سلفتى طمعانه ف دهبى
ضرتي كانت كل ما ألبس دهب، تطلب تجربه قدام الناس وهي تضحك وتقول نفسي في واحد زيه. كنت أفتكرها هزار، لحد اليوم اللي قلعت الشبكة من رقبتي ورجعتها لقيتها مش هي.
أول مرة عملتها، ضحكت وعديتها.
كنا في عيد ميلاد ابن حماتي، وكل العيلة متجمعة، أول ما دخلت لقيت ضرتي بصت على السلسلة اللي جوزي جابهالي في عيد جوازنا، وقالت قدام الكل وهي بتضحك
ياااه دي تحفة! ألبسها دقيقة أشوف شكلها عليا.
حماتي قالت بسرعة
إيه يعني؟ دي زي أختك.
قلعتها وادتهالها. لبستها، واتصورت بيها، وقعدت بيها أكتر من نص ساعة، وبعدين رجعتهالي.
الموضوع اتكرر. مرة مع الغويشة. ومرة مع الخاتم. ومرة مع طقم كامل. وكل مرة نفس الجملة نفسي في واحد زيه. ولما كنت أرفض، حماتي تبصلي باستغراب وتقول هو إنتِ مش واثقة فيها؟ دي من لحمنا ودمنا. فكنت أحرج من كلامها وأسكت.
الغريب إن ضرتي كانت كل ما ترجعلي حاجة، تفضل تسألني بعدها بكام يوم إنتِ متأكدة إن ده الدهب اللي كان معاكي؟ وأفتكرها بتهزر. لحد ما بدأت أحس إن وزن الغويشة بقى أخف. ولون الخاتم بقى مختلف. ولما سألت جوزي، ضحك وقال إنتِ بتهيألك. وأنا كمان أقنعت نفسي إنه تهيؤ.
لحد فرح بنت خالتها. كنت لابسة الشبكة كلها، وأول ما دخلت القاعة، ضرتي جريت عليا وقالت آخر مرة بقى سيبيني أتصور بالطقم خمس دقايق. رفضت. حماتي زعلت وقالت بصوت عالي هو الدهب هيطير؟ ولما كل الناس بصت علينا، اضطريت أوافق.
بعد ربع ساعة رجعتلي الشبكة. لبستها ومشيت. وأول ما رجعت البيت، وأنا بقلعها، حسيت إن السلسلة مختلفة. بصيت عليها كويس. كان نفس الشكل بس النقشة اللي من ورا اختفت. دي كانت علامة الصائغ
تاني يوم روحت للصائغ. أول ما مسك السلسلة، بصلي وقال دي مش دهب 21. اتجمدت مكاني. قلتله إزاي؟ رد بهدوء دي تقليد متعمل باحتراف، لكن دي مش السلسلة اللي بعتها لحضرتك.
رجعت البيت وأنا جسمي كله بيرتعش. طلعت كل الدهب. غويشة ورا غويشة. خاتم ورا خاتم. كل قطعة وديتها تتكشف. والنتيجة كانت صدمة. أربع قطع من أصل سبعة كانوا متبدلين.
رجعت بذاكرتي. القطع دي كلها كان في حاجة واحدة مشتركة بينها إن ضرتي هي آخر واحدة لبستها. ولما واجهت جوزي، اتعصب وقال إنتِ بتتهمي أختي بالسرقة؟ قلتله أنا مش بتهم حد أنا بقول الحقيقة.
لكن اللي صدمني أكتر، إن حماتي ما استغربتش ولا اتوترت. بالعكس ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت يمكن إنتِ اللي ناسية. في اللحظة دي عرفت إن الموضوع أكبر من مجرد قطعة دهب اتبدلت. ولأول مرة، افتكرت حاجة كانت ضرتي قالتها وهي فاكرة إني مسمعتهاش. كانت بتقول لحماتي متقلقيش هي عمرها ما هتعرف.
ومن ساعتها بدأت أراجع كل تسجيلات كاميرات البيت لحد ما لقيت فيديو واحد مدته أقل من دقيقتين خلاني أفهم إن الدهب ماكانش أول حاجة اتبدلت وإن الشبكة نفسها كانت مجرد بداية لخطة أكبر بكتير.
الفصل الأول الشريط اللي غيّر كل حاجة
جلست قدام الشاشة ويديا بتترعشان. قعدت أعدّ الساعات والأيام، كل تسجيلات الكاميرات اللي في مدخل الشقة والصالة، رجعت لليلة الفرح، الليلة اللي رجعت فيها ليّ الشبكة. لفيت بسرعة لحد ما وصلت للوقت اللي كانت فيه أخت جوزي معايا في الحمام قالت عايزة تغسل إيدها قبل ما تلبس الطقم، ودخلت ومشيت وراها.
الكاميرا اللي في ممر الشقة كانت واضحة بس
قلت لنفسي ممكن أكون غلطانة ممكن دي مجرد حركة عادية. رجعت بالزمن أكتر، لأيام قبل كده، لأوقات كانت بتاخد فيها القطع وترجعها. ولقيت حاجة غريبة في كل مرة كانت تطلع قطعة من دهبي وتدخلها جيبها أو تدخلها الحمام، كانت حماتي تظهر في نفس اللحظة تقريباً، وتدخل الأوضاع دي وتخرج بعد دقائق. ومفيش مرة كانت تخرج فيها ضرتي إلا والقطعة معاها.
لحد ما وصلت لتسجيل تاريخه قديم شوية، قبل شهر تقريباً، يوم كنت نازلة أشتري حاجات من الشارع. كنت سبت ضرتي في البيت لوحدها خمس دقائق. والكاميرا اللي فوق الباب شافت كل حاجة.
شفتها وهي بتدخل أوضتي بسرعة، وتفتح الدرج اللي كنت بحط فيه الدهب، وتطلع علبة الشبكة، وتخرج قطعة ورا قطعة وبعدين فتحت جيب معطفها وطلعت منها قطع تانية شكلها بالظبط زي بتاعتي، وبدلت بينهم. وكل ده وهي متمالكة نفسها، عينها على الباب طول الوقت، وبعد ما خلصت رتبت الدرج زي ما كان، ورجعت تقعد في الصالة كأنها ما عملتش حاجة.
وقفت القلب من الصدمة. مش بس كده ده بعد دقيقتين ظهرت حماتي من المطبخ، دخلت أوضتي، وبعد ما خرجت، شفتها وهي بتفتح كفّها وتشوف قطعة دهب حقيقية كانت أخذتها من ضرتي، وبتقول بصوت خافت كويس دي غالية، خليها معايا لحد ما نخلص الشغل.
في اللحظة دي عرفت إنهم متفقين.
كملت أشوف التسجيلات لحد ما وصلت للشريط اللي كنت خايفة أشوفه. نفس اليوم تقريباً، جوزي رجع من شغله، ودخل أوضتي، وشاف أمه وأخته قاعدين بيتكلّموا بصوت منخفض. سمعته وهو بيقولهم إنتو لسه بدلتو؟ ليه؟ الموضوع مش مستاهل نعمله كده!
ردّت عليه أمه بلهجة حاسمة إسكت وما لكش دعوة. دي ديون قديمة، وأبوها كان ساب لنا ورث محتاجين نسترده، وهي مش هتسيبنا غير لما تاخد كل حاجة. دهبها ده مجرد تعويض بسيط عن اللي أخدوه مننا زمان.
قالها هو بقلق وإن عرفت؟
قالتله أخته بضحكة خبيثة تعرف إزاي؟ التقليد متشابه للنمر، وهي مش فاهمة حاجة في الدهب. هنبدّلها شويّة شويّة، ولما نخلص كل القطع، نقولها هي اللي ضاعت منّا. وهي هتخاف وتسكت عشان ما تتخانق مع حد.
وجوزي سكت. ما دافع عني. ما قولهم غلط. سكت وبعدين هزّ راسه وقال خلاص بس خدوا بالكم، ما تخلّيهاش تكتشف.
الكلام ده ضرب فيّ أشد من السكين. يعني هو يعرف! يعني هو مش بس ساكت ده هو موافق! يعني أنا اللي كنت أعتبره سندي وروحي، كان شايفني بتسرق قدام عينيه وساكت! وأمه وأخته بيتآمروا عليّ وهو عارف وموافق!
قفلت الشاشة ودموعي نزلت من غير صوت. جسمي كله كان بيتشنج من العياط. كنت حاسة إن الأرض اتشقت وبلعتني. اللي حصل ده مش مجرد سرقة ده خيانة من أقرب الناس لي. زوجي اللي كان بيقولي أنا معاكي ضد كل الدنيا كان هو نفسه اللي واقف ضدّي معاهم!
جلست أفكر ورث إيه اللي بيتكلّموا عليه؟ وأبو مين اللي ساب لهم ورث؟ وعلاقة دهبي إيه بالكل ده؟ أنا جيت البيت ده بمالي