حماتي طلبت

لمحة نيوز


لأخت جوزي اللي كانت واقفة وراها.
قالت حماتي
كنت خايفة لو عرفوا إن مرات ابنك هي اللي عاملة الأكل، يفضلوا يقارنوا بينها وبين بنتي.
سكت المكان كله.
جوزي بص لأخته وقال
يعني إنتِ كنتِ ساكتة؟
أخته ردت بسرعة
ماما قالتلي أعمل كده وأنا ما حبيتش أحرجها قدام الناس.
ابتسمت وقلت
بس مفيش حد فكر إني أنا ممكن أتحرج؟
ولا واحدة ردت.
في اللحظة دي جوزي قرب من السفرة، وبص للفواتير والفيديوهات.
وبعدين قال
أنا غلطت.
الكلمة دي وقفتني.
لأنها كانت أول مرة يقولها من غير ما يحاول يبرر.
كمل
أنا كنت فاكر إن الموضوع بسيط لكن دلوقتي فهمت إنك كنتِ شايلة حاجة كبيرة لوحدك.
قبل ما أرد، رن موبايله.
كان اتصال من الست اللي كانت على التليفون.
رد وهو حاطط السماعة.
قالت
أنا آسفة إني تدخلت، لكن لازم أقول حاجة قبل ما أقفل.
سكتت لحظة وقالت
أنا كنت أعرف أختك من قبل وكنت فعلاً بفكر أتعامل معاها في تجهيز الخطوبة.
بصت أخت جوزي باستغراب.
لكن الست كملت
بعد اللي حصل النهاردة، غيرت رأيي.
وش أخت جوزي اتغير.
قالت
ليه؟
ردت الست
لأن الشغل مش بس شكل وكلام الشغل أمانة.
وبعدين وجهت كلامها ليا
لو موافقة، أحب نتقابل بكرة ونبدأ نتكلم في المشروع.
قفلت المكالمة.
والصمت نزل على المكان.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لما جوزي بصلي وقال
أنا عايز أطلب منك حاجة
وقتها افتكرت إنه هيعتذر وخلاص.
لكن كلامه كان مختلف تمامًا.
قال
عايزك تعلميني أساعدك في مشروعك.
اتصدمت.
لأن الشخص اللي كان بيطلب مني أتنازل عن حقي من ساعات
هو نفسه اللي بقى عايز يكون جزء من نجاحي.
لكن قبل ما أفرح
وصلتني رسالة جديدة على الموبايل.
فتحتها
وكانت من رقم غريب.
والرسالة كانت
لو ناوية تدخلي عالم الشغل الكبير لازم تعرفي مين كان بيحاول يوقف مشروعك من البداية.
وتحتها كان فيه اسم شخص واحد
اسم خلاني أبص ناحية حماتي فورًا فتحت الرسالة مرة تانية.
كنت مش مصدقة عيني.
الاسم اللي ظاهر قدامي كان
اسم حماتي.
حسيت إن كل حاجة وقفت.
بصيت للموبايل، وبعدين بصيتلها.
هي لاحظت نظرتي واتغير لون وشها.
قالت
مالك؟ مين باعتلك؟
قفلت الشاشة بسرعة وقلت
ولا حاجة.
لكن جوزي لاحظ.
قال
إيه اللي حصل؟
كنت محتارة.
أقول قدامهم؟ ولا أحتفظ بالرسالة لنفسي؟
لأن اللي في الرسالة كان مجرد اتهام وأنا مش

عايزة أظلم حد.
لكن بعدها وصلت رسالة تانية.
لو عايزة تعرفي الحقيقة، تعالي للمكان اللي هبعتهولك. هتلاقي الدليل.
ومرفق معاها صورة.
فتحت الصورة
وكانت عبارة عن محادثة بين حماتي وشخص تاني.
كانت بتقول فيها
خليها تزهق من موضوع الأكل ده هي فاكرة نفسها هتنجح؟ أهم حاجة ما تكبرش الموضوع.
إيدي اترعشت.
لأن الكلام كان واضح.
هي ما كانتش بس مشجعة أخت جوزي
هي كانت بتحاول توقفني أنا.
جوزي شاف ملامحي وقال
في حاجة حصلت؟
رفعت عيني عليه وقلت
ممكن أسألك سؤال؟
قال
اسألي.
قلت
ماما كانت تعرف إني بشتغل على مشروع الأكل؟
سكت.
السكون ده كان إجابة قبل ما يتكلم.
قلت
كنت عارف؟
قال بسرعة
عارف إيه؟
قلت
إنها كانت بتحاول توقفني؟
حماتي انفعلت
إنتِ بتقولي إيه؟!
لكن جوزي رفع إيده وقال
استني يا ماما.
كان أول مرة يوقفها.
بصلي وقال
وريني الرسالة.
ناولته الموبايل.
قرأها مرة
واتنين.
ملامحه بدأت تتغير.
قال
ماما الكلام ده حقيقي؟
ردت بسرعة
أكيد لا! دي واحدة بتحاول توقع بينا.
قلت بهدوء
عشان كده مش هحكم من رسالة واحدة.
وبعدين رفعت عيني عليها
بس عندي سؤال ليه كل مرة كنت أقولك إني هكبر شغلي كنتِ تضحكي وتقوليلي خليكي في بيتك؟
ما ردتش.
لأول مرة ما لقتش جملة جاهزة.
لكن أخت جوزي فجأة قالت
أنا عارفة الحقيقة.
الكل بص لها.
قالت وهي مترددة
ماما كانت بتخاف إن مرات أخويا تنجح أكتر مني.
حماتي صرخت
إنتِ هتصدقي كلامها؟
لكن أختها كملت
أنا سمعتها كذا مرة تقول إن الناس هتفضل تقارن بينا.
سكت البيت كله.
وجوزي قعد على الكرسي كأنه استوعب حاجات كتير مرة واحدة.
قال بصوت هادي
يعني كل الفترة دي كنتِ بتحاربيها بدل ما تساعديها؟
حماتي بدأت تبكي.
لكن قبل ما ترد
رن جرس الباب.
كانت الست اللي طلبت مني أعمل خطوبة بنتها واقفة.
ومعاها ملف في إيدها.
قالت
أنا آسفة إني جيت من غير ميعاد بس لازم تسمعي العرض ده قبل ما حد يمنعك تاني.
بصيت لها باستغراب.
قالت
أنا مش جاية بس عشان الشغل
فتحت الملف.
وكان جواه عقد
لكن اللي مكتوب فيه خلاني أتجمد.
لأن العرض كان أكبر بكتير من مجرد مطعم أو خطوبة
كان عرض ممكن يغير حياتي كلها فتحت الست الملف بهدوء، وحطته قدامي على السفرة.
قالت
أنا كنت متابعة شغلك من فترة بس النهاردة اتأكدت إنك مش بس بتعرفي تطبخي، إنتِ عندك
طريقة وتنظيم.
بصيت للورق.
كان عقد شراكة.
مش مجرد طلب أكل.
قالت
أنا عندي مكان صغير، وعايزة أعمل قسم أكل بيتي للمناسبات. وأنا محتاجة حد يمسكه من الألف للياء.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
لأن ده كان بالضبط الحلم اللي كنت بخاف أقوله بصوت عالي.
لكن قبل ما ألمس الورق، سمعت صوت حماتي
يعني هتسيبيها تفتح شغل بعيد عن بيتها؟
بصيتلها.
نفس الجملة
نفس الطريقة
كأنها لسه بتحاول تتحكم في قراراتي.
لكن المرة دي جوزي رد قبل ما أتكلم.
قال
ماما، هي مش بتسيب بيتها هي بتبني حاجة لنفسها.
حماتي بصتله باستغراب.
واضح إنها ما كانتش متعودة إنه يرد عليها.
قالت
إنت اتغيرت فجأة؟
رد
لا أنا بس فهمت متأخر.
سكت المكان.
أما أخت جوزي، فكانت واقفة بعيد، وشها مليان إحراج.
قربت مني وقالت
أنا آسفة.
بصيتلها.
قالت
أنا غلطت لما وافقت أقول إن الأكل بتاعي. كنت فاكرة الموضوع هيعدي وخلاص.
قلت
المشكلة مش في العزومة المشكلة إن حد ياخد تعبي وينسبه لنفسه.
هزت رأسها.
لكن حماتي فجأة قالت
يعني خلاص؟ هتفتحي مشروع وتكبري علينا؟
ضحكت بهدوء.
قلت
أنا مش بكبر على حد أنا بس أخيرًا هكبر نفسي.
الست صاحبة العرض ابتسمت وقالت
وده السبب اللي خلاني أختارك.
وقعت عيني على العقد.
لكن وأنا بقرأ التفاصيل، لاحظت حاجة غريبة.
في آخر صفحة كان فيه بند مكتوب بخط صغير.
بند خلاني أرفع عيني للست وأسألها
هو ليه مكتوب إن في شخص تاني لازم يوافق على الشراكة؟
سكتت.
وبصت ناحية حماتي.
أنا اتجمدت.
قلت
يعني إيه؟
الست أخذت نفس طويل وقالت
لأن المكان اللي هنعمل فيه المشروع ملك لشخص من العيلة.
جوزي قرب من الورقة.
قرأ الاسم.
وفجأة ملامحه اتغيرت.
قال
الاسم ده
وسكت.
بصيتله
مين؟
رفع عينه ناحيتي وقال
ده اسم والدي.
سادت لحظة صمت.
لأن والد جوزي كان متوفي من سنين
لكن العقد كان بيكشف إن في حاجة تخصه ما حدش قالّي عنها.
والأغرب
إن حماتي أول ما سمعت اسم زوجها الراحل في الورق، قالت بسرعة
العقد ده لازم يتقطع.
هنا عرفت إن الموضوع مش بس غيرة من نجاحي
كان فيه سر قديم مستخبي.
وسر له علاقة بوالد جوزي وبالمكان اللي ممكن يبدأ منه أكبر نجاح في حياتي سكت المحامي لحظات، وكأنّه كان عارف إن الجملة دي هتعمل صدمة.
جوزي قرب منه وقال
يعني إيه مش اسمي؟ المكان بتاع أبويا!
المحامي فتح الملف
وقال
المكان كان بتاع والدك فعلًا لكن قبل وفاته كتب تعديل في الوصية.
حماتي بدأت تتحرك بتوتر.
قالت
تعديل إيه؟ أنا ما أعرفش حاجة عن الكلام ده.
المحامي بص لها وقال
علشان كده أنا طلبت أجي بنفسي.
فتح الورقة وكمل
والدك كتب إن المكان ما يروحش لحد لمجرد إنه ابنه لكنه يروح للشخص اللي يثبت إنه قادر يحافظ عليه ويطوره.
جوزي عقد حاجبيه
وطب مين الشخص ده؟
المحامي بص ناحية العقد اللي في إيدي.
وقال
الشخص اللي بدأ مشروع صغير من غير دعم، وكبره بتعبه واللي عنده استعداد يحول المكان لحاجة تنفع الناس.
كل العيون اتجهت ناحيتي.
أنا اتصدمت.
قلت
أنا؟
هز رأسه.
والد زوجك كان يعرف عن مشروعك.
بصيت لجوزي باستغراب.
يعني إيه كان يعرف؟
المحامي قال
قبل وفاته بفترة، كان بيتابع أخبار البيت. وكان عارف إنك بتحاولي تعملي حاجة لنفسك. هو ما قالش لحد، لكنه كتب ملاحظة.
طلع ورقة صغيرة من الملف.
وقال
كتب الشخص اللي يخاف يبدأ صغير عمره ما هيقدر يبني كبير.
الكلام لمسني جدًا.
لأنها كانت نفس الجملة اللي كنت بقولها لنفسي كل ليلة وأنا بجهز الطلبات.
جوزي بص لأمه.
وقال
ماما كنتِ عارفة؟
سكتت.
وهنا فهمت إن سكوتها كان أكبر من أي إجابة.
قالت بصوت منخفض
كنت عارفة إن والدك كان معجب بإصرارها.
سألتها
طب ليه عمرك ما قلتيلي؟
نزلت عينيها.
لأني كنت شايفة إن نجاحك هيغير حاجات كتير.
قلت
مش النجاح هو اللي بيغير الناس طريقة تعاملهم معاه هي اللي بتكشفهم.
لم ترد.
الست صاحبة المشروع ابتسمت وقالت
يبقى القرار واضح.
ثم مدت لي القلم.
نبدأ؟
مسكت القلم.
لكن قبل ما أمضي، جوزي وقف وقال
استني.
بصيت له.
قال
قبل ما تبدأي أي حاجة في حاجة لازم تعرفيها عني أنا.
سكت.
أنا كنت غلطان لما خليتك تحاربي لوحدك.
قرب خطوة.
لكن في حاجة حصلت وأنا كنت فاكر إني بحمي البيت وهي ممكن تخليك تزعلي مني.
قلبي اتقبض.
سألته
حاجة إيه؟
بص لأمه.
وبعدين قال
أنا كنت أعرف إن ماما مش مقتنعة بمشروعك لكن ما كنتش أعرف إنها وصلت للدرجة دي.
سكت لحظة.
ولما عرفت إنك بتبيعي أكل من البيت عملت حاجة من وراكي.
بصيت له باستغراب.
عملت إيه؟
فتح موبايله.
ودخل على حساب بنكي.
وقال
أنا كنت بحوش مبلغ صغير كل شهر عشان أساعدك تفتحي مكان خاص بيكي بس ما قلتلكيش.
نظرت له وأنا مش عارفة أفرح ولا
أزعل.
لأن لأول مرة أشوف إن ورا صمته كان فيه شيء مختلف.
لكن قبل ما أتكلم
رن هاتف المحامي مرة ثانية.
رد.
وبعد ثواني تغيرت ملامحه.
قال
في مشكلة.
سألناه
إيه المشكلة؟
نظر لنا وقال
في حد تاني ظهر فجأة وبيقول إن له حق في المكان.
والأغرب
إن الشخص ده كان معاه ورقة قديمة جدًا
ولو الورقة دي طلعت صحيحة، ممكن
 

تم نسخ الرابط