حماتي كل جمعه حكايات بسمه
حماتي كانت كل جمعة تتصل قبل الغدا وتسألني عملت إيه، ولو الأكل عجبها تقول هاتوا الحلة وتعالوا. مرة قلتلها إني معملتش أكل. بعد نص ساعة جوزي فتح التلاجة وشاف الحلل، وساعتها قلتله النهارده إحنا اللي هناكل في بيتنا.
أنا متجوزة أحمد من أربع سنين.
ومن أول شهر جواز، يوم الجمعة عند حماتي كان مقدس.
في البداية كنت مبسوطة.
أقول حلو، العيلة بتتجمع، ونقضي اليوم سوا.
لكن بعد شوية بدأت ألاحظ حاجة غريبة.
حماتي مكنتش بتتصل تقول
هتيجوا تتغدوا عندي؟
كانت تتصل الساعة 11 تقريبًا وتسألني
عملتي إيه النهارده يا ندى؟
أقول
فراخ ورز وخضار.
ترد فورًا
يا سلام! طب هاتوا الحلة وتعالوا نتغدى كلنا.
أول مرة ضحكت.
تاني مرة قلت عادي.
تالت مرة بدأت أفهم.
إحنا مش رايحين نتغدى عند حماتي.
أنا اللي بطبخ الغدا في بيتي، وأشيله وأنقله لبيتها.
والغريب إن الموضوع مبقاش أحمد وأنا وهي بس.
كل جمعة ألاقي أخت أحمد وجوزها وولادها قاعدين.
وساعات خالته.
وساعات ابن أخوه.
وأنا داخلة شايلة صواني تكفي جيش.
حماتي تستقبلني
تسلم إيدك يا حبيبتي.
وبعد الأكل تقوم من على السفرة وتقول
يلا يا ندى اعمليلنا الشاي.
وأنا أطبخ، وأنقل الأكل، وأخدم، وأرجع بيتي آخر اليوم بالمواعين الفاضية.
مرة قلت لأحمد
هو ليه كل جمعة لازم أنا اللي أعمل الأكل؟
قال باستغراب
ما إحنا كلنا بناكل منه.
بس أنا اللي بشتري وأنا اللي بطبخ.
ضحك
يا ندى متحسبيهاش كده، دي أمي.
المشكلة إن أمه كانت بتحسبها كويس جدًا.
لأن الجمعة اللي أقول فيها
أنا عاملة مكرونة وخلاص.
كانت ترد
خلاص يا حبيبتي ريحوا النهارده.
إنما لو قلت
محشي وفراخ.
أسمع
هاتوا الحلة وتعالوا.
ولو قلت
لحمة وفتة.
تقول
طب هاتي كمية كويسة عشان أخت أحمد ممكن تيجي.
بقيت حاسة إني مش مرات ابنها.
أنا مطعم بيفتح يوم الجمعة.
لحد الأسبوع اللي قبضت فيه بالعافية بعد مصاريف كتير، ونزلت اشتريت لحمة وفراخ وخضار وحاجات حلوة.
وقفت في المطبخ من تسعة الصبح.
عملت صينية بطاطس باللحمة.
وفراخ محمرة.
ورز بالشعرية.
وملوخية.
وسلطة.
وحلو.
كنت نفسي أقعد أنا وجوزي وولادي ناكل في بيتنا مرة.
الساعة 1120 الموبايل رن.
بصيت للشاشة.
حماتي.
رديت.
صباح الخير يا ماما.
صباح النور يا حبيبتي عملتي إيه النهارده؟
بصيت على الحلل قدامي.
وقلت بمنتهى الهدوء
ولا حاجة.
سكتت.
يعني إيه ولا حاجة؟
مطبختش.
طب وأحمد والعيال هياكلوا إيه؟
هنتصرف.
صوتها اتغير.
كنت هقولكم هاتوا الأكل وتعالوا عشان أخت أحمد والعيال هنا.
ابتسمت.
طبعًا.
أخت أحمد والعيال موجودين ومستنيين يعرفوا أنا طبخت إيه.
قلت
معلش يا ماما، المرة الجاية.
قفلت.
بعد نص ساعة أحمد صحى.
دخل المطبخ يشرب مياه، فتح التلاجة
وسكت.
بص جوه.
وبعدين بصلي.
فتح حلة.
وبعدين التانية.
ندى؟
نعم؟
إنتِ مش قولتي لماما إنك معملتيش أكل؟
آه.
أشار للتلاجة.
أمال ده إيه؟
قلت
غدانا.
ضحك فاكرني بهزر.
طب يلا حطيه في العلب عشان ننزل.
متحركتش.
مش هننزل.
ضحكته اختفت.
يعني إيه؟
يعني النهارده إحنا اللي هناكل أكل بيتنا.
وماما؟
تطبخ.
بصلي كأني قولت حاجة مستحيلة.
ندى، أختي والعيال عندها.
حلو. يطبخوا سوا.
إنتِ مكبرة الموضوع.
قلت
لا، أنا بس بطلت أصغره.
وطلعت موبايلي.
كنت كاتبة مصاريف آخر أربع جمع.
لحمة.
فراخ.
خضار.
رز.
حلويات.
غير الغاز والكهربا والمجهود.
حطيت الأرقام قدامه.
إنت عارف إن الشهر اللي فات لوحده، أكل الجمع بتاع عيلتك كلفني تقريبًا قد مصروف بيتنا أسبوع كامل؟
قال
بس دي عيلتي.
وأنا وولادك إيه؟
سكت.
وفي
أمه.
رد.
وأنا سامعة صوتها من الناحية التانية
أحمد، إنت متأكد إن ندى معملتش أكل؟
بصلي.
آه يا ماما.
حماتي قالت
أصل أختك بتقول مستحيل دي كل جمعة بتطبخ.
أنا ضحكت.
حتى أخت جوزي كانت حافظة جدولي.
وبعدين حماتي قالت الجملة اللي خلت أحمد نفسه يبص للموبايل باستغراب
طب انزلوا هاتوا أكل جاهز وإنتوا جايين أصل الناس مستنية.
أحمد قال
ناس مين؟
خالتك وولادها جم كمان.
بصلي أحمد.
يعني أمه كانت مجهزة عزومة كاملة
من غير ما تطبخ حاجة.
لأنها كانت مستنية الحلة اللي هتيجي من بيتي.
أحمد قال
ماما، إحنا مش جايين النهارده.
سكتت ثانيتين.
مراتك قالتلك متجيش؟
كنت مستنية يشاورلي أسكت زي كل مرة.
لكنه قال
لا. أنا اللي بقولك. ندى مش مطالبة تطبخ لعيلة كاملة كل أسبوع.
سمعت صوت أخت جوزي من بعيد
أهو من ساعة ما اتجوز وهي بتبعده عننا.
ضحكت غصب عني.
أحمد قفل المكالمة.
وقعدنا نتغدى لأول مرة يوم جمعة في بيتنا.
كنت فاكرة إن الرسالة وصلت.
لكن الجمعة اللي بعدها، الساعة 11 بالظبط، جرس الباب رن.
فتحت.
لقيت حماتي وأخت جوزي واقفين قدامي.
وفي إيد أخت جوزي شنطتين فاضيين كبار.
بصيتلهم باستغراب.
حماتي دخلت وهي بتقول
إحنا قولنا بدل ما تتعبي وتشيلوا الحلل لحد عندنا، نيجي إحنا ناخد نصيبنا من هنا.
أحمد كان واقف ورايا وسمعها.
وقبل ما أتكلم، سألها
نصيبكم؟
قالتها بمنتهى الثقة
أيوه ما ندى متعودة تعمل حسابنا.
ساعتها دخلت المطبخ ورجعت بحاجة كنت مجهزاها من بدري.
حطيتها قدام حماتي.
أول ما شافتها، وشها اتغير.
لأنها مكنتش حلة أكل.
كانت ورقة مكتوب فيها حساب كل عزومة دفعتها من جيبي خلال الأربع سنين.
وتحت الرقم كتبت جملة واحدة
بما إن الأكل بقى نصيب يبقى المصاريف كمان تتقسم.
حكايات بسمة
لايك وصلوا على النبي وهرد عليكم نظرت حماتي للورقة كأنها مش فاهمة المكتوب.
مسكتها من إيدي وقالت بسخرية
إيه ده يا ندى؟ إنتِ بجد عاملة حسابات؟
أحمد كان واقف ساكت.
وأنا لأول مرة مكنتش خايفة من رد فعل حد.
قلت بهدوء
آه يا ماما، عاملاها عشان طول السنين اللي فاتت كنت بحس إن اللي بعمله واجب، لكن لما الموضوع بقى نصيب زي ما حضرتك قولتي، يبقى لازم كل واحد يعرف نصيبه.
أخت أحمد ضحكت ضحكة صغيرة وقالت
يعني إنتِ هتحاسبينا على كام طبق أكل؟
بصيتلها وقلت
مش على الأكل بس.
وسحبت ورقة تانية.
على الوقت، والمجهود، والمصاريف وعلى إني كنت بجهز عزومة كاملة وأنا عندي بيتي وولادي.
ملامحها اتغيرت.
حماتي قالت
إنتِ مكبرة الموضوع أوي يا ندى.
رديت
أنا اللي كنت بصغره يا ماما كل جمعة كنت أقول معلش، دي أمه دي أخته دي عيلته. بس محدش كان بيقول إن أنا كمان ليا بيت وعيلة.
سكت المكان.
أحمد قرب من الورقة وبص فيها.
كان واضح إنه لأول مرة شايف الرقم كامل قدامه.
قال بصوت هادي
ندى إنتِ كنتِ بتدفعي كل ده من غير ما تقوليلي؟
قلت
كنت بقولك.
بصيتله.
بس كل مرة كنت بتقولي متحسبيهاش.
نزل عينه في الأرض.
حماتي حاولت تغير الكلام
يا أحمد، مراتك بقت بتحسب على أمك؟
قبل ما يرد، رن جرس الباب.
كلنا بصينا ناحية الباب.
كان أخو أحمد الكبير.
دخل وهو بيقول
هو في إيه؟ أنا سمعت صوت عالي من تحت.
حماتي بسرعة قالت
ولا حاجة يا ابني، ندى عاملة مشكلة عشان أكل الجمعة.
لكن أخو أحمد بص للورقة في إيد أحمد وقال
إيه دي؟
سكت أحمد لحظة.
وبعدين قال
حساب الأربع سنين اللي فاتوا.
أخوه أخذ الورقة وبدأ يقرأ.
كل ما ينزل سطر، ملامحه تتغير.
لحد ما رفع عينه وقال
هو إحنا كنا بنعمل كده فعلًا؟
حماتي اتضايقت
يعني إيه بنعمل كده؟ هي مرات أخوك وكانت بتعمل أكل.
رد أخوه
كانت بتعمل لبيتها مش لعيلة كاملة كل أسبوع.
الكلمة نزلت على حماتي تقيلة.
لأن لأول مرة حد من أولادها قالها حاجة هي مش عايزة تسمعها.
لكن المفاجأة كانت لما أحمد فتح درج في الصالة وطلع كيس صغير.
بصلي وقال
ندى هو ده اللي كنتِ مخبياه؟
استغربت.
إيه ده؟
فتح الكيس.
كان فيه إيصالات شراء قديمة.
قال
لقيتهم وأنا بدور على حاجة من فترة إنتِ كنتِ محتفظة بكل حاجة؟
هزيت راسي.
كنت بحاول أثبت لنفسي إني مش بتوهم.
قعد أحمد على الكنبة وهو ساكت.
وبعدين قال جملة خلت حماتي تتوتر
ماما لازم نتكلم في حاجة تانية.
حماتي بصتله
حاجة إيه؟
بص لأخته.
حاجة تخص كل مرة كنتوا بتطلبوا فيها من ندى حاجة وكأنها أمر واقع.
وفجأة أخت أحمد اتوترت وقالت
يعني إيه؟
أحمد رد
يعني من النهارده مفيش حاجة هتتكرر من غير اتفاق.
لكن قبل ما يكمل، موبايل أخت أحمد رن.
بصت للشاشة واتغير لون وشها.
قالت
أنا لازم أمشي.
لكن وهي بتقوم، وقع من شنطتها ظرف صغير على الأرض.
أحمد انحنى عشان يرفعه
ولما فتحه بالصدفة، لقى حاجة خلت الكل يسكت.
لأن الظرف كان فيه ورقة مكتوب فيها
جدول جمعات الشهر الجاي مين هيجيب الأكل ومين هيجيب الحلويات.
والاسم الموجود جنب كل جمعة كان اسم واحد بس
ندى مسك أحمد الورقة بإيده، وفضل يبص فيها ثواني طويلة.
رفع عينه ناحية أخته وقال
إيه ده يا سارة؟
اتلخبطت.
دي دي حاجة قديمة.
قلب أحمد الورقة.
قديمة؟ دي مكتوب عليها مواعيد الجمعة الجاية كلها!
سكتت.
حماتي حاولت تاخد الورقة من إيده
يا أحمد متكبرش الموضوع، دي كانت هزار بينا.
ضحكت بسخرية وقلت
هزار؟ يعني إنكم ترتبوا مين هييجي ياكل عندي وأنا آخر واحدة أعرف يبقى هزار؟
سارة قالت بعصبية
إنتِ ليه واخدة كل حاجة على نفسك؟ إحنا كنا متعودين إنك بتحبي تعملي الأكل.
بصيتلها وقلت
أنا كنت بحب أعمله لما يكون من اختياري.
وقفت لحظة، وبعدين كملت
لكن لما يبقى متوقع مني، ويبقى زعلكم جاهز لو رفضت، ده مش حب ده ضغط.
أحمد كان ساكت، بس ملامحه كانت مختلفة.
مش زي كل مرة.
المرة دي كان بيسمع.
حماتي قربت منه وقالت
يا ابني، يعني عشان شوية أكل هتخلي مراتك تزعلنا؟
أحمد رد بهدوء
لا يا ماما بس عشان شوية أكل ما نخليش مراتي تزعل.
الجملة وقعت عليهم زي الصدمة.
لأول مرة أحمد حط حد واضح.
سارة أخذت شنطتها وقالت
واضح إن وجودنا بقى تقيل عليكم.
رد أحمد
وجودكم عمره ما كان تقيل لكن إن حد يتحمل كل حاجة لوحده هو اللي كان تقيل.
خرجوا.
وأنا قفلت الباب ووقفت في مكاني.
كنت مستنية إحساس بالانتصار.
لكن اللي حسيت بيه كان حاجة تانية.
راحة.
كأن حمل كان فوق كتافي ونزل أخيرًا.
بالليل، أحمد قعد جنبي وقال
ندى أنا عايز أعتذرلك.
بصيتله.
على إيه؟
قال
إني كنت شايف الموضوع بسيط ومخدتش بالي إنك كنت بتتعبي.
سكت شوية وبعدين قال
بس في حاجة أنا مش فاهمها.
إيه؟
إنتِ ليه استحملتي أربع سنين؟
السؤال وجعني.
لأني أنا نفسي كنت بسأله لنفسي.
قلت
عشان كنت فاكرة إن الزوجة الشاطرة هي اللي تستحمل وإن لو قلت لأ أبقى وحشة.
مسك إيدي وقال
لا يا ندى الزوجة الشاطرة مش اللي الناس ترتاح على حسابها.
ابتسمت لأول مرة من فترة.
لكن اللي مكنتش أعرفه
إن الموضوع ما انتهيش.
لأن يوم الجمعة اللي بعده حصل شيء محدش كان متوقعه.
الساعة 11 بالظبط
الموبايل رن.
بصيت للشاشة.
حماتي.
بصيت لأحمد.
قال
ردي.
فتحت الخط.
ألو يا ماما.
جالي صوتها هادي بشكل غريب
ندى أنا عايزة أطلب منك طلب.
استغربت.
لأنها أول مرة من سنين تقول أطلب مش اعملي.
قلت
اتفضلي.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
ممكن تيجي عندي النهارده؟
بصيت لأحمد.
قلت
فيه حاجة حصلت؟
ردت بصوت مكسور
آه حصل.
وسكتت لحظة.
أنا اكتشفت إن فيه حاجة مخبيها عنكم من زمان وحان الوقت تعرفوها.
اتجمدت مكاني.
لأن نبرة صوتها مكنتش نبرة واحدة زعلانة.
كانت نبرة حد خايف من حاجة هتظهر.
قلت
حاجة إيه يا ماما؟
قالت
تعالي بس وهتعرفي ليه كنت متمسكة إن كل جمعة تيجي عندي.
وقبل ما تقفل، سمعت صوت ورق بيتقلب جنبها
وبعدين قالت جملة خلتني أبص لأحمد بصدمة
بس أوعديني يا ندى لما تعرفي الحقيقة، متكرهيش أحمد سكتُّ وأنا ماسكة الموبايل.
الجملة الأخيرة فضلت ترن في ودني
لما تعرفي الحقيقة، متكرهيش أحمد.
قفلت المكالمة وبصيتله.
كان واقف مكاني، ووشه اتغير.
قلت
أحمد إنت تعرف هي تقصد إيه؟
هز راسه بسرعة.
لا. والله ما أعرف.
لكن طريقته خلتني أحس إن فيه حاجة ناقصة.
سألته
عمرك حسيت إن مامتك كانت بتعمل كده لسبب تاني غير الأكل؟
سكت.
ودي كانت أول مرة أشوفه مش لاقي رد.
قال
في حاجة حصلت من زمان بس مكنتش فاكر إنها مرتبطة بالموضوع ده.
قلبي دق أسرع.
حاجة إيه؟
تنهد وقعد.
قبل جوازنا بشهور ماما كانت بتمر بظروف صعبة. كان عليها ديون ومشاكل، وأنا كنت بحاول أساعدها.
استغربت.
بس إيه علاقة ده بالجمعات؟
بص للأرض وقال
مش عارف عشان كده لازم نروح.
بعد ساعة كنا واقفين قدام بيت حماتي.
دخلنا لقيناها قاعدة في الصالة.
لكن الغريب إنها مكنتش عاملة نفسها القوية المعتادة.
كانت ماسكة ظرف قديم.
أول ما شافتني قالت
اقعدي يا ندى.
قعدنا.
بصت لأحمد وقالت
أنا غلطت في حقك وفي حق مراتك.
أحمد اتفاجئ.
ماما
رفعت إيدها تسكته.
لا، اسمعني.
فتحت الظرف وطلعت أوراق.
حطتها قدامنا.
من أربع سنين قبل جوازكم بأيام، كان فيه مشكلة كبيرة.
بصيت لأحمد.
كملت
أنا كنت خايفة أقولك.
سألها
خايفة من إيه؟
قالت بصوت منخفض
خايفة تعرف إن البيت كان ممكن يضيع مننا.
اتصدمت.
يعني إيه؟
قالت
كان فيه قرض قديم على البيت ولو اتأخرنا في السداد كنا هنخسره.
أحمد مسك الورق.
وإنتِ عملتي إيه؟
نزلت عينيها.
لما ندى دخلت حياتكم شوفت فيها بنت جدعة وبتحب تساعد. في الأول لما كانت تعمل الأكل وتيجي، كنت بفرح.
سكتت.
وبعدين اتعودت.
الكلمة الأخيرة خرجت منها بصعوبة.
اتعودت إنها تشيل عني حاجات كتير.
بصيتلها.
لأول مرة حسيت إنها مش بتدافع عن نفسها.
كانت بتعترف.
قالت
بس الحقيقة اللي مقلتلكوش عليها إن الفلوس اللي كانت بتوفرها من مصاريف الجمعات ساعدتني فترة أسدد جزء من اللي عليا.
أحمد قام واقف.
يعني كنتِ بتخليها تصرف عشان تسددي ديونك؟
هزت راسها ودموعها نزلت.
في الأول مكنش قصدي أستغلها بس كل مرة كنت بقول آخر مرة.
نظرت لي.
ولقيت نفسي بعد أربع سنين مش قادرة أوقف.
سكت المكان.
لكن المفاجأة إن أحمد مشي ناحية الباب.
قلت
أحمد؟
وقف.
وبص لأمه وقال
أنا زعلان مش عشان الفلوس.
سكت لحظة.
زعلان عشان ندى كانت شايلة حمل مش بتاعها وأنا كنت فاكرها حاجة عادية.
حماتي بكت.
لكن قبل ما نخرج، نادت علينا
استنوا.
طلعت ورقة تانية من الظرف.
وقالت
في حاجة تانية لازم تعرفوها حاجة لو عرفها أحمد زمان كانت هتغير قرار مهم في حياته.
بص أحمد لها باستغراب.
قرار إيه؟
نظرت له، وبعدين لي.
وقالت
قرار جوازك من ندى ماكانش بالصدفة زي ما إنت فاكر تجمد أحمد مكانه.
بص لأمه كأنه سمع كلمة مش مفهومة.
يعني إيه مش بالصدفة؟
حماتي نزلت عينيها.
يعني قبل ما تتقدم لندى كان فيه سبب خلاني
أنا بصيتلها باستغراب.
سبب إيه يا ماما؟
فتحت الورقة اللي في إيدها.
كانت صورة قديمة.
ناولتها لأحمد.
مسكها وبص فيها وفجأة اتغير لون وشه.
دي دي صورة بابا؟
هزت راسها.
آه.
قربت منه وقالت
قبل ما أبوك يتوفى، كان له أمانة عند والد ندى.
أنا اتصدمت.
بابا؟
حماتي قالت
أيوه. أبوكي يا ندى كان شريك أبو أحمد في مشروع صغير زمان.
بصيت لأحمد.
هو نفسه كان مصدوم.
إنتِ عمرك ما قولتيلي الكلام ده يا ماما.
ردت
لأن أبوك كان وصاني محدش يعرف كان شايف إن الخير