حماتي كل جمعه حكايات بسمه
لما يتعمل عشان الخير مش عشان ناخد مقابله.
سكتت لحظة.
ولما شوفت ندى، عرفت إنها بنت الرجل اللي وقف جنب أبوك في أصعب وقت.
أنا قربت منها.
يعني حضرتك كنتِ عايزة الجواز عشان رد الجميل؟
هزت راسها بسرعة.
لا يا بنتي مش كده.
مسكت إيدي.
أنا وافقت عليكِ لأنك كنتِ محترمة وبنت أصول. لكن لما حصلت مشاكل البيت ضعفت.
أحمد كان لسه ماسك الصورة.
قال بصوت مكسور
يعني كل اللي حصل كل جمعات الجمعة كان بسبب إنك حاسة إن ندى عليها دين لينا؟
شهقت حماتي
لا والله يا ابني.
قال
بس هي كانت بتدفع تمن حاجة عمرها ما عرفت عنها.
سكتت.
والسكوت كان أقوى من أي اعتراف.
أنا كنت مشوشة.
طول السنين اللي فاتت كنت فاكرة إني بحارب عشان حلة أكل.
طلع الموضوع أعمق من كده.
لكن في نفس الوقت
كنت حاسة بحاجة توجعني.
لأن حتى لو كان فيه خير قديم بين العيلتين، ده مكنش معناه إني أتحول لخادمة كل جمعة.
أحمد قرب مني وقال
ندى أنا آسف.
بصيتله.
قال
أنا كنت فاكر إن المشكلة في ماما وإنتِ بس لكن اكتشفت إن أنا كنت جزء من المشكلة لما سكت.
حماتي مسحت دموعها وقالت
أنا مش طالبة منك ترجعي تعملي زي زمان.
بصيتلها.
كملت
أنا بس عايزة أصلح اللي بوظته.
لكن قبل ما أرد
دخلت سارة أخت أحمد فجأة.
كانت واقفة عند الباب من غير ما حد يحس بيها.
وقالت
يعني كل ده عشان ندى بنت الراجل اللي ساعد بابا؟
سكتنا كلنا.
لأن طريقتها مكنتش فيها ندم
كان فيها غضب.
بصتلي وقالت
يبقى في حاجة كمان محدش قالهالك يا ندى.
أحمد عقد حاجبيه.
سارة، إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت
عن الحقيقة اللي خلت ماما تتمسك بالجواز ده من البداية
وسكتت لحظة.
ثم قالت
الحقيقة إن أبوكي يا أحمد ماكانش بس مديون لوالد ندى كان مخبي عنه سر أكبر بكتير نظر أحمد لأخته بصدمة.
سر إيه يا سارة؟
لكن سارة سكتت.
بصت لأمها، وكأنها مستنية منها الإذن تتكلم.
حماتي قالت بصوت متوتر
سارة مش وقته.
ردت سارة بسرعة
لا يا ماما، وقته. لأن طول السنين دي كل واحد كان شايل جزء من الحقيقة، وندى هي الوحيدة اللي دفعت الثمن وهي مش عارفة.
الكلام وجعني.
بصيت لأحمد.
إنتوا مخبيين عني إيه؟
أحمد قرب خطوة.
ندى، أنا والله ما أعرف حاجة.
سارة قالت
أحمد فعلًا مايعرفش كل حاجة لأن ماما كانت بتحاول تحميه.
حماتي قامت من مكانها.
كفاية يا سارة.
لكن سارة كملت
قبل ما أبو أحمد يموت، كان فيه ورق مهم اختفى.
سكت الجميع.
ورق يثبت إن فيه جزء من المشروع القديم كان من حق والد ندى.
بصيتلها بذهول.
يعني إيه؟
قالت
يعني أبوكي يا ندى ماكانش مجرد شريك ساعد أبو أحمد كان له حق كبير في المشروع.
أحمد بص لأمه.
ماما الكلام ده صح؟
حماتي دموعها نزلت.
صح.
اتسعت عيون أحمد.
طب ليه محدش قال؟
قالت
لأن بعد وفاة أبوك حصلت مشاكل وأنا كنت خايفة البيت يضيع، وخايفة أخسركم.
أنا وقفت.
بس أنا مالي بكل ده؟
حماتي قربت مني.
إنتِ مالكيش ذنب يا ندى.
سكتت.
وده أكبر غلط عملته إني خلطت بين فضل قديم وبين حقك إنك تعيشي حياتك من غير ما حد يحملّك حاجة.
كان فيه صمت ثقيل.
لكن سارة قالت جملة قلبت كل حاجة
المشكلة إن الورق ده لسه موجود.
بصينا لها.
أحمد سأل
فين؟
نظرت ناحيتي.
عند شخص قريب من العيلة.
قلبي بدأ يدق.
مين؟
سارة أخذت نفسًا عميقًا وقالت
عند والدك يا ندى أو بالأصح، عند الشخص اللي استلم أمانته بعد وفاته.
اتجمدت.
لأن والدي كان متوفي من سنين.
قلت
بابا مات مين استلم حاجة منه؟
سارة لم ترد.
لكن حماتي قالت بهدوء
أخوكِ.
نظرت لها بصدمة.
أخويا؟
هزت رأسها.
آه وأظن إن الوقت جه تعرفي ليه أخوكي عمره ما فتح الموضوع ده معاكي.
في اللحظة دي رن موبايل أحمد.
نظر للشاشة.
وتغير وجهه.
قلت
مين؟
ناولني الهاتف.
كان اسم المتصل ظاهرًا.
أخو ندى.
والغريب
إنه كان بيتصل بعد غياب سنين.
أحمد رد على السماعة.
جاء صوت أخي من الطرف الآخر
أحمد لازم ندى تعرف الحقيقة قبل ما الورق يضيع.
سكتنا كلنا.
ثم أكمل
بس لازم تيجوا لوحدكم لأن فيه حد من العيلة مش عايز الحقيقة تظهر ساد الصمت في الغرفة.
أحمد كان ماسك الموبايل ومش قادر يرد.
وأنا واقفة مكاني، حاسة إن كل حاجة اتقلبت في لحظة.
بعد سنين وأنا فاكرة إن أكبر مشكلة عندي هي جمعات الجمعة والحلل اللي بتخرج من بيتي
طلع فيه حكاية قديمة مستخبية تحتها.
أحمد قال في الموبايل
مين اللي مش عايز الحقيقة تظهر؟
جاء صوت أخويا متردد
مش هقدر أقولك في التليفون.
طب قول لنا نجيلك إمتى؟
النهارده بس لازم ندى تيجي.
بصيت لأحمد.
كان واضح عليه القلق.
قال
تمام، هنكون عندك.
وقفل.
حماتي جلست على الكرسي وكأنها تعبت فجأة.
قلت لها
ماما إنتِ كنتِ تعرفي إن الورق عند أخويا؟
هزت رأسها.
كنت أعرف إن فيه أمانة وصلت له لكن معرفتش إذا كان احتفظ بيها ولا لأ.
وليه محدش قال لي؟
سكتت.
وبعدين قالت
لأن الحقيقة ساعات بتعمل مشاكل أكبر من السكوت.
رديت عليها
بس السكوت كمان بيعمل ظلم.
نزلت عينيها.
ولأول مرة حسيت إنها فهمت قصدي.
خرجنا أنا وأحمد.
طول الطريق كان ساكت.
قلت له
إنت زعلان؟
قال
زعلان من نفسي.
بصيتله.
كمل
لأني كنت شايفك بتتعبي كل جمعة، وكنت فاكر إن ده عادي وأنا دلوقتي اكتشفت إن فيه حاجات كتير حوالينا أكبر من اللي كنت أعرفه.
وصلنا بيت أخويا.
فتح الباب بسرعة كأنه كان مستنينا.
أول ما شافني قال
أخيرًا جيتي يا ندى.
دخلنا.
كان في إيده ملف بني قديم.
قلبي انقبض.
قال
الملف ده كان مع بابا.
قربت منه.
إيه اللي جواه؟
بص لأحمد.
وبعدين رجع بصلي.
حقيقة كانت ممكن تغير حياة ناس كتير.
فتح الملف.
طلع أول ورقة.
كانت عليها توقيعات قديمة.
قال
بابا قبل ما يموت بأيام قال لي لو حصل أي خلاف بين العيلتين، سلّم الورق لندى لأنها صاحبة الحق.
اتسعت عيني.
ليه ليا أنا؟
قال
لأن بابا كان عارف إنك أهدى واحدة في العيلة ومش هتدوري على الانتقام.
أحمد قرب من الورق.
طب إيه علاقة أمي بالموضوع؟
أخويا سكت لحظة.
ثم قال
علاقتها إن حد حاول يخلي الورق يختفي من زمان.
سألته
مين؟
نظر لي نظرة طويلة.
وقال
الشخص اللي كان أكتر واحد مستفيد إن الحقيقة ما تظهرش.
وقبل ما يكمل
سمعنا صوت خبط شديد على الباب.
كلنا بصينا ناحية المدخل.
أخويا قرب بحذر.
وبص من العين السحرية.
وفجأة رجع للخلف.
وجهه اتغير.
قال بصوت منخفض
مستحيل
سألته
مين؟
فتح عينه بصدمة وقال
الشخص اللي كنت فاكر إنه عمره ما هيعرف إن الورق رجع يظهر.
وببطء
اتفتح الباب اتفتح الباب ببطء
وكلنا كنا واقفين مشدودين.
دخل شخص بخطوات هادية.
أول ما شفته، حسيت إن المكان ضاق.
كان عمي أخو والدي.
آخر شخص توقعت أشوفه في اللحظة دي.
بص لأخويا وقال
كنت عارف إنك هتفتح الملف في يوم.
أخويا شد الملف ناحية صدره.
إنت كنت عارف إن الورق عندي؟
عمي ابتسم ابتسامة غريبة.
أنا كنت عارف إن أبوك ماكانش هيسيب حق بنته يضيع.
بصيت له باستغراب.
عمي إنت تعرف كل ده؟
قرب ودخل وقفل الباب وراه.
أعرف أكتر مما تتخيلي يا ندى.
أحمد وقف قدامي كأنه بشكل تلقائي بيحميني.
قال
ممكن نفهم إيه اللي
عمي بص له.
إنت أحمد ابن الرجل اللي كان شريكي.
سكت.
ثم قال
وأبوك قبل ما يموت كان عارف إن فيه غلط حصل.
حمستني الكلمة.
غلط إيه؟
أخذ نفسًا طويلًا.
بعد وفاة والدك، حصل خلاف على حسابات المشروع. والد أحمد كان فاكر إن له حق أكبر، ووالدك كان عنده أوراق تثبت العكس.
أحمد قاطع
يعني أبويا ظلم والد ندى؟
عمي هز رأسه.
لا.
وسكت لحظة.
لكن حد تاني حاول يستغل الخلاف ده.
نظرت له.
مين؟
قبل ما يرد، رن موبايله.
بص للشاشة، وملامحه اتغيرت.
قال
هو.
سألته
مين؟
لم يرد.
فجأة سمعنا صوت سيارة تقف أمام البيت.
أخويا بص من الشباك.
وقال
مش معقول
اقتربت منه.
مين؟
قال بصوت منخفض
أم أحمد.
اتجمدنا.
أحمد بص له.
أمي؟
بعد ثواني خبط الباب مرة أخرى.
فتح أخويا.
دخلت حماتي وهي ماسكة شنطة صغيرة.
لكن شكلها كان مختلف.
لا غضب.
ولا كبرياء.
كان فيه خوف.
بصت لنا وقالت
أنا عرفت إنكم هنا.
أحمد قال بحدة
ماما إنتِ كنتِ عارفة إن الورق عند أخو ندى؟
نزلت عينيها.
آه.
سكت الكل.
قال أحمد
ومن إمتى؟
ردت بصوت ضعيف
من يوم وفاة أبوك.
الصدمة كانت واضحة على وش أحمد.
يعني كل السنين دي؟
هزت رأسها.
كنت خايفة.
بصيت لها.
خايفة من إيه؟
اقتربت مني وقالت
خايفة إن الحقيقة تفرق بينكم وخايفة إنك لما تعرفي إن ليكي حق، تبصي لنا كأننا أخدناه منك.
رديت بهدوء
بس يا ماما أنا كنت بعاملكم كأهلي.
دموعها نزلت.
وأنا غلطت لما خليتك تثبتي محبتك لينا كل جمعة.
ساد الصمت.
ثم أخرج عمي ورقة من الملف.
وقال
لسه فيه جزء أخطر.
نظرنا له.
الورق ده مش بس يثبت حق ندى في المشروع
رفع الورقة.
ده يثبت إن فيه شخص من العيلة حاول يزوّر التوقيعات بعد وفاة والدها.
أحمد سأل
مين الشخص ده؟
عمي نظر لنا جميعًا.
ثم قال
الشخص كان قريب جدًا منكم
وتوقف.
وقريب لدرجة إنكم عمركم ما شكيتوا فيه نظرنا لبعضنا في صمت.
الكلمة الأخيرة ظلت معلقة في الجو
قريب جدًا منكم.
أحمد قرب من عمه وقال
يعني مين؟
عمي لم يرد فورًا.
كان واضحًا إنه متردد، كأنه يعرف إن الاسم اللي هيقوله هيغير نظرة ناس كتير لبعض.
حماتي بدأت تبكي.
وقالت
كفاية يا محمود مش لازم كل حاجة تطلع مرة واحدة.
بص لها عمي وقال
لازم يا أم أحمد. لأن السكوت هو اللي عمل كل ده.
أحمد بص لأمه.
إنتِ كنتِ عارفة مين؟
سكتت.
وده كان كفاية يخلي الشك يزيد.
قلت
ماما قولي.
رفعت عينيها لي.
أنا كنت شاكّة لكن مكنتش متأكدة.
أحمد اتوتر.
شاكّة في مين؟
فتحت فمها، لكن قبل ما تتكلم
رن جرس الباب مرة تانية.
كلنا بصينا لبعض.
أخويا قال
إحنا قولنا لمين إننا هنا؟
محدش رد.
راح ناحية الباب، وبص من العين السحرية.
رجع وهو مصدوم.
هو تاني.
سألته
مين؟
قال
سارة.
أخت أحمد.
اتفتح الباب، ودخلت سارة بسرعة.
كانت متوترة.
بصت لأمها وقالت
إنتِ جيتي هنا؟
حماتي ردت
آه.
سارة بصت للملف في إيد عمي، ووشها شحب.
أحمد لاحظ.
إنتِ عارفة الملف ده؟
سكتت.
قال بصوت أقوى
سارة ردي.
نزلت عينيها.
آه.
الجميع اتصدم.
أحمد قرب منها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت بسرعة
كنت أعرف جزء صغير بس.
جزء إيه؟
أخذت نفسًا.
كنت أعرف إن فيه ورق قديم يخص المشروع وإن ماما كانت خايفة يظهر.
بصيت لها.
طب ليه اتهمتيني إني السبب؟ وليه كنتِ زعلانة لما وقفت الأكل؟
دموعها نزلت فجأة.
لأني كنت فاكرة إنك أخدتي مكان مش مكانك.
سكتنا.
كملت
كنت فاكرة إن ماما اختارتك عشان مصلحتها وإنك السبب في تغيّر أحمد علينا.
أحمد قال بصدمة
يعني كل ده كان مجرد إحساس؟
هزت رأسها.
آه بس
عمي قرب بالورقة.
لسه في حاجة أهم.
فتح آخر صفحة من الملف.
وكان فيها توقيع قديم.
نظر إلى أحمد.
أبوك قبل وفاته كتب اعتراف.
أحمد أخذ الورقة.
بدأ يقرأ.
ومع كل سطر كانت ملامحه تتغير.
سألته
مكتوب إيه؟
رفع عينه ببطء.
وقال
أبويا كان كاتب إن جزء من حق المشروع لازم يرجع لندى
سكت.
ثم أكمل
لكن فيه شرط.
قلبي دق.
شرط إيه؟
أحمد قرأ السطر الأخير.
وفجأة رفع عينه نحوي.
الشرط إن الحق يرجع لندى يوم تعرف الحقيقة مش يوم تطلبه.
سكت الجميع.
لأن المعنى كان واضحًا.
والد أحمد كان عارف إن فيه يوم هتظهر فيه الحقيقة.
لكن قبل ما نستوعب
وصلت رسالة على موبايل أخويا.
فتحها.
وبعد ثواني، تغير وجهه.
قلت
في إيه؟
ناولني الهاتف.
كانت رسالة من رقم مجهول.
مكتوب فيها
لو فتحتوا الملف كامل هتندموا. لأن فيه صفحة ناقصة، والصفحة دي هي اللي هتثبت مين اللي خان العيلتين فضلنا نبص للرسالة من غير ما حد يتكلم.
الكلمات كانت قليلة
لكن معناها كان تقيل
فيه صفحة ناقصة والصفحة دي هي اللي هتثبت مين اللي خان العيلتين.
أخويا قفل الموبايل بسرعة.
قال عمي
قلتلكم الموضوع مش مجرد ورق ضاع.
أحمد بص له
يعني إيه؟
رد عمي
يعني حد كان عارف إن الورق ده موجود وحاول يخليه ناقص عشان الحقيقة ما تظهرش كاملة.
حماتي جلست وهي ماسكة رأسها.
يا رب استر.
بصيت لها.
ماما إنتِ كنتِ عارفة إن فيه صفحة ناقصة؟
هزت رأسها بسرعة.
لا يا ندى، والله ما أعرف.
لكن عمي قال
فيه شخص واحد بس كان عنده فرصة يشوف الملف كله قبل ما يوصل لأخوكي.
الجميع سكت.
أحمد سأل
مين؟
عمي نظر ناحية سارة.
فتحت عينيها بصدمة.
أنا؟
قال
لأ مش أنتِ.
ثم نظر إلى حماتي.
كان حد من بيتكم.
أحمد اتوتر.
مين من بيتنا؟
عمي لم يجب.
بدلًا من ذلك، أخرج ورقة صغيرة من جيبه.
وقال
أنا لقيت دي جنب المكان اللي كان فيه الملف زمان.
أخويا أخذها.
كانت عبارة عن ملاحظة مكتوبة بخط اليد.
قرأها بصوت عالي
لو عايز الورق يختفي لازم تختفي الصفحة الأخيرة الأول.
نظرنا لبعضنا.
قلت
يعني اللي عمل كده كان مخطط؟
هز عمي رأسه.
بالضبط.
في اللحظة دي، أحمد وقف.
قال
أنا مش هسيب الموضوع كده.
مسكت إيده.
أحمد
قال
لا يا ندى. أربع سنين وإنتِ شايلة حاجة مش بتاعتك، وفيه ناس كانت عارفة وساكتة.
ثم نظر للجميع.
لازم نعرف الحقيقة كاملة.
وفجأة
صدر صوت من هاتف سارة.
كانت رسالة جديدة.
فتحتها بيد مرتعشة.
قرأتها.
ثم رفعت عينيها علينا.
الرسالة دي جاية من نفس الرقم.
قال أحمد
مكتوب إيه؟
سارة قربت الهاتف.
كان مكتوب
لو عايزين الصفحة الأخيرة دوروا في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
عمي عبس.
المكان اللي بدأ منه كل شيء
كررها كأنه يحاول يفتكر.
وفجأة تغير وجهه.
قال
المخزن القديم.
أحمد سأله
أي مخزن؟
رد عمي
مخزن المشروع الأول المكان اللي كان بيجمع والدك ووالدي قبل ما كل حاجة تتغير.
بصيت لأحمد.
يعني الورق ممكن يكون هناك؟
قال عمي
ممكن.
لكن قبل ما نتحرك
رن هاتف حماتي.
نظرت للشاشة، وفجأة تجمدت.
سألها أحمد
مين؟
لم ترد.
أخذ الهاتف منها
ولما شاف الاسم، اتغير وجهه.
لأن المتصل كان
والده
الاسم المحفوظ على الهاتف.
رغم أنه متوفى من سنين ظل أحمد ينظر لشاشة الهاتف وكأنه لا يصدق ما يراه.
اسم والده
الذي لم يُحذف من هاتف أمه رغم مرور سنوات على وفاته.
قال بصوت منخفض
ماما إزاي الرقم ده بيتصل؟
حماتي كانت شاحبة.
مدت يدها ببطء وأخذت الهاتف.
ده مستحيل.
رن الهاتف مرة أخرى.
هذه المرة أمام
أخويا قرب وقال
ردي.
ترددت.
لكن في النهاية ضغطت على زر الإجابة.
ألو؟
لم يخرج صوت في البداية.
فقط صمت طويل.
ثم جاء صوت رجل غريب
لسه فاكرة الوعد يا أم أحمد؟
اتسعت عينا حماتي.
وقفت فجأة.
مين إنت؟
جاء الرد
الشخص اللي كان موجود يوم اختفت الصفحة الأخيرة.
الجميع سكت.
أحمد أخذ الهاتف منها.
مين حضرتك؟
ضحك الرجل ضحكة خفيفة.
إنت أحمد؟
آه.
كبرت يا ابن أبو أحمد.
ارتجف وجه أحمد.
إنت تعرف أبويا؟
رد الرجل
كنت أعرفه كويس وأعرف آخر ليلة قبل وفاته.
بصينا لبعض.
قال أحمد
إنت كنت معاه؟
سكت الرجل لحظة.
ثم قال
كنت آخر واحد شافه قبل