جوزي طلب مني بقلم روضة السيد

لمحة نيوز


وهو خابط الباب وراه.
...
تاني يوم الصبح، وأنا بفطر آدم، لقيت تليفوني بيرن.
الحاجة أمينة.
بصيت للاسم وسيبته يرن.
بعدها بدقيقة، رنت تاني.
وبعدين تالت مرة.
في الآخر رديت.
أيوة يا طنط.
ردت بصوت كله عتاب
يعني أحمد يقول لي إنك مش عايزة تقفي جنب أخته؟
قلت بهدوء
يا طنط، أنا عندي طفل صغير، ومش هينفع أسيب بيتي.
قالت بسرعة
وإحنا لما كنا بنربي عيالنا كنا بنقعد نشتكي؟
أنا ما اشتكيتش.
أمال إيه؟ منى محتاجاكي.
منى محتاجة ممرضة أو مساعدة، مش أنا.
اتنهدت وقالت
يعني ډم أخوها يهون عليكي؟
ابتسمت بمرارة.
الغريب إن لما كنت أنا محتاجة، ډم مرات ابنك هان عليكم كلكم.
سكتت.
ثانيتين...
وبعدين قالت بحدة
واضح إن التربية اللي جاية من بيت أهلك خلتك أنانية.
الجملة دي خلت دمي يغلي.
لكن تماسكت.
قلت
لو سمحتي، متجيبيش سيرة أهلي.
قفلت المكالمة.
...
بعد نص ساعة، الرسائل بدأت تنزل.
منى.
بجد يا مريم؟
أنا كنت فاكراكي أخت.
واضح إنك مستنية أشحت الناس.
ماردتش.
بعدها رسالة أطول.
أنا والدة قيصري، والدكتور مانعني أتحرك، وإنتِ قاعدة في البيت، هتعملي إيه يعني؟
بصيت للرسالة، وحطيت الموبايل على الكنبة.
أنا قاعدة في البيت؟
دي كانت الجملة اللي كل الناس بتقولها لأي ست مش بتنزل شغل.
كأن تربية طفل عمره سنتين إجازة.
كأن الطبخ والغسيل والتنضيف والسهر بالليل رفاهية.
...
المساء جه.
وأحمد رجع البيت.
دخل من غير سلام.
حط شنطته وقال
آخر مرة هسألك.
وآخر مرة هرد عليك.
وقف قدامي وقال
هتروحي

ولا لأ؟
قلت بثبات
لأ.
قال وهو بيزق الكرسي برجله
يبقى متزعليش من اللي هيحصل.
أول مرة أحس إن جوزي بيهددني.
مش بيختلف معايا...
بيهددني.
وفي اللحظة دي، رن جرس
الباب.
فتحت...
اتفاجئت بالحاجة أمينة، ومنى، وجوزها، واقفين قدام الباب... وكل واحد فيهم باصصلي كأنه داخل يحاسبني، مش يزورني.
أول ما فتحت الباب، دخلت الحاجة أمينة من غير ما تستنى حتى أقول اتفضلوا.
كانت ماسكة عكازها، لكن سرعتها وهي داخلة ما كانتش تبين إنها واحدة رجليها مکسورة.
وراها منى، شايلة البيبي، وجوزها كريم، وأحمد دخل آخر واحد وقفل الباب.
بصيتلهم باستغراب.
خير؟
الحاجة أمينة بصت حواليها وقالت
نقعد الأول.
قلت بهدوء
لو الزيارة علشان تضغطوا عليا، يبقى مفيش داعي.
رد أحمد بعصبية
يعني هنقف نتكلم على الباب؟
تنهدت وسيبتهم يدخلوا.
قعدوا كلهم في الصالون، وأنا فضلت واقفة.
آدم خرج من أوضته وهو ماسك العربية اللعبة بتاعته.
جري عليا وقال
ماما...
شيلته وحضنته، وحسيت إن حضنه بيفكرني أنا ليه واقفة بدافع عن نفسي.
الحاجة أمينة ابتسمت للولد، وبعدين بصتلي.
بصي يا بنتي... إحنا مش جايين نتخانق.
قلت
أتمنى.
قالت
منى محتاجة حد يقف جنبها شهر واحد بس.
وأنا محتاجة أقف جنب ابني.
منى اتكلمت لأول مرة.
كان صوتها كله دلع مصطنع.
يا مريم، والله مش هتتعبي. آدم يقعد يلعب، وإنتِ تساعديني كام ساعة.
بصيتلها.
كام ساعة؟
بصت لأحمد.
وأحمد رد بدالها.
من الصبح لحد بالليل.
ضحكت من الصدمة.
يعني ده اسمه كام ساعة؟

قال
هترجعي تنامي في بيتك آخر اليوم.
قلت
وأطبخ لمين؟
هناك.
وأنضف لمين؟
هناك.
وأغسل لمين؟
لو احتاجوا.
لفيت أبص للحاجة أمينة.
يعني المطلوب مني أبقى خدامة ببلاش؟
وشها اتغير.
استغفر الله... خدامة إيه؟ دي أخت جوزك.
قلت بمنتهى الهدوء
وأخت جوزي لما أنا ولدت، عملتلي إيه؟
سكتوا.
كملت.
مين فيكم جه قعد معايا ساعة؟
محدش رد.
مين جابلي أكلة؟
ولا كلمة.
مين خد آدم ساعة عشان أعرف أستحمى؟
السكوت كان تقيل.
منى اتنحنحت وقالت
ظروفنا وقتها كانت مختلفة.
ابتسمت.
آه... ولما ظروفكم بقت صعبة، افتكرتوا إني من العيلة.
كريم، جوز منى، اتدخل لأول مرة.
يا مدام مريم، إحنا كلنا أهل.
لفيتله.
جميل... وإنت ليه ماخدتش إجازة من شغلك؟
اتلخبط.
أصل...
أصل إيه؟
الشغل...
قاطعته.
يعني شغلك مهم، لكن وقتي أنا مالوش قيمة؟
ماعرفش يرد.
الحاجة أمينة بدأت ټعيط.
أنا عمري ما شوفت كنة قلبها حجر كده.
قلت بهدوء
وأنا عمري ما شوفت عيلة فاكرة إن الكنة واجب، والبنت حق.
أحمد قام وقف.
كان وشه أحمر من العصبية.
خلاص.
بصلي وقال
من النهارده، متطلبيش مني حاجة.
بصيتله بثبات.
أنا بقالي سنين بطلب منك حاجة واحدة.
استغرب.
قلت
إنك تعتبرني مراتك قبل ما تعتبرني موظفة عند عيلتك.
سكت.
أول مرة يلاقي نفسه مش عارف يرد.
لكن اللي حصل بعدها كان أغرب.
منى وهي بتقوم من على الكنبة، قالت بصوت واطي فاكرة إني مش هسمع
كنت عارفة إنها هتطلع بالشكل ده.
وقتها، آدم شدني من رقبتي وقال بصوته الطفولي
ماما... متزعليش.

حضنته أكتر، وأنا بصيت لكل واحد فيهم.
وقلت بهدوء هز المكان كله
الزيارة خلصت... واتفضلوا يطلعوا من بيتي.
ساد صمت ثقيل.
ولا واحد منهم كان متوقع إن الست اللي طول عمرها بتسكت... هتكون أول مرة هي اللي تطردهم من بيتها
فضلوا كلهم باصين لي كأني قلت حاجة مستحيلة.
الحاجة أمينة كانت أول واحدة قامت.
لكن قبل ما تتحرك، قالت وهي بتبص لأحمد
شوفت؟ أنا كنت بقولك من الأول... دي عمرها ما هتبقى مننا.
أحمد بصلي بنظرة كلها ڠضب.
كان مستني إني أخاف... أو أعتذر... أو حتى أتراجع.
لكن أنا كنت ماسكة آدم في حضڼي، وحسيت لأول مرة من سنين إني واقفة على أرض ثابتة.
فتحت باب الشقة وقلت بهدوء
اتفضلوا.
خرج كريم الأول وهو بيهز راسه.
بعده منى وهي بتتمتم
ربنا ما يحطك في الموقف ده.
رديت عليها من غير ما أرفع صوتي
اتحطيت فيه... لما ولدت ابني، وما لقيتش حد فيكم.
سكتت، ونزلت عينيها في الأرض.
الحاجة
أمينة خرجت وهي بتقول
من النهارده كل واحد يعرف حدوده.
قلت
دي أول مرة أعمل كده فعلًا.
خرجوا كلهم.
ما عدا أحمد.
فضل واقف في نص الصالة.
قفل الباب، ولف ناحيتي.
إنتِ كسفتيني قدام أمي.
قلت
وإنت بقالك سنين بتكسفني قدامها.
قرب مني وقال
لو اعتذرتي دلوقتي، ممكن أصلح الموضوع.
ضحكت بمرارة.
أصلحه مع مين؟ مع الناس اللي شايفاني شغالة عندهم؟
شد نفس طويل وقال
أنا نازل عند أمي كام يوم لحد ما تهدي.
بصيتله.
براحتك.
واضح إن الرد صډمه.
كان متوقع أتشبث بيه.
لكنه دخل الأوضة، جمع شوية هدوم في
شنطة، وخرج من غير حتى يبص على آدم.
ابني جري وراه وهو بينادي
بابا...
وقف أحمد ثانية.
افتكرت إنه هيرجع يشيله.
لكنه قال
خليك مع ماما.
ونزل.
قفلت الباب، وآدم فضل واقف مستغرب.
حضنته وأنا حاسة إن قلبي بيتقطع
 

تم نسخ الرابط