سر بنت جوزي حكايات نور محمد

لمحة نيوز


مجرد زوج خاين، ده مجرم محترف! ده ممكن ياخد تأبيدة في قضايا التزوير والاختلاس دي.
قلتله بجمود أنا مش عايزاه بس يتسجن... أنا عايزة أجرده من كل حاجة. عايزة شقتي ترجعلي، وعايزة كرامتي تتردلي قدام أهله، وأهم حاجة... عايزة حور.
المحامي ابتسم وقال بالنسبة للشقة، قضية تزوير وبطلان عقد البيع مضمونة. بالنسبة لكرامتك، دي هنسيبها لوقتها. أما حور... بمجرد ما يثبت إنه أب غير صالح ومزور ومختلس، وتدخل أمه في الصورة كست مسنة غير قادرة على الرعاية، هنقدر نرفع قضية ضم حضانة ليكي بصفتك الأم البديلة اللي ربت البنت، خصوصاً إن أهل أمها الحقيقية ميتين. بس إحنا هنلعبها أذكى من كده... إحنا هنخليه هو اللي يتنازل عن حضانتها برجليه.
عدى شهرين. شهرين وأنا ببلع السم كل يوم وهو بيبصلي بنظرة شفقة ممزوجة باحتقار. وحماتي ما زالت بتيجي كل أسبوع تسمعني الموشح إياه
ياختي مش فاهمة عاجبه فيكي إيه! لا بتخلفي، ولا فيكي ريحة الفالحة، وكمان جايبالنا عيلة من الشارع نربيها عشان تعوضي نقصك!
وكنت بسكت... ببتسم ابتسامة باهتة وأنا عارفة إن النهاية قربت.
لحد ما جه اليوم الموعود.
كان يوم عيد ميلاد طارق. حماتي أصرت تعمل عزومة كبيرة في شقتنا، وعزمت أعمام طارق، وعماته، وأخواته البنات، وحتى والدتي وأخويا الكبير

كانوا موجودين. البيت كان مليان ناس، والكل قاعد بيضحك ويهزر.
وطبعاً، حماتي مقدرتش تفوت الفرصة كالعادة. في عز ما الناس قاعدة، بصتلي وقالت بصوت عالي عشان الكل يسمع
أخوكي محمود مراته حامل في التالت يا طارق... عقبال ما نفرح بيك يا حبيبي وتتجوز اللي تجيبلك حتة عيل من صلبك يشيل اسمك، بدل ما إنت عايش تربي في عيال الناس وتصرف على أرض بور.
أمي اتكسفت ووشها جاب ألوان، وأخويا كان هيقوم يتخانق، بس أنا مسكت إيده، وقمت وقفت في نص الصالة.
الابتسامة اللي كنت رسماها على وشي اختفت، وظهر مكانها وش تاني مرعب، وش الست اللي انداست وانقهرت وقررت تحرق الأخضر واليابس.
قلت بصوت عالي، هادي، بس بيقطع زي السيف
عندك حق يا حماتي... طارق فعلاً محتاج حد يشيل اسمه. بس المشكلة إن طارق... شال اسمه من زمان أوي، ومن غير ما يقولكم.
الكل سكت، والعيون كلها اتعلقت بيا. طارق وشه جاب ألوان، وقام وقف بسرعة وقال بارتباك إنتي بتقولي إيه يا ندى؟ ادخلي جوه، إنتي أعصابك تعبانة.
لا أنا مش تعبانة يا طارق... أنا فقت. فقت من غيبوبة استمرت 8 سنين!
مديت إيدي في شنطتي، وطلعت رزمة ورق متصورة يجي 20 نسخة. وبدأت أوزعها على أعمامه، وأمه، وأخويا.
دي شهادة ميلاد حور يا جماعة... بصوا كده في خانة الأب. الأب طارق محمود
العزازي. والأم مها عبد الرحمن... بنت خالتي الله يرحمها!
الشهقة اللي طلعت من حماتي زلزلت البيت. أعمامه كانوا بيبصوا للورق ومبرقين كأنهم بيقروا طلاسم.
طارق صرخ زي المجنون وهجم عليا عشان ياخد الورق إنتي مجنونة! الورق ده مزور!
بس أخويا مسكه وضربه بالبوكس وقعه على الأرض، ووقف فوقيه يحميني.
كملت كلامي وصوتي بيعلى أكتر، والدموع اللي كنت حابساها سنين بدأت تنزل بس دموع قوة مش ضعف
الورقة التانية اللي معاكم دي، تحاليل طارق الأصلية اللي بتثبت إنه بيخلف وزي الفل... والتحاليل المزورة اللي كان عاملها عشان يوهمني إنه عقيم، عشان يقفل باب الخلفة معايا، ويخليني أشيل أنا الليلة قدامكم، وتعايروني ليل ونهار إني أرض بور، وأنا سليمة ومفياش أي حاجة! كل ده عشان يداري على جوازه العرفي، وبعدين الرسمي من بنت خالتي في شقتها اللي اشتراها من فلوس قروض واختلاسات!
حماتي حطت إيدها على قلبها، ووقعت على الكرسي وهي بتنهج ومش قادرة تتنفس، وبتبص لابنها اللي كان بالنسبة لها ملاك نازل من السما
يا كداب؟ يا خاين؟ تخليتني أظلم الغلبانة دي سنين وأشيل ذنبها وأدعي عليها، وإنت اللي كنت بتخلف من ورايا وعامل فيها مكسور؟
طارق كان على الأرض، بيحاول يلاقي أي مبرر، عينيه بتزوغ في كل حتة
يا جماعة اسمعوني...
هي السبب! هي اللي كانت نكدية... أنا كنت بحب مها!
بتحب مها؟! صرخت فيها بأعلى صوتي... عشان كده اختلست من فلوس شركتك عشان تشتريلها شقة وتصرف عليها؟ وعشان كده زورت توكيل وبصلت شقتي باسمك وخدت بيها قروض وسيبتني مديونة؟
في اللحظة دي، جرس الباب رن بصوت مزعج.
أخويا راح فتح، ودخل ضابط شرطة ومعاه قوة.
الضابط بص لطارق اللي مرمي على الأرض وقال
طارق محمود العزازي؟ مطلوب القبض عليك بتهمة التزوير في محررات رسمية، واختلاس أموال من شركة المقاولات اللي بتشتغل فيها، بناءً على البلاغ المقدم من رئيس مجلس الإدارة.
الورق اللي المحامي بتاعي قدمه للشركة كشف كل ألاعيبه، والشركة مكدبتش خبر ورفعت قضية فورية.
طارق اتكلبش في ثواني. وقبل ما العساكر يشيروه لبره، وقفت قدامه، وطلعت ورقة أخيرة من شنطتي... تنازل رسمي عن حضانة حور ليا، وتنازل عن أي حق ليه في الشقة اللي إحنا فيها.
قلتله بصوت واطي ومخيف
امضي دي يا طارق... لو ممضيتش، أقسم بالله لأقدم بلاغات التزوير في التحاليل الطبية والتوكيلات المضروبة، وهخلي سجنك بدل ما هو 5 سنين اختلاس، يبقى 15 سنة تزوير و نصب. البنت دي بنتي أنا... أنا اللي سهرت وربيت، مش الأب الخاين اللي رماها ولا الأم اللي خانتني. امضي!
من رعبه وصدمته، ومن خوفه من الفضايح
اللي كترت عليه، مضى على الورق
 

تم نسخ الرابط