بنتي أولا حكايات منــال عـلـي

لمحة نيوز

الشنطة، وخرجت وقالت ببرودأنا مش ماشية وبعدين بصت لأبويا وقالتبس متستناش مني أبقى أم للبنت دي أبويا مردش اكتفى إنه بصلي وابتسم، كأنه بيقولي متخافيش وبالفعلنفذت كلامها بالحرف كانت بتعاملني كأني مش موجودة لو عملت الغداتحط خمس أطباق وتسيبني أبويا يقوم يدخل المطبخ بعد ما الكل ياكل، ويعمللي أكل بإيده ولو اشترت آيس كريمتجيب خمس قطع وأنا لأ كنت كل مرة أقول لنفسي أكيد أنا اللي غلط يمكن وجودي تقيل عليهم لكن اللي حصل بعد كده، غير كل حاجة إخواتي قرروا يقفوا جنبي من غير ما يقولوا كلمة أول مرة جابت آيس كريم وما جابتليشأخويا الكبير فتح الفريزر، رجع الآيس كريم مكانه وقاللو منة مش هتاكل إحنا كمان مش هناكل التاني عمل زيه والصغير، رغم إنه كان بيعشق الآيس كريم، رجعه هو كمان مرات أبويا اتعصبت يعني هترموا الأكل؟رد الكبير بهدوءمش هنستمتع بحاجة وأختنا محرومة منها فضلت تبص لهم، لكن محدش فيهم تراجع بعدها بأسبوع، صحيت يوم الجمعة على ريحة البان كيك ريحة كانت تفتح النفس جريت على السفرة لقيت خمس قطع وإحنا ستة بصيت للطبق وسكت كنت خلاص اتعودت أخويا
الكبير سألوفين بتاع منة؟ردت وهي بتشرب شايهالما أخلص شغلي أبقى أعملها قام من مكانه، خد الطبق بتاعه، وحطه قدامي وقال بابتسامةأنا شبعان كنت عارفة إنه بيكدب لأن بطنه صوتت بصوت عالي، لدرجة إننا كلنا انفجرنا من الضحك حتى أبويا هي الوحيدة اللي فضلت ساكتة بس لأول مرةشفتها بتبصلي بطريقة مختلفة مش كرهولا غضبكان فيها حيرة يمكن لأول مرة بدأت تسأل نفسهاهو ليه ولادي متعلقين بالبنت دي بالشكل ده؟لكن نقطة التحول الحقيقيةجت بعدها بكام أسبوع رجعت من المدرسة وأنا منهارة من العياط كام بنت في الفصل كانوا بيتريقوا عليا وقالوليمحدش بيحبك حتى مرات أبوكي مش طايقاكي دخلت أوضتي وقفلت الباب وقعدت أعيط ماكنتش أعرف إن هي كانت واقفة في المطبخ، وسمعت كل كلمة بعد شوية، خبطت على الباب ولأول مرةدخلت أوضتي من غير ما تستأذن قعدت جنبي ومسكت المشط وبدأت تسرحلي شعري بهدوء وقالتمين اللي قالك الكلام ده؟حكيتلها كل حاجة فضلت ساكتة لكن من نظرة عينيها، حسيت إن في حاجة جواها اتكسرت تاني يوم الصبحلبست هدومها، وقالت لأبوياأنا رايحة المدرسة استغرب وأنا استغربت أكتر دخلت
مكتب المديرة، وأنا ماشية وراها قالت بمنتهى الثقةصباح الخير أنا والدة منة أنا حرفيًا حسيت إن الزمن وقف بصيتلها وأنا مش مستوعبة المديرة سألتهاحضرتك والدتها؟ردت من غير لحظة تردد
أيوه في اعتراض؟
بعدها طلبت البنات اللي كانوا بيتنمروا عليا.
ما زعقتش.
ولا غلطت فيهم.
لكن اتكلمت معاهم بهدوء، وبنظرة خلتهم يوطوا راسهم.
وقالت
اللي يضايق بنتي مرة تانية هيلاقيني قدامه.
ومن اليوم ده
ولا حد قربلي.
ولا حد اتريق عليا.
أما هي
فبقت كل يوم تتغير سنة صغيرة.
بقت تحطلي الأكل مع الكل.
وتسألني
نفسك تاكلي إيه؟
وتقعد تذاكرلي.
وتعلمني أعمل محشي وبشاميل.
ولما كنت أسخن
كانت تفضل قاعدة جنبي طول الليل، تحط الكمادات على وشي، وتقيس حرارتي كل شوية.
ولو حد قال قدامها
دي بنت جوزك
كانت تقاطعه فورًا وتقول بكل فخر
لأ دي بنتي.
ساعتها بس
فهمت إن المشكلة عمرها ما كانت فيا.
هي كانت خايفة.
فاكرة إن وجودي هيخطف منها جوزها وولادها.
لكن اللي حصل كان العكس.
أنا بقيت فرد جديد جمعنا كلنا.
بعد سنين، يوم كتب كتابي، كانت هي أول واحدة تعيط.
ويوم فرحي، وأنا واقفة قدام المراية
ومش عارفة أقفل الفستان من التوتر، دخلت عليا.
عدلت الطرحة، وبصتلي في المراية وقالت والدموع في عينيها
عارفة أكبر غلطة عملتها؟
هزيت راسي.
قالت
افتكرت إنك جاية تاخدي مني عيلتي لكن إنتِ جيتي وكبرتيها. ربنا رزقني ببنت من غير ما أولدها.
حضنتها وأنا بعيط.
في اللحظة دي دخل أبويا وهو بيضحك وقال
هو إنتوا ناويين تبوظوا الميكب قبل الفرح؟
ردت عليه بسرعة
اسكت ده أنا تعبت في تربية البنت دي.
ضحكت وقلت
تربيتي؟! ده إنتِ أول ما شوفتيني كنتِ عايزة ترجعيني كأني خلاط بايظ!
حكايات منال علي
ضحكنا كلنا
حتى هي.
ومسحت دموعها وقالت
الحمد لله إني ما كنتش محتفظة بالفاتورة.
حصري على صفحه روايات واقتباسات
النهارده، ولادي بينادوها تيتا، وهي بتدلعهم زيادة، وتديهم حلويات من ورايا، وبعدين تبصلي وتغمزلي، كأنها بتفكرني بأيام زمان.
وكل ما أشوفها وهي بتحضنهم، بافتكر البنت الصغيرة اللي وقفت يومًا قدام باب بيت، وهي مقتنعة إن محدش هيحبها.
لكن الحياة علمتني أهم درس
العيلة مش دايمًا هي الناس اللي اتولدنا بينهم العيلة الحقيقية هي الناس اللي اختارت تفتحلك قلبها، وتقولك
إنت واحد مننا مهما كانت البداية صعبة.
النهاية.

تم نسخ الرابط