القانون لا يحمي المغفلين ج 2 حكـايات مني السيد ( حصري )
حكايات مني السيد
الفصل الثالث
قعدت في عربيتي ورا الدركسيون، حطيت إيدي الاثنين عليه، وأخدت نفس عميق وطلعت زفير طويل كأني بخرج معاه كل سنين القهر والۏجع اللي عشتهم.
أنوار الفندق الضخمة كانت عاكسة على الإزاز القدامي، ومن المراية الجانبية كنت شايفه الخبصة والهرجلة اللي بدأت تدب في المدخل الرئيسي. ناس طالعة تجري، ووالد سيلين واقف بيتكلم في التليفون بانفعال واضح، وأحمد واقف جنبه بيشوح بإيديه وشكله زي اللي اتكب عليه مية ساقعة في عز التلج.
دورت العربة، وشغلت كاسيت خفيف، واتحركت بهدوء وسط زحمة الشارع.
أنا مش من الستات اللي بتفرح في الخړاب، ولا عمري كنت بشعة أو بحب الإيذاء... بس فيه فرق كبير أوي بين الاڼتقام الشرير، وبين إنك تسترد حقك وتعلّم اللي ظلمك إن الدنيا تدور، وإن السكوت اللي افتكره ضعف كان مجرد استراحة محارب بيجهز عدته صح.
وصلت شقتي الهادية في المعادي. الشقة دي اللي اشتريتها من شغلي وتعبي بعيد عن عين أحمد وعيلته، شقة بسيطة، دافية، وفيها مكتبي الصغير اللي شهد على ليالي طويلة من السهر والمراجعة والتدقيق في الأرقام والعقود.
أول ما دخلت، قلعت الجزمة الكعب، ورميت الشال على الكنبة، ودخلت المطبخ عملت لنفسي فنجان قهوة مضبوط.
الموبايل ما بطلش زن.
رقم أحمد كان بينور على الشاشة كل دقيقتين.
وبعديه رقم حماتي السابقة فاطمة.
وبعدهم
ما رديتش على ولا مكالمة. سبت الموبايل يرن على الرخامة، وأخدت فنجان القهوة وقعدت قدام شاشة اللاب توب في مكتبي.
فتحنا ملفات شركة N S.
الأوراق كلها كانت قدامي بالمسطرة والقلم.
العقد اللي بيني وبين سيلين فؤاد ما كانش مجرد عقد قرض عادي؛ ده كان عقد تمويل مقابل حصة ملكية مشروطة. بند رقم 7 فيه كان بيصص بوضوح في حالة إخلال الطرف الثاني بشرط السداد الدوري، أو وجود أي تغييرات إدارية جوهرية تؤثر على الشراكة، يحق للطرف الأول مطالبة كافة المستحقات دفعة واحدة أو تحويل أصل القرض إلى أصول مملوكة بالكامل بشركة العيادات.
وسيلين، للأسف، ما كانتش بتدفع الأقساط الأخيرة بانتظام، وكانت فاكرة إن المستثمر المجهول ده صيد سهل ومطنش! هي ما كانتش تعرف إنه كان مستني اللحظة المناسبة تماماً.
الصباح والضړبة الأولى
الساعة جت تسعة الصبح بالظبط.
كنت قاعدة في مكتبي بالشركة في التجمع الخامس، لابسة بدلة رسمية كحلي، وشاربة قهوتي الثانية، وبراجع التقارير مع الأستاذ نبيل المحامي، ومعانا فريق الحسابات.
المحامي ابتسم وهو بيبص في ساعته وقال
دلوقتي بالظبط... المحضرين ومعاهم قوة من الشرطة الإدارية وممثلي البنك المركزي متواجدين قدام المقر الرئيسي لعيادات الدكتورة سيلين فؤاد. والنسخة الثانية من الإنذار وصلت لل سويت
ما كملش كلامه، وتليفون المكتب الارضي رن.
المواظفة فتحت الخط، وبعد ثواني بصتلي وقالت
أستاذة ندى... الدكتورة سيلين فؤاد ووالدها الدكتور فؤاد ومعاهم الأستاذ أحمد متواجدين تحت في الاستقبال، وطالبين يقابلوكي فوراً وبدون ميعاد. شكلهم منفعلين جداً.
عدلت جاكيت البدلة، وابتسمت لهدوء
خليهم يستنوا في صالة الانتظار ربع ساعة... وبعدين دخليهم أوضة الاجتماعات الرئيسية.
الأستاذ نبيل ضحك بصوت واطي
حركة معلم يا أستاذة... الضغط النفسي بيجيب نتيجة أسرع من القضايا.
مواجهة في أوضة الاجتماعات
بعد ربع ساعة بالظبط، فتحت باب أوضة الاجتماعات ودخلت.
المنظر كان يستاهل كل لحظة تعب.
سيلين كانت قاعدة وشها أصفر زي الليمونة، الميك أب بتاع الفرح كان لسه آثاره باينة تحت عينها من التعب والسهر، ولابسة طقم عادي ومستعجل، وإيدها ب do tremble وهي ماسكة الورق الرسمي اللي وصلها.
أحمد كان واقف جنب الشباك، بياكل
في ضوافره، أول ما دخلت اتعدل ووشه جاب ألوان... كان فيه مزيج مرعب في عينه بين الخۏف، والذهول، والانكسار.
أما الدكتور فؤاد، والد سيلين، فكان نحاول يحافظ على وقاره المزيف، بس عينيه كانت بتطق شرار.
قعدت على رأس الترابيزة، وشاورت للأستاذ نبيل يقعد جنبي.
صباح الخير يا جماعة... خير؟ أتمنى تكون زيارتكم دي بخصوص تسوية الموقف المالي مش مجرد
سيلين هجمت بالكلام فوراً، وصوتها كان متوتر ومهزوز
أنتِ فاكرة نفسك مين؟ أنتِ فاكرة إن بلطجة الأوراق دي هتمر بالساهل؟ أنتِ ڼصابة! استغلتي إن العيادات كانت في أزمة وكتبتيني على عقود إذعان!
رديت عليها بهدوء يقهر
عقود إذعان؟ دكتورة سيلين... أنتِ اللي جيتي لمكتبي من تلات سنين ورجلك فوق رقبتك، وكنتي بټعيطي عشان العيادات ما تتقفلش ويتلغى ترخيصك بعد قضية الإهمال الطبي بتاعة المدام إلهام. أنا اللي ضخيت 20 مليون جنيه في حسابك وسددت ديونك للبنك الأهلي، وبسببي أنا بقى عندك 5 فروع! وينك وقتها ما قولتيش إذعان؟
والدها اتدخل بصوت حاد حاول يخليه هادي
يا مدام ندى... بلاش ندخل الأمور الشخصية في العمل. أحمد جوز بنتي دلوقتي، واللي حصل بينك وبينه في الماضي ده شيء يخصكم أنتم الاثنين. إحنا هنا عشان نصلح الموقف المالي. 20 مليون كاش في 48 ساعة ده شرط تعجيزي وأنتِ عارفة إن الأرصدة مجمدة.
بصيت لأحمد اللي كان واقف ساكت، وقولت بتهكم
والله يا دكتور فؤاد... الأمور الشخصية هي اللي جابتنا هنا. الباشمهندس أحمد، نسيبك المحترم، دخل بيتي وأكل عيشي وملحي، وفي الآخر سرق دهب أمي الله يرحمها وحساباتي، وخرج يتقطع في سمعتي ويقول عليّ مفلسة وغلبانة ومابفهمش في الشغل. وهو واقف جنبك اهو... اسأله، مين فينا اللي طلع مابيفهمش؟
أحمد اتكلم بلعثمة وړعب
ندى.