سلفتى طمعانه ف دهبى

لمحة نيوز


ما أخذت منهم قرش واحد. ليه كل ده؟
قررت ما أظهرش لهم حاجة. ما أقولش إني شفت التسجيلات. هفضل ساكتة وأشوف لهم خطة في إيه بالظبط. لأنّي عرفت إن الدهب مجرد خطوة أولى وإن الجاي أدهى وأخطر.

الفصل الثاني الورث والسرّ القديم
من اليوم ده، غيرت معاملتي معاهم. كنت بابتسم وأضحك معاهم زي ما كنت بعمل، بس قلبي اتقفل. كنت أراقبهم وأسمع حديثهم من بعيد. وبدأت أجمع خيوط القصة شويّة شويّة.
عرفت إن أب جوزي اللي مات من سنين طويلة كان ساب ورث كبير عبارة عن أرض وشقق ومحلات، كلها مسجلة باسم جوزي لأنه الابن الوحيد. وأمّه كانت بتقول إن نصيب البنتين أخته واختها الكبيرة اللي مسافرة اتسرق منهم، وإن أبوهم كتب كل حاجة لابنه ظلماً وبدون حق. وإنهم لازم يسترجعوا حقهم بالطريقة اللي تشتغل.
ولكن اللي فهمته بعدين إن الورث ده مش بس أملاك ده فيه كمان وصيّة قديمة ومبلغ مالي كبير كان مخبّى في مكان ما، وما حدش يعرف مكانه غير من خلال ورقة كانت مع أبوهم. وإن الورقة دي ضاعت وإنهم كانوا فاكرينها مع أبوهم لحد ما اتوفى، وبعدين اكتشفوا إنه سلمها لشخص يثق فيه وإن الشخص ده كان أبويا.
هنا الدنيا اتضحكت لي. أنا وأبويا ما كنّا نعرف جوزي ولا عيلته من الأساس قبل ما نتعرف ونتجوز. وأبويا ما قاللي ولا كلمة عن أي ورث أو وصيّة. يعني الموضوع كده مرتبط بعلاقة قديمة بين أبويا وأبو جوزي، وإنهم متأكدين إن أبويا سلم لي الورقة دي مع الشبكة والدهب اللي جهّزه لي لجوازي!
يعني دهبهم ما كانش هدفهم الأساسي ده كان مجرد اختبار وطريق يوصلوا بيه للورقة المفقودة! كانوا فاكرينها مخبّاة جوه قطعة من الدهب أو معايا في مكان ما! وكل

ما بدّلوا قطعة وملقوهاش، ازدادوا يقين إنها باقية معايا في مكان تاني، وإنني أخفيها عنهم عشان أحرمهم من حقهم!
يوم ما كنت قاعدة في الصالة، سمعتهم وأمّه بتقول له أبوها كان صديق أبووك الوحيد. لو ما الورقة معاه، فهي مع بنته أكيد. وهو ما سلمهاش لغيرها. لحد ما تجيبهالنا، هناخد كل حاجة معاها شويّة شويّة. ولما تخلص ومفيش معاها حاجة، هنطلب منها الورقة صراحة. وهتعطيهالنا غصب عنها.
قالها جوزي بقلق وإن قالت مش معايا؟
ردّت أخته بلهجة قاسية نقولها تردّ لنا الورقة اللي أبوها سرقها منّا. ونفضحها بين العيلة. ونقول إنها جيت علينا عشان تاخد الورثة كلها. وهتبقى مكسوفة ومضطرة تسلّمها.
أنا كنت واقفة خلف الباب وقلبي بيدق بسرعة مسموعة. يعني الموضوع وصل لكده؟ مؤامرة كاملة حبكت حولي من أول يوم دخلت فيه البيت، وكل ده عشان ورقة ما أعرفش عنها حاجة أصلاً! وأبويا لو كان فعلاً معاه ورقة كده، كان قاللي من زمان!
في نفس اليوم قررت أكلم أبويا. سألته بكل هدوء يا بابا، هل كان بينك وبين أبو جوزي أي حاجة قديمة؟ أو ورق أو وصايا سلمها لك؟
سكت شويّة وبعدين تنهد وقال أيوه يا بنتي كان صديقي الوحيد. لما مات، سلّمني ظرف وقال لي لو حصل لي حاجة، سلمه الورقة دي لابني لما يكبر ويصير أهل للمسؤولية. أنا حفظتها عندي سنين، ولما جيتوا تُخطبوا، عرفت إنه ابنه. فكرت في ساعتها إن دي حكمة من ربنا. سلّمتله الظرف يوم كتب الكتاب بينكم، وقلتله دي أمانة أبووك، احفظها. هو أخدها وشكرني، وما سألتوش تاني عنها.
اتصدمت. يعني الورقة كانت مع جوزي من أول يوم جوازنا! وهو كاتم الخبر على أمه وأخته! وهو بيخلّيهم يسرقوا ويتآمروا
وهم يفتكروا إن الورقة معايا! وهو عايزهم يكملوا في خطتهم لحد ما آكلها أنا!
رجعت البيت وعيني مفتوحة على الأخير. قلتله بكل هدوء أنتَ أخدت الأمانة دي يوم كتب الكتاب، صح؟
اتلون وجهه وقال بتتعلثم أيوه بس أنا خبيتها عشان عشان أكون مطمن عليها.
قلتله بكل برود وأمّك وأختك بيدوروا عليها عندي، وبدّلوا دهبي كله تقليد، وأنت ساكت وتشوفهم يعملوا فيّ كده ليه؟ عشان تخلّيهم يكرهوني؟ ولا عشان تاخد كل الورثة لنفسك لوحدك؟
ما توقّع إني أعرف الحكاية دي كلها. اتربك وقال بصوت عالي شويّة أنا عملت كده عشان مصلحتك! همّ ناس طماعين، ولو عرفوا إن الورقة معايا، كانوا أخذوا كل حاجة وخلّونا في الشارع! أنا حفظتها لينا وللمستقبل!
قلتله والدمع بيحرقني وحفظتني أنا كمان معاهم؟ سكتّ لما شفت أختك بتسرقني؟ سكتّ لما شفت أمّك بتتآمر عليّ؟ ده أنا مراتك وأمانة عندك! ده المفروض أنا أقرب الناس ليك! وأنت خليتهم يأكلوا حقي ويسرقوني وأنت تتفرج! ولما أكتشف بنفسي، تقولي عشان مصلحتي؟!
ما قدرش يردّ. سكت وبصّت لفوق خوفان من عيني. في اللحظة دي عرفت إن فيه حاجة تانية مخبيّها. إنه مش بس خايف منهم ده متورط معاهم في حاجة تانية كبيرة.

الفصل الثالث الدين والخوف
بعد كده بدأت ألاحظ تغيرات على جوزي. كان قلق طول الوقت، تليفونه ما بيفارقه، وكل ما يكلم حد يمشي بعيد عني. وبدأت تظهر عليه علامات الضيق والخوف، كأنه مطلوب منه حاجة ومش قادر ينفّذها.
ذات ليلة، كنت مستنياه يخرج من الحمام عشان أسأله، لقيت تليفونه ساقع على السرير والرسايل ظاهرة على الشاشة. ما كان ينبغي لي أشوفها بس كنت مضطرة. لقيت رسايل من شخص مجهول، بيقول له
إما تسدّد اللي عليك أو نفضحك وتخسر كل حاجة. والتاريخ كان قديم، يعني من فترة وهو بيستلم تهديدات كده.
اتضح لي كل حاجة في اللحظة دي. جوزي كان مديون بمبلغ كبير، وما قدرش يسدّده. وخبّى الموضوع عني. ولما شاف أمه وأخته بيدوروا على الورثة، فكّر في خطة شيطانية يخلّيهم يظنوا إن الورقة معايا، ويخليهم يسرقوا مني عشان يسدّد دينه، وفي نفس الوقت يكون الورثة الحقيقي في جيبه هو لوحده! وأنه لو اكتشفوا إن الورقة معاه من الأول، يقتلوه أو يطالبوه بكل حاجة، فاستخدمني أنا ككبش فداء!
خرج من الحمام ولقاني واقفة وبصّ للتليفون. شاف اللي شفتُه، وما أنكرش. قعد على السرير ودفع وشه بين كفّيه وقال بصوت مكسور أنا كنت خايف أخسرك. خايف أعرفك باللي أنا وقعت فيه. حاولت أتصرف لوحدي لحد ما ألاقي حل بس كبرت الحكاية وأنا اتغرّقت.
قلتله بكل ألم فبدّلت دهبي؟ وخلّيت أهلك يكرهوني ويتآمروا عليّ؟ وسكتّ وسمحلهم يأكلوا حقي؟ ده أنا مراتك! المفروض نكون مع بعض في السرّاء والضرّاء! بدل ما تقولي لي وتطلب مني أساعدك، اخترت الطريق السهل طريق الخيانة!
رفع راسه وقال بعيون دامعة أنا استاهل كل كلامك بس ده مش كل الحكاية. أمّي وأختي مش عاوزين بس نصيبهم من الورث هما عاوزين الورثة كلها. وعرفوا إن الورقة معايا، وهدّدوني إني إن ما سلمتهالهم، يقولوا عليّ إني قتلت أبويا عشان أخذ الميراث. وهم عندهم شهادات وكل حاجة جاهزة يلبّسوها لي. فاضطررت ألعب معاهم وأدّعي إن الورقة معاكي عشان أربح وقت وأدبّر نفسي.
كنت مصدقة كلامه ومش مصدّقة. قلتله والورقة فين دلوقتي؟
قال معايا في مكان آمن. ما حدش يعرف مكانه غيري. وهما مستنيين مني
أسلّمهالهم قريب، ولما يأسوا
 

تم نسخ الرابط