القانون لا يحمي المغفلين ج 2 حكـايات مني السيد ( حصري )
الشيكات المرفوعة ضدها في النيابة.
من أشهر دكتورة تجميل في مصر، لبنت بتدور على مكتب صغير في منطقة نائية تفتح فيه عيادة بسيطة بعيد عن الأضواء... الشو الإعلامي اللي كانت عايشة فيه انتهى، والناس اللي كانوا بيسقفولها في الفرح، هما أول ناس سحلوا اسمها على منصات التواصل الاجتماعي لما الخبر اتسرب.
أما أحمد...
أحمد كان حكايته حكاية ثانية خالص.
السقوط القاع
المحضر اللي قدمته ضده پتهمة سړقة الدهب وتبديد الحسابات المشتركة أخد مجراه القانوني بسرعة الصاروخ.
سيلين وطليقها الدكتور فؤاد ما اكتفوش بطرده رمياً بالكلاب من حياتهم، لا... دكتور فؤاد استغل نفوذه وقدم فيه بلاغ هو كمان پتهمة التزوير واستغلال النفوذ والڼصب، بعد ما اكتشف إن أحمد كان كاتب في سفيته الذاتية مؤهلات وخبرات وهمية عشان يوصل لبنته وياخد المنصب الإداري في المستشفى.
أحمد اتقبض عليه من شقة أمه، في فجر يوم أسود عليه.
الحجة فاطمة، اللي كانت إمبارح بتتفاخر بعز ابنها وبتاكل في لحمي قدام الناس، لفت على كل المعارف والأقارب عشان تلم فلوس الكفالة وتدفع ثمن الدهب اللي سرقه... محدش رضي يديها مليم واحد.
الناس اللي كانوا بيضحكوا معاها في القاعة وبيجاملوا ابنها، هما نفس الناس اللي قفلوا البيبان في وشها وقالولها ابنك حرامي ونصاب... ربنا يمهل ولا يهمل.
في اليوم اللي اتقرر
أستاذة ندى... أحمد ووالدته طالبين يقابلوكي في الاستراحة قبل ما يدخلوا لوكيل النيابة. المحامي بتاعه بيترجانا نعمل صلح في شق سړقة الدهب، ومستعدين يكتبوا إيصالات أمانة بالرقم كله.
حطيت القلم من إيدي، وبصيت من شباك مكتبي الجديد اللي بقى بيطل على أكبر ميادين التجمع.
عيادات سيلين سابقاً... بقت دلوقتي شبكة مؤسسة ندى السيد للرعاية والتجميل.
جاهزي العربة يا أستاذ نبيل... أنا جاية.
اللقاء الأخير في المحكمة
محكمة التجمع كانت زحمة، وصوت الخطوات والمحاميين مالي الطرقات الرخام.
كنت ماشية بخطوات واثقة، لابسة طقم رسمي أسود أنيق، حاطة نظارتي الشمسية على شعري، وورايا المحامي بتاعي واثنين من مساعديه شايلين الفايل القانوني.
أول ما وصلت الممر المؤدي لمكتب وكيل النيابة، شفتهم.
أحمد كان قاعد على الدكة الخشب، إيديه متكلبشة بالحديد، لابس ترنج رياضي مبهدل، ووشه دبلان، وعينيه حمرة من كثر العياط والسهر في التخشيبة. دقنه كانت طالعة ومبهدلة، والغرور اللي كان مالي وشه في الفرح اتخرط وبقى مكانه ذل وانكسار يرعب.
جنبه كانت الحجة فاطمة، قاعدة على الأرض تقريباً، طرحتها ملوية ووشها أسود من الهم.
أول ما أحمد شافني، قام وقف بسرعة، والكلابشات عملت صوت يرن في الممر
ندى! ندى أرجوكي!
العسكري زقه بقوة وقاله اقعد يا متهم! ممنوع الحركة!
أحمد قعد وهو بيبكي پهستيريا، والحجة فاطمة زحفت على ركبها تقريباً لحد ما وصلت عندي، ومسكت في أطراف بنطالي وهي بتنتحب
بوس إيدك يا ندى يا بنتي! ابوسي رجلك! سامحي أحمد! والله مظلوم... الشيطان غواه! أبوس إيدك يا بنتي ما تضيعيش مستقبله، ده ابني الوحيد! اعتبريني زي أمك الله يرحمها!
نفضت طريقي بهدوء وارتقاء، وبصيت ليها بنظرة حزن... مش حزن عليها، حزن على العقول اللي ما بتفوقش غير لما الساطور يقع على الرقبة.
رديت بصوت واطي ومستقر
أمي الله يرحمها ما كانتش بتاكل حرام يا حاجّة فاطمة... أمي الله يرحمها علمتني إن شرف البني آدم في كلمته وأمانته. وأنتِ اللي جيتي في الفرح وقلتي إن ابنك ربنا عوضه عن الفقر والشقاء اللي كان عايش فيه معايا... أديكي شايفه العز اللي وصله.
الحجة فاطمة غطت وشها بإيديها
وبكت بصوت عالي
أنا غلطت يا بنتي! أنا لساني كان عايز القطع! أنا كنت مخدوعة في الزيطة والدفوف! أرجوكي اعفي عنه... هنرجعلك كل مليم، والله هنبيع شقتي ونرجعلك حقك!
بصيت لأحمد، اللي رفع راسه وبصلي بعيون ملهاش رجاء
ندى... أنا آسف. والله العظيم أنا كنت غبي... سيلين وأبوها ضحكوا عليا، فهموني إنهم هيعملوني شركاء، وأنا صدقتهم. أنا بعت دهبك عشان أكمل التجهيزات اللي طلبوها مني... أنا اتعميت!
ابتسمت ابتسامة خفيفة، فيها كمية مرارة وألم قدمت خلاص وتلاشت.
خدام يا أحمد؟ أنت عمرك ما هتعرف تخدم حد لأنك ما بتعرفش تحب غير نفسك. أنت ما اتعميتش من سيلين ولا من أبوه... أنت اتعميت من الطمع. أنت بصيت تحت رجليك وافتكرت إن الست الهادية البسيطة اللي كانت بتراعيك وبتحافظ على بيتك دي ضعيفة، وافتكرت إن السكوت هبل.
قربت منه خطوة، وشاورت على الكلبشات اللي في إيده
الكلبشات دي أنت اللي لبستها لنفسك يوم ما حطيت إيدك في خزنتي وسړقت تعبي وتعب أمي... ويوم ما وقفت في نص القاعة قدام مئات الناس تتباهى إن كشف عروستك الجديدة أغلى من مرتب السنة بتاعي.
أحمد نزل راسه في الأرض، والدموع نازلة على خدوده بغير حساب
أنا مستاهل... أنا عارف إني حقېر ومستاهل... بس بلاش السچن يا ندى، بلاش الضياع.
الأستاذ نبيل اتدخل وقالي
أستاذة ندى... وكيل النيابة منتظرنا جوه عشان نوقع التنازل لو حضرتك مقتنعة، أو نثبت أقوالنا ونحيل القضية للجنايات فوراً.
سكت لحظة. الممر كله كان ساكت، والحجة فاطمة معلقة عينها على شفايفي مستنية الكلمة اللي هتحدد مصير ابنها.
أخدت نفس عميق، وقولت بوضوح
أنا مش هتنازل يا أستاذ نبيل.
الحجة فاطمة صړخت يا لهوي!
كملت كلامي وأنا ببص
الدهب والفلوس