حماتي طلبت
حماتي طلبت مني أطبخ ل شخص في عزومة كبيرة، ولما الضيوف وصلوا قالت قدامهم إن بنتها هي اللي عاملة الأكل كله سبتهم يصدقوها، لحد ما واحدة طلبت من بنتها وصفة الطبق الرئيسي.
من أسبوع حماتي كلمتني وقالتلي
الجمعة عندي عزومة كبيرة، حوالي 30 واحد، ومحتاجة حد مضمون يعمل الأكل.
وافقت.
مش عشانها، لكن عشان جوزي فضل يقولي
اعمليها عشاني، ماما هتفرح جدًا.
من الخميس وأنا بجهز.
اشتريت اللحمة والفراخ والخضار والتوابل من فلوسي، ووقفت في المطبخ تقريبًا 9 ساعات.
عملت صواني لحمة، وفراخ محشية، ورق عنب، مكرونة بشاميل، رز، سلطات وحلويات.
وأكتر طبق تعبت فيه كان صينية اللحمة بصوص مخصوص، وصفة أمي علمتهالي ومحدش في عيلة جوزي يعرف سرها.
يوم الجمعة نقلنا الأكل كله عند حماتي.
أول ما الضيوف بدأوا يوصلوا، أخت جوزي دخلت المطبخ لابسة ومتشيكة.
ولا لمست حلة.
أنا كنت واقفة جوه بظبط آخر صينية، وسمعت حماتي بتقول بصوت عالي
دوقوا بقى أكل بنتي من إمبارح وهي واقفة في المطبخ عشانكم.
افتكرتها بتهزر.
خرجت وبصيتلها.
بصتلي وكملت بمنتهى البرود
بنتي إيديها تتلف في حرير، نفسَها في الأكل مفيش زيه.
وأخت جوزي؟
ابتسمت وقالت
تعبت شوية بصراحة، بس المهم يعجبكم.
جوزي كان قاعد وسامع.
بصيتله مستنية يقول كلمة.
لكنه قرب مني وهمس
معلش، سيبي ماما تفرح بأختي قدام الناس.
وقتها قررت أسكت.
مشيت وقعدت على السفرة وكأني واحدة من الضيوف.
والناس بدأت تمدح.
اللحمة تحفة.
البشاميل مظبوط جدًا.
إنتِ اتعلمتي الطبخ ده فين؟
وأخت جوزي تستقبل الكلام بابتسامة
بحب المطبخ من زمان.
لحد ما واحدة من قرايبهم داقت اللحمة وقالت
أنا لازم آخد منك وصفة الصوص ده.
وش أخت جوزي اتغير.
قالت
دي وصفة كده بعملها بإحساسي.
الست ضحكت
طب قوليلي بتحطي إيه الأول؟
سكتت.
بتشوحي اللحمة بإيه؟
قالت
يعني زيت وتوابل.
الست استغربت.
وإيه اللي مدي الصوص الطعم المسكر الخفيف ده؟
أخت جوزي بصت لحماتي.
حماتي دخلت بسرعة
يا جماعة الوصفات أسرار بقى.
أنا كنت ساكتة.
لحد ما نفس الست بصتلي وقالت
إنتِ بتطبخي؟ يمكن تعرفي السر.
قلت بهدوء
آه أعرفه لأني أنا اللي عاملة الصينية.
السفرة كلها سكتت.
حماتي قالت بسرعة
هي ساعدتها بس.
ضحكت.
ساعدتها؟
طلعت موبايلي وفتحته.
كنت مصورة فيديوهات من أول تجهيز الأكل
وريّتهم فيديو وأنا بطبخ.
وفيديو تاني أخت جوزي داخلة المطبخ قبل وصول الضيوف بدقايق وبتسألني
خلصتي كل حاجة؟ عشان أنا مش ناقصة ريحة طبيخ في هدومي.
وشها احمر.
لكن المفاجأة إن واحدة من الضيوف قالت
استني إنتِ عندك صفحة طبخ؟
قولتلها اسمها.
فتحتها قدام الكل.
وبعد ثواني قالت
دي عليها طلبات أكل للمناسبات كمان!
حماتي بصتلي باستغراب.
لأنها مكانتش تعرف إني من شهور بدأت مشروع أكل صغير من البيت.
والست سألتني
بتعملي عزومات كبيرة؟
ابتسمت وقلت
طبعًا.
قالت
عندي خطوبة بنتي الشهر الجاي، حوالي 70 شخص، وكنت بدور على حد للأكل.
قبل ما أرد، حماتي قالت
أيوه طبعًا، إحنا كلنا بنساعد بعض.
بصيتلها وقلت
لا يا طنط الشغل غير العيلة.
وبعدين بصيت للست وقلت
نتفق إحنا سوا.
بعد العزومة، حماتي دخلت عليا المطبخ وهي متعصبة
كان لازم تفضحينا قدام الناس؟
قلت
أنا ما فضحتش حد أنا بس قلت مين اللي طبخ.
قالت
كنتِ سيبتي أخت جوزك تفرح بكلمتين.
قلت
وأنا كان المفروض أفرح بإيه؟ إني طبخت ل شخص ودفعت من جيبي وفي الآخر اتقال إني ساعدت؟
سكتت شوية، وبعدين قالت
خلاص، حصل خير.
لكن وأنا بجمع حاجتي، أخت جوزي دخلت وقالتلي
على فكرة، موضوع خطوبة البنت دي مش هيتم.
قلت
ليه؟
ابتسمت وقالت
لأن ماما كلمتها من شوية وقالتلها إن الوصفات كلها وصفاتي أنا وإنك بتستخدميها في مشروعك من غير إذني.
بصيتلها وابتسمت.
لأنها مكانتش تعرف إن الست نفسها كانت باعتالي رسالة قبلها بدقايق.
واللي طلبته مني مكانش مجرد تجهيز أكل الخطوبة.
كان عندها اقتراح أكبر بكتير ممكن يحول مشروعي الصغير لحاجة تانية خالص.
حكايات بسمه
لايك وصلوا على النبي وهرد عليكم في اللحظة دي مسكت الموبايل وفتحت الرسالة قدام أخت جوزي.
كان نصها
أنا مش بس عايزاكي تعملي أكل الخطوبة أنا عايزة أقابلك في موضوع أكبر. عندي فكرة مشروع تموين حفلات، وشفت شغلك وعجبني جدًا.
بصت أخت جوزي للشاشة، وملامحها اتغيرت.
قالت بسرعة
إنتِ متأكدة إن الرسالة دي حقيقية؟
بصيتلها وقلت
أكيد.
سكتت شوية، وبعدين قالت بنبرة فيها غيظ
يعني هتسيبي ماما تقول عليها وصفاتي؟
ابتسمت وقلت
أنا مش داخلة حرب مع حد أنا بس مش هسمح إن تعبي يبقى باسم حد تاني.
في اللحظة دي دخل جوزي.
واضح
بص لأخته وبعدين ليا وقال
إيه اللي بيحصل؟
أخته سبقتني
مراتك عايزة تكبر الموضوع وتحرجنا قدام الناس.
بصيت لجوزي مستنية المرة دي يدافع عني.
لكنه فضل ساكت.
قلتله بهدوء
فاكر لما قلتلي أعمل العزومة عشان مامتك تفرح؟ عملتها. بس عمرك سألتني مين هيفرح بيا أنا؟
وشه اتغير.
قلتله
أنا وقفت 9 ساعات في المطبخ، واشتريت كل حاجة، وتعبت وفي الآخر كنت مجرد مساعدة.
حماتي دخلت فجأة وقالت
إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ دي عزومة عائلية.
ضحكت وقلت
لو كانت عزومة عائلية، كان اسمي اتقال وسط الكلام.
سكتوا.
لكن اللي محدش كان متوقعه إن الست اللي طلبت مني أعمل خطوبة بنتها اتصلت وقتها.
جوزي بص للموبايل وقال
مين بيتصل؟
فتحت السماعة قدامهم.
وكان صوتها واضح
أنا حبيت أوضح حاجة أنا سمعت اللي حصل النهاردة، وعرفت إن في حد حاول ينسب تعبك لنفسه. عشان كده قررت يكون الاتفاق بيني وبينك إنتِ شخصيًا.
حماتي قربت من الموبايل وهي مصدومة.
لكن الست كملت
وكمان عندي عرض تاني مش بس خطوبة بنتي.
سكتت لحظة وقالت
أنا بجهز لافتتاح مطعم صغير، وكنت بدور على حد يمسك قسم الأكل البيتي.
بصيت لجوزي
لأول مرة شفت في عينه نظرة مختلفة.
مش نظرة إن الموضوع بسيط.
كانت نظرة إنه بدأ يستوعب إن الحاجة اللي كانوا بيقللوا منها ممكن تبقى سبب نجاحي.
لكن قبل ما أرد على الست
حماتي قالت جملة قلبت كل حاجة
استني قبل ما تاخدي قرار، لازم تعرفي الحقيقة عن مرات ابني.
الكل سكت.
وأنا بصيتلها باستغراب.
لأنها كانت بتتكلم بثقة كأنها مخبية ورقة أخيرة.
وقالت
هي مش زي ما إنتِ فاكرة
وساعتها عرفت إن حماتي كانت ناوية تفتح سر قديم عني قدام الناس
سر أنا نفسي كنت مخبياه عن جوزي وقفت مكاني.
الجملة اللي قالتها حماتي خلت قلبي يدق بسرعة.
هي مش زي ما إنتِ فاكرة...
بصيتلها وقلت
تقصدِ إيه يا طنط؟
ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت
أنا بس بقول للست الحقيقة عشان ما تدخلش شراكة مع حد من غير ما تعرف.
الست اللي على التليفون قالت بهدوء
أنا سامعة، اتفضلي.
قربت حماتي من الموبايل وكأنها كانت مستنية اللحظة دي من زمان.
قالت
مرات ابني طول عمرها بتحب تظهر إنها شاطرة، بس الحقيقة إن المشروع اللي بتتكلم عنه ده مش نجاح زي ما هي بتقول.
اتجمدت مكاني.
لأنها كانت بتتكلم عن حاجة تعبت
كملت
هي بتعمل أكل من البيت، بس مين قال إن ده شغل حقيقي؟ ده مجرد هواية.
ساعتها ضحكت.
مش ضحكة فرح
ضحكة صدمة.
قلت
هواية؟
بصيت لجوزي وقلت
إنت عارف أنا بدأت إزاي؟
فضل ساكت.
قلت
فاكر أول شهر بعد الجواز لما كنت بدور على شغل؟ وإنت قلتلي الظروف صعبة ومش هينفع أخرج؟ أنا بدأت أبيع أكل للجيران عشان أساعد في البيت.
سكت.
فاكر أول طلب عملته؟ كان 5 علب أكل. وكنت فرحانة بيهم كأني فتحت مطعم.
حماتي قاطعتني
ماشي، بس ما ينفعش تكبري الموضوع.
لكن الست على التليفون قالت
لا، ينفع.
كلنا سكتنا.
كملت
أنا عارفة قيمة الأكل البيتي، وعارفة إن اللي يقدر يطبخ ل شخص بجودة ثابتة مش بيعمل هواية.
وبعدين قالت
بس عندي سؤال واحد مين اللي دفع تكلفة عزومة النهاردة؟
بصيت لحماتي.
اتلخبطت.
قالت
يعني إحنا كنا متفقين إنها تساعد.
طلعت الفواتير من شنطتي وحطيتها على السفرة.
قلت
دي كل حاجة اشتريتها.
الست قالت
واضح إن الموضوع أكبر من مجرد سوء تفاهم.
في اللحظة دي أخت جوزي حاولت تغير الكلام وقالت
يعني إيه؟ هنفضل نتكلم عن الأكل؟
لكن الست ردت
أيوه، لأن الأكل هو تعبها وشغلها وحقها.
وبعدين قالتلي
أنا مستنية ردك على العرض.
قبل ما أرد
جوزي أخيرًا اتكلم.
قال بصوت منخفض
ممكن نتكلم لوحدنا؟
بصيتله.
قلت
دلوقتي؟
هز رأسه.
آه لأن في حاجة لازم أعرفها.
مشيت وراه للغرفة.
أول ما قفل الباب قال
إنتِ كنتِ بتعملي كل ده من غير ما تقوليلي؟
استغربت.
قلت
كنت بقولك بس إنت عمرك ما اهتميت.
سكت.
وبعدين قال جملة خلتني أفهم إن المشكلة أكبر من عزومة أو وصفة
قال
ماما قالتلي من زمان إن مشروعك مش هينجح وإنك بتضيعي وقتك.
بصيتله مصدومة.
وإنت صدقت؟
نزل عينه للأرض.
لكن قبل ما نكمل كلامنا
خبطت حماتي على الباب.
وقالت
افتحوا لازم تعرفوا حاجة عن الأكل اللي عملته مراتك.
ولأول مرة كان صوتها مش واثق.
كان فيه خوف.
لأن واضح إن في سر هي كانت مخبياه
وسر لو اتقال، ممكن يغير نظرة جوزي ليها للأبد فتحت الباب ببطء.
كانت حماتي واقفة قدامنا، لكن المرة دي ملامحها مش زي كل مرة.
مفيش غرور مفيش ثقة.
كان واضح إنها متوترة.
قالت
أنا مش عايزة المشاكل تكبر بينكم.
بصيتلها وقلت
المشاكل كبرت من يوم ما تعبي بقى باسم غيري.
تنهدت وقالت
في حاجة لازم تعرفيها.
جوزي عقد حاجبيه
حاجة إيه يا ماما؟
سكتت شوية، وبعدين قالت
أنا اللي طلبت من أختك تقول إنها عملت الأكل.
بصيتلها مصدومة.
هي كملت بسرعة
بس مش عشان أقلل منك.
ضحكت بسخرية
أمال عشان إيه؟
قالت
عشان أختك كانت داخلة على جواز، وكنت عايزة الناس تشوف إنها بتعرف تدبر بيت.
بصيت