بيتي جديد ج 1 حكـايات مني السيد

لمحة نيوز

بعد تسع سنين من طلاق بابا وماما، بابا قرر يتجوز.
في يوم قعد معايا أنا وأختي وقالنا
إيه رأيكوا؟ تحبوا تيجوا تعيشوا معايا؟
من يوم الطلاق، وماما ماكنتش بتبطل تحذر أختي وتقولها
مرات الأب عمرها ما هتحب ولاد جوزها، دول بالنسبة لها أغراب. لو رحتوا هناك هتبقوا خدامين في البيت.
عشان كده أختي رفضت على طول وقالت بعصبية
أنا مش هروح في حتة. مش ناقصة نكد.
وبعدين بصتلي وقالت
خد مريم معاك، هي بتستحمل أي حاجة.
فضلت ساكتة، وبالصدفة بصيت على موبايل بابا اللي كان على الترابيزة، ولقيت رسالة من مراته بتقول
متضغطش على مريم تناديني بأي لقب. لو قالتلي يا طنط يبقى ده كتر خيرها. ولو هي بتتكسف من الناس، بلاش نعزم حد النهارده.
ورسالة تانية
غيرت ستارة أوضتها للون الكافيه الفاتح، يا رب تعجبها، ولو معجبتهاش أغيرها بكرة.
وقتها حسيت إن في حاجة اتكسرت جوايا... لأول مرة حد يفكر فيا بالطريقة دي.
رفعت راسي وبصيت لبابا وقلت
أنا هاجي أعيش معاك.
البيت كله سكت.
أختي بصتلي پصدمة وقالت
إنتي اټجننتي؟
وماما شدتني من إيدي وقالت
رايحة ترمي نفسك في الڼار؟
بابا بعد إيدها عني وقال
سيبي البنت تختار.
لكن ماما فضلت تستهزأ وتقول إن بيته الجديد مش هيكون بيتي.
ساعتها بابا رد بمنتهى الثقة
ده بيتها قبل ما يكون بيتي.
أختي فضلت تقولي إنهم بيمثلوا عليا، وإن مرات الأب هتطلع على حقيقتها بعد كام يوم.
لكن أنا رديت بهدوء
على الأقل هناك حد سألني أنا بحب إيه.
رجعت لمتاعي، وحطيت هدومي وأوراقي وألبوم الصور في الشنطة.
وأختي كانت واقفة تفتش في حاجتي وهي بتقول
إوعي تكوني

واخدة حاجة بتاعتي.
قولتلها
ولا حاجة تخصك معايا.
ولأول مرة حسيت إني مش هفضل البنت اللي بتسكت على كل حاجة.
لما بابا جه ياخدني، ماما فضلت تهدده وتقول
لو بنتي اتبهدلت هناك أنا مش هسكت.
بابا رد عليها بهدوء
والسنين اللي فاتت وهي بتتظلم عندك... كنتي فين؟
ماما سكتت.
ونزلت مع بابا.
في الأسانسير، حط إيده على راسي وقال
يا مريم... لو أي حاجة ضايقتك هناك، قوليلي على طول. متحاوليش ترضي حد على حساب نفسك.
وصلنا البيت الجديد.
أول ما الباب اتفتح، استقبلتني مرات بابا بابتسامة جميلة وقالت
نورتي بيتك يا مريم.
بصيت لقيت شبشب جديد مخصوص ليا على مقاس رجلي.
طلعتني فوق وقالت
تعالي شوفي أوضتك، ولو في أي حاجة مش عاجباكي نغيرها.
أول ما دخلت، وقفت مكاني من كتر الانبهار.
الأوضة كانت متجهزة كأنها مستنياني من زمان.
سرير جديد، مكتب، مكتبة، دولاب، وكل حاجة معمولة بذوق.
وفجأة لقيت بنت واقفة عند الباب.
كانت بنت مرات بابا.
مدتلي ميدالية مفاتيح وقالت
ده مفتاح الشقة، وده مفتاح أوضتك، وده مفتاح مكتبك... خلي بالك منهم.
طنط نادية ضحكت وقالت
دي نورهان... شكلها ناشفة شوية، بس قلبها طيب.
نورهان بصتلي وقالت
لو أي حد ضايقك في أي مكان... قوليلي وأنا أتصرف.
مسكت المفاتيح بإيدي، وحسيت بحاجة أول مرة أحسها.
في بيت ماما، ماكنش حتى ليا حق أقفل درج مكتبي.
أما هنا... بقى عندي مفتاح لأوضتي، ولمكاني،
ولخصوصيتي.
ليلتها فضلت صاحية.
مش من الخۏف...
لكن من كتر ما كل حاجة كانت حلوة، كنت خاېفة أصحى ألاقي كل ده حلم.
وماكنتش أعرف إن الأيام الجاية هتخبيلي اختبار
صعب جدًا...
اختبار هيخليني أتعرض لاتهام بالسړقة في البيت الجديد، وهيفضح الحقيقة قدام الكل... وهيكشف مين اللي كان بيحبني بجد، ومين كان بيلبس قناع البراءة طول الوقت.
الفصل الثاني الاتهام
عدّى أول أسبوع في البيت الجديد زي ما أكون عايشة في حلم خاېفة أصحى منه. لأول مرة في حياتي أصحى على صوت هادي، حد بيخبط بالراحة على باب أوضتي ويقولي صباح الخير يا مريم، الفطار جاهز لو حابة تتغدي أو تفطري معانا.
طنط نادية ما كانتش بتتعامل معايا كإني ضيفة ولا كإني بنت جوزها اللي مفروض تفرض السيطرة عليها. بالعكس، كانت سيباني براحتي خالص. ونورهان، رغم إنها كانت جادة ومبتقولش كلام حلو كتير، بس كانت طول الوقت بتاخد بالها مني. لو لقيتني قاعدة لوحدي في الصالة، تقعد جنبي وتفتح التلفزيون على المسلسل اللي بحبه، ومن غير ما تتكلم تحط قدامي كوباية العصير اللي بتحبها.
لأول مرة أحس إن ليا وجود، إن رأيي مهم، وإن محدش بيدور في حاجتي ولا بيتجسس عليا.
بس الهدوء ده ما كانش يعجب حد.. تحديدًا أختي نور وماما.
طول الأسبوع، نور ما بطلتش رن عليا. كل ما أرد عليها، تبتدي بنفس النغمة
إيه يا مريم؟ طنط نادية بدأت شغل الخدامات ولا لسة؟ خلي بالك هي بتلاوعك في الأول عشان تسحب رجلك، بكره تخليكي تمسحي الشقة كلها.
كنت أرد بهدوء بالعكس يا نور، طنط نادية هي اللي بتعمل كل حاجة، ولما بجي أساعدها بترفض وتقولي ركزي في دراستك.
تضحك بسخرية وتقولي تمثيل.. والله تمثيل! بكره تشوفي.
في نهاية الأسبوع، بابا عزمني أنا ونورهان وطنط نادية على الغدا بره عشان نحتفل بوجودي
معاهم. وماما لما عرفت من نور إننا خرجنا واتفسحنا، اټجننت. حسيت إن في حاجة بتترتب في الخفاء، بس ما كنتش متوقعة إن الضړب هيبجي بالطريقة دي.. وفي أكتر حاجة بتوجع.
في يوم الثلاثاء، كان بابا في الشغل وطنش نادية نزلت تشتري طلبات البيت. الشقة ما كانش فيها غيري أنا ونورهان. نورهان كانت قاعدة في أوضتها بتذاكر امتحانات الكلية، وأنا كنت قاعدة في أوضتي بقرأ كتاب.
فجأة، جرس الباب رن.
طلعت أفتح، ولما فتحت الباب اتفاجئت بنور أختي واقفة قدامي!
كانت لابسة ونازلة، وبتاخد نفسها بصعوبة كأنها كانت بتجري.
نور؟! خير في حاجة؟ بابا في الشغل وماما نادية مش هنا..
زقت الباب ودخلت وهي بتبص على الشقة بفضول وحقد واضح في عينيها.
إيه ده؟ هو أنا لازم أستأذن عشان أشوف أختي؟ ولا خلاص بقى، البيئة الجديدة نسيتك أهلك؟
قلت بضيق مش قصدي يا نور، بس خضيتيني.. اتفضلي ادخلي.
دخلت نور وقعدت في الصالة، وبقت تقلب عينيها في العفش وفي التابلوهات الموجودة.
في الوقت ده، طلعت نورهان من أوضتها على صوت الكلام.
نورهان بصت لنور بنظرة هادية وقالت أهلاً يا نور.. نورتي.
نور ردت بجفاء ومن غير ما تبصلها بنورك.. أنا جاية لأختي، عايزاها في كلمتين على جنب.
أخدت نور ودخلنا أوضتي. أول ما دخلت، نور بدأت تفتش بعينيها في الدولاب والمكتب والسرير.
ما شاء الله.. الست نادية مروقاكي أهو.. ستارة كافيه وسرير جديد.. كل ده عشان تشتري خاطر بابا وتخليه يكرهنا أنا وماما؟
تنهدت وقلت يا نور حرام عليكي، الست ما عملتش حاجة وحشة، ليه طول الوقت شايفة الناس أشرار؟
نور قربت مني وقالت
بصوت واطي مريم، بابا باعتلك معايا الفلوس دي، كان قايلي أديهالك.. وماما بتقولك تعالي معايا البيت
تم نسخ الرابط