ابنى لغى كل كروت البنك

لمحة نيوز

كلام هينفع، وإن اللي بنيت عليه كل حياتي من ثقة في ابني وريثي وحيد، اتهد في دقايق، ومشيت على طول لفرع البنك الرئيسي اللي كنت بتعامل معاه من عشرين سنة، مديرة الفرع الأستاذة سامية كانت تعرفني من زمان، كانت بتعرف تفاصيل حياتي، وبتعرف إن كل قرش معايا تعبت فيه واخدته من عرق جبيني، أول ما شافتني قامت ورحبت بيا بابتسامتها المعتادة، لكن بعد خمس دقايق وشها اتغير لونها واتبدل الابتسامة پصدمة وحزن.
لفت شاشة الكمبيوتر ناحيتي عشان أشوف بنفسي وقالت حضرتك عملت تعديلات على الحسابات امبارح يا أستاذ حسن؟، رديت بسرعة لا طبعًا، أنا ما جيتش البنك ولا كلمت حد منكم من أسبوع، قالت وهي بتشاور على البيانات شوف بنفسك العنوان المسجل اتغير وبقى عنوان ابنك في مدينة نصر، رقم الموبايل اتغير وبقى رقم موبايله هو، والإيميل المسجل اتغير وبقى باسم مراته سوزان.
حسيت إن الأرض بتميد بيا، ومسكت حافة المكتب عشان ما أقعش، قلت بصوت متهز ومش مصدق أنا معملتش أي حاجة من دي، ولا وافقت عليها، فتحت صفحة تانية وظهرت فيها بيانات الكروت، قالت الكروت القديمة كلها اتلغت بناءً على طلب تعديل البيانات، والكروت الجديدة اتبعت
بالبريد المسجل على العنوان الجديد اللي باسم ابنك.
قلت ودموعي كانت بتتجمع في عيني ومش عايز أنزلها يعني هو استلمها؟ هو اللي اخدها؟، بصتلي سامية بعين مليانة شفقة وقالت بهدوء على حسب البيانات وتوقيع الاستلام أيوه، استلمها امبارح بالليل.
في اللحظة دي رفعت سماعة التليفون وطلبت من الموظفين بسرعة لو سمحت حد من قسم مكافحة الاحتيال والشؤون القانونية ييجي لي هنا حالًا، وقعدت على الكرسي وقلبي وقع، بعد ربع ساعة دخل راجل بدلة رسمية، سلم
عليا وقعد قدامي وقال أستاذ حسن، أنا كريم من الإدارة القانونية، ممكن أسألك سؤال مهم جدًا؟، قلتله اتفضل يا بني اسأل ما يمنعك حاجة، قال هل حضرتك مضيت أي توكيل عام أو خاص لابنك وليد في الفترة الأخيرة؟.
بدأت أفتكر ودماغي بتدور في الذكريات، قبل حوالي سنة ونص، وليد جالي البيت وقالي إنه محتاج توكيل بسيط عشان يخلصلي شوية إجراءات في الشهر العقاري عشان شقة ورثتها، وقالي إن التوكيل عشان إنهاء إجراءات ورث بس، وطلب مني أضعه على أوراق جابها معاه، وأنا كنت واثق فيه ومش قريت الورقة ولا كلمت محامي، قلت لنفسي ده ابني ودمي ولحمي، ومش ممكن يضرني أبدًا، فمضيت من غير
ما أسأل ولا أتأكد.
قلت للموظف أيوه مضيتله توكيل قبل سنة، بس كان قالي إنه عشان إجراءات ورث بس ومش أكتر، بصلي الموظف بجدية وقال للأسف يا أستاذ حسن، التوكيل ده مش مقصور على إنهاء إجراءات ورث، ده توكيل عام كامل يعطيه الحق في التصرف في كل أموالك وحساباتك وأملاكك بلا استثناء، واستخدمه فعلاً في تغيير كل البيانات، وفتح حسابات فرعية، وحتى فيه طلب تحويل مالي معلق عندنا.
سألته بسرعة وقلبي هيتقطع تحويل كام؟ ولأي مكان؟، فتح الشاشة وقرأ البيانات، واتغير لون وشه وبدا عليه الصدمة، قال بصوت بطيء الطلب كان مسجل ومفعل، وكان هيتنفذ بكرة الصبح الساعة تسعة بالظبط، لنقل كل مدخرات حضرتك كلها لحساب شركة جديدة مسجلة باسم وليد، اسمها أولاد وليد للاستثمار.
وقبل ما أقدر أتكلم ولا أستوعب الكلام اللي سمعته، رن تليفون سامية مديرة الفرع، ردت وسكتت شوية ووشها اتقلب لونها، وبعدين بصتلي پصدمة كبيرة وقالت أستاذ حسن ابنك وليد واقف تحت في صالة الاستقبال دلوقتي، ومعاه التوكيل الأصلي والبطاقات الجديدة، وبيطلب من الموظفين يصرف كل المبلغ النقدي كله قبل ما حضرتك تطلع له أو تعرف حاجة.
وقفت على رجليا وقلبي بيدق
بسرعة چنونية، ونسيت الكبر والمړض والضعف، حسيت بالڠضب الصافي اللي ما شعرتهوش من سنين، ڠضب مش عشان الفلوس، لكن عشان الثقة اللي خانتها، وعشان الحنان اللي رماه في الأرض، وعشان اللي كنت فاكره روحي من بعدي، طلع سکين بيقطعني من جوايا، قلت بصوت قوي رجعني لسنين ورايا لما كنت بصارع الدنيا خلّيه يطلع لي فوق هنا، وخلّي كل الموظفين يفضلوا في مكانهم، ولا حد يخليه يخرج ولا يصرف قرش واحد غير لما أشوفه بعيني.
بعد دقايق شفت الباب بيتفتح، ووليد داخل ومعاه سوزان، وشايلين أكياس فارغة مستعدين يملوها بفلوسي، أول ما شافني وقف متجمد، وشه اتغير، ومراته بدأت تضيع ابتسامتها المزيفة، قلت له بصوت هز كل حاجة في المكتب كنت مستعجل ليه يا وليد؟ كان ناقصك حاجة؟ ولا كنت خاېف أستيقظ قبل ما تخلص كل حاجة؟.
حاول يتكلم ويبرر بس كلامه مكنش طالع، سوزان قالت بسرعة يا عم حسن إنت فاهم غلط، إحنا بس، قطعتها بكلامي إنتي ما لكيش كلام بيني وبين ابني، إنتي ډخلتي حياته من سنة وغيرتيه، وخلتيه ينسى إني أنا اللي ربيته وعلمته ودفعت من عمري عشان يبقى سليم، وكنت فاكره راجل لحد ما شفت إنه بيمشي وراكي وبيخون أمانة أبوه عشان
فلوس.
تم نسخ الرابط