ابنى لغى كل كروت البنك

لمحة نيوز

ابني لغى كل كروت البنك بتاعتي من غير ما يقولي وكان فاكر إنه بقى المتحكم في فلوسي. لكنه مكانش يعرف إن أكبر مفاجأة كانت مستنياه في البنك.
الساعة كانت داخلة على سبعة الصبح.
كنت واقف في كافيه أشتري قهوة.
الحساب كله ماكملش مية جنيه.
مديت الكارت للكاشير.
استنيت.
الجهاز صفّر.
قالتلي البنت وهي محرجة
آسفة يا فندم الكارت مرفوض.
ابتسمت وقلت
أكيد الجهاز فيه مشكلة جربي تاني.
جربت.
ونفس النتيجة.
طلعت كارت تاني.
رفضه هو كمان.
بدأت أحس بنظرات الناس اللي واقفة ورايا.
واحد بيبص في ساعته.
وست نفخت بضيق.
حسيت بإحراج عمري ما حسيت بيه.
قلت للبنت
خلاص هرجع مرة تانية.
وسبت القهوة ومشيت.
المشكلة ماكنتش في تمن القهوة.
أنا عندي فلوس تكفيني أعيش العمر كله.
لكن الۏجع الحقيقي
إن الناس بدأت تبصلي كأني راجل كبير خرف.
ركبت عربيتي.
وكلمت ابني وليد.
رد بسرعة.
قلتله
كل كروت البنك اترفِضت.
سكت ثواني.
وبعدين قال بمنتهى الهدوء
أيوه يا بابا إحنا وقفناها.
قلت
إحنا مين؟
قال
أنا ومراتي.
طلعنا كروت جديدة.
قلت وأنا مش مستوعب
ليه؟
تنهد وقال
يا بابا إنت بقيت كبير.
والتكنولوجيا بقت صعبة عليك.
فحبينا نبسط الدنيا.
ومن النهارده
لو احتجت تشتري أي حاجة، كلمني الأول.
افتكرت إني سمعت غلط.
قلت
أكلمك
عشان أصرف من فلوسي؟
وقبل ما يرد
مراته أخدت التليفون.
وقالت وهي بتضحك
إحنا بنعمل كده لمصلحتك.
إنت بس قولنا هتشتري

إيه.
وإحنا نوافق.
قفلت السكة.
من غير خناق.
ولا كلمة زيادة.
ورحت البنك على طول.
مديرة الفرع كانت تعرفني من سنين.
أول ما شافتني رحبت بيا.
لكن بعد خمس دقايق
وشها اتغير.
لفت شاشة الكمبيوتر ناحيتي.
وقالت
حضرتك عملت تعديلات امبارح؟
قلت
لأ.
قالت
العنوان اتغير.
وبقى عنوان ابنك.
رقم الموبايل بقى رقمه.
والإيميل
بقى باسم مراته.
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
قلت
أنا معملتش أي حاجة من دي.
فتحت صفحة تانية.
وقالت
الكروت القديمة اتلغت.
والكروت الجديدة اتبعت على العنوان الجديد.
قلت وأنا صوتي بدأ يتهز
يعني ابني استلمها؟
بصتلي.
وقالت بهدوء
على حسب البيانات
أيوه.
في اللحظة دي
رفعت سماعة التليفون.
وقالت
لو سمحت حد من قسم مكافحة الاحتيال ييجي حالًا.
قلبي وقع.
بعد شوية دخل موظف من الإدارة القانونية.
قعد قدامي.
وقال
ممكن أسألك سؤال؟
قلت
اتفضل.
قال
هل حضرتك مضيت أي توكيل عام لابنك؟
افتكرت.
قبل حوالي سنة
ابني قالي إنه محتاج توكيل بسيط عشان يخلصلي شوية إجراءات حكومية.
مضيت من غير ما أقرأ.
لأني كنت واثق فيه.
الموظف بصلي.
وقال
للأسف
التوكيل ده استخدم في تغيير كل بيانات حساباتك.
بل
وفيه طلب جاهز للتحويل.
سألته بسرعة
تحويل كام؟
فتح الشاشة.
واتغير لون وشه.
قال
الطلب كان هيتنفذ بكرة الصبح
لنقل كل مدخرات حضرتك
لحساب جديد.
باسم شركة.
اسمها
أولاد وليد للاستثمار.
وقبل ما أتكلم
رن تليفون مديرة البنك.

ردت.
وسكتت شوية.
وبعدين بصتلي پصدمة.
وقالت
أستاذ حسن
ابنك واقف تحت دلوقتي.
وبيطلب يصرف كل الفلوس
قبل ما حضرتك توصل ليه.
الساعة كانت داخلة على سبعة الصبح، وكنت واقف في كافيه قدام البيت عشان أشتري قهوتي المعتادة، الحساب كله ماكملش مية جنيه، مديت الكارت للبنت الكاشير واستنيت ثواني، لقيت الجهاز صفّر بصوت واطي، قالتلي وهي محرجة وتخفض عينها آسفة يا فندم الكارت مرفوض.
ابتسمت عشان أطمنها وقلت أكيد الجهاز فيه مشكلة جربي تاني، جربت تاني ونفس النتيجة، طلعت الكارت التاني اللي معايا، رفضه هو كمان كأنه بيتحداني، بدأت أحس بنظرات الناس اللي واقفة ورايا، واحد بيبص في ساعته كل ثانية وعلامة الضيق باينة على وشه، وست نفخت بضيق ومسكت شنطتها كأنها مستعجلة تمشي، حسيت بإحراج عمري ما حسيت بيه في حياتي، ولا يوم ما كنت شاب وبجد ومش معايا قرش، لأن الإحراج ده مختلف، ده إحساس إن الناس بدأت تبصلي كأني راجل كبير خرف ومش عارف حتى يستخدم كارت بنك.
قلت للبنت بسرعة خلاص هرجع مرة تانية، وسبت القهوة اللي كنت بشتاق ليها ومشيت، وكل خطوة كنت بمشيها كان قلبي بيطرق جامد، المشكلة ما كانتش في تمن القهوة أبدًا، أنا عندي فلوس تكفيني أعيش العمر كله وعيش عيالي وعيال عيالي من غير ما أحتاج حد، لكن الۏجع الحقيقي كان في الشك اللي بدأ يدخل قلبي زي السم
البطيء، ليه الكروت ماشتفلت؟ ومين اللي عمل كده؟
ركبت عربيتي
وقلبي مخلوق، وكنت متردد أكلمه ولا لأ، لحد ما قلت لنفسي أكيد فيه خطأ، أكيد حد خربط في البيانات، وضغطت على رقمه، رد بسرعة كأنه كان مستني المكالمة دي بالذات، قلتله بصوت متهدج كل كروت البنك اترفِضت يا وليد، سكت ثواني معدودة، ثواني كفيلة إنها تحط كل الثقة اللي بينا على المحك، وبعدين قال بمنتهى الهدوء والبرود اللي خلا دمي يجمد في عروقي أيوه يا بابا إحنا وقفناها.
قلت ومش مستوعب الكلمة اللي سمعتها إحنا مين؟، قال بكل بساطة كأنه بيقولي إنه شرب شاي أنا ومراتي، طلعنا كروت جديدة أسهل في الاستخدام ومش هتتعب نفسك تاني، قلتله وقلبي بيتقطع ليه؟ ليه تعملوا كده من غير ما تقولولي؟، تنهد كأنه أنا اللي غلطان وبيحاول يصبر عليا وقال يا بابا إنت بقيت كبير، والتكنولوجيا بقت صعبة عليك، والكروت بتتعطل منك كتير فحبينا نبسط الدنيا عليك، ومن النهارده لو احتجت تشتري أي حاجة كلمني الأول وأنا أجيبلك الفلوس أو أجيبلك الحاجة لحد عندك.
افتكرت إني سمعت غلط، قلتله بصوت عالٍ شوية عشان أتأكد أكلمك عشان أصرف من فلوسي أنا؟، وقبل ما يرد سمعت صوت مراته سوزان وهي بتاخد منه التليفون، وبتضحك الضحكة اللي كنت دايما بقول لوليد إنها ضحكة مش مريحة، قالتلي إحنا بنعمل كده لمصلحتك يا عم حسن، إنت مش عارف كتير من الناس بيتعرضوا لسړقة الفلوس من الكروت، فاحنا نحفظهالك، إنت بس قولنا هتشتري إيه وإحنا نوافق ونعطيك
الفلوس، وكل حاجة هتبقى منظمة وأمان أكتر.
قفلت السكة في وشي، من غير خناق ولا صوت عالي ولا حتى كلمة زيادة، لأن في اللحظة دي عرفت إن مفيش
تم نسخ الرابط