بنتي أولا حكايات منــال عـلـي
مرات أبويا كانت عايزه ترميني بره البيت..
كان عندي ست سنين بس سن صغير أوي إني أفهم يعني إيه فقد، أو يعني إيه الدنيا فجأة تقرر تاخد منك كل حاجة بتحبها.
حكايات منال علي
لحد اليوم ده، كنت فاكرة إن حياتي بسيطة. عايشة مع سِتّي في شقة قديمة في شبرا، كل ركن فيها ليه حكاية، وكل صباح أصحى على ريحة الفول وهو بيستوي، وصوت الراديو شغال على أغاني الزمن الجميل.
سِتّي كانت بالنسبالي الأم والأب والدنيا كلها.
أما أمي فكانت مجرد صورة قديمة في درج التسريحة. ماتت وأنا لسه رضيعة، وكل اللي أعرفه عنها حكايات كانت سِتّي بتحكيهالي قبل النوم. حصري على صفحه روايات واقتباسات
وأبويا؟
كنت أعرف إن عندي أب لكن عمري ما شوفته.
كان بالنسبة لي مجرد اسم بيتقال من بعيد، من غير ملامح ولا ذكريات.
وفي يوم كل حاجة اتغيرت.
رجعت من المدرسة لقيت البيت مليان ناس، والهمس مالي المكان، والستات بيعيطوا.
دورت على سِتّي.
ناديت عليها.
محدش رد.
فضلت أجري من أوضة لأوضة وأنا مش فاهمة ليه الكل بيبصلي بعين كلها شفقة.
لحد ما خالتي حضنتني جامد وهي بتعيط.
وقتها بس فهمت
سِتّي سابتني.
من بعدها حسيت إن الدنيا بقت واسعة أوي وأنا فيها لوحدي.
بعد كام يوم، خالتي قالتلي
يلا يا منة هنروح مكان.
ركبنا تاكسي، وأنا حضنة عروستي القماش اللي كانت سِتّي عملاهالي بإيديها.
كنت طول الطريق بسألها
رايحين فين؟
فترد
هتعرفي.
وقفنا قدام عمارة كبيرة ونضيفة.
بصيتلها
قالت وهي بتاخد نفس طويل
هنا ساكن أبوكي.
الكلمة وقعت على وداني غريبة.
أبويا؟
يعني إيه؟
هو كان موجود طول السنين دي؟
طب ليه عمره ما جه؟
وليه أنا أول مرة أروحله دلوقتي؟
بصيتلها وسألتها بصوت كله خوف
طب هرجع مع سِتّي إمتى؟
خالتي غمضت عينيها، ودموعها نزلت من غير ما تعرف ترد.
ساعتها قلبي انقبض.
طلعت السلم وإيدي ماسكة في إيدها كأني لو سيبتها هقع.
رنت الجرس.
ثواني
والباب اتفتح.
واقف قدامي راجل طويل، شكله مرهق، دقنه طالعة، وتحت عينيه سواد كأنه ما نامش من أيام.
أول ما شافني، فضل يبصلي كذا ثانية من غير كلام.
وبعدين قال بصوت مخنوق
انتي منة؟
هزيت راسي.
فجأة حضني بكل قوته.
كان بيعيط.
عيط حقيقي.
لدرجة إني اتخضيت.
وأنا واقفة مش فاهمة هو ليه بيعيط؟
بعدها بسنين عرفت الحقيقة.
عرفت إن سِتّي كانت قاطعة أي تواصل بيني وبينه.
كانت شايفة إنه زمان كان مستهتر، وخافت يضيعني.
لكن هو عمره ما بطل يدور عليا.
فضل سنين يسأل ويحاول يعرف أنا فين.
وأول ما عرف إن سِتّي توفت جري عليا.
لكن حضنه ما كملش.
لأن صوت حاد خرج من جوه الشقة.
البنت دي بتعمل إيه هنا؟
رفعت راسي.
لقيت ست في آخر التلاتينات، واقفة مكتفة إيديها، وباصالي من فوق لتحت كأني ضيفة تقيلة جات في وقت غلط.
أبويا بلع ريقه وقال بهدوء
دي بنتي.
ضحكت ضحكة كلها سخرية.
s_16908288بنتك؟ بعد السنين دي كلها افتكرتها؟وبعدين بصتلي وقالتوأنا مش هربي عيال مش عيالي
ا أنا قلبي كان بيدق بسرعة كنت متأكدة إن أبويا هيختارها ما هو عاش معاها سنينأما أنافبنت جاية فجأة فضل ساكت شوية وقبل ما ينطقأخويا الكبير اتحرك خطوة لقدام وقالتماملو هي هتمشيإحنا كمان هنمشي مرات أبويا شهقت نعم؟!أخويا التاني دخل أوضته، وبعد أقل من دقيقة خرج وهو شايل شنطة ضهره وقال بمنتهى الهدوءبابا دايمًا علمنا إن العيلة مبتتسابش ولو منة مش هتعيش هناإحنا كمان مش هنعيش أما أخويا الصغيرفجالي بهدوء، ومد إيده الصغيرة ناحيتي ابتسم وقالمتخافيشأنا عندي لعب كتير هنلعب سوا في اللحظة ديأنا مقدرتش أمنع دموعي أول مرة في حياتي أحس إن حد بيدافع عني مرات أبويا بدأت تصرخ إنتوا اتجننتوا؟! أنا أمكم!أخويا الكبير بصلها بحزن وقالوعشان إنتِ أمنا كان المفروض تكوني أول واحدة تحتويها ساعتهاأبويا
بعد يومين بالظبطجرس الباب رن أبويا فتح ولقي مرات أبويا واقفة شايلة شنطة كبيرة أنا قلبي وقع قلت أكيد جاية