سر بنت جوزي حكايات نور محمد
تماماً. مكنتش عايز عيال منك، كنت عايز عيالي من مها وبس. وفي نفس الوقت، كنت محتاجك تفضلي معايا... مين هتدفع نص مصاريف البيت؟ مين هتخدمني وتخدم أمي؟ ومين هتفضل مكسورة الجناح وراضية بأي حاجة عشان فاكرة نفسها عاقر وبتحافظ على جوزها اللي راضي بيها؟
كل كلمة كانت بتنزل على قلبي زي الرصاص. أنا اللي اتحرمت من إحساس الأمومة، اللي كنت بشوف نظرات الشفقة في عيون الناس، ونظرات الشماتة في عيون حماتي... أنا اللي كنت بصلي الفجر وأدعي ربنا يشفيه ويعوضنا... كل ده كان كدبة؟ كل ده كان خطة شيطانية عشان أبقى مجرد خدامة وممول لبيته، في الوقت اللي هو عايش فيه قصة حبه وبيخلف من أقرب الناس ليا؟
ولما كانت مها بتجيلي تواسيني... كانت بتواسيني على خيبتي اللي هي وجوزي صنعوها! ولما كنت أزعل وأسيب البيت، كان بيجيبها هنا... في سريري... في بيتي!
الرؤية ضببت قدامي، وحسيت بنار بتحرق في عروقي. هجمت عليه زي المريضة، بضرب فيه بكل قوتي، بصرخ وبخربش في وشه يا خاين! يا غشاش! دمرت حياتي وكسرت قلبي! حسبي الله ونعم الوكيل فيك وفيها!
مسك إيدي الاتنين بقوة ولواهم ورا ضهري لحد ما صرخت من الوجع، وقرب وشه من وشي وعينيه بتطق شرار
اسمعي يا بنت الناس... أنا مش هسمحلك تبوظي حياتي. مها ماتت،
زقني على الأرض بقسوة، وطلع وسابني مرمية في المكتب، غرقانة في دموعي وصدمتي.
مرت ساعات وأنا على الأرض، مش قادرة أقوم. كل حاجة فيا مكسورة. بس وسط العتمة دي، سمعت صوت خطوات صغيرة... باب المكتب اتفتح بالراحة، وحور دخلت. كانت ماسكة لعبتها وعينيها البريئة مليانة قلق. قربت مني، مدت إيدها الصغيرة تمسح دموعي وقالت بصوت طفولي
ماما ندى... بتعيطي ليه؟ بابا زوّعلك؟ أنا بحبك أوي، متعيطيش.
في اللحظة دي، بصيت في عينيها. البنت دي مالهاش ذنب. دي ضحية زيه زيي، ضحية لأب أناني وأم خانت بنت خالتها. حور هي الحتة النظيفة الوحيدة في المستنقع ده. حبها ليا حقيقي، وتعلقي بيها هو الشيء الوحيد اللي مخليني عايشة. لو واجهته دلوقتي وطلبت الطلاق وفضحته، هياخدها مني
قمت من على الأرض، حضنتها بكل قوتي، وشميت ريحتها اللي بتديني الحياة. وفي اللحظة دي، الدموع اللي في عيني نشفت، واتحولت لنار باردة... نار الانتقام. قررت إني مش هكون الضحية المكسورة اللي هيرميها في الشارع. أنا هرد له الصاع عشرة، وهسترد كرامتي، وحياتي، وبنتي اللي ربيتها!
تاني يوم الصبح، خرجت من الأوضة بوش خالي من أي تعبير. طارق كان قاعد على السفرة بيفطر، بصلي بترقب كأنه مستني انفجار. صبيت لنفسي كوباية شاي، وقعدت قدامه، وقلتله بصوت هادي كأنه الجليد
أنا فكرت في كلامك يا طارق. أنا مقدرش أعيش من غير حور، ومقدرش أرجع بيت أهلي وأنا مطلقة ومكسورة. أنا هقبل بالوضع ده... بس بشرط واحد، محدش في الدنيا يعرف السر ده، لا أهلك ولا أهلي. هنكمل حياتنا عادي كأنك اتبنيت حور، وأنا هربيها كأنها بنتي.
بصلي بصدمة، مكنش مصدق إن الاستسلام جه بالسهولة دي، بس غروره وتكبره صوروله إنه كسرني تماماً وإني أضعف من إني أواجهه. ابتسم بانتصار وقال
عين العقل يا ندى. كنت عارف إنك أصيلة وبنت ناس وهتختاري بيتك وبنتك.
من اليوم ده، بدأت ألعب أصعب دور في حياتي. قدامه، كنت الزوجة المطيعة الهادية اللي مركزة
استغليت نزوله الشغل وبدأت أفتش في كل ورقة في البيت. دورت في درج مكتبه، في هدومه، في لابتوبه. لقيت كوارث! لقيت ورق بيثبت إنه كان بياخد قروض بضمان شقتي أنا! الشقة اللي ورثتها عن أبويا وكتبتهاله بيع وشراء عشان يوسع علينا في الشغل زي ما فهمني. لقيت مستندات بتثبت إنه كان بيختلس فلوس من الشركة اللي شغال فيها عشان يصرف على علاج مها قبل ما تموت، وعشان يشتري الشقة اللي كانوا متجوزين فيها.
والأهم من ده كله... رحت لمعمل التحاليل اللي كان مطلع منه تقرير إنه عقيم، وبطريقتي، قدرت أوصل للموظف اللي هناك، وعرفت إنه دفع رشوة عشان يطلع التقرير ده باسمه، وأخدت نسخة من التقرير الأصلي اللي بيثبت إنه سليم 100. وعملت أنا كمان تحاليل شاملة في أكبر مستشفيات البلد، والنتيجة طلعت زي ما كنت حاسة... أنا سليمة تماماً، وعمري ما كان عندي أي مانع للخلفة!
جمعت كل الورق ده، شهادة ميلاد حور الحقيقية، تقارير التحاليل المزورة والأصلية، ورق الاختلاس والقروض، ورحت لأكبر محامي في البلد. الأستاذ رفعت، محامي ثعلب مابيرحمش. حكيتله القصة كلها من الألف للياء، وحطيت الورق قدامه.
المحامي بص للورق بذهول وقال
يا نهار