حماتي عندها شقه بقلم اماني سيد
ابتسامة مصطنعة.
يا مولانا... مش وقته الكلام ده.
لكن الراجل اللي واقف مع المأذون قال بحزم
بل وقته... لأن في واحدة اتضحك عليها، ويمكن الاتنين.
مي قربت منهم وهي شايلة ابنها، وقالت بعصبية
حد يفهمني في إيه؟!
فتح الراجل أول ورقة، وقال
عقد الجواز اللي بينك وبين يوسف... اتكتب فيه إنه أعزب.
سكت ثانية، وبعدين كمل
مع إنه وقتها كان على ذمته زوجة رسمية اسمها رغدة.
مي حست إن الأرض بتميد بيها.
لفت ليوسف وهي بتصرخ
إنت قلتلي إنها طليقتك! وحلفتلي على المصحف!
يوسف حاول يقرب منها.
اسمعيني بس...
لكنها زقته بعيد وهي بتعيط.
أما رغدة، فكانت واقفة ساكتة، الدموع بتنزل من غير صوت.
كل سنين الغربة، والانتظار، والوحدة... انتهت بالمشهد ده.
وفجأة...
المأذون طلع ورقة تانية وقال
وده مش كل حاجة.
حمات يوسف شهقت أول ما شافت الورقة.
حاولت تخطفها من إيده وهي بتقول
اقفل الملف ده... مالوش لازمة.
لكن الراجل منعها.
وقال
دي ورقة تحويل ملكية الشقة.
رغدة رفعت رأسها باستغراب.
الشقة؟
المأذون بص لها وقال
الشقة دي... مش مكتوبة باسم حماتك.
الكل اتجمد.
دي مكتوبة باسم يوسف... من خمس سنين.
بصت رغدة للشقة حواليها، وافتكرت كل يوم تعبت فيه وهي بتنضفها، وكل مرة حماتها كانت تمنعها تشتري حاجة لشقتها.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لما المأذون قال
وقبل أسبوع... يوسف مضى عقد هبة
في اللحظة دي...
وش حماته قلب، ويوسف جرى يحاول يسحب الملف من إيد المأذون...
لكن قبل ما يوصله...
رن هاتف رغدة.
بصت للشاشة...
ولما شافت اسم المتصل، قلبها دق بعنف.
كان محامي والدها المتوفى... واللي مختفي بقاله أكتر من عشر سنين.
أول ما ردت، قال لها جملة واحدة قلبت كل الموازين
أستاذة رغدة... أخيرًا لقينا المستندات اللي كانت هتثبت حقك... ويوسف لازم يعرف الحقيقة رغدة مسكت التليفون وإيديها بترتعش.
حقي؟! حق إيه؟
المحامي قال بسرعة
أنا تحت العمارة، ومعايا ملف أبوكي كامل. لو اتأخرت دقيقة واحدة، ناس هتسبقني.
قفلت المكالمة ونزلت جري.
يوسف حاول يمسكها.
استني يا رغدة... اسمعيني.
بصتله لأول مرة من غير دموع.
أنا سمعت كفاية.
نزلت، ولقيت راجل كبير في السن ماسك شنطة جلد قديمة.
طلع منها ملف أصفر وقال
أنا كنت محامي والدك. قبل ما يتوفى، كتب وصية، وأوصاني أسلمها ليكي لما أضمن إنك بقيتي قادرة تدافعي عن نفسك.
فتحت الملف بسرعة.
كان فيه عقود بيع، وإيصالات تحويلات، وصور قديمة.
وأول ورقة خلتها تتجمد.
كانت عقد شراء الأرض اللي اتبنى عليها البيت كله...
واسم المشتري لم يكن اسم حماتها...
ولا يوسف...
كان اسم والدها.
رفعت عينيها للمحامي بعدم تصديق.
قال بهدوء
والدك هو اللي موّل شراء الأرض وساعد جوز أم يوسف زمان عشان
رغدة شهقت.
يعني... البيت ده...
ليكي فيه حق قانوني موثق.
في نفس اللحظة، نزل يوسف وحماته يجروا وراها.
أول ما شافوا الملف، لون وش حماتها اتغير.
صرخت
الورق ده اتحرق من زمان!
المحامي ابتسم وقال
اللي اتحرق كان صور... أما الأصول فكانت محفوظة في خزنة المكتب.
يوسف مسك رأسه.
بدأ يفهم إن أمه كانت مخبية عنه الحقيقة سنين.
التفت لأمه وقال
يعني أنا كنت بظلم رغدة... وإنتِ ساكتة؟
لكن قبل ما ترد...
طلع صوت عربية شرطة وقفت قدام البيت.
ونزل منها شخصان بملابس رسمية.
واحد منهم سأل بصوت واضح
مين الأستاذة رغدة؟
قالت بتردد
أنا.
فتح ملف صغير وقال
وصلنا بلاغ بوجود شبهة تزوير في بعض عقود الملكية، وإحنا محتاجين ناخد أقوال كل الموجودين.
ساد صمت ثقيل...
وحماتها بدأت تتراجع للخلف خطوة... ثم خطوتين...
وفجأة استدارت وحاولت تهرب من باب العمارة...
لكن أحد الضباط نادى بصوت مرتفع
مدام... لو خرجتِ دلوقتي، هيبقى موقفك أصعب بكتير!حمات رغدة وقفت مكانها، ووشها شاحب.
الضابط قرب منها وقال بهدوء
محدش هيتحرك قبل ما نفهم الحقيقة.
ردت بعصبية
أنا معملتش حاجة... دي مشاكل عائلية.
لكن المحامي فتح الملف، وطلع مجموعة إيصالات وتحويلات بنكية.
وقال
دي كل المبالغ اللي والد رغدة كان بيحولها لزوجك الله يرحمه لبناء
يوسف خطف الورقة من إيده.
قرأها مرة... واتنين...
وبدأت إيده ترتعش.
الورقة كانت بتوقيع والده بالفعل.
بص لأمه وهو بيقول
ليه؟ ليه خبيتي عني كل ده؟
حماته انهارت على الكرسي وهي بتعيط.
كنت خايفة... كنت خايفة البيت يضيع مننا.
قال يوسف بغضب
فضيعتي بيتي أنا! وخلتيني أظلم مراتي.
لكن الصدمة الأكبر كانت لما مي قربت من رغدة.
قلعت دبلة الجواز من إيدها، وحطتها على الترابيزة.
وقالت وهي بتبكي
أنا مش هعيش مع راجل بدأ حياته معايا بالكذب.
يوسف جرى وراها.
استني يا مي... والله كنت ناوي أقولك.
لفتله وقالت
بعد ما جبتني أعيش في بيت جهزته مراتك بإيديها؟!
وركبت العربية ومشيت.
فضل يوسف واقف في الشارع، لأول مرة حاسس إنه خسر كل حاجة.
لا مي فضلت معاه...
ولا رغدة بصتله.
بعد ساعات من التحقيق، اتضح إن جزءًا كبيرًا من كلام المحامي صحيح، لكن لازم المحكمة تفصل في ملكية العقار بعد مراجعة كل المستندات.
أما رغدة...
رجعت شقتها الصغيرة.
بصت حواليها.
كان فيها تكييف واحد، وفرش قديم، لكن لأول مرة حست إنها في مكان يخصها، ومافيهوش كدب ولا خيانة.
وفي آخر الليل...
سمعت خبط على الباب.
فتحت...
ولقت يوسف واقف لوحده، عينيه حمرا من كتر البكا، وفي إيده ظرف أبيض.
قال بصوت مكسور
أنا مش جاي أطلب تسامح... أنا جاي أسلمك
ناولها الظرف، ولف ومشي من غير ما يستنى رد.
رغدة قفلت الباب، وفتحت الظرف ببطء...
وكانت الصدمة...
داخله كانت ورقة طلاق موقعة منه،