أتيليه "ليالي الأمراء" ج 1 حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

بقالها سنة ونص!
...بقلم مني السيد...
ندى حطت إيديها الاتنين على بوقها في مشهد تمثيلي متقن لعلامات الذهول، وشريف نزل على ركبته بكل رخص. القاعة كلها بدأت تصفق وتصفر، وفي ناس طلعت تليفوناتها تصور. أنا كنت واقفة مكاني زي الصنم، لدرجة إني كنت سامعة صوت ضربات قلبي جوه وداني.
شريف بص لها وقال في الميكروفون وهو بيتبسم لها بنفس الطريقة اللي كان بيبصلي بيها زمان
أنا اتمشيت في الطريق ده متأخر يا ندى.. بس أنتِ المستقبل اللي بختاره من النهاردة.
محدش لمحڼي. لا شريف، ولا ندى، ولا حتى أعضاء مجلس الإدارة اللي كانوا واقفين على بعد خطوات منهم. ما صرختش.. ما عيطتش.. ومجرحتش كرامتي. كل اللي عملته إني لفيت ضهري بكل هدوء، وخرجت من القاعة، طلعت تليفوني وأنا ماشية في الطرقة، وبدأت الإبادة ووو.....!!!
حكايات_مني_السيد
وقفت منى كأن حد ضربها على دماغها بحجر. عينها وسعت، وډمها اتجمد في عروقها. الكلمة طلعت من بق ليلى زي الرمح اللي ضړب قلب خبرتها في السوق اللي امتدت لأكثر من خمسطاشر سنة.
دينا فضلت تضحك بجهل، وقالت بصوت عالي وهي بتبص لهبة
شوفوا الست الجاهلة بټفتي وتقول إيه! لؤلؤة سابعة إيه يا أم لؤلؤة إنتِ؟ هو إنتِ تفهمي حاجة في اللؤلؤ أصلاً؟ ده فستان استيراد ومصممه أشهر دايزاينر في فرنسا!
لكن منى ما ردتش على دينا... منى
كانت حاسة إن الأرض بتلف بيها.
الفستان ده بالذات مكانش مجرد حتة قماش غالية؛ الفستان ده كان ليه قصة محدش يعلمها في الأتيليه كله غير صاحب الأتيليه الكبير اللي ماټ من سنتين، والأسطورة المعلم إبراهيم الخياط والأورجي اللي اختفى من السوق فجأة من عشر سنين بعد ما كان اسمه بيهز الموضة في مصر والدول العربية.
قربت منى
بخطوات مبطوءة جدًا من الفاترينة. صوابعها كانت بترتعش وهيا بتمسك المكبر الصغير اللي بتفحص بيه التطريز. نزلت على ركبتها قدام الفستان، وبصت بتركيز مرعب على ناحية الشمال من الصدر... عند العقد السابع من اللؤلؤ الطبيعي.
وفعلاً... هناك، بين غرز الدانتيل الرفيعة، كانت في لؤلؤة واحدة مجوفة ومربوطة بغرزة السلسلة المقلوبة.. غرزة مستحيل حد في العالم يعرفها أو يلاحظها غير الشخص اللي صنعها بإيديه، أو الشخص اللي اتعلم التكنيك ده على إيده! الغرزة دي كانت السر اللي بيخلي الصدر مشدود بطريقة معينة، ولو اتفكت، العقد كله يفرط في ثواني.
التفتت منى لليلى، وشها كان أصفر زي الليمونة، وقالت بصوت طالع بالعافية
إنتِ... إنتِ عرفتي منين؟ الفستان ده ما دخلش إيد صانع مصري غير...
سكتت منى فجأة، وكأنها خاېفة تنطق الاسم.
ابتسمت ليلى ابتسامة مکسورة، وشالت الشال القديم من على كتفها ببطء، فظهرت إيديها... إيدين مش شكل إيدين ست
عايشة في الشارع بتشحت، إيدين أطراف صوابعها فيها أثر نغزات إبر قديمة، وعليها علامات شغل الدانتيل والخرز الدقيق اللي بيسيب أثر مستحيل يتمحي مع الأيام.
قالت ليلى بصوت هادي وواثق هز أركان المكان
علشان اللؤلؤة دي... أنا اللي قعدت أطرزها بيدي ست أيام كاملين من عشر سنين... قبل ما أتسجن ظلم في قضية سړقة طقم اللؤلؤ اللي كان مع الفستان ده... وقبل ما صاحبة الأتيليه القديمة ترميني في الشارع وتسرق تصميماتي وتسجلها باسمها!
المكان كله سكت. الضحك اللي كان مالك القاعة اختفى فورًا. دينا بلعت لسانها وبصت لمنى بذهول، والعرايس اللي كانوا بيختاروا فساتينهم وقفوا كأن على رؤوسهم الطير.
كملت ليلى وهي بتبص لمنى بقوة
الفستان ده اسمه مش الأميرة... الفستان ده اسمه شقا العمر... وأنا مش جاية أقيسه عشان ألبسه في فرح... أنا جاية أخده... لأن صاحبه المحل الحالية اللي فتحت الفرع ده، كانت مجرد تلميذة عندي بتجيبلي الشاي والقهوة، واستغلت غيابي وأخدت شقايا!
في اللحظة دي، دخلت عربية مرسيدس سوداء وقفت قدام الأتيليه... ونزلت منها شهيرة هانم، صاحبة سلسلة أتيليهات ليالي الأمراء.
أول ما شهيرة دخلت الأتيليه بكبرياؤها ونظارتها الشمسية الفخمة، عينها جت في عين ليلى... النظارة وقعت من إيدها على الأرض، والرخام اتزلزل تحت رجليها!
وقبل ما شهيرة
تنطق كلمة واحدة، ليلى قربت منها وقالت بكل ثبات
أهلاً يا شهيرة... الدور اللي عليكي بقى في الحساب... والسر اللي خبيتيه عشر سنين، هكشفه قدام الصحافة والبوليس النهاردة!
أتيليه ليالي الأمراء تحول لحلبة ڼار متولعة... بس السر الكبير اللي ليلى جاية تكشفه، مكانش بس سر الفستان... كان فيه مفاجأة تانية هتغير حياة كل اللي واقفين في المكان!
الجزء الثاني بداية الإبادة
في نفس الوقت، وعلى بعد بضعة كيلومترات، في الفندق الفخم اللي شهد خېانة شريف ونور عين قلة أدبه...
كنت ماشية في الطرقة الفاضية المؤدية لمخرج الفندق. صوت كعبي على السجاد الإيراني الفاخر كان بيضرب زي دقات الساعة اللي بتعلن وقت القصاص.
مدمعتش... المظلوم هو اللي بيعيط، وأنا مش مظلومة... أنا المفترسة اللي اتغفلت ليلة واحدة، وجاهزة تلتهم اللي فكروا يلعبوا معاها.
طلعت تليفوني المحمول وأنا بفتح العربية. كان عندي قائمة اتصال فيها خمس أرقام بس... الأرقام دي هي اللي بتحرك سوق اللوجستيات والشحن في مصر والخليج.
دُست على الرقم الأول... الحاج إبراهيم العقاد، أكبر مستثمر ورئيس مجلس إدارة البنك الأهلي للتنمية، والشخص اللي أنا بنفسي ضمات شريف عنده عشان ياخد قرض ال 50 مليون جنيه اللي بسببه اتفتحت فروع الشركة الجديدة.
أهلاً يا مدام فريدة... خير يا بنتي؟ الحفلة عجبتك؟

رديت بصوت أبرد
من الثلج، صوت مافيهوش ريحة
تم نسخ الرابط