سلفتى طمعانه ف دهبى

لمحة نيوز


منها من عندك، هيجوا ياخدوها مني بالقوة.
قلتله بكل حزم إذًا خلينا نكمل اللعبة. بس أنا اللي هبقى اللي بتمسك الخيوط من ورا. هنعرف نهاية الخطة دي إيه، ونعاقب كل اللي يستاهل العقاب. وأنتَ لو رجعت تاني تخون ثقتي صدّقني مش هتلاقيني قدامك تاني.
نفض يديه وقال أنا مستاهل كل حاجة منك. وأنا واثق إنك هتقفّي جنبي زي ما كنتي بتعملي دايماً. خلينا نكمل ونشوف لهم نهاية في إيه.
قلبي اتقطع من الوجع. حبيته وصدّقتُه وآمنت بيه وهو خذلني. بس كان لازم أكمل. لازم أعرف إينتهي كل ده، وأسترجع حقي وكرامتي.

الفصل الرابع اللعب بالنار
من اليوم، بدأت أتظاهر إني بدأت أشك في نفسي. كنت أقول قدامهم مش عارفة حاسة إن حاجات بتضيع مني ومش عارفة فين تروح. وكنت أتابع نظراتهم وابتساماتهم الخبيثة تزداد كل يوم. وكل ما كنت أقول كلام من ده، كان جوزي يردّ بلهجة واثقة يمكن نسيتي مكانها. ما تقلقيش، لما نلاقيها تكون معاكي.
بكده كنت أكسب وقت، وأخليهم يظنوا إن الورقة فعلاً معايا وإنني خبيّاها ومش عايزة أظهرها. وبدأت أسمعهم وهم بيخططوا للخطوة الجاية إنهم هيحاولوا يفتّشوا أوضتي وأغراضي بالكامل، وإن ما لقوش الورقة، هيقولوا إنني حرقتها أو أخفيتها، وبعدها يبدأوا يضغطوا عليّ بكل الطرق.
وكانت المفاجأة إنهم قرروا يدخلوا أوضتي يوم ما أكون نازلة لزيارة أهلي. جوزي أخبرني بالموضوع قبلها بيوم، وقال غداً أمي وأختي هيدخلوا أوضتك ويفتّشوا كل حاجة. أنا قلت لهم إنك خبيتيها جوه علبة دهب أو ملابس قديمة. هما هفتّشوا وهيلاقوا تقريباً لا حاجة، وهيرجعوا يقولوا إنك خدتيها معاكي عند أهلك.
قلتله بتفكير خلّيهم يدخلوا. بس أنا هخلّي لهم مفاجأة تنتظرهم.
اتفقنا على خطة. خبّيت ظرفاً شبيه بالظرف الأصلي، مكتوب عليه اسم أبو جوزي، وحطيت فيه أوراقاً قديمة ما ليها لازمة، وخبّيته في مكان واضح بس محتاجة شويّة بحث عشان يلاقوه. وقلت لجوزي لما يلاقوه، خليهم ياخدوه. ولما يفتحوه ويكتشفوا إن الورق مش اللي بيدوروا عليه، ساعتها تظهر الحقيقة كلها.
قال جوزي بقلق وإن عرفوا إننا نصبنا عليهم؟
قلتله بثقة ساعتها يكونوا كشفوا نيتهم، ويكون عندنا دليل

قاطع إنهم بيدوروا على الورثة بطرق غير شرعية. ونقدر نواجههم ونقول لهم كفاية.
في اليوم المحدد، نزلت لبيت أهلي كالمعتاد. وبعد ما رجعت، لقيتهم مجتمعين في الصالة، وشكلهم غريب جداً. أمّه وشها أحمر من الغضب، وأخته تمسك الظرف المزيف وتكاد تمزقه من الغيظ. وجوزي واقف جنبهم ومتمالك نفسه بصعوبة.
أول ما شافوني، قامت أمه وقالت بصوت عالي إنتِ اللي خبيتي الورقة الحقيقية فين؟!
بديت متفاجئة بكل صدق وقلت ورقة إيه؟!
قامت أختها وقالت وهي تهدّد لا تلعبي علينا! كنا عارفين إنك خبيّاها! أبوها أخدها من أبوونا وسلّمهالها عشان تسرقنا! ردّي لنا الورقة وإلا نعرفك أدب!
هنا تدخّل جوزي وقال بصوت قوي كفاية! كل اللي قلتوه ده غلط! الورقة دي كانت معايا من يوم كتب الكتاب. أبوها سلمها لي وأنا اللي خبيتها. ما حدش له دعوة بمراتك! وهي ما تعرفش عنها حاجة أصلاً!
اتصدموا. بصّوا لبعض مش مصدّقين. قالتله أمه بلهجة لم تصدّق معاك من الأول؟!
قالها أيوه معايا من الأول. وكنت عارفين إنكم عاوزين تاخدوا كل حاجة وتحرموني منها، فما سلّمتهالكم. واستخدمتم مراتتي كرهينة وبدّلتوا دهبها وسكتّم عنها! ده أنا اللي كان لازم أواجهكم من زمان!
هنا انفجرت الأم وقالت بكل وقاحة وأنتَ فاكر هنسيبك تاخد كل حاجة لوحدك؟ ده حقنا! أبووك كان ظالمنا! وهناخده بالقوة لو اضطررنا!
ردّ عليها جوزي بكل حزم الحق يُعرف بالشرع والقانون، مش بالسرقة والمؤامرة. الورقة فيها توزيع الورث كله مكتوب وموقّع من أبويا، وكل واحد له نصيبه الشرعي مكتوب بوضوح. وأنا مش هحرم حد من حقه بس اللي عملتوه في مراتتي ده مش هيسكت عليه. كل قطعة دهب بدّلتوها ترجع زي ما كانت، وإلا نروح نتشافى عند القاضي.
سكتوا خوفاً. عرفوا إن لعبتهم اتكشفت، وإن ما عادش ينفعهم إنكار. الأم حاولت تلين الجو وقالت يا بني كنا فاكرين
قاطعتها أنا بكل هدوء وقلت ما كانش ينفع تظنوا بي السوء من غير دليل. وما كانش ينفع تسرقوا وتأكلوا حقي باطلاً. دهبكم لو كان لكم حق فيه ما كنتش خفتّوا تواجهوني. واللي اتعمل هنا كان مؤامرة كاملة، وكل ده عشان ورقة ما كنتش أعرف إنها موجودة أصلاً.
نظرت لجوزي بحدة
وأكملت وحتى لو كان الورث لكم كلّه، ما كانش يحق لكم تعملوا كده. والزمن يثبت إن اللي بيتاخد بغير حق بيروح بغير حق.

الفصل الخامس العودة والقرار
بعد ما كشفت المؤامرة، تغيرت الأمور كتير. اضطرّت حماتها وأخت جوزي يعترفوا بكل حاجة. قالوا إنهم اشتروا التقليد بفلوس كانوا جمعوها، وبدّلوا القطع واحدة ورا التانية لحد ما خلّصوا أربع قطع، وكانوا مستنيين يكملوا الباقي لما يلاقوا الورقة. وإن جوزي كان ساكت عليهم عشان يربح وقت ويحمي نفسه من تهديداتهم.
جوزي ردّ لي الدهب الحقيقي اللي كان أخده منهم وخبّاه عند صديق له، وقال لي إنه ما سمح لهم ياخدوه أصلاً، وإن اللي كانوا بيرجعوه لي هو التقليد وهم كانوا فاكرينه الحقيقي. كان بيحاول يلعب على الحبلين يرضيهم ويخلّيهم يظنوا إنهم بيتقدّموا، وفي نفس الوقت يحمي حقي لحد ما يلاقي حل.
قلتله كنت ممكن تقولي لي من الأول. كنّا نحل المشكلة مع بعض. لكنك اخترت تخبّي عني، وده اللي خلّى الموضوع يكبر.
قال لي بكل صدق وندم أنا كنت خايف. خايف أخسرك. خايف تسيبيني لما تعرفي إن أهلي ناس كده. وكنت فاكر إني أقدر أحلها لوحدي. غلطان، وأنا آسف. وأي قرار تاخديه أنا قابلوه منك.
جلست أفكر كتير. هل أسامحه؟ ولا أمشي وأسيب البيت ده والناس دي كلها؟ حبيته وما أنكرش، بس الثقة اللي بينا اتجرحت بعمق. كنت عايزة أصدّق إنه عمل كده خوفاً عليّ بس الخوف مش مبرر للخيانة ولإني أكون في موقف المضطهدة في بيتي.
في النهاية اتخذت قراري. قلت له أنا هفضل معاك بس عشانا جديد. مفيش أسرار بيننا تاني. وأي حاجة تحصل تُحكي لي من أولها. وأهلك لازم يعرفوا إن لي كلمة ورأي، وإن ما حدش يقدر يتآمر عليّ تاني. وإن ما حدش يأكل حقي باطلاً. وإن شاء الله لو اتغير الحال، نكمل مع بعض. وإن ما اتغيرش فكل واحد حرّ في حاله.
وافق بكل قلبه. وبعدين واجه أهله بكل حزم، وقال لهم إن دهبها رجع لها، وإن الورثة هيتوزّع حسب الوصية والشرع، وإن أي محاولة لأذيتها أو خداعها تاني هتقابله بكل حزم وصرامة، وإن هيتشافى معاهم في المحكمة لو اضطرّ الأمر.
بكت حماتي واعتذرت وقالت إنها كانت غاضبة ومخدوعة، وإنها ما تقصدش تؤذيني.
وأخته كانت خجولة ومكسوفة، وقالت لي سامحيني كنت فاكرة إنك جيتي تاخدي كل حاجة. ما كنتش أعرف إنك بريئة من كل ده.
سامحتهم بقلبي، بس ما رجعتش زي ما كنت. الحواجز اتعملت، والثقة اتقلّصت. وعرفت إن في الدنيا ناس لو أعطيتيهم كل حاجة، ما يكفوش إلا لو أخذوا كل حاجة وأكثر.

الفصل السادس نهاية الطريق
مرّت الشهور واتصلحت
الأحوال شويّة. الورثة اتوزّع حسب الوصية، وكل واحد أخد نصيبه. جوزي سدّد دينه واستقرّ حاله. وبدأت العلاقة بيننا ترجع زي ما كانت، بس مع حذر ووعي زيادة. كنت عرفت إن الحب مش بس كلام حلو ووعود جميلة ده ثقة وأمانة وصدق ووقوف جنب بعض في المحن.
وذات يوم، كنت قاعدة بصّ لشبكة الدهب اللي رجعت لي سليمة، وشفت العلامة اللي اختفت ورجعت مكانها، افتكرت اللي حصل وابتسمت بألم. الدهب اتسرق ورجع بس الأهم إن الحقيقة اتكشفت والخيانة ظهرت والحق رجع لصاحبه.
عرفت في النهاية إن اللي بيتاخد بغير حق ما يدوم. وإن المؤامرة مهما طالت وتشعبت، لابد تظهر في آخرها. وإن الربّ بيحفظ الأمانة ويردّ الحقوق لأهلها مهما طال الزمن وطال.
وكان أهم درس تعلمته إن أقرب الناس ليك ممكن يكونوا سبب ألمك وأذيتك، وإن لازم تفتح عينيك كويس، وتحفظ أماناتك، وتكون واثقة من نفسك ومن قيمتك، فما حدش يقدر يأخذك إلا لو سمحت له بذلك.
وبقيت كل ما ألبس من دهبي، أتذكّر الحكاية دي، وأقول في نفسي الدهب ثمين ونفيس بس الثقة أثمن منه بكتير. ولو ضاعت الثقة، فما فائدة الدهب ولا غيره؟
وظلّ جوزي طوال حياته حريصاً على رضاي، محاولاً تعويض ما فات. وأهله بعد ما خفّ طمعهم ورجع لهم نصيبهم، تغيرت معاملتهم لي جداً، وعرفوا إنني لست عدوة لهم بل كنت ضحية لظنهم السوء وطمعهم الزائد. وعاشوا يحترمونني ويقدّرونني، وإن كان في قلبي شيء من الجرح اللي ما يندمل بسهولة.
وهكذا انتهت قصتي قصة بدأت بقطعة دهب مبدلة، وانتهت بحقيقة كبيرة ودرس لن أنساه ما حييت إن البدل ممكن يكون في الدهب والأموال لكنه مستحيل يكون في الأصل والقيم والثقة. ومن يحاول يبدّل الأصول باطلاً، فسيأتي يوم ويُكشف، وسيبقى وحيداً بلا أصل ولا قيمة، ومهما جمع من مال وذهب، فسيبقى
فقيراً من الداخل بلا ثقة ولا أمانة.

 

تم نسخ الرابط