كفاية عليهم بواقي اكلنا
عمران طلب نحسب كل المصروفات والهبات اللي دفعها لكل بنت من يوم جوازها.
ماجدة ضحكت باستهزاء.
وإيه يعني؟
فتح المحاسب الملف.
وقال
إجمالي ما حصلتِ عليه خلال خمسة عشر عامًا
وسكت وهو يقلب الورق.
تلات شقق.
قطعة أرض.
عربيتين.
ورأس مال لمشروع.
ومبالغ مالية شهرية.
أمي حطت إيدها على قلبها.
واضح إنها ماكنتش تعرف الأرقام دي.
أما أنا
فكنت واقفة ساكتة.
المحاسب قلب الصفحة.
وقال
أما الأستاذة شيماء
ابتسم بأسف.
فإجمالي ما حصلت عليه من والدها خلال نفس الفترة
نظر في الورقة مرة تانية كأنه مش مصدق.
ولا جنيه واحد.
الصمت نزل على المكان.
حتى ماجدة ماعرفتش ترد.
أمي بدأت تبكي.
وقالت وهي بتبصلي
أنا كنت فاكرة إن الفرق بسيط.
المحاسب هز رأسه.
الفرق مش بسيط.
ثم حط الورقتين جنب بعض.
الفرق بالملايين.
بصيت للورق.
ماكنتش حاسة بفرحة.
كنت حاسة بحزن.
حزن على سنين كاملة كنت بحاول أقنع نفسي فيها إن اللي بيحصل طبيعي.
بعد الضهر
رن تليفوني.
كان المستشفى.
قلبي وقع.
رديت بسرعة.
لكن الممرضة قالت بابتسامة باينة في صوتها
متقلقيش.
والد حضرتك طلب يشوفك.
وصلت بعد نص ساعة.
دخلت عليه.
كان شكله أحسن.
ابتسم أول ما شافني.
وقال
تعرفي أكتر حاجة وجعتني؟
هزيت رأسي.
قال
إني اكتشفت إن حفيدي وحفيدتي اتربوا أحسن مننا كلنا.
استغربت.
ابتسم وقال
بعد كل اللي حصل
رنا دعتلي.
ومازن سأل الدكتور إذا كنت هقدر أمشي تاني.
سكت لحظة.
وبعدين قال وهو بيبص من الشباك
أما الكبار
كل واحد فيهم كان بيفكر في البيت والفلوس والورق.
ثم التفت ناحيتي.
أنا عايز أعمل عزومة.
ضحكت باستغراب.
عزومة؟
قال
أيوه.
أول ما أخرج من المستشفى.
بس المرة دي
ابتسم وهو يكمل
مش هيقعد على السفرة غير اللي يعرف إن مفيش إنسان بيتقاس بفلوسه ولا بمقامه ولا بنصيبه.
ثم مد إيده ومسكني من إيدي.
وقال بهدوء
والمكان اللي هيقعد فيه مازن ورنا
هيكون أول مكان على السفرة.
بعد أسبوع
خرج أبويا من المستشفى.
الدكتور شدد عليه
ممنوع أي عصبية.
وممنوع أي انفعال.
ولو هتعملوا عزومة تبقى هادية.
أبويا ابتسم وقال
إن شاء الله.
لكن أنا كنت عارفة
إن اللي جاي مش هيكون هادي أبدًا.
يوم الجمعة
وصلت أنا ومازن ورنا.
دخلنا البيت.
نفس البيت.
نفس الصالة.
نفس السفرة.
لكن لأول مرة
ماكنتش حاسة إني دخيلة.
أول حاجة لفتت نظري
إن السفرة اتغير مكانها.
كانت أكبر.
ومتغطية بمفرش أبيض جديد.
وفي كل كرسي
كان فيه كارت صغير عليه اسم صاحبه.
بصيت أدور على أسماء ولادي.
لقيت أول كرسي على يمين أبويا
مكتوب عليه
مازن.
والكرسي اللي جنبه مباشرة
رنا.
أما أنا
فكان مكاني على شماله.
وقفت مكاني مش قادرة أصدق.
في نفس اللحظة
دخلت ماجدة.
أول ما شافت ترتيب الكراسي
وشها اتقلب.
وقالت
إيه الهزار ده؟
أبويا كان قاعد مستنيها.
رد بمنتهى الهدوء
مفيش هزار.
النهارده كل واحد هيقعد في المكان اللي يستحقه.
ماجدة بصت للكارت اللي عليه اسمها.
كان في آخر السفرة.
بعيد عن أبويا.
قالت بانفعال
أنا بنتك الكبيرة.
رد
صح.
لكن الكبر مش بالميلاد.
الكبر بالأخلاق.
سكت البيت كله.
حتى أمي.
ماقدرتش تقول كلمة.
ماجدة رفضت تقعد.
وقالت
أنا
أبويا قال
براحتك.
الباب مفتوح.
فضلت واقفة دقيقة.
مستنية حد يقف معاها.
لكن محدش اتحرك.
في الآخر
قعدت وهي مكسورة.
الأكل اتحط على السفرة.
لكن قبل ما حد يمد إيده
أبويا وقف بصعوبة.
كلنا قمنا نخاف عليه.
قال
سيبوني.
ثم مسك الملعقة بنفسه.
وملأ طبق مازن.
بعدها طبق رنا.
وبعدين بص لهم وقال
المرة اللي فاتت
أنا سبتكم جعانين.
النهارده
أنا اللي هأكلكم بإيدي.
رنا ابتسمت.
وقالت
شكراً يا جدو.
أما مازن
فقال بهدوء
إحنا مسامحينك.
الجملة دي خلت أبويا يعيط قدامنا كلنا.
وأمي بكت معاه.
أما ماجدة
فكانت باصة في طبقها.
ولا قادرة تاكل.
ولا قادرة ترفع عينيها.
بعد الغدا
أبويا طلب من المحامي يدخل.
كان مستنيه في أوضة المكتب.
دخل ومعاه ملف أخضر.
حطه على الترابيزة.
وقال
كل حاجة جاهزة.
أبويا بص للجميع.
وقال
قبل ما أموت
أنا لازم أخلص آخر حاجة.
فتح الملف.
طلع منه عقد تأسيس شركة جديدة.
استغربت.
قلت
شركة؟
ابتسم.
وقال
أيوه.
أنا قررت أبيع قطعة الأرض القديمة.
أمي اتفاجئت.
الأرض؟
هز رأسه.
وأعمل بثمنها مشروع.
ثم بص ناحيتي.
وقال
المشروع ده
هيكون باسم شيماء.
شهقت.
وقبل ما أتكلم
رفع إيده.
اسمعيني للنهاية.
أنا مش بديهولك هدية.
أنا بديكي فرصة.
لأنك الوحيدة اللي عرفت تعيش من شغلها.
والوحيدة اللي عمرها ما مدت إيدها لحد.
ثم التفت ناحية ماجدة.
وقال
ولو عايزة تعيشي
اشتغلي مع أختك.
زي أي موظفة.
الجملة وقعت كالصاعقة.
ماجدة قامت واقفة.
وقالت وهي بتبكي
يعني بعد كل السنين دي
هشتغل عند شيماء؟
رد أبويا بمنتهى الهدوء
لأ.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.
هتشتغلي مع شيماء
مش عندها.
لو هي قبلت.
وساعتها
كل العيون اتلفتت ناحيتي.
وكان أول قرار هقوله
هيحدد إذا كانت العيلة دي لسه ليها فرصة تتجمع من جديد
ولا كل واحد هيمشي في طريقه للأبد.
قبل ما أجاوب
بصيت ناحية ماجدة.
كانت أول مرة أشوفها بالشكل ده.
لا فيها غرور.
ولا تحدي.
ولا حتى ثقة.
كان فيها خوف.
الخوف من أول يوم تضطر تعتمد فيه على نفسها.
أبويا كرر السؤال
ها يا شيماء موافقة؟
سكت شوية.
كل العيون كانت عليا.
أمي.
المحامي.
ولادي.
حتى ماجدة.
أخدت نفس طويل.
وقلت بهدوء
موافقة
ماجدة رفعت رأسها بسرعة.
لكن كملت كلامي.
بس بشروط.
أبويا قال
قولي.
قلت
أول شرط مفيش حد في الشركة ليه معاملة خاصة.
أنا قبل أي حد هحاسب نفسي.
ولو ماجدة اشتغلت
هتبدأ من أول السلم.
ماجدة عضت على شفايفها.
لكن ما اعترضتش.
كملت
تاني شرط
أي مرتب هتاخده هيكون مقابل شغل حقيقي.
ولو قصرت
هتتحاسب.
أبويا ابتسم لأول مرة من قلبه.
وقال
وده اللي كنت مستنيه.
لكن كان لسه عندي شرط أخير.
بصيت ناحية أمي.
وقلت
أنا مش هرجع البيت ده تاني
الكل اتصدم.
حتى ولادي بصوا لي.
كملت بهدوء
إلا لو مازن ورنا دخلوا من الباب وهم عارفين إنهم أحفاد البيت مش ضيوف عليه.
أمي قامت من مكانها.
وقربت مني.
وقالت وهي بتعيط
أوعدك.
وعهد عليا
ولا حد فيهم هيتكسر تاني.
بعد شهر
بدأت الشركة.
كانت صغيرة.
مكتب واحد.
وست موظفين.
وأول يوم
دخلت ماجدة لابسة لبس رسمي بسيط.
مافيش ماركات.
ولا شنط غالية.
ولا عربية فخمة.
وقفت قدامي.
وقالت
صباح الخير يا مديرة.
بصيت لها.
وقلت
في الشغل اسمي أستاذة شيماء.
هزت رأسها.
حاضر.
أديتها أول ملف.
وقلت
راجعي الفواتير دي.
أخدته.
وقعدت تشتغل.
بعد ساعة
رجعت الملف.
قلت لها
فيه أخطاء.
اتضايقت.
لكن رجعت صححته.
تاني يوم.
وثالث يوم.
وأسبوع.
وشهر.
ولأول مرة في حياتها
بدأت تعرف يعني إيه تشتغل علشان تقبض آخر الشهر.
وفي يوم
كان عندنا اجتماع مهم مع عميل كبير.
دخل مازن ورنا الشركة بعد المدرسة.
جروا على مكتبي.
رنا قالت
ماما جبنا الرسم اللي طلبتيه.
مازن كان شايل شنطهم.
وفجأة
ماجدة نادت عليهم.
تعالوا.
الولدين بصوا لي الأول.
ابتسمت.
ورحت لهم.
ماجدة طلعت من درج مكتبها علبتين صغيرين.
وقالت
دي هدية نجاحكم.
مازن قال بأدب
شكراً.
أما رنا
فحضنتها فجأة.
وقالت
أنا بحبك يا خالتي.
ماجدة اتجمدت.
واضح إنها ما كانتش متوقعة الحضن.
بعد ثواني
حضنتها هي كمان.
وانفجرت في البكاء.
وقالت وهي بتبكي
إيهابيني.
رنا سألتها ببراءة
على إيه؟
قالت وهي تمسح دموعها
على حاجات كتير إنتِ صغيرة ومش هتفهميها.
لكن مازن فهم.
قرب منها.
وقال
إحنا خلاص نسينا.
وقفت أبص للمشهد.
وحسيت إن الأطفال
سبقونا كلنا في التإيهاب.
أما الكبار
فاحتجنا نخسر كتير
علشان نتعلم إن العدل داخل البيت
أغلى من أي ميراث.
قبل ما أقفل الشركة في اليوم ده
لمحت ماجدة قاعدة لوحدها في مكتبها.
الكل كان مشي.
وهي لسه قدام شاشة الكمبيوتر.
بتراجع ملفات.
خبطت على الباب بخفة.
رفعت رأسها.
وقالت
اتفضلي.
دخلت.
ولقيتها ماسكة صورة قديمة.
صورتنا وإحنا صغيرين.
أنا وهي.
واقفين في جنينة البيت.
أنا لابسة فستان أبيض بسيط.
وهي ماسكة لعبة جديدة.
قالت وهي بتبتسم بحزن
فاكرة اليوم ده؟
هزيت رأسي.
أفتكره.
قالت
أنا لأ.
استغربت.
كملت
لحد ما ماما ادتهولي من كام يوم.
وسكتت شوية.
عارفة إيه اللي اكتشفته؟
قلت
إيه؟
قالت
إني طول عمري فاكرة إن كل اللي كنت باخده حقي.
ماكنتش شايفة إن كل حاجة كانت بتتاخد من نصيبك.
بصيت لها.
ولأول مرة
حسيت إن الكلام خارج من قلبها.
قالت
أنا لما كنت ألاقي لعبة جديدة
ماكنتش بسأل ليه إنتِ معندكيش.
ولما بابا اشترالي عربية
ماكنتش بسأل ليه إنتِ بتروحي شغلك بالمواصلات.
ولما ولادي كانوا بياكلوا
ماكنتش شايفة ولادك.
دموعها نزلت.
وقالت
أنا اتربيت غلط.
قعدت قدامها.
وقلت بهدوء
إحنا الاتنين اتربينا في نفس البيت.
بس كل واحد فينا عاش حياة مختلفة.
مرت الشهور
وأبويا بدأ يتحسن.
رجع ينزل الشركة يومين في الأسبوع.
لكن المرة دي
ماكنش بيقعد في مكتب المدير.
كان يقعد في الريسبشن.
يشرب شاي.
ويتفرج على الموظفين.
وفي كل مرة يشوف ماجدة شايلة ملفات
كان يبتسم.
وفي كل مرة يشوفني بجري بين المكاتب
كان يقول
أخيرًا بقيت مرتاح.
في يوم
ناداني.
وقال
تعالي.
دخلت مكتبه.
طلع ظرف من الدرج.
وقال
الظرف ده معايا من خمس سنين.
فتحته.
لقيت شيك بمبلغ كبير جدًا.
قلت باستغراب
إيه ده؟
قال
كنت ناوي أديهولك بعد طلاقك.
لكن كل مرة كنت أتراجع.
مرة علشان أمك.
ومرة علشان أختك.
ومرة علشان أقول بعدين.
تنهد.
البعدين ده كان هيضيعني.
رجعت له الظرف.
وقلت
مش
استغرب.
قلت
أنا الحمد لله بقيت واقفة على رجلي.
لو عايز تعوضني
ابتسم.
اعوضك بإيه؟
قلت وأنا ببص ناحية الجنينة
اقضي وقت مع مازن ورنا.
هما محتاجين جد
أكتر من احتياجهم لأي فلوس.
سكت ثواني.
وبعدين قام من مكانه.
رغم إن الحركة كانت لسه صعبة عليه.
فتح باب المكتب.
ونادى بصوت عالي
مازن رنا.
الطفلين جريوا عليه.
فتح دراعه ليهم.
حضنهم.
وقال وهو بيضحك لأول مرة من سنين
إيه رأيكم كل جمعة تبقوا عندي؟
رنا قالت بحماس
بس هنقعد كلنا على نفس السفرة؟
ضحك.
وقال
لا.
سكت لحظة.
فضحكت هي.
ثم كمل بابتسامة
هنقعد على سفرة أكبر علشان ميبقاش فيها مكان لحد يحس إنه أقل من حد.
وفي اللحظة دي
بصيت حواليا.
وشفت بيتنا أخيرًا بقى بيت.
مش مكان فيه ناس عايشة تحت سقف واحد
لكن عيلة اتعلمت الدرس بعد ما دفعت تمنه غالي.
مرت سنة كاملة
والحياة اتغيرت بشكل ماكنتش أتخيله.
الشركة كبرت.
بقينا أكتر من خمسين موظف.
وأول واحد كان يوصل كل صباح
كان أبويا.
يقعد يشرب قهوته.
ويسلم على كل واحد باسمه.
أما ماجدة
فبقت مسؤولة عن قسم الحسابات.
مش لأنها بنت صاحب الشركة
لكن لأنها اجتهدت.
غلطت.
واتعلمت.
وبقت تستحق مكانها.
وفي يوم
دخلت عليّ المكتب.
وقالت وهي مبتسمة
فاكرة أول يوم اشتغلت فيه؟
ضحكت.
لما زعقتيلي علشان رجعتلك الملف.
هزت رأسها.
وقالت
وقتها كنت شايفة إنك بتنتقمي مني.
سكتت شوية.
دلوقتي فهمت إنك كنت بتعلميني.
ابتسمت.
وقلت
الشغل مفيهوش أخوات.
ردت
بس بعد الشغل
ومدت إيدها.
ينفع نبقى أخوات من جديد؟
بصيت في عينيها.
وشفت الندم الحقيقي.
مسكت إيدها.
وقلت
ينفع.
وحضنتها.
ولأول مرة من سنين
كان حضن من غير وجع.
أما أمي
فاتغيرت هي كمان.
بقت كل خميس تعمل الأكل بنفسها.
وترفض إن حد يقرب من السفرة.
ولما نيجي
كانت تنادي بصوت عالي
مازن يا حبيبي.
رنا تعالى شوفتي عملتلك إيه.
وفي كل مرة
كانت تحط أطباق الأطفال الأول.
لكن مش علشان تفرق بينهم وبين حد
بل لأنها كانت تقول
الأطفال يجوعوا أسرع.
وبعدين تنادي على الكبار.
كلنا ناكل مع بعض.
من نفس الأكل.
وفي نفس الوقت.
ومن غير ما حد يحس إنه أقل من حد.
أما أبويا
ففي عيد ميلاده السبعين
جمع العيلة كلها.
وقف وهو ماسك العصاية.
وقال
أنا عايز أقول كلمة.
سكت الجميع.
قال
زمان كنت فاكر إن العدل هو إني أدي اللي محتاج أكتر.
لكن اكتشفت إن العدل
هو إني ما أكسرش قلب حد.
لف ناحية مازن ورنا.
وقال
حبايبي تعالوا.
الطفلين جريوا عليه.
حضنوه.
وقالوا في نفس الوقت
إحنا بنحبك يا جدو.
بكى.
وبكينا كلنا معاه.
ثم طلع من جيبه الطبق الورقي القديم.
اللي مازن كان ماسكه يوم الإهانة.
كنت مستغربة إنه احتفظ بيه.
قال
اليوم ده هيفضل قدامي طول عمري.
علشان كل ما أشوفه
أفتكر إن أكبر ظلم ممكن يعمله الإنسان
إنه يحسس طفل إنه أقل من غيره.
بعدها أخد الطبق.
وقطعه بإيده.
ورماه في سلة المهملات.
وقال
من النهارده
في البيت ده
مفيش حد هياكل على البواقي.
بعد سنوات
كبر مازن.
ودخل كلية الطب.
ورنا دخلت كلية الهندسة.
وفي يوم تخرج مازن
وقف على المسرح.
وكان مطلوب منه يقول كلمة.
بص ناحية الصف الأول.
لقى جده وجدته.
وأمه.
وخالته.
كلهم قاعدين جنب بعض.
ابتسم وقال
وأنا صغير حد قالي مرة إني اتولدت أعيش على البواقي.
سكتت القاعة.
ثم ابتسم.
بس أمي علمتني إن اللي بيشتغل ويتعب
عمره ما يعيش على بواقي حد.
هيعيش من خير تعبه.
وقف الجميع يصفقون.
أما أنا
فكنت أبكي في صمت.
لأنني تذكرت ذلك اليوم
اليوم الذي خرجت فيه من بيت أهلي وأنا أحمل طفلين مكسوري الخاطر.
وقتها ظننت أنني خسرت عائلتي.
لكن الحقيقة
أنني في اللحظة التي رفضت فيها الإهانة
أنقذت أولادي.
وأنقذت نفسي.
وأعطيت عائلتي فرصة أخيرة لتتعلم أن المحبة لا تُقسم
والعدل لا يُؤجل
وأن الكرامة
إذا ضاعت مرة
فلا بد أن يستعيدها الإنسان، مهما طال الزمن.
تمت بحمد الله