عـدالة السـماء وعـوض ربـنا كـاملة بقلـم منـي الـسـيد
الدبلة دي حالاً.
بصلي بتركيز وقلق، وسكت عشان يسمعني.
حكيتله كل حاجة. من أول يوم كنت فيه وحيدة ويتيمة وعندي عشرين سنة، لحد ما دخل إسلام حياتي، ولعبه على وتر الوحدة، واستغلاله المادي والمعنوي ليا، لحد الليلة اللي استسلمت فيها من خوفي إنه يسيبني، وحكيتله عن نذالته وهروبه، وعن الحادثة وموته، وعن دكتور أحمد والتقرير وكل حاجة.. محذفتش كلمة واحدة. كنت بتكلم وأنا مغمية عيني، مستنية اللحظة اللي هيفتح فيها باب العربية ويقولي انزلي.. إحنا منفعش لبعض.
لما خلصت كلام، ساد السكوت. سكوت قاتل. كنت سامعة صوت نفسي العالي، ومش قادرة أبص في وشه. مرت دقيقة.. اتنين.. تلاتة.. وكأنهم سنة.
وفجأة.. حسيت بإيده الداافية بتمسح دموعي بالراحة. فتحت عيني وبصيتله وأنا مرعوبة. ملقيتش في عينه غضب، ولا لقيت قرف.. لقيت نظرة حزن ووجع وكسرة.. بس الوجع
مصطفى اتنهد تنهيدة طويلة وقال بصوت مليان رجولة وحنان
خلصتي يا نور؟
هزيت رأسي وأنا بترعش.
أخد إيدي والاتنين وضمهم لقلبه وقال
أنا زعلان.. زعلان أوي.. بس مش منك. زعلان إنك شيلتي الوجع ده كله لوحدك السنين دي كلها. زعلان إن الكلب ده مش عايش عشان أروح وأجيب حقك منه بإيدي وأخليه يدفع ثمن كل دمعة نزلتيها. يا نور.. إنتِ فاكراني إيه؟ أنا حبيت نور المكافحة، المحترمة، اللي صانت نفسها واشتغلت وربت نفسها في زمن يضيع فيه أي حد. اللي حصل معاكي ده كان ابتلاء.. كان استغلال لقلب بنت يتيمة مكنش ليها ظهر. إنتِ مغلطتيش.. إنتِ كنتِ ضحية لواحد ندل مبيسواش.
كمل وهو بيبتسم ويدوس على إيدي
والتقرير اللي مع دكتور أحمد ده.. أنا مش عايز أشوفه، ولا يلزمني. أنا شرفي هو إنتِ، وأماني هو وجودك معايا. الماضي ده ارميه في البحر يا نور.
حكايات_مني_السيد
ليلة العمر.. والنهاية السعيدة
في اللحظة دي.. حسيت إن روحي رجعتلي بجد. حسيت إن ربنا عوضني عن كل سنين الحرمان واليتم والوجع. رميت نفسي في حضنه وأنا بعيط وبقول الحمد لله.. الحمد لله يا رب.
وجيه يوم الفرح.
كنت واقفة قدام المراية بالفستان الأبيض. مكنتش مصدقة إن البنت اللي في المراية دي هي نفسها نور المكسورة بتاعة زمان. كنت منورة، وضحكتي راجعة تملى وشي. الباب اتفتح ودخل مصطفى بالبدلة السودا، أول ما شافني عينه دمعت من الفرحة. جه عليا وباس دماغي وقال بسم الله ما شاء الله.. أجمل عروسة شافتها عيني.
الفرح كان جميل، مكنش فيه ظيطة كتير، بس كان مليان حب وناس بجد بتحبنا. أصحابنا من الشاركة، ووالدة مصطفى وأخته اللي كانوا طايرين
آخر الليل.. وصلنا شقتنا الجديدة. مصطفى فتح الباب، ودخلت ووراه. قفل الباب وراه.. وبصيت حوليا. المكان كان هادي، بس المرة دي.. مكنش السكوت الموحش المرعب اللي كنت بهرب منه زمان. كان سكوت الأمان، سكوت البيوت اللي قايمة على المودة والرحمة.
مصطفى جه وقف ورايا، وحط إيده على كتفي وقال
مبروك يا نور عيني.. نورتي بيتك ومملكتك.
لفيت وبصيتله، وابتسمت من كل قلبي وقولتله
الله يبارك فيك يا سند العمر. أنا دلوقتي بس.. قدرت أقول إن حياتي بدأت بجد.
وعرفت ساعتها.. إن ربنا لما بيقفل باب، بيقفل عشان يحمينا، ولما بيأخر العوض، بيأخره عشان يدينا الأحسن والأجمل واللي يستاهل قلوبنا. أنا نور.. البنت اللي كانت يتيمة ووحيدة، والنهارده.. أنا أسعد وأقوى ست في الدنيا.
تمت بحمد
بقلم منى السيد