جوزي طلب مني بقلم روضة السيد
عشانه، مش على جوازي.
...
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت إشعارات كتير.
فتحت الموبايل.
لقيت جروب العيلة كله بيتكلم عني.
واحدة من خالات أحمد كاتبة
الست اللي ترفض تقف جنب سلفتها، متستناش حد يقف جنبها.
واحدة تانية
واضح إن التربية بانت.
وابن خالته كتب
أحمد يستاهل أحسن من كده.
الغريب إن أحمد كان موجود في الجروب...
وما دافعش عني بكلمة.
قفلت الموبايل.
بعد ساعة، جرس الباب رن.
افتكرت إنهم رجعوا.
لكن لما فتحت...
اتفاجئت بأمي واقفة قدامي.
أول ما شافت وشي، قالت
مالك يا مريم؟
كنت ناوية أقول مفيش.
لكن أول ما حضنتني...
انهرت في العياط لأول مرة من سنين.
أمي دخلت، قعدت معايا، وسمعت كل حاجة من أولها لآخرها.
ما قاطعتنيش.
ولما خلصت، مسكت إيدي وقالت
فاكرة لما كنتِ والدة وآدم عنده أسبوع؟
هزيت راسي.
قالت
فاكرة مين اللي كان بيطبخلك وينضفلك؟
ابتسمت وسط دموعي.
إنتِ.
قالت
لأ... إحنا. أنا وأبوكي. لأن دي مسئوليتنا تجاه بنتنا.
وسكتت لحظة، قبل ما تكمل وهي باصة في عيني
لكن اللي وجعني، إن جوزك عمره ما حس إن دي كانت مسئوليته هو كمان.
الكلام دخل قلبي.
لأول مرة، حسيت إن اللي كنت بحاول أقنع نفسي إنه خلاف عائلي بسيط... كان في الحقيقة مشكلة أكبر بكتير.
مشكلة راجل، من أول يوم جواز، اختار رضا عيلته... قبل راحة مراته
بعد ما أمي مشيت، فضلت قاعدة في الصالة وأنا سرحانة.
آدم كان بيلعب على السجادة، كل شوية يبصلي ويضحك، وأنا كل ما أبصله أقول
هو ده السبب الوحيد اللي مخليني لسه واقفة.
عدّى يومين.
أحمد ما رجعش البيت.
ولا حتى سأل آدم عامل إيه.
كل اللي كان بيبعته رسالة قصيرة
ابني كويس؟
ولا مرة كتب
وإنتِ عاملة إيه؟
كنت برد بكلمة واحدة
كويس.
وفي اليوم التالت، وأنا بجهز الفطار، جالي اتصال من رقم منى.
سيبته يرن.
رنت تاني.
رديت.
لكن اللي اتكلم ما كانتش منى.
كانت واحدة ست.
حضرتك مدام مريم؟
أيوة.
أنا الممرضة اللي بشتغل عند مدام منى.
استغربت.
خير؟
قالت بتردد
هي طلبت مني أكلم حضرتك... لأنها عرفت إنك زعلانة.
ابتسمت بسخرية.
وبعد كده؟
بصراحة... أنا ماليش دعوة بالمشاكل، لكن حبيت أوضحلك حاجة.
سكتُّ.
قالت
من أول يوم جيت فيه، مدام منى قالت قدام الكل كويس إن مريم رفضت، أنا أصلًا ما كنتش عايزاها عندي.
اتجمدت مكاني.
الممرضة كملت
وقالت كمان إن وجودك كان هيخليها تحس إنها أقل منك، لأنك سبق وربيتي طفل وعارفة كل حاجة.
قفلت عيني.
يعني كل الحړب دي...
ما كانتش علشان هي محتاجاني.
كانت علشان يثبتوا إنهم يقدروا يأمروني.
شكرتها وقفلت.
...
بعد أقل من ساعة، أحمد كلمني.
ماما عاملة غدا النهارده... انزلي اعتذري وينتهي الموضوع.
ضحكت.
أعتذر على إيه؟
على اللي حصل.
اللي حصل إنكم حاولتوا تستغلوني.
صوته علي.
كلمة استغلال دي ما تتقالش على عيلتي.
قلت بهدوء
طيب هقولها بشكل تاني... كنتوا عايزين تاخدوا وقتي ومجهودي وتعبي ببلاش، من غير ما حد يسأل إذا كنت أقدر ولا لأ.
سكت.
وبعدين
يعني الجواز عندك بقى
كل واحد لنفسه؟
قلت
لأ... الجواز إن الزوج يبقى سند لمراته، مش مندوب لعيلته.
قفل السكة في وشي.
...
في نفس الليلة، جرس الباب رن.
فتحت.
لقيت أبو أحمد.
راجل قليل الكلام، وعمره ما دخل في مشاكلهم.
قال بهدوء
ينفع أدخل؟
دخل وقعد.
بص لآدم وهو بيلعب، وابتسم.
وبعدين قال
أنا جاي من غير علم حد.
استغربت.
كمل
اللي حصل غلط.
بصيتله في صمت.
قال
أم أحمد غلطت... وأحمد غلط... ومنى غلطت.
دي كانت أول مرة حد من العيلة يعترف بالحقيقة.
قال وهو منزل عينه
أنا كنت موجود يوم ما ولدتي... وشوفت إن محدش وقف جنبك.
وحسيت بالدموع بتجمع في عيني.
كمل
وسكت.
تنهد.
والسكوت ساعات بيبقى أكبر غلطة.
طلع ظرف أبيض من جيبه، وحطه على الترابيزة.
ده مبلغ بسيط... اعتبريه حقك علينا.
زقيت الظرف ناحيته.
أنا مش عايزة فلوس.
هز راسه.
عارف.
أنا كنت محتاجة احترام... مش تعويض.
سكت شوية.
وبعدين قال جملة خلتني أفكر فيها طول الليل
اللي بيعتبر تعب الست واجب... عمره ما هيشوف قيمته إلا لما تخسر وجودها.
قام ومشي.
وسابني لأول مرة أحس إن في حد من العيلة... بدأ يشوف الحقيقة.
لكن الحقيقة الأكبر كانت لسه مستخبية...
لأن في نفس الليلة، وأنا برتب هدوم أحمد اللي سابها، وقع من جيب الجاكيت إيصال تحويل بنكي باسم منى... بتاريخ قبل خناقتنا بيومين، وبمبلغ كبير جدًا.
وقفت مكاني.
وبدأت أسأل نفسي
إيه سر الفلوس دي؟... وليه أحمد مخبيها عني؟
الإيصال فضل في
بصيت في التاريخ مرة واتنين.
التحويل كان قبل ما أحمد يطلب مني أروح أخدم منى بيومين.
ولأول مرة، قررت ما أواجهوش وأنا متعصبة.
صورت الإيصال، وحطيته مكانه.
كنت عايزة أفهم.
...
بعد يومين رجع أحمد البيت.
دخل كأنه متوقع ألاقي نفسي أول ما أشوفه أجري أعتذر.
لكن أنا كنت هادية.
قلتله
محتاجين نتكلم.
قعد وهو متحفز.
طلعت صورة الإيصال من موبايلي.
وشه اتغير في ثانية.
إيه ده؟
إنت قولّي.
فضل ساكت شوية، وبعدها قال
دي فلوس سلف.
لمين؟
لأختي.
كام؟
قال الرقم.
اټصدمت.
كان تقريبًا كل المبلغ اللي كنا محوشينه عشان مقدم شقة أكبر، لأن آدم كان كبر وبقى محتاج أوضة.
قلت وأنا حاسة إن صوتي بيترعش
يعني إنت اديت أختك تحويشة بيتنا... من غير ما تستأذني؟
قال بسرعة
كانت محتاجة.
وأنا وابنك مش محتاجين؟
سكت.
كملت
ولما أمها اتصابت، بدل ما تدفعوا لمساعدة أو ممرضة من الفلوس دي... قررتوا تبعتوني أنا ببلاش؟
ما عرفش يرد.
لأول مرة، كان كل شيء واضح.
ما كانوش بيدوروا على حد يساعد منى.
كانوا بيدوروا على أوفر حل.
وأنا كنت الحل المجاني.
قلت بهدوء
المشكلة عمرها ما كانت الأربعين.
المشكلة إنك شايف تعبي مالوش تمن.
...
في اليوم التالي، طلبت منه يقعد معايا.
قلتله
أنا مش هكمل بالطريقة دي.
بصلي باستغراب.
يعني؟
يا إما يبقى لبيتنا حدود، وفلوسنا قرارات مشتركة، وعيلتك تحترم إن ليا كلمة... يا إما كل واحد يمشي في طريقه.
سكت طويل.
وبعدين نزل رأسه.
قال بصوت عمره ما استخدمه معايا قبل كده
أنا غلطت.
افتكرت إنها مجرد كلمة.
لكنه كمل.
اتصل قدامي بأمه.
وقال
يا أمي... مريم مش هتعتذر لحد، واللي حصل كان غلط مننا.
سمعت صوت الحاجة أمينة بيعلى