عـدالة السـماء وعـوض ربـنا كـاملة بقلـم منـي الـسـيد

لمحة نيوز


والوقت بيجري. ربنا كرمني في شغلي، وبقيت ماسكة بوزيشن كويس في الشاركة اللي شغال فيها. مبقتش نور الضعيفة اللي بتستخبى من عيون الناس؛ بقيت بنت ب ميت راجل، واثقة في خطوتها، ولبسي ومظهري وكل حاجة فيا اتغيرت. بس الفكرة اللي كانت دايماً بتطاردني هل هفضل لوحدي طول عمري؟ هل هيفضل الباب المقفول عليا آخر اليوم هو مصيري؟
لحد ما جه مصطفى.
مصطفى كان مهندس جديد دخل الشاركة معانا. من أول يوم، كان فيه حاجة مختلفة. راجل هادي، محترم، عينه تملى المكان ومليان رجولة وأصل. كان بيتعامل معايا بحدود، بس عيونه كانت بتقول كلام تاني خالص. كان كل ما يشوفني داخلة، يقف يرحب بيا، ولو غبت يوم عن الشغل، ألاقي ريكورد منه على الواتساب أنسة نور، خير.. عسى المانع خير؟ الشغل ناقصه وجودك النهارده.
حصري على صفحة روايات و اقتباسات...
كنت بهرب من نظراته. كنت بقول لنفسي أوعي يا نور.. أوعي تقعي تاني. إنتِ صدقتي فوقتي؟ الرجال كلهم صنف واحد. بس مصطفى مكنش زي إسلام. مكنش بتاع كلام معسول في الضلمة، ولا كان بيحاول يستغل لحظة ضعف. كان بيثبتلي كل يوم بأفعاله إنه راجل بجد. لما كنت أقع في مشكلة في الحسابات، كان يسيب مكتبه ويقعد معايا بالساعات يفهمني بالراحة ومن غير ما يحسسني إني مش فاهمة.
وفي

يوم.. بعد ما الشغل خلص والكل مشي، لقيت مصطفى واقف مستنيني برا الشاركة. الجو كان مغيم وساقعة، وبصلي وقال بنبرة رجولة تخلي أي بنت تطمن
أنسة نور.. أنا مش من بتاع اللف والدوران، وأظن إنتِ ذكية وملاحظة. أنا شاريكي.. شاري أصلك وأدبك وشغلك. وعايز أطلب إيدك. بس أنا عرفت إنك عايشة لوحدك ووالدك ووالدتك متوفيين، الله يرحمهم. فكنت عايز أعرف.. أكلم مين؟ ومين كبيرك اللي أتشرف وأقعد معاه؟
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. مين كبيرك؟ الكلمة دي وجعتني وفتحت في قلبي جرح قديم. أنا ماليش حد.. ماليش كبير غير ربنا. دموعي غلبتني ونزلت من غير ما أحس. مصطفى اتقلق جداً واتحرك خطوة ناحيتي بس وقف في مكانه وقال
أنا أسف.. والله العظيم ما كنت أقصد أضايقك ولا أجدد عليكي أحزانك. أنا بس كنت عايز أدخل البيت من بابه.
مسحت دموعي بسرعة وقولتله بصوت مرعوب
أنا ماليش حد يا باشمهندس.. أنا كبيرة نفسي. لو عايز تقعد.. هتقعد معايا أنا.
بصلي بنظرة مليانة احترام وتقدير وقال
وده يشرفني.. وإنتِ ب ميت راجل يا نور. حدديلي ميعاد، وأنا هاجي أنا ووالدتي وأختي.
صراع الحقيقة والسر
روحت البيت يومها وأنا عقلي طار. الفرحة كانت سايعاني، بس الخوف كان بياكل في قلبي. الأسئلة القديمة رجعت تاني تصرخ في ودني
هتقوليله الحقيقة؟ هتحكيله على إسلام؟ ولو حكيتي.. تفتكري هيوافق؟ مفيش راجل شرقي بيقبل بكده.. حتى لو مكنش ليكي ذنب.. حتى لو دكتور أحمد كتب التقرير!
حكايات_مني_السيد
قعدت أيام مش عارفة أنام. روحت لدكتور أحمد في عيادته واستشرته. أحمد بصلي وقال
يا نور.. مصطفى راجل محترم من كلامك عنه. بس النصيحة الطبية والإنسانية اللي هقولهالك الماضي بتاعك ده كان صفحة سودا واتقفلت، وإنتِ مغلطتيش الغلط اللي يخليكي تحسي بالذنب طول عمرك. إنتِ بنت بنوت قانوناً وطبياً وعقلاً. لو حكيتي.. إنتِ بتفتحي باب للشك ملوش لزمة، ومصطفى مش محتاج يعرف حاجة ملهاش أثر في الحاضر. ابدأي حياتك صفحة بيضا.
كلام الدكتور ريحني شوية، بس قلبي مكنش مطمن. أنا مبعرفش أداري، ومبحبش أعيش في كدبة.
وجيه يوم الزيارة. الباب خبط، وفتحت. دخلت والدة مصطفى، ست طيبة وبشوشة، وأخته الصغيره مريم. قعدنا، ومصطفى كان باصص للأرض باحترام. اتكلمنا في الأصول، والست والدته قالتلي
يا بنتي.. مصطفى حكالي عنك كتير، وعن أدبك وكفاحك. وإحنا مش جايين نناسب عيلة.. إحنا جايين نناسب بنت أصول، وإنتِ من النهارده بنتي.. والبيت بيتك.
الكلام دخل قلبي زي البلسم. تمت الخطوبة، ولبسنا الدبل. كانت الفرحة مش سايعاني، بس الغصة اللي جوه
قلبي كانت لسه موجودة. كل ما مصطفى يمسك إيدي ويبصلي بحب، كنت بحس إني مخبية عنه حاجة كبيرة. كنت بقول لنفسي هو بيحب الصورة اللي شايفها.. لو عرف الحقيقة هيكرهني؟
المواجهة الكبرى
قبل الفرح بأسبوعين، كنا بننقي فرش الشقة. مصطفى كان كريم معايا جداً، ومكنش بيحسسني للحظة إني يتيمة أو ماليش ظهر، بالعكس.. كان بيشتريلي أحسن حاجة ويقول دي هتبقى مملكة نور.. لازم تكون أحسن حاجة في الدنيا.
وفي ليلة.. كنا قاعدين في عربيتة بعد ما خلصنا مشاوير الفرح. الجو كان هادي، وهو بصلي وقال
نور.. أنا بحس ساعات إنك سرحانة، وإن في جوه عيونك حزن مخبياه عني. لو في أي حاجة مضيقاكي.. أو أي حاجة خايفة منها، قوليلي. أنا مش بس جوزك المستقبلي.. أنا ظهرك وسندك وأخوكي وأبوكي.
الكلام ده كان القشة اللي قطمت ظهر البعير. مبقتش قادرة. حسيت إن الشرف والأمان مبيجوش بالسكوت، وإن لو مصطفى هيعيش معايا، لازم يعيش مع نور الحقيقية بكل وجعها وماضيها، ولو سابني.. يبقى على الأقل عشت صادقة مع نفسي.
حصري على صفحة روايات و اقتباسات...
أخدت نفس طويل، ودموعي بدأت تنزل. مصطفى اتخض وقال في إيه يا نور؟ خضيتيني!
قولتله بصوت بترعش وكل جسمي بينتفض
مصطفى.. أنا لازم أحكيلك حاجة. حاجة لو عرفتها ومبقتش عايزني..
أنا هعذرك ومش هلومك، وهقلع
 

تم نسخ الرابط