اكل جوزي كاملة حكايات زهرة
بعت دهبي وسحبت من تحويشة عمري عشان فرح أخو جوزي يطلع أحسن فرح في البلد لكن في ليلة الفرح حماتي وجوزي حطوني على ترابيزة الخدم قدام طليقته وقالوا اعملي اللي عليكي واسكتي ماكانوش يعرفوا إن المفاجأة اللي مخبياها هتوقف الفرح كله في ثواني.
أنا اسمي نيروز، ومتجوزة من كريم بقالي ٥ سنين.
لما أخوه الصغير اتقدم لبنت ناس كويسين، الدنيا اتقلبت في البيت حماتي كانت كل يوم تقول
_ إحنا لازم نعمل فرح يليق باسم العيلة.
لكن الحقيقة إن الفلوس ما كانتش مكفية.
كريم فضل يلف ويدور ويشتكي من المصاريف، وأنا من حبي ليه وافقت أساعد حصري على صفحة روايات و اقتباسات..
بعت جزء من دهبي، وسحبت من تحويشة كنت بجمعها من سنين، واديت الفلوس لكريم من غير ما أقول لحد.
كل مرة كان يقولي
والله عمرك ما هتشوفي مني غير كل خير.
وكنت أصدقه.
حكايات_مني_السيد
قبل الفرح بأسبوع، حماتي بدأت تعاملني بطريقة غريبة.
كل ما أقترح حاجة تقول
سيبي الكبار يفهموا.
وكل ما أتكلم قدام الناس تقاطعني.
لكن كنت بعدّي.
لحد اليوم اللي رجعت فيه البيت بدري.
سمعت حماتي بتقول لكريم في الصالة
أهم حاجة يوم الفرح تعرفها مقامها.
ضحك وقال
متقلقيش يا أمي دي عمرها ما ترد.
وسكت ثانية قبل ما يكمل
وطبعًا هنعزم مي.
مي كانت طليقتهالست اللي كان بيأكدلي إنه ندم إنه عرفها أصلًافضلت واقفة ورا الباب وقلبي بيدقلكن قررت أراقب وأسكت حصري على صفحة روايات و اقتباسات
في ليلة الفرح، دخلت القاعة وأنا متوقعة أي حاجة
إلا اللي شوفته.
مي كانت قاعدة جنب جوزي على الترابيزة الرئيسية.
والمكان اللي المفروض أقعد فيه؟
مش موجود أصلًا.
لما سألت حماتي، بصتلي من فوق لتحت وقالت
إنتِ اقعدي هناك.
وأشارت
الصدمة الأكبر كانت لما كريم قال قدام الناس كلها
ما تكبريش الموضوع إنتِ جاية تساعدي مش أكتر.
الضحك بدأ يعلى على الترابيزة الرئيسية.
وحسيت إن كل العيون عليا.
في اللحظة دي بالذات
رن تليفونيبصيت للشاشةواتجمدت مكاني.
لأن المتصل كان شخص واحد فقطالشخص اللي لو دخل القاعة في اللحظة دي، الفرح كله ممكن يتحول لكارثة خلال دقائقرفعت عيني ناحية جوزي ، وابتسمت لأول مرة طول الليلة
الضحكة اللي طلعت من قلبي في اللحظة دي ما كانتش ضحكة فرح، كانت ضحكة واحدة استردت روحها بعد ما كانت بتسلمهالهم على طبق من فضة. كريم، اللي كان بيبصلي بتهكم ومستني يشوف وشي وهو بيتبهدل، اتفاجئ بابتسامتي. هو كان فاكرني بكسر نفسي وبحاول استوعب إهانتهم، ما كانش يعرف إن نيروز اللي كان فاكرها ضعيفة ومسالمة، شالت في قلبها جمر خمس سنين، والنهاردة هو اليوم اللي قررت فيه أطلعه في وشهم كلهم.
مسكت التليفون وطلعت ببطء شديد، وكأنني بمشي على سجادة حمراء مش بخرج من باب المطبخ المليان ببواقي الأكل والعمال اللي باصينلي بشفقة. خرجت في هدوء القاعة، والهوا البارد ضرب وشي، خدت نفس طويل ورجعت قفلت المكالمة عشان أفتح التسجيلات اللي كنت مجهزة بيها المفاجأة.
أيوة يا فلان.. اتفضل ادخل، القاعة في انتظارك، والعروسة وأهلها مستنيين يشوفوا الضيف اللي كان مفروض ما يحضرش.
رجعت القاعة تاني، بس المرة دي ما اتجهتش لترابيزة الخدم. مشيت بخطوات ثابتة ناحية ال دي جي. بصيت للولد اللي واقف هناك بجرأة، وحطيت الفلاشة في ايده. كان باصصلي باستغراب، بس نظرة عينيا كانت كفيلة تخليه يعمل اللي قولتله عليه من غير نقاش.
حماتي كانت قاعدة بتوزع ابتساماتها
فجأة، الموسيقى الصاخبة وقفت. سكون تام خيم على القاعة. كريم بصله لل دي جي بغضب، وبدأ يزعق فيه إيه؟ حصل إيه؟.
قبل ما حد يرد، صوت تسجيلي بدأ يملأ القاعة كلها، صوت كريم، صوت واضح، صريح، ومافيهوش أي مجال للشك
أنا مش عارف يا مي لسه بحبك ليه.. نيروز دي مجرد واجهة عشان أمي ترتاح، والفلوس اللي دفعتها في الفرح ده، أنا خديتها منها بالطريقة اللي تليق بواحدة زيك، تفتكري بعد ما يخلص الفرح ده هعمل فيها إيه؟ دي مجرد خدامة بفلوس.. هرميها في الشارع أول ما ألاقي الفرصة.
الصمت زاد، بس المرة دي صمت الصدمة. وش كريم اتقلب لونه للرمادي، وحماتي وقعت الشوكة من ايدها، وبصتلي والشرار بيطلع من عينيها. قمت وقفت، وكنت حاسة إني أطول ست في القاعة دي كلها. مشيت ناحيتهم ببطء، وكل خطوة كنت بحس فيها بنبض قلبي بيقوى.
وصلت لترابيزة الرئيسية، وقفت قدامهم كلهم، وبصيت لكريم اللي كان عرقان ومذهول
الفرح ده أحسن فرح في البلد زي ما طلبت يا كريم، بس مش زي ما كنت متخيل.
مي قامت وقفت وبصتلي بتحدي
إنتِ فاكرة إنك كده أخدتي حقك؟ ده مجرد تسجيل، الناس هتقول عليكِ إيه؟
ضحكت بصوت عالي، ضحكة خلت القاعة كلها تبص لنا
الناس هتقول عليا إيه؟ يا حبيبتي، أنا مش فارق معايا غير إن الكل يعرف حقيقة الراجل اللي قاعد جنبك ده. والفلوس اللي دفعتها؟ اعتبريها تمن خروجكم من حياتي، لأن اللي جاي أصعب بكتير.
حماتي حاولت تقاطعني بصوتها العالي المعتاد
إنتِ اتجننتي؟ إنتِ
بصيت لها بنظرة باردة
يا طنط، أنا ببيع دهبي عشان أشتري كرامتي، وأظن إني كسبت الصفقة النهاردة بامتياز. والطلاق؟ ده اللي أنا كنت مستنياه.
في اللحظة دي، دخل الشخص اللي كان على التليفون. دخل ومعاه اتنين محامين. كان الأستاذ كمال، محامي العيلة اللي كان بيدير أملاك والدي، والشخص اللي كريم كان بيخاف منه أكتر من أي حد. كريم لما شافه، اتجمد في مكانه، لأن الوجود بتاع الأستاذ كمال في فرح أخوه، ومعاه أوراق رسمية، ما كانش للتهنئة أبداً.
كريم وقف بضعف
أستاذ كمال؟ خير؟
الأستاذ كمال بصله ببرود وفتح شنطته
خير يا كريم بيه. نيروز هانم طلبت مني تجهيز كل أوراق التنازل عن كل القرارات المالية اللي خدتها باسمها، بالإضافة لطلب الطلاق للضرر، ومعايا تسجيلات تانية مش بس عن خيانتك، لكن عن عمليات النصب اللي عملتها على حسابها في شغلها الخاص.
بدأت الهمسات تعلى في القاعة، وأهل العروسة قاموا وقفوا، والكل بدأ يهمس بكلمة نصاب. كريم حاول يقرب مني ويهمس
نيروز، اسمعيني.. خلينا نهدي الأمور ونطلع بره، مش قدام الناس دي كلها.
بصيت في عينه لأول مرة من غير خوف، من غير حب، من غير أي مشاعر غير الشفقة
ليه يا كريم؟ ما إنت اللي قولت اعملي اللي عليكِ واسكتي.. أهو أنا عملت اللي عليا، ودلوقتي دوري إني أسمع.
حماتي بدأت تصرخ وتلم الناس، بس المحامين كانوا واقفين سد منيع. العروسة وأهلها بدأوا ينسحبوا من القاعة بعد ما فهموا إن العيلة دي ما هماش اللي كانوا بيظهروه.
أنا وقفت في نص القاعة، وسط الفوضى، وسط نظرات الناس اللي كانت ما بين مصدوم ومستنكر ومؤيد. مسكت الميكروفون اللي كان واقع على
شكرًا لكل اللي حضر، الفرح ده