بنتى رجعت من عندحماتى

لمحة نيوز

بنتي رجعت من عند حماتي وهي ساكتة على غير عادتها، أول ما دخلت حضنتني جامد، وبعدين بصتلي بعينين مليانين خوف وقالت
هو صحيح يا ماما بابا بيدور على ماما جديدة؟
الكلمة وقعت عليا كأن حد سكب عليا تلج.
نزلت لمستواها وسألتها بهدوء
مين قالك كده؟
قالت وهي بتلعب في صوابعها
تيتة كانت بتكلم طنط، وقالتلها لازم نلاقي لابني واحدة تانية، دي مش نافعة.
حاولت أتماسك، وقلت
يمكن فهمتي غلط.
هزت راسها بسرعة.
لا وبعدين قالتلي لو بابا اتجوز واحدة تانية، هتناديها ماما برضه.
حسيت قلبي اتقبض.
فضلت طول اليوم مستنية جوزي يرجع، وأنا مش عارفة أواجهه ولا أسأله.
أول ما دخل، بنتي جريت عليه وقالتله قدامي
بابا إنت هتجيبلي ماما جديدة؟
وشه اتغير فجأة.
بصلي باستغراب وقال
مين قال الكلام ده؟
قبل ما أرد، الموبايل رن.
كانت حماتي.
رد عليها، وأول ما سمع صوتها قالت من غير سلام
ها قولتلها ولا لسه؟
جوزي اتلخبط وقال
أقولها إيه؟
قالت وهي فاكرة إنه لوحده
موضوع العروسة قبل ما مراتك تعرف من حد.
ساعتها أنا أخدت الموبايل من إيده وقلت
أنا سمعت يا طنط مين العروسة دي؟
سكتت ثواني، وبعدها قالت بثقة
بنت محترمة، وهتناسب ابني أكتر منك.
بصيت لجوزي، مستنية منه كلمة.
لكنه قال وهو متوتر
ماما إنتِ فهمتي الموضوع غلط.
قالت
أنا مفهمتش حاجة، إنت بنفسك قولتلي إنك خلاص مش مستحمل.
هنا بنتي بدأت تعيط، ومسكت في رجلي وهي بتقول
أنا مش عايزة ماما جديدة.
جوزي حاول يهديها، لكنها زقته بعيد لأول مرة.
وفي اللحظة دي، رنيت جرس الباب.
فتح، ولقي خاله واقف، أول ما دخل قال قدامي
مبروك يا عريس أخيرًا وافقت على الجوازة.
جوزي

اتجمد مكانه.
وأنا بصيت عليه وقلت
واضح إن في كلام كتير لازم يتقال لأن شكلك الوحيد اللي مكنتش تعرف إن الفرح اتحجز بالفعل.
سكتت الدنيا كلها في اللحظة دي، ما عدا صوت عياط بنتي اللي كان بيقطع القلب، وكل دقة في الساعة كانت بتعد كأنها دق جرس نهاية حاجة كنت فاكرها هتفضل طول عمري. الخاله واقف مكانه مفتح الفم، عينيه بتتحرك بيني وبين ابنه أخوه، ويده اللي كانت مرفوعة عشان تسلم وقفت في الهوا كأنها نسيت طريقها. جوزي كان لسه متجمد، لونه تحول من الأحمر للون أصفر شاحب، ولسانه اتعقد مش قادر يطلع ولا كلمة. أنا بصيت لهم كلهم بعينين مش بتصدق، مش عارفة أضحك ولا أعيط، ولا حتى أصرخ فيهم واقول لهم كيف جرا لكم تبيعوا حياتي وآلامي وفرحتي بكل سهولة دي؟
بعد ما استوعب الخاله الموقف، رجع خطوة لورا، ومسح على شعره وقال بصوت متردد
أنا أنا ما كنتش أعرف إنها موجودة، كنت فاكرك لوحدك يا محمد، والله ما كان قصدي أزعجك ولا أحرج حد.
محمد بص عليه بنظرة غضب وعتاب، وقال بصوت مهزوز
وأنا كنت فاكر إنك عارف إن الكلام ده مجرد كلام في لحظة غضب، ومش هتاخده على محمل الجد وتعمله حاجة!
ساعتها أنا اتكلمت، بصوتي كان هادئ بس فيه نبرة قوة كنت مستخبيها من زمان
لحظة غضب يا محمد؟ يعني كل اللي سمعته من طنط، وكل اللي قالتله لخالك، وحتى حجز الفرح ده كله بسببه؟ ولا ده كان عذر جديد بتقولوه عشان تمرروا اللي في بالكم؟
بصيت لبناتي اللي لسه متمسكة في رجلي، ورفعتها في حضني، حطيت راسي على راسها وقلت لها بهدوء
اهدي يا حبيبة قلبي، مفيش حاجة هتحصل من غير ما نعرف كل حاجة، وماما مش هتسيبك ولا هتتغير عليكي
أبدًا.
ناديت على الخاله عشان يجلس، وقلت له
تفضل يا عمي، ما فيش سر بيننا من بعد النهاردة، كل واحد يقول اللي عنده، ونشوف وصلنا لفين.
جلس الخاله على طرف الكنبة، ومحمد كان واقف قريب من الباب كأنه عايز يهرب، وأنا جلست وبنتي في حضني، وبدأت أسمع.
قال الخاله
والله يا بنتي ما كنتش أعرف تفاصيل كتير، اللي وصلني إن محمد كان جايلي من فترة وشكال من مشاكل بينكم، وقال إنه تعبان ومش قادر يتحمل أكتر، وإن أمه بتضغط عليه عشان يتجوز واحدة تانية تكون هادية ومطيعة. فكرته في الأول كلام راجل تعبان، لكن لقيت كلامه متكرر، وأمك يعني أم محمد كانت بتتصل بي كل يوم وتقول إنها لقيتله البنت المناسبة، بنت ناس محترمين، عائلتها معروفة، ومستواها مادي أحسن، وهتساعد محمد في شغله. قالتلي إن محمد وافق بس خايف يقولك، فطلبت مني أجي أبارك له وأشجعه، وأقولك إن الأمر خلاص تم عشان تسهلي عليه الموضوع.
سكت شوية وبعدها كمل
وحجز الفرح كان من جهة أمك، هي اللي دفعت العربون وحجزت القاعة والفرقة، وقالتلي إن محمد وافق وإنها بس بتعمل الحاجات من وراه شوية عشان ما يترددش.
ساعتها بصيت لمحمد وقلت له
وأنت يا محمد؟ هل كنت فعلا قلتلك الكلام ده؟ وهل كنت موافق على إنك تتجوز واحدة تانية؟
محمد نزل عينه في الأرض، وقال بصوت ضعيف
أنا كنت جايك يا منى، كنت تعبان ومضغوط من كل جهة، شغلي كان تعبان، ومصاريف البنت والبيت كتير، وماما كانت بتدخل بيننا في كل حاجة، كل صغيرة وكبيرة كانت بتعرفها وتقعد تكلمني فيا لحد ما كنت أتجنن. مرة قلت لها أنا تعبان ومش عارف أتصرف، فقالتلي ليه ما تاخدش واحدة تانية تساعدك، وقلت
لها في لحظة غضب أيوه يمكن كده أحسن، وما كنتش أعني الكلام ده، ولا كنت فاكر إنها هتاخده جد وتعمل كل ده.
قلت له ودموعي بتتجمع في عيني
وتعرف إيه اللي أكتر من كل ده وجعني؟ إنك سمعت الكلام ده وسكت، إنك شفت أمك بتخطط لحياتك وحياتي وسكت، إنك حتى ما جيت وتكلمني وتقولي لي يا منى فيه مشاكل ونحاول نحلها، لأ سكت وخلتها تكمل لحد ما وصلت لحد البنت الصغيرة، تيجي وتقول لها كلام يخوفها وتحس إنها هتفقد أمها!
بنتي كانت بتسمع، ومسكت إيدي وقالت
بابا ليه عمل كده؟ أنا بحب ماما ومش عايزة تانية.
محمد قرب منها وحاول يمسكها، لكنها باعدت نفسها وقالت
لا، أنا زعلانة منك، أنت عايز تغير ماما.
ساعتها محمد عيط، لأول مرة أشوفه بيعيط من وقت ما اتجوزنا، وقال
والله ما كنت عايز كده، والله ما كنتش أتمنى إنك تسمعي الكلام ده ولا إن البنت تسمعه، أنا كنت ضعيف ومش قادر أواجه أمي، وكنت فاكر إن الكلام ده هيمشي وينتهي، لكنها كبرت الموضوع أكتر من ما أنا متخيل.
قلت له بصرامة
الموضوع مش هينتهي بسهولة يا محمد، ده مش كلام في الهوا، ده أثر في نفسية البنت، وده كسر الثقة اللي بينا، وده أثبت لي إنك لسه مش قادر تاخد موقف واضح وتقول لأي حد مهما كان قريب منك لما بيحاول يخرب بيتك.
ساعتها رن جرس الباب تاني، ولما فتحنا لقينا حماتي واقفة ومعاها بنت شابة لسه شكلها في بداية العشرينات، واقفة وراها ومستحية ومش بتبص لحد. حماتي دخلت من غير ما تستأذن، وقالت بصوت عالي
إيه يا سيدي، لسه ما قلتوش لها؟ ولا بتقعدوا تتحايلوا عليها عشان تهديكم؟ تعالى يا سلمى، شوفي عريسك، والبنت دي هتكون زي بنتك.
سلمى كانت
بتتبص لنا بخجل، ولما شافت الحال دي، وشافت عياط بنتي وشحوب لون محمد،
 

تم نسخ الرابط