عـدالة السـماء وعـوض ربـنا كـاملة بقلـم منـي الـسـيد
ودفنته في صلاتي ودموعي قايم يجرّي ورايا وعايز يهد كل خطوة مشيتها عشان أقف على رجلي تاني.
مواجهة الخوف
طول الليل منمتش. كنت ببص للسقف وبفكر أروح ولا ماروحش؟ لو مروحتش، ممكن ييجي لحد باب الشقة ويفضحني، ولو روحت، ممكن أكون برمي نفسي في مصيدة جديدة. بس افتكرت إني مبقتش البنت الضعيفة بتاعة زمان. أنا عديت بالأسوأ، ومبقاش عندي حاجة أخسرها غير كرامتي اللي بحارب عشان أحميها.
تاني يوم، الساعة جت 5 إلا خمسة. لبست هدومي، ونزلت. خطوت كانت تقيلة، بس كان فيها ثبات غريب أول مرة أحس بيه. دخلت الكافيه، وبدأت عيني تدور في المكان. مكنش فيه زحمة. في ركن بعيد، كان قاعد شاب، شكله ملامحه هادية، ولابس قميص أسود، أول ما عيني جت في عينه، وقف وشاورلي.
مشيت ناحيته وأنا بحاول أجمع كل شجاعتي. قعدت من غير ما أقول كلمة، وبصيتله بنظرة كلها تحدي وخوف في نفس الوقت.
قولتله بصوت مخنوق بس قوي
أنا جيت... إنت مين؟ وعايز مني إيه؟ وعرفتي منين اللي كتبته في الورقة؟
تنهد وبص في الأرض لحظة، وبعدين بصلي وقال بنبرة فيها أسف حقيقي
أنا اسمي أحمد... وأنا أبقى ابن عم إسلام.
الحقيقة الصادمة
أول ما نطق اسمه، حسيت إني عايزة أقوم أجري. جسمي كله ساب. أحمد لاحظ ده، فمد
أرجوكي متخافيش واقعدي واسمعيني. إسلام مش هنا، وميعرفش إني بكلمك. إسلام عمل حادثة من أسبوعين... وحالته خطيرة، وهو دلوقتي بين الحيا والموت في المستشفى.
سكت ثانية، وكمل وصوته بيترعش
هو في غيبوبة، بس قبل ما يدخل فيها، لما الدكتور قاله إن حالته حرجة وممكن ميعيش، قعد يعيط زي العيال. كان مرعوب من ربنا... وقالي يا أحمد، أنا ظلمت بنت يتيمة واستغليت وحدتها وكسرتها... أنا بموت عشان ذنبها. قالي على عنوانك، وقالي أدور عليكي وأطلب منك تسامحيه، واداني الورقة دي... دي رسالة منه ليكي، كتبها وهو بيموت.
أحمد طلع ورقة تانية من جيبه وحطها قدامي. كانت ورقة من دفتر مستشفى، ومكتوب فيها بخط مهزوز جداً
أنا آسف... أنا عارف إن الأسف مش هيصلح اللي انكسر، بس أنا بموت وخايف من ربنا. سامحيني يا نور... سامحيني عشان أقدر أموت مرتاح.
صراع النفس والعدالة الإلهية
فضلت باصة للورقة والدموع نازلة من عيني زي المطر. بس المرة دي مكنتش دموع ضعف... كانت دموع صدمة وذهول. ربنا جابلي حقي؟ ربنا مسبنيش؟ الشخص اللي كسرني وداس على كرامتي وضحك عليا، واقف دلوقتي عاجز قدام ربنا وبيترجى سماحي؟
أحمد بصلي وقال
يا نور... أنا مش جاي أدافع عنه، إسلام
بصيتله باستغراب ومسحت دموعي
حاجة تانية إيه؟
أحمد سكت شوية، كأنه بيرتب كلامه، وبعدين قال
أنا دكتور نسا وتوليد يا نور... وإسلام حكالي عن كل مخاوفك وعن الوجع اللي عايشة فيه وعن خطوتك اللي خايفة تخديها. أنا مستعد أساعدك... مش عشان إسلام، عشانك إنتِ. عشان ترجعي تعيشي حياتك وتتجوزي وتفتحي بيت ومن غير ما تعملي عمليات ولا تكدبي على حد. أنا هكتبلك تقرير طبي يثبت حالتك الطبية الحقيقية اللي مفيش فيها أي عيب، لأن اللي حصل معاكي... مغيرش حقيقتك ولا شرفك في عين اللي بيفهم.
بداية جديدة
حسيت إن طاقة نور اتفتحتلي من السما. الدنيا لفت بيا، بس المرة دي لفت بالفرحة والراحة اللي مكنتش دوقتهما من سنين. قومت وقفت، وبصيت لأحمد وقولتله
قول لإسلام... إن ربنا هو اللي بيحاسب. وأنا خلاص، مبقتش زعلانة ولا بقيت خايفة. أنا هسيب حسابه لربنا... وشكراً ليك يا دكتور.
سيبته ومشيت... خرجت للشارع والهوا بيخبط في وشي. لأول مرة من سنين أحس إني قادرة
رجعت شقتي، قفلت الباب، بس المرة دي مسمعتش صوت السكوت الموحش... سمعت صوت الأمل وهو بيملا كل ركن في المكان. بصيت في المراية، وابتسمت للبنت اللي واقفة قدامي، وقولتلها إنتِ كسبتي... وحياتك لسه بتبدأ النهارده.
عدت الشهور بعد اليوم ده، وكان كل يوم بيمر عليا بحس فيه إن في حمل دبل اتزاح من على كتافي. الدكتور أحمد وفي بوعده، مش بس ساعدني من الناحية الطبية وفهمني إن الخوف اللي جوايا كان وهم زرعه إسلام في دماغي عشان يفضل كاسرني، لأ.. ده كمان فضل يسأل عليا من بعيد لبعيد كأنه بيطمن إن البنت اللي كانت هتموت من الرعب دي رجعت تعيش تاني.
أما إسلام... فعرفت بعد خطوبتي بفترة إنه اتوفى في المستشفى بعد ما الغيبوبة طولت معاه. لما جالي الخبر، مقدرتش أظلم نفسي وأقول إني زعلت، ومقدرتش برضه أشمت. كل اللي عملته إني قعدت على سجادتي وقولت يا رب، إنت العدل، وإنت اللي جبتلي حقي وأنا قاعدة في مكاني... أنا مسامحة في حقي العبد، وسيبالك حقي اللي عندك. حسيت بسلام غريب مكنتش دوقته من يوم ما وعيت على الدنيا.
خطوة جديدة..
الحياة مبتقفش،