حماتي

لمحة نيوز


بكلمة واحدة
تمام.
لكن اللي شد انتباهي...
إن الرسالة اتمسحت بعد أقل من دقيقة.
قال
شوفتي؟
قلت
أيوه... ليه تمسحت؟
قال
واضح إن اللي بعتها ندم أو حد قاله يمسحها.
تاني يوم الصبح...
حماتي اتصلت.
ولا كأن حاجة حصلت.
قالت بصوت هادي
تعالوا اتغدوا عندي.
رد جوزي بمنتهى البرود
معلش يا ماما، عندنا مشوار.
ولأول مرة...
ملقيناش تمثيل تعب.
ولا نهجان.
ولا حتى محاولة تقنعه.
قفلت المكالمة بسرعة.
بعدها بنص ساعة...
رن جرس باب شقتنا.
فتحت.
لقيت بنت صغيرة واقفة.
قالت
حضرتك مدام...؟
هزيت راسي.
مدتلي ظرف أبيض.
وقالت
ست كبيرة ادتني خمسة جنيه وقالت أوصلهولك وأمشي.
قبل ما أسألها أي حاجة...
كانت جريت على السلم.
قفلت الباب وفتحت الظرف.
كان جواه ورقة واحدة.
مفيهاش غير سطر واحد مكتوب بخط إيد
لو عايزة تعرفي ليه حماتك كانت بترجع أحمد كل مرة... اسأليها عن اللي في الأوضة المقفولة من سبع سنين.
بصيت لجوزي...
ولقيت لون وشه اتغير فجأة.
ولأول مرة من يوم ما اتجوزنا...
همس بصوت مرتعش
الأوضة دي... أمي مانعة أي حد يدخلها من يوم وفاة أبويا الراجل فضل ماسك الملف، وبص لحماتي من غير ما يهز شعرة.
قال بهدوء
بعد كل السنين دي... لسه خايفة؟
حماتي كانت متوترة بشكل واضح.
قالت لجوزي
اطلب منه يمشي... الراجل ده كذاب.
لكن الراجل طلع بطاقة قديمة من جيبه، ومدها لجوزي.
بص فيها.
كان عليها صورة والده وهو واقف جنب نفس الراجل، وقدامهم لافتة شركة قديمة.
قال الراجل
أبوك الله يرحمه كان صاحبي قبل ما يكون شريكي.
جوزي سأله
حضرتك عايز إيه مني؟
فتح الملف، وطلع منه مجموعة أوراق قديمة.
وقال
مش جاي آخد منك حاجة... أنا جاي أنفذ وعد وعدته لأبوك.
حماتي قامت من مكانها بسرعة.
وقالت بانفعال
كفاية... امشوا كلكم.
لكن جوزي وقف قدام الباب.
المرة دي محدش هيمشي قبل ما أفهم.
الراجل فتح أول ورقة.
وقال
من

حوالي ثماني سنين، والدك كتب محضر عند محامي، وسجل فيه كل أملاكه، وحدد وصية.
استغرب جوزي.
وأنا معرفش ليه؟
قال الراجل
لأن الوصية كان فيها شرط... إنها متتفتحش إلا في وقت معين.
بصت حماتي للأرض، وكأنها عارفة كل كلمة.
الراجل كمل
وأبوك كتب فيها كمان سبب الشرط ده.
مد الورقة لجوزي.
قرأ أول سطر.
ثم رفع عينيه فجأة ناحية أمه.
وقال بصوت منخفض
هو ده السبب؟
محدش رد.
خالته بدأت تبكي.
أما حماتي فكانت بتحاول تمنع دموعها.
قال جوزي
أنا مش فاهم... حد يفهمني.
الراجل تنهد وقال
أبوك كان خايف عليك من التعلق المرضي... كتب إنك لو فضلت طول عمرك تسيب حياتك كل ما والدتك تتصل، هتخسر بيتك وجوازك، وطلب من اللي حواليه يوقفوا ده قبل ما يفوت الأوان.
اتجمد المكان.
جوزي افتكر عشرات الخروجات اللي باظت، والسفرات اللي اتلغت، والمناسبات اللي انتهت قبل ما تبدأ.
افتكر كل مرة كان بيقول لي
أمي أهم من أي حاجة.
وأنا كنت بسكت.
في اللحظة دي...
رن موبايل حماتي.
بصت للشاشة، واتوترت جدًا، وحاولت تقفل المكالمة بسرعة.
لكن جوزي لمح الاسم قبل ما الشاشة تطفي...
واتغيرت ملامحه فجأة.
لأنه كان اسم شخص... المفروض إنه متوفي من أكتر من خمس سنين جوزي ثبت الظرف في إيده، وبص لأمه نظرة طويلة.
قال بهدوء
لو فيه حاجة مستخبية عني كل السنين دي... فمن حقي أعرفها.
حماتي قربت منه بسرعة، وحاولت تاخد الظرف من إيده.
لكنه رجع خطوة لورا.
أول مرة في حياته يمنعها.
قالت وهي صوتها بيعلى
أبوك كان تعبان وقتها... ومكنش واعي.
ردت خالته فورًا
متقوليش كده... أنا كنت معاه، وكان واعي لكل كلمة كتبها.
سكت البيت كله.
حتى صوت الساعة اللي على الحيطة بقى مسموع.
جوزي فتح الظرف ببطء.
طلع منه جواب مكتوب بخط إيد والده.
بدأ يقرأ بصوت منخفض.
وبعدين وقف فجأة عند أول سطر.
اتغير لون وشه.
قلتله بقلق
مكتوب إيه؟
بلع ريقه،
وكمل قراءة في صمت.
بعد دقيقة، طوى الورقة وحطها في جيبه.
قلت باستغراب
مش هتقول؟
قال
دلوقتي لأ.
حتى خالته استغربت.
أبوك كتب الكلام ده عشان تعرفه.
رد بهدوء
ولازم الأول أتأكد إنه حقيقي.
حماتي لأول مرة من بداية اليوم، رجعت تقعد على الكرسي وكأن حملًا اتشال من فوقها.
افتكرت إنه هيقفل الموضوع.
لكن جوزي لف ناحيتها وقال
أنا عندي سؤال واحد.
هزت راسها.
اتفضّل.
ليه كنتِ كل مرة ترجعينا من أي خروجة؟
سكتت.
قال تاني
الجواب ملوش علاقة بالسؤال ده... يبقى جاوبي.
فضلت باصة في الأرض.
وبعد صمت طويل قالت
كنت بخاف.
استغرب.
من إيه؟
ردت وهي بتفرك إيديها بتوتر
من اليوم اللي هتقرر تسيب البيت... وتعيش بعيد عني.
قال
عشان كده كنتِ بتمرضي كل مرة؟
نزلت دموعها.
لكن قبل ما ترد...
رن جرس الباب.
فتحنا.
لقينا راجل كبير في السن، لابس بدلة قديمة، وماسك ملف أزرق.
أول ما شاف جوزي قال
أخيرًا لقيتك.
استغربنا كلنا.
قال
أنا كنت شريك والدك من سنين... وبقالي أسبوعين بدور عليك.
حماتي أول ما شافته...
وقفت فجأة، واتسعت عينيها.
وقالت بصوت مرتعش
إنت... مستحيل!
ابتسم الراجل ابتسامة غامضة وقال
واضح إنك افتكرتيني... وده معناه إن الوقت جه، والملف ده لازم يوصل لابنك.
ومد الملف ناحية جوزي...
قبل ما يفتحه، حماتي صرخت بكل قوتها
متصدقوش كلمة واحدة هيقولها!البيت كله اتجمد.
حماتي كانت ماسكة طرف الطرحة بإيد بترتعش.
جوزي بص للراجلين وقال
اتفضلوا.
دخلوا وقعدوا في الصالة.
واحد منهم فتح ملف أسود، وقال
إحنا مش جايين نقبض على حد... إحنا بنراجع بلاغ جديد وصلنا، وعايزين نتأكد من شوية معلومات.
لف ناحية حماتي.
حضرتك تعرفي الأستاذ فؤاد من إمتى؟
قالت بسرعة
معرفوش غير معرفة سطحية.
لكن الراجل التاني فتح ورقة قدامه.
وقال
الغريب إن سجلات المكالمات بتقول إن بينكم عشرات المكالمات خلال آخر سنتين.

وشها اصفر.
أما جوزي، فكان بيبص لها في صدمة.
قال
يعني كنتِ بتكذبي عليا؟
مردتش.
الراجل الأول كمل
والبلاغ اللي وصلنا بيقول إن الأستاذ فؤاد كان بيتدخل بشكل متعمد في الخلافات الأسرية بين أكتر من عيلة، بحجة إنه بيساعد الأمهات يحافظوا على ولادهم.
خالته قالت باستغراب
يعني مش إحنا بس؟
قال
لحد دلوقتي... لا.
ساد صمت ثقيل.
وفجأة...
موبايل حماتي رن مرة تانية.
نفس الرقم.
بص الضابط لجوزي وقال
لو سمحت... افتح السماعة.
رد.
جاء صوت فؤاد مرتبكًا
أم أحمد... متقوليش أي حاجة. افتكري إننا متفقين.
الضابط قرب من الموبايل وقال بهدوء
الأستاذ فؤاد... معاك الجهات المختصة.
وفجأة...
اتقفل الخط.
الضابط قام واقف.
وقال
واضح إنه عرف.
في نفس اللحظة، وصل إشعار على موبايل جوزي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحها.
كان فيها صورة قديمة جدًا.
صورة لوالده...
واقف قدام بيتهم.
وبجانبه فؤاد.
وفي الخلفية...
حماته.
لكن اللي لفت انتباه جوزي مش الصورة نفسها.
كان التاريخ المطبوع عليها.
لأنه كان قبل وفاة والده بيومين فقط.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة... دور في الدرج السفلي لمكتب والدك قبل ما حد يسبقك جوزي خطف الموبايل من إيد أمه قبل ما تقفل المكالمة.
بص للاسم مرة تانية.
كان مكتوب
عم فؤاد.
رفع عينه للراجل اللي واقف قدامه.
وقال باستغراب
بس... عم فؤاد توفى من خمس سنين!
حماتي حاولت تاخد الموبايل منه وهي بتقول
ده رقم قديم... سيبه.
لكن المكالمة كانت لسه بترن.
الراجل الكبير قال بهدوء
رد.
حماتي صرخت
لأ!
لكن جوزي ضغط على زر الرد.
وسكت.
المكالمة كانت صامتة لثواني.
وبعدين جه صوت راجل كبير
أم أحمد... الناس وصلت ولا لسه؟
جوزي قال
مين معايا؟
الراجل سكت لحظة.
أحمد؟
أيوه... مين حضرتك؟
اتنهد وقال
أنا فؤاد... صاحب والدك.
جوزي بص للراجل اللي واقف قدامه باستغراب.
قال
بس.
.. حضرتك واقف قدامي!
ابتسم الراجل الكبير وقال
أنا اسمي حسين... أما فؤاد فهو صاحبي.
حماتي غمضت عينيها كأنها عرفت إن كل حاجة بدأت تنكشف.
جوزي رجع للمكالمة.
حضرتك كنت بتكلم ماما ليه؟
رد فؤاد بتلقائية، من غير ما يعرف إن أحمد هو اللي بيرد
كنت بطمن
 

تم نسخ الرابط