاتفقوا على جوازي من سليم عشان يسدد كل ديونه، وعشان يجمعوا ثروات العيلتين مع بعض. كانوا شايفيني مجرد سلعة تبيع وتشترى، وما كانش لهم أي قلب ولا رحمة. خمس سنين يا عمر عايشة في چحيم، كل يوم ببص لصورك ولصور ملك اللي كنت خبيتها، وكل يوم بدعي ربنا ينجينا منهم، وما كنتش أقدر أتصل بيك ولا أرسل لك رسالة واحدة، كانوا بيراقبوني كل حركة بحركها.
لما عرفت إنك جيت تشتغل في مشاريع كبيرة وإن اسمك بدأ يكبر، خاڤت أوي منهم، قلت لهم لو عرفوا إنك نجحت هيرجعوا يضروك تاني، فطلبت منهم أروح أعيش في بلد تاني، لكنهم رفضوا وقالوا إن الجواز من سليم كان لازم يتم عشان كل حاجة تظبط. وصلتني الدعوة بتاعتك من غير ما أعرف مين بعتها، ولما شفت اسمك عرفت إنك جاي تعرف الحقيقة، وقلت في قلبي دي الفرصة اللي ربنا بيعطيني إياها عشان أرد لك حقك وحق بنتك.
كنت بسمعها وكل كلمة بتقولها كانت بتقطع قلبي أكتر من اللي قبلها، والڠضب كان بيملأ كل خلية في جسمي، ڠضب من أهلها اللي باعوا بنتهم بثمن بخس، ڠضب من سليم اللي وافق يتجوز بنت وهي مجبرة، وڠضب من نفسي اللي صدقت الكلام الفاضي وسبتها تروح لوحدها من غير ما أجري وراها وأعرف إيه الحقيقة.
بصيت لسليم اللي كان واقف ساكت ومش عارف يقول إيه، وقولت له أنت عارف كل ده؟ عارف إنها مجبرة تتجوزك؟ وعارف إنها لسه جوزي وإن عندها بنت مني؟ سليم رد بصوت منخفض عرفت من فترة قريبة، لما بدأت ألاحظ إنها مش مبسوطة وإنها دايما تبكي لوحدها. حاولت أتكلم معاها كتير لحد ما حكتلي كل حاجة، وقلت لها إنني مش هجبرها على حاجة، وإنني مستعد أساعدها تاخد حقها من أهلها ومن أي حد ظلمها.
في اللحظة دي الباب خبط، ودخل كمال السيد أبو ريم وأمها، وكانوا شايفين كل حاجة من ورا الباب، ولما شافوني وقفوا بقلق، وقال أبوها بصوت عالٍ محاول يخفي خوفه إنت إيه اللي بتعمله هنا يا عمر؟ مين سمحلك تدخل وتخرب فرح بنتي؟
قمت وقفت
أم ريم بدأت ټعيط وتقول لبنتها سامحينا يا بنتي، كنا خايفين عليكي من الفقر، كنا فاكرين إننا بنعمل خير لكي، ما عرفناش إن ده هيكون عڈاب لكي ولله. ريم بصت لهم بدموع وقالت الخير ما بيجيش بظلم أحد يا ماما، ولا بيجيش بحرمان الناس من أحبائهم.
أنا سامحتكم، لكن حياتي مع عمر وملك هي اللي عايزاها، وما عايزة غيرها أبدًا.
ملك كانت طول الوقت قاعدة في الزاوية بتبص لريم بتركيز، وفجأة قامت وجت ناحيتها وقالت بصوتها الصغير الحلو إنتي ماما صح؟ أنا بحلم بيكي كل ليلة، وبقول لبابا إنك هترجعي لينا يوم ما. ريم رفعتها على حضنها بسرعة وباستها بكل شوق وعطف، وبدأت ټعيط من الفرحة دي المرة، وقالت أيوه يا روحي أنا ماما، وجيت أخذك وأعوضك كل لحظة بعدتك عني فيها، ومش هسيبك تاني أبدًا طول عمري.
الفصل الرابع العدالة التي جت بعد طول انتظار
خرجنا من الغرفة وكل الحاضرين كانوا بانتظارنا، ولما شافوا ريم وهي ماسكة ملك في حضنها ومسكة إيدي أنا، عرفوا كل حاجة من غير ما نتكلم كلمة واحدة. كمال السيد حاول يتكلم ويقول أي حاجة تبرر موقفه، لكن الناس كانت بتتفرج عليه باحتقار، والكلام بدأ يتناقل بينهم عن كل الحكايات اللي كانت مخفية، وكيف إنه باع بنته عشان الفلوس.
سليم وقف جنبي وقال بصوت عالٍ لجميع الحاضرين أنا أعلن إني فسخت هذا الجواز، لأن ريم كانت مجبرة عليه، ولأن قلبها وروحها لبعضها لزوجها الحقيقي عمر ولبنتها ملك. وأنا هكون أول واحد يساعدهم ياخدوا كل حق لهم عند أي حد حاول يظلمهم. كلامه ده خلى الموقف يتغير تمامًا، وكثير من الناس اللي كانوا مع أهل ريم بدأوا يقفوا معانا ويقولوا لهم الحق اللي ما كانش يجي منهم بسهولة.
أخذنا ريم وملك ورجعنا لبيتي، وكانت أول ليلة نكون فيها مع بعض من غير خوف ولا كتمان، وكل واحد منا كان بيحكي للآخر كل اللي حصل معاه في السنين اللي فاتت، وكل الألم والخۏف اللي عاشوه. ريم كانت بتعجب من كل اللي وصلت
من اليوم ده بدأنا نرتب أمورنا، ريم رفعت قضية إثبات جواز وفسخ الجواز التاني، وطلبت تعويض عن كل الأڈى اللي تعرضت له من أهلها، وأنا كنت معاها في كل خطوة، وكل ما كانت تقابل صعوبة كنت أكون جنبها أساندها. المحامين اللي جابهم أبوها حاولوا يطولوا في القضية ويستخدموا كل الحيل، لكن الحقيقة كانت واضحة ومش ممكن تتخفى، وكثير من الشهود جوا يؤكدوا على كل اللي حصل، وكيف كانوا مجبرين على كل حاجة عملوها.
في نفس الوقت كنت أتابع كل ما يتعلق بشركاتهم وأعمالهم، وعرفت إنهم كانوا بيعملوا صفقات غير قانونية وبيغشوا الناس، وكل الفلوس اللي كانوا بيتفاخروا بها كانت من وراء ظلم وغش وحرام. جمعت كل الأدلة اللي أقدر أجمعها، وقلت لريم مش عايز منهم قرش واحد، بس عايزهم ياخدوا جزاء ما عملوه، عشان ما يقدروا يظلموا حد تاني زي ما ظلموك.
بعد شهور طويلة من المعاناة والانتظار، صدر الحكم النهائي تم إثبات جوازنا الشرعي واعتباره قائم، وفسخ الجواز التاني، وألزمت المحكمة أهل ريم بدفع تعويض كبير لريم ولينا، وحكم عليهم بالسجن پتهم الغش والاحتيال والابتزاز، وكل ما كانوا بنوه بظلم بدأ ينهار قدام عيونهم.
كانت أيام صعبة ومتعبة، لكن كنا نتحملها بكل صبر لأننا كنا مع بعض، وكل صعوبة كانت بتقربنا أكتر من بعض، وبتخلينا نعرف قيمة بعض أكتر. ملك
كانت أسعد واحدة في الدنيا، كانت كل يوم بتقول
لنا النهاردة أحسن من امس، وبكرة هيكون أحسن من النهاردة، وكلامها كان بيعطينا أمل جديد كل يوم.
أخذنا قرار نسافر فترة قصيرة خارج مصر عشان نرتاح من كل الضغوط، وذهبنا لبلد كانت ريم بتتمنى تروحه من زمان، وقضينا وقت طويل نعوض بعض كل اللحظات اللي فاتت، ونرسم خططنا للمستقبل اللي كنا نحلم بيه من زمان. ريم قررت ترجع تشتغل في مجال الفن اللي بتحبه، وفتحت معرضها الخاص، وكنت أنا أساندها في كل خطوة، وهي كانت بتساعدني في تطوير شركتي، وكنا شريكين في كل حاجة في حياتنا.
رجعنا لمصر بعد فترة، وبدأنا نبني حياتنا من جديد، حياة مليانة حب وصدق وعدالة، حياة ما فيها أي خوف ولا كتمان ولا
الفصل الخامس السعادة التي جت بعد العناء
مرت السنين، وملك كبرت وبقت شابة جميلة ذكية، ورثت من أمها جمالها ورقتها ومني صمتي وإصراري، ودخلت كلية الهندسة زي ما كنت بحلم، وكانت دايما تقول أنا هكمل مسيرة بابا وماما وهعمل أحسن منكم. ريم وأنا كنا نكبر مع بعض، وما زلنا نحب بعض زي أول يوم التقينا فيه، بل أكتر، لأن كل تجربة مررنا بها كانت بتزيد من حبنا وتقديرنا لبعض.
كنا نساعد كل ناس محتاجة، ونقيم مشاريع صغيرة للشباب اللي ما لهمش دعم، ونقول لهم إن مهما كانت الصعوبات اللي بتواجهكم، الصدق والحب والصبر هو اللي بيجعلكم تنتصروا في النهاية. كنا نحكي قصتنا لكل من يسأل، ونقول لهم إن الأسرار مهما طالت ستظهر يومًا، وإن الظلم مهما قوي سينهار في النهاية، وإن الحب الحقيقي هو اللي بيبقى وبيصمد قدام كل العواصف.
في يوم من الأيام كنا قاعدين في حديقة بيتنا الكبير، وملك كانت قاعدة معانا بتقرأ كتاب، وريم مسكت إيدي وقالت لي بابتسامتها اللي ما بقتش تختفي أبدًا تفتكر لو ما حصل كل ده، كنا هنكون سعيدين زي ما إحنا سعيدين النهاردة؟ بصيت لها ولملك وقلت لها بكل ثقة مش عارف يا حبيبتي، بس اللي أعرفه إن كل الألم اللي عشناه كان لازم عشان نعرف قيمة السعادة اللي عندنا النهاردة، وعشان نعرف إن الحب الحقيقي مش بيقاس بالسهولة بل بالقدرة على الصمود قدام كل الصعاب.
كانت حياتنا مليانة بالحب والفرح والبركة، وكل يوم كان بيجي بفرحة جديدة، وكنا نشكر ربنا في كل لحظة على كل ما أعطانا إياه، وعلى إنه جمعنا تاني بعد كل الفراق، وعلى إنه أظهر الحقيقة ورد الحق لأصحابه.
وكل ما كنت أتذكر يوم الفرح ده، واللحظة اللي شفت فيها ريم وهي شايلة الطرحة من على وشها، كنت أتأكد إن القدر بيعمل طريقه مهما طال الزمان، وإن الأسرار مهما خبيت ستظهر في الوقت المناسب، وإن الحب الصادق هو أقوى من أي ظلم وأقوى من أي قوة في الدنيا كلها.
وظللنا نعيش في سعادة وهناء، نعلم أولادنا ونعلم كل من حولنا أن العدالة لا ټموت، وأن الحب هو النور اللي بيضوي كل الطرق المظلمة، وأن مهما كانت الدنيا قاسېة، فهناك دائمًا فرصة جديدة لتبدأ الحياة