اخت جوزى طلبت منى اعملها الميكب قبل فرحها
أنا بخير. شكرتني عشان الخدمة اللي عملتها، وكأنني موظفة استدعوها لشغل، وخلصت شغلها، ومش مطلوب منها تاني.
أخت جوزي ما جاتش تقولي كلمة واحدة، ولا حتى سلمت عليا. كانت ماشية مع عريسها، عينها في السماء، وكأنها نسيت أصلاً إن
أنا موجودة، أو إن لي فضل في أي حاجة.
رجعنا البيت، والطريق كله كان صامت، ما تكلمناش كلام كتير. أول ما دخلنا الشقة، رميت نفسي على السرير، وخلاص دموعي اللي كنت بمنعها طلعت ومقدرتش أوقفها. كنت أبكي مش عشان الكلام، ولا عشان الإهانة، ولا عشان نفسيكنت أبكي عشان الثقة اللي كانت عندي فيهم، اللي اتكسرت في دقيقة. كنت أبكي عشان الفكرة اللي كنت عايشاها إن العيلة هي الملجأ، وإن الحب بيننا أقوى من أي حاجة، وطلعت مجرد وهم.
جوزي جاني وحضني، وفضل يهديني ويقولي
خلاص يا روحي، كفاية دموع. والله ما يستاهلوا ولا دمعة من عينك. أنا عارفة قيمتك، وأنا اللي بحبك وأقدرك، وكل حاجة هتعدي، وهم عارفين غلطتهم وعرفين قيمتك بعدين.
قلتله وأنا بين دموعي
مش عايزاهم يعرفوا قيمتي يا محمد. اللي عايز يعرف قيمتك من غير ما تعمله حاجة، ده اللي يستاهلك. أما اللي ما يشوفش خيرك إلا لما انت مفيده، ويرميك أول ما تخلص، ده مش أهل، ولا عيلة، ولا حاجة. أنا تعبت أوي من كده. تعبت أدي وأدي ومش بلاقي غير الإهانة بالمقابل.
أنا فاهمك تمامًا، وكل كلمة بتقوليها صح. ومن النهارده، أنا هغير كل حاجة. مش هسمح لحد يزعلك، ولا يقلل منك، مهما كان مين. وهم عرفين الطريق الصح من غير ما تتكلمي ولا
عدت الأيام، وأنا حاولت أرجع لحياتي الطبيعية، شغلي، وشغلي في الميك أب من البيت، بس شيء
جوا اتغير. كنت قبل كده أروح لهم بكل قلبي، وأحضر لهم الهدايا، وأتصل أسأل عليهم، بس من يوم الفرح، تغيرت المعاملة من جهتي. كنت أروح السلام والتحية، وأقول الكلام الطيب، بس بقيت أبعد نفسي شوية، مش بدخل في تفاصيل، مش بقدم مساعدة إلا لو طلبوا، وبشروط، وبقيت أحافظ على مسافتي وأنا واثقة إن ده الصح.
بعد أسبوعين من الفرح، جات لي أخت جوزي في البيت، ومعاها كيس صغير، ودخلت وهي متكسفة شوية، وقعدت وقالتلي
جيت أعتذر منك يا سارة. كنت غلطانة أوي في اللي قلتله يوم الفرح. كنت متوترة وقلقانة، ودمي كان مش ساكن، وطلعت كلام ما كان لازم يطلع، وأنا آسفة أوي.
بصتلها وقلت بهدوء
آسفة مقبولة يا منى. بس اللي حصل حصل، والكلام اللي بيطلع من الفم مش بيرجع تاني. أنا عملت اللي عليا، وكنت عايزة أفرحك، بس اللي سمعته منك جرحني أوي، وخلاني أعيد حساباتي في كتير من الأمور.
عارفة والله، وأنا نادمة أوي. كل يوم بقول لنفسي ليه عملت كده، ليه قلت الكلام ده؟ والصور طلعت وحشة أوي، وكل اللي شافها قال لي ليه ما خليتيش مرات أخوك معاكي، هي اللي كانت هتخليها أحلى. وحاسة إني خسړت كتير بسبب غلطتي.
مش الصور هي اللي مهمة يا منى. المهم هو الاحترام والثقة. الاحترام لو ضاع بيعوض، لكن الثقة لو انكسرت صعب أوي إنها ترجع زي ما كانت. أنا مش حاقدة عليكي، ولا بحمل في قلبي عليكي، بس مش هقدر أكون معاكي زي أول،
قدمتلي الكيس اللي معاها وقالت
ده تمن الميك أب واللي انتي دفعتيه من جيبي. كنتي ما وافقتيش تاخدي فلوس قبل كده، بس دلوقتي لازم تاخديهم، ده حقك.
رفضت في الأول، بس هي أصرت، وقالت
عشان خاطري، خديهم. ده مش مقابل، ده عشان أعرف إنك سامحتيني بجد.
أخدت الفلوس منها، بس قلبي ما رجعش زي ما كان. لأن الفلوس
ما بتعوض الكرامة، ولا بتعوض الچرح اللي حصل.
حماتي كمان جات بعد كده، وقالتلي كلام طيب، واعتذرت لي، وقالت إنها كانت خاېفة يتعكر الفرح، بس كانت لازم توقف معايا من أول، وإنها غلطانة. وقبلت اعتذارها كمان، بس زي ما قلت، المسافات بقت موجودة، والصورة اتغيرت.
جوزي كان واقف جنبي في كل خطوة، وكان بيقول لي دايماً
أنا فخور بيكِ أوي، وبصبرك، وبأخلاقك. أنتي كسبتي الجنة بمعاملتك، وهم خسروا كتير، وإن شاء الله ربنا يعوضك خير كتير.
وبالفعل، ربنا عوضني خير. بعد فترة، كلامي في الميك أب انتشر أكتر، وجالي حجوزات كتير من عرايس، وكلهم كانوا بيقولوا إنهم سمعوا عن أخلاقي وإن ما بيعملش الحاجة عشان الفلوس بس، وإن إيدي خفيفة ومش بتقارن بحد. وكنت باخد حقي كاملاً، وبحافظ على وقتي ومجهودي، وكنت أتعامل مع الناس
بكل احترام، بس بحدود، عشان ما أتعرض لنفس الموقف تاني.
تعلمت من الحكاية دي دروس غالية جدًا، مش هنساها طول عمري
أولًا الخير لازم نعمله، بس لازم نعرف لمن نعمله. مش كل قلب يستاهل تفضله عليه، ولا كل شخص بيحس بالجميل.
تانيًا كرامتك أغلى من أي
تالتًا ما تضحيش وقتك ولا مجهودك ولا فلوسك عشان حد ما يقدرهش، مهما كان قريب منك. اللي بيحبك بيحترمك من غير ما تضحيله، واللي بيحترمك مش يخليك في موقف يجرحك أبدًا.
رابعًا السكوت مش ضعف، والصبر مش خوف. أنا سكتت عشان فرحها، وانتظرت لحد ما يعدي اليوم، وده مش معناه إنني وافقت على اللي حصل، ولا إنني ضعيفة، ده معناه إنني أقدر أحافظ على نفسي وأخلاقي أكتر منهم.
وآخرًا مهما كان اللي حواليك، الثقة في نفسك وفي قيمتك هي اللي بتبقى معاك في كل وقت. الناس بتقول وتعمل، وبتمشي، بس انت اللي بتفضل مع نفسك طول العمر، فخليك دايماً عارف قيمتك، ومش تسمح لحد مهما كان يقللها.
والحمد لله على كل حال. اللي حصل كان درس، والدرس ده غالي، واتعلمته، والحياة مستمرة، وربنا مع الصابرين، وكل حاجة بتتحسن لما بنعرف نحط حدود ونعرف قيمة أنفسنا.
من يومها، ما رجعتش أقدم مساعدة مجانية إلا للي يستاهلها، وكل حاجة بتبقى بحدود، وعلاقتي بعيلة جوزي طيبة ومحترمة، بس بتبقى على المسافة الصح اللي تريح قلبي وما تخلينش أتعرض لأي إهانة تاني. وأخت جوزي من يومها وهي بتعاملني بكل احترام، وعرفت إن اللي بيده الخير لازم يحافظ عليه، وإن اللي بيعمل كويس بيستاهل يتعامل بأحسن منه.
والحكاية دي لسه بتحكيها لصاحباتي، عشان كل واحدة تتعلم منها، وتعرف إن مكانتها عند نفسك أولًا، وإن ما حدش