من شهرين حكايات صافي هاني

لمحة نيوز


زعقت من غير سبب
كريم قاطع إنتي بقى ليكي فترة مش زي الأول مش فاكرة؟
لكن صوته كان أضعف.
أضعف بكتير.
الراجل تنحنح الأعراض دي ممكن تحصل مع التهدئة المستمرة
بصيت له بسرعة أعراض ولا نتيجة جرعات زيادة؟
سكت.
ده كان جواب.
حتى لو ما اتقالش.
كريم رجع خطوة لورا أنا ما كنتش عايز أأذيها أنا كنت بحاول أمن البيت من إنها تتعب أكتر
بس جملة أمن البيت كانت غريبة متعودة شبه محفوظة.
ماجدة رفعت عينيها فجأة مين قالك إني خطر على البيت؟
كريم سكت.
بسمة قالت بصوت واطي هو
وبعدين سكتت بسرعة كأنها ندمت.
بس الكلمة خرجت.
هو.
الراجل.
كل العيون راحت ناحيته مرة واحدة.
هو ما اتفاجئش بس اتنفس ببطء زيادة.
وقال أنا ما قلتش إن حد خطر. أنا قلت إن الحالة محتاجة استقرار.
بس كريم فجأة ضحك ضحكة قصيرة عصبية استقرار؟! ولا سيطرة؟
الهواء اتغير تاني.
المرة دي مش شك بس دي مواجهة.
وبصيت له هو فين دلوقتي؟
الراجل رفع عينه مين؟
اللي بدأ يوجهكم من الأول مش الدكتور الشخص اللي كان بيبني الصورة دي كلها.
سكت ثانية طويلة.
وبعدين قال جملة خلت كل حاجة تقف تاني
أنا فاكر إنك أول مرة سألت نفس السؤال ده من تلات سنين الجملة ما وقعتش في ودني ككلام وقعت كأنها مفتاح بيت قديم اتفتح لوحده.
تلات سنين
رجعت بذاكرتي غصب عني.
مشهد مش واضح بس إحساسه واضح.
ماجدة كانت بتشتكي من نومها. من نسيان بسيط. من توتر بدون سبب.
وساعتها كريم هو اللي قال نخليها تكشف نخلي حد مختص يتابعها بدل ما الموضوع يكبر.
وساعتها الراجل ده كان لسه حل.
مش خطر.
مش طرف.
مجرد اسم في ورقة.
رجعت للواقع على صوت ماجدة وهي بتقول بصوت مكسور أنا كنت كويسة كنت بخاف بس زي أي ست كبيرة في السن
الراجل رفع إيده بهدوء الخوف لوحده ساعات بيحتاج علاج.
لكن كريم فجأة انفجر بس مش كده! مش لحد ما تبقى مش فاكرة اسمها!
الراجل بص له لأول مرة بتركيز مباشر هي كانت

بتدخل في نوبات شك عنيفة. كانت بتتصل بالناس في نص الليل تتهم تصرخ ترفض أي حد يقرب.
بصّيت لماجدة.
ماجدة هزت راسها بسرعة ده ما حصلش بالشكل ده
وبعدين سكتت.
كأنها مش واثقة من ذاكرتها نفسها.
وهنا كانت المشكلة الحقيقية.
مش مين بيكدب
لكن مين اللي بقى بيتحكم في الذاكرة.
بسمة همست فجأة أنا كنت بشوفها بتبقى مش هي كنت بخاف عليها
لكن صوتها كان فيه حاجة غريبة مش خوف بس إحساس بالذنب.
الراجل كمل بهدوء أنا شغلي يضمن إن الحالة ما تتدهورش. وكل خطوة كانت بتتسجل.
وبعدين بص لي مباشرة لكن في نقطة واحدة حصل فيها تغيير مش طبي.
سكت.
وبعدين قال الجرعة اللي اتديت لها في آخر أسبوعين ما خرجتش مني.
كريم لفّ ناحيته بسرعة يعني إيه؟
الراجل رفع ملفه فيه شخص تاني كان بيطلب تعديل الجرعات باسم العيلة.
ماجدة رفعت إيدها بصعوبة مين
الراجل بص على الورق.
وبعدين قال اسم خلا الأوضة كلها تتجمد
بسمة.
بسمة قامت فجأة من مكانها كذب! ده كذب!
لكن صوتها كان عالي زيادة عن الطبيعي كأنه دفاع مش رد.
كريم بص لها كأنه شايفها لأول مرة إنتي؟
بسمة رجعت خطوة لورا أنا كنت بحاول أساعدها كانت بتتعب كنت بخاف عليها
ماجدة بدأت تبكي إنتي كنتي بتقوليلي إنهم عايزين يحبسوني
بسمة صرخت عشان كنتي بتخافي منهم فعلًا!
وفي اللحظة دي
فهمت إن الموضوع مش بس دواء ولا طبيب.
ده كان إعادة تشكيل واقع كامل كل واحد فيه مقتنع إنه بيحمي التاني وهو في الحقيقة بيكسره.
الراجل بص لي بهدوء دلوقتي بقى السؤال الحقيقي يا فاروق
هتصدق مين ذاكرتك؟ ولا النسخة اللي اتبنت قدامك؟السؤال اتقال، لكن ما سابش فرصة لإجابة سهلة.
هتصدق مين ذاكرتك؟ ولا النسخة اللي اتبنت قدامك؟
حسّيت كأن الأوضة كلها اتقسمت نصين ومفيش طريق وسط.
ماجدة كانت بتبص لي كأنها بتستغيث من غير ما تطلب حاجة.
كريم واقف كأنه مستني حكم.
بسمة واقفة ووشها متكسر بين غضب وخوف وذنب.

والراجل هادي بشكل يخلّي الهدوء نفسه مريب.
أنا بصّيت له الأول.
وبعدين قولت ولا واحدة.
سكتوا.
كريم يعني إيه؟
قربت خطوة للأوضة، وبصّيت على الملف في إيد الراجل يعني لا ذاكرتي دلوقتي مضمونة ولا كلامكم مضمون.
بصّيت لماجدة لكن في حاجة واحدة أكيدة إنك كنتي بتتدهوري.
ماجدة هزت راسها ببطء كنت حاسة إني بتسحب مني حياتي
الراجل تدخل وده طبيعي مع العلاج اللي اتاخد.
لكن المرة دي كلامه ما بقاش ثابت.
كريم قال بسرعة يبقى هو الصح! العلاج هو السبب الموضوع خلص.
بس أنا ما كنتش مقتنع.
في حاجة مش داخلة دماغي.
سألت سؤال بسيط لو العلاج هو السبب ليه التدهور وقف لما جيت أنا؟
سكون.
كريم بص لي لأنها ارتاحت شافتك.
بسمة قالت بصوت منخفض أو لأننا وقفنا أي تعديل جرعات من غير ما نقصد
الجملة دي ما كانتش اتهام كانت اعتراف متأخر.
الراجل شد الورق في إيده لأول مرة أنا محتاج أوضح نقطة في آخر فترة حصلت تدخلات خارج الإطار الطبي
بصّينا له كلنا.
كمل فيه شخص كان بيطلب تغييرات باسم الاستقرار العائلي وده كان بيتم بدون ما أكون أنا متابع مباشر لكل قرار.
كريم قال بسرعة مين؟
الراجل بص له.
وبعدين بص لبسمة.
ثم رجع لي أنا.
وسكت.
وهنا فهمت إن الإجابة مش محتاجة تتقال بصوت عالي لأنها موجودة من الأول.
بسمة همست أنا كنت خايفة ماكنتش عارفة إني ببوظها
ماجدة رفعت إيدها إنتي كنتي بتقولي إن ده لمصلحتي
بسمة انفجرت كنت بخاف إنك تموتي!
كريم ضرب الحيطة وكده يبقى الحل إننا نقتلها بالبطيء؟!
الصوت اتكسر جوه الأوضة.
الراجل قال بهدوء أخير النية مش دايمًا بتمنع الضرر.
وبعدين بص لي إنت دلوقتي قدام اختيار تاني بس أخطر.
تكملوا بنفس النظام القديم وتحاولوا تصلحوا اللي اتكسر ولا توقفوا كل حاجة وتبدأوا من الصفر حتى لو ده هيكشف إن في أخطاء أكبر من اللي تتخيلها.
بصّيت لماجدة.
وبعدين لكريم.
وبعدين لبسمة.
وقلت مفيش
نظام أصلاً
سكت لحظة.
وبعدين كملت
فيه حد كان بيحرك الكل وإحنا بقينا مجرد رد فعل.
وفي اللحظة دي
تليفوني رن.
مرة واحدة بس.
اسم غريب ظهر على الشاشة.
اسم ماجدة.
لكن مش مراتي.
اسم تاني محفوظ من رقم قديم جدًا متسجل من سنين ومحدش استخدمه من وقتها.
وبصيت للشاشة
والمكالمة اتفتحت لوحدها الصوت اللي خرج من التليفون ما كانش صوت واحد واضح
كان فيه تشويش خفيف كأن الخط جاي من مكان بعيد جدًا أو من زمن تاني.
وبعدين اتقال بهدوء غريب دلوقتي فهمت الصورة كلها يا فاروق.
اتجمدت.
ماجدة بصّت للتليفون وهي بتهمس ده رقم إيه ده أنا مش فاكرة الرقم ده
كريم قرب خطوة اقفل المكالمة.
بس قبل ما أعمل أي حاجة، الصوت كمل
ما كنتش محتاج أخبي نفسي كتير لأنكم أنتم اللي كنتوا بتكملوا الصورة مكاني.
بسمة رجعت لورا بسرعة ده مش طبيعي ده مش حد مننا!
الراجل رفع عينه فجأة لأول مرة بارتباك حقيقي اقفل المكالمة دي فورًا.
لكن الصوت كمل وكأنه سامعنا كلنا الجرعات التوقيعات الخوف الشك كل واحد فيكم كان بيحط قطعة من غير ما يحس.
سكت لحظة.
وبعدين قال وأنا كنت بس براقب النظام يشتغل زي ما هو لازم.
كريم صرخ إنت مين؟!
وفي اللحظة دي
الصوت ضحك ضحكة قصيرة جدًا أنا؟ أنا الفكرة اللي خلتكم تصدقوا إن السيطرة اسمها حماية.
التليفون سخن في إيدي فجأة.
وشاشة البيتورة اللي في الأوضة نورت لوحدها.
وبعدين الشاشة كلها اتحولت لعرض بسيط ملفات تسجيلات ملاحظات وتواريخ.
كل حاجة حصلت كانت متسجلة.
لكن في آخر الملف
كان مكتوب اسم واحد فقط.
اسم فاروق.
أنا.
بصّيت حواليّا.
ماجدةذذذجددددددددددكانت بتعيط بهدوء.
كريم واقف مصدوم.
بسمة منهارة.
والراجل واقف ساكت لأول مرة من غير أي إجابة جاهزة.
الصوت رجع تاني دلوقتي يا فاروق مين اللي هيقفل الدائرة؟
وبعدين
كل الشاشات سودة.
والتليفون فصل.
وسكت البيت كله.
لكن قبل ما أتنفس
ماجدة رفعت
إيدها ببطء شديد
وقالت آخر جملة بصوت واطي جدًا
أنا فاكرة إن أنا اللي بدأت كل ده
والصمت اللي بعد الجملة دي
ما كانش نهاية قصة.
كان بداية حقيقة محدش كان عايز يشوفها.

 

تم نسخ الرابط